صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

«الرى» تتجاهل الأزمة و«الصحة».. لا أرى لا أسمع لا أتكلم «الرهاوى» يغتال الثروة السمكية بـ«المنوفية»

10 مارس 2017




كتب ـ إبراهيم المنشاوى
المنوفية – منال حسين

بفضل إهمال السادة المسئولين.. وبفعل مصرف «الرهاوى»، يواجه أهالى محافظة المنوفية الموت، وذلك بعد تعرضهم للإصابة بالأمراض والأوبئة التى يصدرها إليهم المصرف بمحافظة الجيزة، فهى تلك الأزمة التى لم تنجح فقط فى قتل الحياة الآدمية، بل وتقتل أيضا الثروة السمكية، خاصة بفرع النيل برشيد، حيث إن تلك الأنواع كانت من أفضل أنواع الأسماك على مستوى العالم.
لكن وسط تلك الكارثة كان قاطنو القرى بمراكز «الشهداء – أشمون - منوف»، والمطلة على فرع رشيد، لهم النصيب الأكبر، علاوة على أن الأمراض انتشرت فى الآونة الأخيرة، وتحديدا «فيروس سى - الفشل الكلوى - البلهارسيا»، حيث سجلت نسبة الإصابة بين سكان القرى المطلة على فرع رشيد نحو 90% من إجمالى السكان، وهى الأرقام القياسية والأزمة الحقيقية


