صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

قاسم مسعد عليوة: مصر لن تسترد عافيتها فى الزمن القريب

29 نوفمبر 2012

حوار : خالد بيومي




برؤية متفائلة على المدى الطويل تحدث الروائى قاسم مسعد عليوة حول الأزمة التى تمر بها مصر الآن، مؤكدا أن شبح الانقسام الذى بدأ يتخلى عن شبحيته، وأخذ فى التجسد،  لن يتمكن من مصر إذا استنجدنا بعبقريتنا التى وحدتنا منذ فجر التاريخ، وقال فى حواره لـ«روزاليوسف»: مصر لن تسترد عافيتها فى الزمن القريب، إننا نمتلك عبقرية التوحد التى ستنجينا من الانقسام وبشاعاته، نمتلك النهر الواحد، النيل الذى هو عصب وحدتنا، إن ما قد يبدو مستحيلاً الآن سيتحقق بفعل من هذه العبقرية».

صاحب «الغزالة» الذى لا يؤمن بفكرة المجايلة يرى أن ثقافتنا فى أزمة بالفعل بدأت فى الاستحكام قبل ثورة 25 يناير بعقود، وأن بداياتها تعود إلى سبعينيات القرن العشرين، ولن يكون لها حل إلا بتحديث هذا الخطاب الثقافى وانفتاحه على الرحابة الفكرية الإنسانية، رحابة فكرية مؤسسة تقوم على تحرير العقل والمنهج والرؤية، وأن ذلك لن يحدث بغير خلخلة المفاهيم الاجتماعية والسياسية السائدة، فالخطاب الثقافى الجديد هو فى حقيقته مشروع اجتماعى وسياسى..حول ما تمر به مصر الآن ومشروعه الأدبى كان لنا معه هذا الحوار.

■ كيف ترى بعين الأديب ما يحدث فى مصر الآن؟

- بعين الأديب أرى شبح الانقسام وقد بدأ يتخلى عن شبحيته، وأخذ فى التجسد، وإننى لأراه الآن قابضاً بأصابعه المتيبسة على منشاره المجلو ومنحنيا به صوب جسد الوطن، وبروح الأديب أستنفر أهل مصر وأقول لهم هلا استنجدنا الآن، وفوراً، بعبقريتنا التى وحدتنا منذ فجر التاريخ؟.. هلا أسقطنا جسد الانقسام؟.. هلا تفادينا البشاعات المقبلة؟

■ البعض يرى أن تونس استعادت عافيتها وليبيا فى الطريق، فهل اتفق المصريون على ألا يتفقوا؟

- تونس وليبيا لم تستردا عافيتهما تماما كما قد يظن، فثمة عقبات مجتمعية سياسية وأمنية وقانونية ينبغى تجاوزها فى كل من البلدين الشقيقين حتى يمكن الإقرار بأن كلاً منهما قد تعافت؛ وإننى لواثق من أن مصر ستسترد بالحتم عافيتها وقوتها وحريتها واستقرارها وانتظام حركة الحياة فيها، لكن هذا لن يتحقق بغير المرور بفترة من التناوش وعدم الاستقرار والتى لم نصل لذروتها بعد، ببساطة لن تسترد مصر عافيتها فى الزمن القريب، إننا نمتلك عبقرية التوحد التى ستنجينا من الانقسام وبشاعاته، نمتلك النهر الواحد، النيل الذى هو عصب وحدتنا، إن ما قد يبدو مستحيلاً الآن سيتحقق بفعل من هذه العبقرية، لكن فى المدى البعيد.

■ بدأت مسيرتك الأدبية كاتبا للقصة عام 1968 ثم تحولت الى كتابة الرواية فى 2010 هل منحتك الرواية ما لم تمنحه لك القصة القصيرة؟

