صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

مسرح

«كوبيليا».. الدمية التى أعادت الحياة لباليه أوبرا القاهرة

10 فبراير 2017



كتبت_هند سلامة

 

ظل فريق باليه أوبرا القاهرة يعانى سنوات طويلة من حالة تراجع نسبى على مستوى الأداء الحركى واللياقة البدنية، فلم يكن الراقصون على مستوى متساو من الجودة وكان عادة ما يتفاوت مستواهم الفنى حسب الخبرة وطول فترة ممارسة الرقص، مما كان يفقد العروض الكثير من الجودة والمتعة، وهو ما أدى إلى تراجع الجماهير وربما عزوف البعض عن حضور حفلات الباليه لوقت طويل حتى إن البعض كان يفضل انتظار استضافة دار الأوبرا لعروض باليه من دول أجنبية، لكن اليوم ومع الإعادة الثانية لباليه «كوبيليا» الذى قدمه فريق باليه أوبرا القاهرة على خشبة المسرح الكبير لأول مرة فى يناير 2016، ويعيد تقديمه للمرة الثانية بالقاهرة والإسكندرية خلال شهر فبراير، حقق الفريق بهذا العرض ما لم يحققه فى عرض سابق سواء على مستوى الأداء الحركى الذى انضبط كثيرا وكان به تغيرا ملحوظا لجميع أعضائه أو على مستوى عناصر التشكيل البصرى التى اكتملت فنيا كما لم تكتمل من قبل من إضاءة وملابس وديكور.
لم يحتو الباليه على حركات كثيرة أو معقدة فنيا مثل بعض الباليهات التى قد تتطلب مجهودا عضليا وجسديا مضاعفا، بل احتوى العمل على حركات الباليه البسيطة المتعارف على معظمها بجانب بعض الرقصات الشعبية مثل المازوركا «رقصة بولندية شعبية»، والزرادش «رقصة شعبية مجرية»، وكان للمشاهد الجماعية النصيب الأكبر بالعمل مقارنة بالمشاهد الثنائية ورغم ذلك تمتع العمل بلوحات فنية شديدة الجمال والرقى والدقة فى التصميم ولم تقتصر هذه اللوحات على مشاهد الرقص فقط، بل ساهمت السينوغرافيا من ملابس وإضاءة وديكور مع الأداء الحركى فى صنع لوحات تشكيلية غاية فى العذوبة والروعة، صمم الديكور المهندس محمد الغرباوى الذى كان مبهرا بمشاهد العرض الثلاثة وكان عبارة عن شرفة منزل الدمية ثم منزل الساحر الذى احتوى على دمى بالحجم الآدمى وغرفة العروس وأدوات السحر، ثم المدينة وكذلك الملابس تصميم جيانلوكا سايتو، والإضاءة التى أضفت أجواء من البهجة والمتعة تصميم ياسر شعلان، باجتماع هذه العناصر تشعر وكأنك ذهبت فى رحلة قصيرة لمشاهدة أحد عروض الفرق الأوروبية بجانب قيادة أوركسترا أوبرا القاهرة المايسترو شريف محيى الدين، هكذا ذهب العرض بباليه أوبرا القاهرة بكل تكوينه إلى مستوى أعلى كثيرا مما كان عليه من قبل.
  دائما ما تعتمد حواديت وحكايات الباليه على قصص وأساطير تحمل فكرة بسيطة سواء حزينة أو طريفة مثل التى نحن بصددها اليوم ثم تهتم أغلب العروض على مدى الإبهار فى صناعة أداء حركى مميز للراقصين سواء فى المشاهد الثنائية أو الجماعية والذى يعتمد على الليونة واللياقة البدنية العالية وربما كان هذا من أبرز الأشياء التى افتقدها الفريق الفترة الماضية خاصة فى الرقصات الجماعية لكن فى هذا العرض استعاد رونقه وقوامه الفنى من جديد وأدى الجميع بجودة عالية سواء أعضائه المصريون أو الأجانب، خاصة دينا تيرزكى التى لعبت دور الدمية كوبيليا وذلك برغم محدودية حركتها على المسرح التى اقتصرت على حركة آلية بدت معها وكآنها دمية حقيقية.
يتناول باليه كوبيليا فى ثلاثة فصول القصة الشهيرة للشاب الذى أحب دمية وكان يتصورها فتاة حقيقية تجلس بشرفة المنزل المقابل له ففى الفصل الأول يفتح الستار على شاب يحاول مداعبة الفتاة الجالسة بشرفة أحد المنازل تقرأ فى كتاب بلا حركة، وتنطلق أحداث العرض خلال الاحتفال بمناسبة وصول الجرس الجديد للمدينة ويعلن منادى المدينة أن هناك جائزة مالية كبيرة لمن سيتزوج بمجرد وصول الجرس ويقرر فرانز وسفانهيلدا الزواج أثناء مراسم الاحتفال ولكن سفانهيلدا تشعر بأنها غير سعيدة لأن فرانز يولى اهتماما كبيرا لفتاة تدعى كوبيليا، والتى تجلس بلا حراك فى الشرفة المجاورة إلى منزله، وترجع ملكية هذا المنزل الذى تجلس فى شرفته كوبيليا إلى مخترع ساحر غامض يدعى كوبيليوس وعلى الرغم من ان كوبيليا تجلس معظم الوقت ساكنة تقرأ إلا أن فرانز يفتن بجمالها ويقرر أن يجذب انتباهها وهنا تشعر حبيبته بالغضب والغيرة، وتحاول إفساد حياة الساحر وعرائسه التى يمتلكها بمنزله وتنجح فى ذلك إلى أن تتزوج حبيبها فى نهاية العرض.