ولعل أن الإهمال نجح فى أن يتحول مصرف الرهاوى إلى قبلة لجميع المخلفات الكيميائية والبيولوجية الموجودة بالجيزة، والناتجة عن صرف مخلفات الصرف الصحى والصناعى والزراعى التى تصل لمليونى متر مكعب يوميا، وتصب جميعها فى فرع رشيد، فى الوقت الذى تجد فيه الدولة تسخر ملايين الجنيهات لتطهير الترع والمصارف، حرصا على سلامة المواطنين من الأمراض.
الغريب هنا أن عددا من أعضاء مجلس النواب تقدم بطلبات استجواب لوزراء الرى والإسكان، والبيئة، إلا أنها حتى الآن لم تجد حلا ينقذ حياة أهالى قرى المنوفية، لأن الرهاوى لم يقض على الثروة السمكية فقط، بل وفى طريقه للقضاء على الكتلة السكانية الموجودة بالمنطقة، ما دعا المتضررين إلى الاستغاثة بالرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، وسط مطالب بقرار رئاسى حاسم يتضمن تحويل مسار المصرف لتطهير فرع رشيد والحفاظ على الثروة السمكية بدلا من إنشاء مزارع سمكية بملايين الجنيهات.
ليس هذا فحسب، فالجميع تآمر على فرع رشيد لتدمير الثروة السمكية به، فالرهاوى لم يكن المصرف الوحيد الذى يصب مخلفاته به، بل هناك مصرف سيل الذى يبدأ من منطقة مبارك الصناعية بقويسنا مرورا بمدينة شبين الكوم ثم الشهداء، ودبركى ثم نادر، حتى يصب مخلفاته فى نهاية المطاف بفرع رشيد، رغم أن الثروة السمكية تعتبر مصدر رزق وحيد للكثير من الأسر.
بداية يقول الشيخ عبدالقوى عبدالنبى شيحة، شيخ الصيادين بقرية جزى التابعة لمركز منوف: إن بداية عمل مصرف الرهاوى كانت فى عام 1984، وكانت عبارة عن نوبات يتم فتحها على فترات متباعدة، وفى عام 2000 تم فتح المصرف بشكل كامل، حينها تم نفوق أعداد كبيرة جدا من الأسماك، الأمر الذى دفعنا إلى القيام بتقديم شكاوى عديدة لمجلس الوزراء والنواب منذ ذلك الوقت، إلا أن مصيرها جميعا كانت حبيسة أدراج المسئولين.
ويتساءل شيحة: لمصلحة من تدمير الثروة السمكية بمصر؟، لافتا إلى أن كيلو السمك البلطى الموجود بنهر النيل سيسعر بـ5 جنيهات فقط، بدلامن 25 جنيها ـ ثمن أسماك المزارع ـ مشيرا إلى أنه فى حالة رفع مصرفى الرهاوى والسيل وتطهير النهر ورجوع الثروة السمكية لسابق عهدها، سيؤثر ذلك بشكل إيجابى فى انخفاض أسعار الدواجن واللحوم وأسماك المزارع، الأمر الذى سيخفف العبء عن كاهل المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر ومعدومى ومحدودى الدخل.
ويلفت دسوقى عبدالنبى، أحد الصيادين، إلى أن مشكلة تلوث مياه فرع رشيد تشبه مشكلة «إسرائيل – فلسطين» أى أنها أصبحت بلا حل، فالإحباط أصاب الجميع بعد فشل مسئولين كبار فى حل المشكلة ورفع المصرف عن النهر، منوها إلى أن المهندس أحمد عز، رجل الحزب الوطنى الأول فى عهد الرئيس المعزول حسنى مبارك، تدخل لحل المشكلة والحفاظ على الثروة السمكية وإنقاذ مصدر رزق الصيادين الوحيد، من خلال تقديم استجواب لمجلس النواب وتنظيم عدد من اللقاءات الحوارية لعدد من صيادى المنوفية مع الوزراء والنواب، إلا أن ذلك كله لم يجن ثماره، منوها إلى أنه يأس من حل المشكلة ورفع المصرف لتدخل أصحاب النفوذ والمصالح الشخصية، لإنشاء مزارع سمكية.
ويطالب سرور عبدالنبى شيحة، أحد المتضررين، الدكتور هشام عبدالباسط، محافظ المنوفية، بتخصيص معاش شهرى للصيادين، بعد تدهور الحالة الاقتصادية لهم، مشيرا إلى أن كل 3 أسر يقومون بالاشتراك فى شراء دجاجة للطعام، فضلا عن ترك أبنائهم التعليم واتجاههم للخدمة فى المنازل وحراسة العقارات بمحافظة القاهرة، مضيفا إن الصيادين قاموا بتقديم طلبات لصرف معونة شهرية لهم حتى يستقيم الحال، إلا أن الدكتور المحافظ «عبدالباسط» اكتفى بصرف 200 جنيه لـ45 صيادا فقط لمدة شهر واحد.
ويرى أحمد عوض، أحد شباب قرية جزى، أن الحل الوحيد لرفع مصرف الرهاوى وإنقاذ الثروة السمكية والنباتية والسكانية، هو تحويل المصرف للصحراء مع إنشاء مزرعة أشجار تروى بمياه الصرف، على غرار المزرعة الصينية فى مدينة السادات، التى ستحقق الاستفادة الكاملة بها وتصدير الأشجار بعد ذلك للخارج بأموال طائلة يمكن أن تدر دخلا للدولة.
يشار إلى أن المشهد على ضفاف نهر النيل بفرع رشيد بمحافظة المنوفية، يصف جمال الطبيعة التى خلقها الله قبل أن تدمرها يد البشر، حيث إن المنظر الجمالى قمة الروعة من بعيد، حتى إن تقترب منه تكاد أن تفقد الوعى من بشاعة الروائح الكريهة، ولون المياه المختلطة بمياه الصرف الصحى والمخلفات، حتى أصبح المطلب الأساسى للمتضررين تدخل رئيس الجمهورية بشخصه لإنهاء الأزمة وذلك بقرار رئاسى حاسم وقاطع لتحويل مسار مصرفى الرهاوى وسيل، دون النظر لأصحاب المصالح، ففرع رشيد كفيل بإنقاذ جانب كبير من الاقتصاد المصرى دون الحاجة لإنشاء مزارع سمكية أو الاستيراد من الخارج.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!

Facebook twitter rss