- تحديد عام 1968 تحديد دقيق لبداية تعاملى مع النشر، لكن هناك مراحل تحضير سبقت هذا العام بأعوام، وقد يكون من اللزوم الإشارة إلى أن بدايات النشر عندى كانت عبر البرنامج الثانى الإذاعى (البرنامج الثقافى حالياً) حيث اهتم بأعمالى الكبيران إبراهيم الصيرفى وبهاء طاهر، والبرنامج الإذاعى العام  من خلال الإذاعية القديرة هدى العجيمى، وبالتالى عام 1968 يوضح الدافعية للجوء إلى النشر، إنه عام حرب الاستنزاف، العام الذى رأيت فيه وأنا فى الضفة الغربية للبحيرات المرة أنه لابد من الاتصال بالجمهور العام بقصص قصيرة خرجت متحممة بنيران هذه الحرب، تعاملى مع النشر الورقى بدأ مع سنابل، القصة، الهلال، والعمال قبل العام 1968 وأنا بعد فى ميعة الصبا وسنى المراهقة  كنت أكتب الشعر وأكتب القصة والمسرحية والرواية نعم الرواية، إنها تلك الفترة التى يتخيل فيها المرء أنه قادر على الإتيان بكل شىء، حتى الخاطرة والمقالة كتبتها فى هذه الفترة، كتبت وأنا أعلم أننى إنما أتدرب على الكتابة، وكانت تخامرنى عقيدة ملخصها عبارة كنت أرددها فى نفسى ولنفسى وأنا بعد فتى مراهق، هى «25 سنة صمت»، بمعنى أننى لن أنشر إلا وأنا فى سن الخامسة والعشرين، والعجيب أن النشر الورقى لأعمالى لم يبدأ إلا فى العام 1970. أى بعد 25 سنة بالفعل.

 الروايات التى كتبتها فى هذه السن الباكرة كانت كثيرة، وهذه الروايات كأغلب أعمالى حرقت، حرقها أهلى ضمن مكتبتى أثناء اعتقالى عام 1974، خوفاً علىَّ من بطشة السلطة ومداهماتها، حزنت طبعاً على كتبى وأعمالى التى حرقت، ثم بدأت كتابة رواية جديدة ولم أكملها، كان عنوانها (تحت التمرين) تعاملت مع الوضع السياسى المصرى المتفجر فى النصف الثانى من السبعينيات، لكن جاءت مطاردات 1977، فكنت أخفى الرواية لدى هذا الصديق أو ذاك، وكلما استرددتها عادت الضربات البوليسية فأعيد إخفاءها، ونشرت منها فصلاً وحيداً فى مجلة أدب ونقد وضاعت فصول كثيرة من الرواية، حتى المجلة ذاتها فقدتُ النسخ التى كانت معى منها، ويراودنى حلم أن أعود إلى كتابة هذه الرواية، ولا أعرف متى، إذن أنا أكتب الرواية منذ القديم لكن رواياتى إما أحرقت أو ضاعت، وأنا أرى أن القصة القصيرة والرواية يشبعان ذائقتى الفنية ويمنحانى الطاقة على الإنتاج المتواصل لكن ولأعترف، رواية (الغزالة) دعمت صورتى كسارد عربى يكتب الدراسة والبحث والمقالة والقصة والرواية.

■  بمناسبة « الغزالة» مارست التجريب فيها، ما مفهومك للغة الروائية، ومفهومك للغة خارج الكتابة حيث مزجت بين لغة مغرقة أحيانا فى الصوفية وبين اللغة الفصحى؟

 - اللغة خارج الكتابة هى لغة التداول، لغة متصلة بالواقع اليومى وبدقائق الحياة، تداخلت فيها العربية السليمة والعربية الملحونة وإن غلبت الأخيرة؛ وقد عمدتُ إلى لغة خارجة على الطاعة المفروضة على لغة الكتابة، تلك التى تميز العمل وفقا للغة المكتوبة بها، فالعربية السليمة كما هو شائع هى لغة التراث والتقليد، لغة العالم القديم؛ والملحونة هى لغة الواقع الحى، لغة العالم المعاصر، سألت نفسى، مع علمى بأن اللغة إن صارعت أحداً صرعته، ألا يمكن أن تكون العربية السليمة تراثية ومعاصرة فى نفس الآن؟، وقرنت هذا السؤال بسؤال آخر، ألا يمكن الاستفادة من المنجز الجمالى الصوفى وتحويله إلى أداة للتقدم؟.. من هنا كانت لغة الرواية صوفية قديمة ومعاصرة حية فى نفس الآن، فعلى الرغم من العوالم القديمة التى تنتمى لها لغة (الغزالة) تجدها جد معاصرة، وعلى صوفيتها فإنها علمية تنتصر للعلم وتجب الجهل والخرافة، من هنا لم يكن نشازاً أن تجد فى البيئة التى تتحرك فيها شخوص الرواية الثلاث «المعلم» و»التلميذ» و»الغزالة»..الخ؛ وأهم من لغة الكتابة فى رأيى لغة الإشارات تلك المنبعثة من الأشياء والملتقطة بإتقان الممارسة والخبرة لا تلك المعتمدة على كلمات مكنونة فى مخزن الذاكرة، الإشارة فى فهمى أكثر مرونة من الكلمة المكتوبة، وهى الأقدر بما تملكة من إمكانات التأويل على توثيق علاقات التفاهم مع المتلقى حينما تعجز الكلمة عن القيام بهذه المهمة، لهذا تجد اللغة فى (الغزالة) مكتنزة ومكثفة إلى أقصى حد لتكتسب جمالها الخاص بها من ناحية، ولتفسح المجال للإشارات لتقوم بمهامها. أتمنى أن يأتى وقت أقرأ فيه لأحد النقاد عن الإشارات التى تحتويها هذه الرواية.