قال مصمم الرقصات جورج بلانشين «إذا كان باليه جيزيل هو قمة فى التراجيديا فباليه كوبيليا قمة فى الكوميديا»، ويعد باليه كوبيليا من أشهر الباليهات الكوميدية على مر العصور وهو نص شارل نوتيتيه والمقتبص عن قصتين لهوفمان «رجل الرمال» و«العروسة»، كان آرثر سان ليون هو المصمم الأصلى للرقصات فى العرض الأول للباليه فى 25 مايو 1870 على المسرح الملكى بباريس وحقق نجاحا سريعا لم يستمر طويلا بسبب الحرب إلا أن الشهرة الكبيرة لهذا الباليه تعود للنسخة التى قدمها ماريوس بيتيبا لفرقة الباليه الملكى بسانت بيترسبورج فى نهاية القرن 19 وهى النسخة التى تستخدمها أغلب فرق الباليه الحالية فى عروضها، استخدم ديليب أسلوبا لحنيا أكثر غنائية من عمله السابق للباليه بالإضافة للتلوين الأوركسترالى البراق والإيقاع الحيوى النشط كما استخدم الألحان الدالة حيث أفرد للشخصيات الرئيسية ألحانا خاصة تتكرر كلما ظهرت الشخصية المرتبطة بها وكلها عوامل ساعدت على نجاح الباليه واقترابه من ذوق الجماهير العريضة، وهناك سمة خاصة تميز بها الباليه وهى تضمنه لبعض الرقصات الشعبية لأول مرة فى تاريخ الباليه وذلك بشكلها الموسيقى الشعبى الأصيل مثل المازوكا «الرقصة البولندية الشعبية»، والزاردش «رقصة شعبية مجرية مركبة»، وقد استلهم ديليب وسان ليون هذه الرقصات لتحمسهم البالغ للموسيقى الشعبية إلى جانب الإتجاه القومى فى الموسيقى الذى ساد فى نهاية القرن التاسع عشر، جاء باليه كوبيليا ليمثل اتجاها جديدا فى الباليه الرومانتيكى حيث بنيت قصته على أبطال من البشر هما سفانهيدا وفرانز بغض النظر عن كوبيليا العروس اللعبة والتى تتصاعد بينهما الأحداث بشكل كوميدى لتنتهى نهاية سعيدة بينما جاءت أغلب الباليهات الرومانتيكية قبلها تدور حول شخصيات خرافية وجنيات خيالية عادة ما تنتهى قصتها نهاية تراجيدية حزينة.
ليو ديليب مؤلف فرنسى اشتهر بمؤلفاته للباليه والأوبرا والأوبريتات الخفيفة درس التأليف الموسيقى فى كونسيرفتوار باريس على يد أدولف آدم «مؤلف جيزيل» استهل حياته المهنية كعازف مصاحب فى المسرح الغنائى بباريس ثم جاء تعاونه مع ليون مينكوس فى تأليف باليه «الينبوع» بداية لإتجاهه لفن الباليه الذى حقق له نجاحا وشهرة كبيرة من خلال اثنين من أهم أعماله الموسيقية وهما باليه «كوبيليا» عام 1870 وباليه «سيلفيا» 1876 وفى هذه الأثناء اهتم بمجال الأوبرا فقدم أوبرا الملك قال ذلك على مسرح الأوبرا كوميك 1873 ثم توج أوبراته برائعته «لاكميه» التى لاقت نجاحا كبيرا وسطرت له مكانا بارزا بين مؤلفى الأوبرا توفى ديليب عام 1891 قبل أن يكمل آخر أوبراته «كاسيا» التى قام بالتوزيع الأوركسترالى لها جول ماسينيه وقدمت عام 1893.
المعروف أن راقصى الباليه يتبادلون أدوار البطولة معا فى نفس العرض على مدار أيامه المختلفة، وفى هذا العرض أدى الراقصون جميعا بمهارة كبيرة منهم كاترينا إيفانوفا فى دور سفانهيلدا وتبادلها نفس الدور الراقصة آنيا آهسين، وممدوح حسن فى دور فرانز يبادله نفس الشخصية الراقص أحمد يحيى وفاروق الشريف فى دور الساحر كوبيليوس ويبادله الدور عصام عزت، وفى دور كوبيليا دينا تيرزكي، والمتعبدة مريم كارابيتيان وتتبادل معها الدور كاترينا زيبرزنها، صوليست المازوركا سحر حلمي، كاترينا زيبرزنها، مراد عثمانوف، هانى حسن، صوليست الزرادش رجوى حامد، محمد أبو سريع، إيهاب محيى الدين.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

قبيلة الغفران تجدد الشكوى إلى المفوضية السامية ضد همجية «نظام الحمدين»
الخيال العلمى فى رواية «الإسكندرية 2050»
900معلمة بـ«القليـوبية» تحت رحمة الانتـداب
خريطة الحكومة للأمان الاجتماعى
الكاتبة الفلسطينية فدى جريس فى حوارها لـ«روزاليوسف»: فى الكتابة حريات تعيد تشكيل الصورة من حولنا
«محافظ الجيزة» بالمهندسين بسبب كسر ماسورة مياه.. و«الهرم» غارق فى القمامة !
السفير محمد إدريس مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى نيويورك لـ«روزاليوسف»: بيان القاهرة يؤسس لإعلان سياسى هو الأول من نوعه فى حفظ السلام

Facebook twitter rss