صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

مسرح

2016 عام الأجساد الناطقة

6 يناير 2017

كتبت : هند سلامة




كما نطقت عروض المسرح بالكلمات، نطقت أيضا خلال عام 2016 أجساد الراقصين بالأفكار المشحونة بها أذهانهم، فبما أن فلسفة الرقص المعاصر قائمة بالأساس على مدى جودة التعبير الحركى فى إبراز وتوصيل فكرة العرض، كان جديرا أن نطلق على حصاد الرقص المعاصر «عام الأجساد الناطقة»، لما شهده الرقص هذا الموسم من حالة انتعاش فنى شديدة سواء على مستوى الفرق المستقلة أو الفرق التابعة لدار الأوبرا، ونبدأ بفرق دار الأوبرا ومنها فريق الرقص المسرحى الحديث، فرسان الشرق، فريق باليه أوبرا القاهرة.
اقتصرت عروض فريق الرقص الحديث على إعادة أكثر من عرض من أعماله القديمة، ولم ينتج جديدا سوى «كلنا كاليجولا» إخراج محمود مصطفى، بينما ما كان جديدا هو تعدد أشكال العروض لأكثر من مخرج بالفريق، فلم تقتصر عروضه على مديرها الفنى مناضل عنتر فقط، بل فتحت المجال لتقديم تجربة إعادة عرض «حلم نحات» لمديرها السابق وليد عوني، والذى قدم فيه عونى رؤية مختلفة وجديدة فى إعادته لنفس العرض عن حياة الراحل محمود مختار حيث سبق وأن قدمه عام 2003 بالمتحف المفتوح بأسوان، وكان من أهم وأفضل العروض التى قدمت هذا العام، قدم به عونى لوحة تشكيلية راقصة عن حياة مختار، ثم جاءت التجربة الثانية بفتح مجال لأحد شباب الفريق محمود مصطفى لإخراج عرض فنى راقص، واختار محمود «كلنا كاليجولا» والتى أعدها دراميا المخرج أكرم مصطفى، لكن برغم قوة الإعداد الدرامى كان العمل ضعيفا على مستوى التصميم الحركي، وكان أقرب فى تصميمه لعرض مسرحى متكامل أكثر منه عرض راقص، ويعد هذا العيب الأبرز بالعرض لأنه لم يف بعهده فى مجال الرقص المعاصر.
أما من العروض المهمة التى أعادها فريق الرقص الحديث للمخرج مناضل عنتر كانت «حلم البصاصين2» قدم فيه مناضل نسخة ثانية لعرض «حلم البصاصين» الذى سبق وأن قدمه فى الفصل الثانى من عرض «مولانا» وفى النسخة الجديدة اتسعت رؤيته فى العرض بعمل 8 لوحات راقصة متنوعة على مستوى التصميم الحركي، وحصل به مناضل على جائزة أفضل تصميم فى المهرجان القومى للمسرح، وكذلك كان عنتر فى عرض «أعمق مما يبدو على السطح» قدم أيضا فى إعادته للنسخة الثانية من نفس العرض مفردات حركية جديدة ومختلفة تماما عن نسخته الأولى، فخلال هذين العملين على وجه التحديد بدا مناضل متحديا نفسه فى خلق مفردات حركية جديدة وشهد فريقه مستوى أعلى فى اللياقة البدنية، فلم يتوقف عند نجاح عروض «مولانا» أو «الفيل الأزرق» بل أخذ يطور من شكل ومستوى الفريق على مستوى التعبير الحركى واللياقة البدنية واتضح ذلك بشكل أكبر فى الإعادة الثانية لعرض «أعمق مما يبدو على السطح» الذى كان من أهم وأفضل عروض الفريق لهذا العام، وربما كان أقلهم جودة على المستوى الفنى فى الإعادة الثانية «عشم إبليس» الذى عرض ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبي.
قدم أيضا عنتر فى مجال الرقص المعاصر هذا العام تجربة مهمة تحسب له مع فريق جامعة المستقبل فى عرض «أحلام فترة النقاهة» للراحل نجيب محفوظ ومن خلال هذا العرض اكتشف مناضل طاقات جديدة فى الرقص المعاصر بمجموعة شباب من الهواة قدموا عمل كادوا أن يصلوا به إلى أداء المحترفين ولم يقدم العرض سوى ليلة واحدة فى احتفال الجامعة بنهاية عامها الدراسي.