 ■ ألم تخش أن تتحول الرواية إلى مدونة؟

- لا.. وإنما خشيتُ، بعض الشىء، من أن تؤخذ على أنها متوالية قصصية، فقد قصدتُ التحديث الروائى عبر مغامرة التجريب، والحمد لله لم أطالع فى كل ما كتب عنها من نقد شيئاً من هذا القبيل، فما من ناقد واحد وصفها بالمدونة أو بالمتوالية القصصية، أو حتى قاربَ بين هذين الشكلين الكتابيين و(الـغزالة). نعم هناك من النقاد من تناولها من منظور تقليدى ونظر ليها بتشكك كرواية، لكنه ما لبث أن وقف عند الجملة الاستهلالية التعريفية، التى أصررت أن يسبق موضعها عنوان الرواية ذاتها، «رواية غير مألوف الروايات.. رواية ككل الروايات»، فاقتنع وأيقن أنه إنما يقف أمام رواية حداثية بحق.

■ كيف ترى تجربة جيلك الروائية؟

- أنا لا أومن بفكرة المجايلة، فالمدى الزمنى مفتوح للكافة، أنت موجود طالما تبتكر وتبدع, أنا نفسى لا أعرف، إذا ما وافقت على التصنيف الذى يعتمد على المجايلة، هل أنا كاتب ستينى باعتبار أن الإذاعة نشرت لى فى أواخر الستينيات، أم كاتب سبعينى باعتبار أن النشر الورقى لى بدأ فى العام 1970؟.. ومع هذا أقول أن الكم الروائى الذى تخرجه المطابع، وما يبث عبر الشبكة العنكبوتية الآن، كثير كثرة غير معهودة فى عالمنا العربى، من هذا الكثير ما هو غث، ومنه ما هو جيد، وهذه هى طبيعة الأشياء، لكن وهذه ملحوظة أراها على قدر من الأهمية، لدينا فى مصر وفى عالمنا العربى روائيون فطاحل مازالوا فى سن الشباب أو بأعلى تقدير فى مرحلة الكهولة (الكهولة عند العرب تبدأ من سن الثلاثين). هؤلاء الروائيون قادرون على دفع قاطرة الأدب الروائى العربى إلى الأمام، وأرى أن منهم من يجاوز برواياته روايات روائيى أمريكا اللاتينية لولا تحيزات الغرب الأوربى، وضعف إعلامنا الأدبى.

■ هل ترى أن الخطاب الثقافى بحاجة إلى تغييرات جذرية حتى يتواءم مع فكرة التعدد والتنوع؟

- ثقافتنا فى أزمة بالفعل، وقد بدأت هذه الأزمة فى الاستحكام قبل ثورة 25 يناير 2011 بعقود، بداياتها تعود إلى سبعينيات القرن العشرين؛ ولأن المثقف المدجن هو الذى تطلبه السلطة وترتجيه، فقد ظلت تعامله بالعصا والجزرة كى ما تدخله الحظيرة، هذا من ناحية السلطة السياسية، أما من ناحية السلطة الدينية فخطابها الدينى الماضوى الذى لا يقبل الآخر جامد متصلب لا يقبل التهاون فى مركزيته، وهذه الأزمة برزت قبل الثورة وراح ضحيتها مثقفون أعلام، ومازالت قائمة بعد الثورة، بل استفحلت فى مظاهرها بعلو صوت الخطاب الدينى، ومطاردة المثقف المستنير الذى يؤدى دوراً عضويا يعمل على رقى المجتمع؛ وما من حل إلا بتحديث هذا الخطاب وبانفتاحه على الرحابة الفكرية الإنسانية، رحابة فكرية مؤسسة على تحرير العقل والمنهج والرؤية.. وأقولها لك بصدق لن يحدث هذا بغير خلخلة المفاهيم الاجتماعية والسياسية السائدة، فالخطاب الثقافى الجديد هو فى حقيقته مشروع اجتماعى وسياسى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss