صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

إبداع

30 نوفمبر 2012

رسوم: مجدى الكفراوى




نزار قبانى «شاعر المرأة والحب والغضب السياسى»
 
شعراؤنا شموس فى سماء الإبداع ينيرون لنا ببصيريتهم الثاقبة وإبداعاتهم طريقًا لمعرفة مافاتنا من تاريخنا المعاصر من المعاش واليومى الذى لم نخبره، وشمسنا اليوم شاعر، بمذاق خاص، لقب بشاعر المرأة والحب والغضب السياسى، تخرج فى كلية الحقوق بدمشق ولحق بالسلك الدبلوماسى كسفير لبلده متنقلًا بين عواصم مختلفة حتى استقال عام 1966، صدر أول دواوينه بعنوان «قالت لى السمراء» عام 1944، عاش نزار مآسى كثيرة فى حياته منها انتحار شقيقته لما كان طفلًا ومقتل زوجته «بلقيس الراوي» فى تفجير انتحارى فى بيروت ثم وفاة ابنه توفيق، عاش سنواته الأخيرة فى لندن يكتب الشعر السياسيى، حتى توفى عام 1998 هو شاعرنا «نزار قبانى».
 
 
إلى رجل
 
 
متى ستعرف كم أهواك يا رجلا
 
يا من تحديت فى حبى له مدنـا
 
لو تطلب البحر فى عينيك أسكبه
 
أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا
 
أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا
 
أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمى
 
أنـا أحبك حاول أن تسـاعدنى
 
وإن من فتح الأبواب يغلقهــا
 
يا من يدخن فى صمت ويتركنى
 
ألا ترانى ببحر الحب غارقـة
 
إنزل قليلا عن الأهداب يا رجلا
 
كفاك تلعب دور العاشقين معى
 
كم اخترعت مكاتيبـا سترسلها
 
وكم ذهبت لوعد لا وجود لـه
 
وكم تمنيت لو للرقص تطلبنى
 
ارجع إلى فإن الأرض واقفـة
 
إرجـع فبعدك لا عقد أعلقــه
 
لمن جمالى لمن شال الحرير
 
إرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا
 
 أبيع من أجله الدنيـــا وما فيها 
 
بحالهــا وسأمضى فى تحديهـا
 
 
 أو تطلب الشمس فى كفيك أرميها
 
 
 وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا
 
 
 وللعناقيـد والأقـداح أسقيهـــا 
 
 يـا قصة لست أدرى مـا أسميها 
 
 فإن من بـدأ المأساة ينهيهـــا 
 
 وإن من أشعل النيـران يطفيهــا 
 
 فى البحر أرفع مرسـاتى وألقيهـا 
 
 والموج يمضغ آمـالى ويرميهــا 
 
 مــا زال يقتل أحلامى ويحييهـا
 
 وتنتقى كلمــات لست تعنيهــا
 
 وأسعدتنى ورودا سوف تهديهــا 
 
 وكم حلمت بأثـواب سأشريهــا 
 
 وحيـرتنى ذراعى أين ألقيهـــا 
 
 كأنمــا فرت من ثوانيهــــا 
 
 ولا لمست عطورى فى أوانيهــا 
 
 لمن ضفـائرى منذ أعـوام أربيهــا 
 
 فمــا حياتى أنا إن لم تكن فيهـا
 
 
 
كلمات
 
يُسمعنى.. حـينَ يراقصُنى 
 
             
يأخذنى من تحـتِ ذراعى  
 
              
والمطـرُ الأسـودُ فى عينى 
 
              
يحملـنى معـهُ.. يحملـنى 
 
                    
وأنا.. كالطفلـةِ فى يـدهِ
 
                    
يحمـلُ لى سبعـةَ أقمـارٍ 
 
                
يهدينى شمسـاً.. يهـدينى  
 
             
يخـبرني.. أنى تحفتـهُ     
 
              
و بأنـى كنـزٌ... وبأنى  
 
                 
يروى أشيـاءَ تدوخـنى  
 
                
كلماتٍ تقلـبُ تاريخى   
 
                   
يبنى لى قصـراً من وهـمٍ       
 
            
وأعودُ.. أعودُ لطـاولـتى
 
كلماتٍ ليست كالكلمات
 
 
يزرعنى فى إحدى الغيمات
 
 
يتساقـطُ زخاتٍ.. زخات 
 
لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات
 
 
كالريشةِ تحملها النسمـات 
 
 بيديـهِ وحُزمـةَ أغنيـات 
 
صيفاً.. وقطيـعَ سنونوَّات 
 
وأساوى آلافَ النجمات 
 
 أجملُ ما شاهدَ من لوحات 
 
تنسينى المرقصَ والخطوات 
 
تجعلنى امرأةً فى لحظـات 
 
 لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات 
 
لا شيءَ معي.. إلا كلمات
 
 
مع جريدة
 
أخرجَ من معطفهِ الجريدة..
 
 وعلبةَ الثقابِ
 
 ودون أن يلاحظَ اضطرابي..
 
ودونما اهتمامِ
 
 تناولَ السكَّرَ من أمامى..
 
 ذوَّب فى الفنجانِ قطعتين
 
 ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين
 
 وبعدَ لحظتين
 
 ودونَ أن يرانى
 
 ويعرفَ الشوقَ الذى اعترانى..
 
 تناولَ المعطفَ من أمامى
 
 وغابَ فى الزحامِ
 
 مخلَّفاً وراءه.. الجريدة
 
 وحيدةً
 
 مثلى أنا.. وحيدة
 
 
 
 
 
قارئة الفنجان
 
جَلَسَت والخوفُ بعينيها
 
تتأمَّلُ فنجانى المقلوب
 
قالت:
 
يا ولدي.. لا تَحزَن
 
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
 
يا ولدى،
 
قد ماتَ شهيداً
 
من ماتَ على دينِ المحبوب
 
فنجانك دنيا مرعبةٌ
 
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
 
ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..
 
وتموتُ كثيراً يا ولدى
 
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
 
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب
 
بحياتك يا ولدى امرأةٌ
 
عيناها، سبحانَ المعبود
 
فمُها مرسومٌ كالعنقود
 
ضحكتُها موسيقى وورود
 
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
 
 وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
 
 فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدى
 
نائمةٌ فى قصرٍ مرصود
 
والقصرُ كبيرٌ يا ولدى
 
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
 
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
 
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
 
من يطلبُ يَدَها..
 
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
 
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
 
يا ولدي..
 
مفقودٌ.. مفقود
 
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
 
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
 
 فنجاناً يشبهُ فنجانك
 
لم أعرف أبداً يا ولدي..
 
أحزاناً تشبهُ أحزانك
 
مقدُورُكَ.. أن تمشى أبداً
 
فى الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
 
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
 
 وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
 
 مقدوركَ أن تمضى أبداً..
 
 فى بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
 
 وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
 
 وترجعُ كالملكِ المخلوع..
 
 
 
رسالة من تحت الماء
 
إن كنتَ صديقي.. ساعِدنى
 
كَى أرحَلَ عَنك..
 
أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدنى
 
 كَى أُشفى منك
 
لو أنِّى أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً
 
ما أحببت
 
لو أنِّى أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً
 
ما أبحرت..
 
لو أنِّى أعرفُ خاتمتى
 
ما كنتُ بَدأت...
 
اشتقتُ إليكَ.. فعلِّمنى
 
أن لا أشتاق
 
علِّمنى
 
كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
 
علِّمنى
 
كيف تموتُ الدمعةُ فى الأحداق
 
 علِّمنى
 
 كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
 
إن كنت نبياً .. خلصنى
 
من هذا السحر..
 
من هذا الكفر
 
حبك كالكفر.. فطهرنى
 
من هذا الكفر..
 
إن كنتَ قويَّاً.. أخرجنى
 
من هذا اليَمّ..
 
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
 
الموجُ الأزرقُ فى عينيك.. يُجرجِرُنى نحوَ الأعمق
 
وأنا ما عندى تجربةٌ
 
فى الحب.. ولا عندى زورق..
 
إن كنت أعز عليك .. فخذ بيديّ
 
فأنا عاشقةٌ من رأسى .. حتى قدميّ
 
إنى أتنفَّسُ تحتَ الماء..
 
إنّى أغرق..
 
أغرق.. أغرق..
 
من قصيدة بلقيس
 
شكرا لكم
 
شكرا لكم
 
فحبيبتى قتلت وصار بوسعكم
 
ان تشربوا كأسا على قبر الشهيدة
 
وقصيدتى اغتيلت
 
وهل من أمة فى الأرض ـ الا نحن ـ تغتال
 
القصيده ؟
 
بلقيس...
 
كانت اجمل الملكات فى تاريخ بابل
 
بلقيس
 
كانت اطول النخلات فى ارض العراق
 
كانت اذا تمشى..
 
ترافقها طواويس
 
وتتبعها ايانل
 
بلقيس ياوجعى
 
وياوجع القصيده حين تلمسها الأنامل
 
ياهل ترى
 
من بعد شعرك هل سترتفع السنابل؟
 
يانينوى الخضراء
 
ياغجريتى الشقراء
 
يا أمواج دجله
 
تلبس فى الربيع بساقها
 
احلى الخلاخل
 
قتلوك يا بلقيس
 
اية امة عربية
 
تلك التي
 
تغتال اصوات البلابل؟
 
اين السموأل؟
 
والمهلهل؟
 
والغطاريف الاوائل؟
 
فقبائل اكلت قبائل
 
وثعالب قتلت ثعالب
 
وعناكب قتلت عناكب
 
قسما بعينيك اللتين اليهما
 
تأوى ملايين الكواكب
 
سأقول، ياقمرى، عن العرب العجائب
 
فهل البطولة كذبة عربية؟
 
أم مثلنا التاريخ كاذب؟
 
 
 
لا بد أن أستأذن الوطن
 
يا صديقتى
 
 فى هذه الأيام يا صديقتى..
 
 تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.
 
 تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.
 
 تخرج من قمصاننا
 
 مآذن... بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.
 
 عصفورة مائية تدعى الوطن.
 
 أريد أن أراك يا سيدتي..
 
 لكننى أخاف أن أجرح إحساس الوطن..
 
 أريد أن أهتف إليك يا سيدتى
 
 لكننى أخاف أن تسمعنى نوافذ الوطن.
 
 أريد أن أمارس الحب على طريقتى
 
 لكننى أخجل من حماقتى
 
 أمام أحزان الوطن.






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
كاريكاتير أحمد دياب
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
ثالوث مخاطر يحاصر تراث مصر القديم

Facebook twitter rss