أما فيما يتعلق بفريق فرسان الشرق والذى يديره المخرج طارق حسن، قدم الفريق هذا العام عروض «الزيبق»، «الوالي» و«فلكلور المحروسة»، وارتفع الفريق هذا الموسم بمستوى لياقته البدنية، فكان أفضل حالا من العام الماضي، حيث بدا المخرج أنضج فى عرض الوالى عن عروضه السابقة «نساء من مصر» و«المولد» كما أن مستوى الراقصين تحسن إلى حد كبير بعكس الأعوام الماضية لكن يبقى العيب الأصيل الذى ما زال يعانى منه فريق فرسان الشرق، وهو اعتماده فى التصميم الحركى على حركات مكررة أو بمعنى آخر متوقعة، فلم يشهد التصميم أى نوع من التجديد أوالابتكار، فى الوقت نفسه استقر فريق باليه أوبرا القاهرة على حاله حيث قدم هذا العام إعادة لعروض «كسارة البندق» كعادته كل عام «سبارتكوس»، «بحيرة البجع»، «سندريللا»، و«روميو وجوليت» ولم يشهد الفريق تغييرا ملحوظا كما حدث بالفرق الأخرى، وبقى وضعه كما هو عليه.
على جانب آخر، شهد عام 2016 صعودا واضحا لفرق الرقص المعاصر المستقلة والتى بدأت فى البحث عن أشكال مختلفة لإبداعها الفني، وقدمت أكثر من عمل يحمل أفكار فنية وتصميما حركيا مختلفا ومتنوع وعرضت أعمالهم على خشبة مسرح الفلكى بوسط البلد باعتباره من أكثر الأماكن رعاية لعروض المستقلين كان من بين هذه التجارب عروض «ديل السمكة» إخراج هند البلعوطى وتميز هذا العمل باعتماده على تكنيك حركى جديد واحتوى على تصميمات مبتكرة للغاية، وكذلك عرض «ما يحكمش» إخراج شيماء شكري، ثم التجربة الأميز والأهم بعروض الرقص المعاصر المستقلة لهذا العام، والتى تمثلت فى عرض «يا سم» إخراج شيرين حجازى وتميز هذا العمل بإحتوائه على تصميم حركى من الفلكلور المصرى الشعبى والذى استخدمته حجازى فى التعبير عن أفكار العمل وهى مقاومة المرأة للتحرش اللفظى والجسدى بالمجتمعات الشرقية عن طريق حركات راقصة متنوعة من خلال الرقص البلدى وإيقاع الطبلة ورقصة الحجالة والبدوية وغيرها من رقصات التراث المصري، حصلت به شيرين على جائزة أفضل تصميم حركى مناصفة مع مناضل عنتر مدير فريق الرقص المعاصر بالمهرجان القومى للمسرح، كما شاركت به ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبي، ثم ضمن فعاليات مهرجان أيام قرطاج المسرحية بتونس ونجح العمل نجاحا كبيرا فى عروضه بالقاهرة وتونس، وكان من بين أفضل عروض الرقص المعاصر التى قدمت هذا العام، من بين العروض الناجحة أيضا كان «زهرة الصبار» وهو نتاج ورشة رقص مع المخرجة السويسرية نيكول سايلر، قدمت فيه سايلر أيضا مفردات حركية جديدة عبرت بها عن الضغوط الاجتماعية وأزمة التواصل الشديدة التى يعانى منها المجتمع، وكذلك عرض «ماعت رع» تصميم وإخراج باسكال فيجلينو وكان أيضا نتاج ورشة فنية جمعت الحركة والموسيقى فى مزج فنى مختلف، قدم المخرج بهذا العرض تجربة مغايرة مجردة من الأفكار العامة، لكنها رسخت لفكرة أساسية وهى كيف يصبح الراقص مؤلفا موسيقيا عن طريق مزج حركة الراقص بحركة الأشياء على خشبة المسرح، كانت فكرة مبتكرة اعتمد فيها المخرج اعتمادا كليا على الحركة وتأثيرها الصوتي، ثم مع نهاية العام قدم على نفس المسرح ليلة رقص معاصر مع عزت عزت والتى قدم خلالها أربعة عروض راقصة منها «الأنا الآخر»، «على وضعك» إخراج وتصميم نغم صلاح، «جذور» مقتطفات من عروض كانبنجهام إخراج جيمى سكوت، وتعتبر ليلة رقص معاصر مبادرة مستقلة بدأت فى القاهرة منذ عام 2011 وتهدف الى نشر الرقص المعاصر فى مصر لتعريف الجمهور به، ثم اتخذت النسخة الخامسة شكلا جديدا فى هذا العام، فلأول مرة قدمت مقتطفات من أعمال كانبنجهام يؤديها راقصون مصريون بدعم من السفارة الأمريكية فى القاهرة، هكذا شهدت حركة الرقص المسرحى الحديث حالة من الازدهار الفنى خلال 2016 مع اختلاف وتنوع أشكال العروض والفرق الفنية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best

Facebook twitter rss