صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

مستشفيات تأمين صحى بورسعيد تذكرة رحيل المرضى للآخرة

8 ديسمبر 2016



بورسعيد - هبة وصفى

إذا شاء القدر لك أن تذهب يوما إلى التأمين الصحى بمحافظة بورسعيد، فبالتأكيد ستكتشف أن القائمين على فرع الإقليم يتعاملون معك على أنك حيوان تارة، وليس لك الحق فى العلاج تارة أخرى، حتى تجد نفسك بين نارين، نار قدر الله سبحانه وتعالى، ونار إهمال وتقصير السادة المسئولين، فضلا عن أن شكاوى المرضى لا تظل حبيسة أدراج المكاتب، ولا تخرج من بين جدران المبانى الحكومية.
لكن المثل الشهير «مش تبطل فرعنة يافرعون؟ قالهم: هو أنا لقيت حد يلمنى وما اتلمتش».. يذكرنى بالفعل بمحافظ بورسعيد، ومدير فرع التأمين الصحى بالمحافظة، حيث إن مستشفيات التأمين الصحى ببورسعيد «المبرة» و«التضامن»، يرفضان استقبال بعض المرضى، والبعض الآخر محاصر بين النفايات الطبية والقمامة والحيوانات الزاحفة، فى الوقت الذى تكتفى فيه النجدة بتحرير المحاضر فقط، بعد اختفاء الأطباء وطاقم التمريض قبيل الساعة العاشرة مساء.
«روزاليوسف» اقتحمت أسوار تلك المستشفيات، والتقت عددا من المرضي، لتنقل الواقع المرير إلى وزير الصحة..
بداية تقول نجلا شريف، إحدى المتضررات: «دوخنا بوالدى السبع دوخات»، حتى إن وصلنا إلى مستشفى «المبرة»، وهو فى غيبوبة جراء إصابته بنزيف فى المخ، وفور وصولنا الاستقبال اكتشفنا أن التأمين ليس مجانيا، حيث طالبونا بإجراء الإشعات فى مركز خاص للأشعة والتحاليل بمستشفى «آل سليمان» التخصصي، إلى جانب شراء أدوية بـ350 جنيها، وإجبارنا على التوقيع على إقرار بعدم مطالبة التأمين باسترداد القيمة وهذا مخالف للقانون، لكن اضطررنا على الموافقة لإنقاذ حياة الوالد.
وتلفت إلى أنهم بعد استنزاف التأمين الصحى لهم، ذهبوا بوالدهم إلى مستشفى خاص لتلقى العلاج أملا فى الشفاء، خاصة أن التأمين الصحى لا يوجد به طبيب مخ وأعصاب لمباشرة الحالة التى مكثت 3 أيام فى انتظار استدعاء طبيب من المنصورة، الأمر الذى دفعهم إلى الاتصال بشرطة النجدة بعد أن أصيب والدها بالجفاف وتدهورت حالته.
وتشير ناهد المناخلى، موجه أول لغة عربية، مريضه بـ«ميلوما متعددة» إلى أن حالتها الصحية تدهورت جراء تشخيص طبى خاطئ بمستشفى «المبرة» أقر إصابتها بانزلاق غضروفى، ما دفعهم إلى السفر والتقاء الطبيب «ي، هـ» الذى أخبرها أنه لابد من إجراء عملية فورا لاستئصال ورم سرطانى بالنخاع الشوكى، الأمر الذى أجبرها على بيع ممتلكاتها لإجراء العملية بمستشفى خاص بالقاهرة بتكلفة 50 ألف جنيه.
ويشير محمد حبيشى، متضرر، ووالد «حنين»، التى تعرضت للاعتداء بالضرب من زميلها بمدرسة 6 أكتوبر الابتدائية، إلى أنهم لاقوا الويلات فى مستشفى التأمين الصحى، مطالبا بمحاسبة الدكتور نبوى باهى، مدير عام التربية والتعليم، واللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، بصفته المسؤل الأول عن الإهمال فى المؤسسات التعليمية والصحية بالمحافظة.
ويضيف: «لفيت ببنتى كعب داير عشان مفيش دكتور مخ وأعصاب»، قائلا: توجهنا إلى مستشفى المبرة، ثم وحدة العرب للتأمين الصحي، ثم مستشفى سندوبى بالمنصورة، وذلك بعد أن كشفت الأشعة المقطعية عن إصابتها بشرخ فى عظام الجمجمة وتجمع دموى أعلى العين اليسرى، منوها إلى أن تأخر حالة «حنين» المستمر، دفعهم إلى الذهاب إلى مستشفى خاص بالإسكندرية لإجراء العملية بـ22 ألف جنيه.
أما والدة الضحية «أحمد» ذى الـ17 عاما، فتقول: أصيب ابنى بقرح متعددة فى المعدة، وقرحة ثلاثية بالقولون، صاحبها نزيف مزمن بالشرج منذ 5 سنوات، بسبب تناوله لعلاج «الروماتويد» بشكل مكثف وهو فى الحادى عشر من عمره إثر تشخيص خاطئ لحالته بمستشفى التأمين الصحى، وتدهورت صحته وأصبح لا يقدر على الحركة.
ويشير محمد عبدالقادر، 72 سنة، إلى أن مستشفى «المبرة» رفض استقباله الساعة 2 صباحا، عن طريق الإسعاف، واضطررنا إلى الاتصال بشرطة النجدة لتحرير محضر، فتحولت إلى حقل تجارب، حيث دخلت أعانى من ضغط مرتفع ونسبة سكر عال، وجاء تشخيص المستشفى بأننى مريض بالكبد والكلى، بينما جاءت نتيجة التحاليل والإشاعات سلبية لكلاهما، مؤكدا أن التمريض لا يفعل شيئا سوى معاقبة المرضى، فيكفيهم الحديث فى الموبايلات واصطحاب أطفالهم ووضع مساحيق التجميل، قائلا: «كنا بنتذللهم ذل الكلاب كل يوم، عشان يدوناالمحاليل.. دول شياطين».
محمد عبدالناصر أحد المرضى، يقول: توجهت بوالدى إلى مستشفى «التضامن»، لارتفاع مفاجئ فى معدل نبضات القلب مع ألم شديد فى الصدر وضيق فى التنفس، فاستقبلنا المستشفى بعبارة لا يوجد أطباء، فيما نشر بيان على الحائط ممهور بتوقيع الدكتور أحمد عبدالعال، نصه: «بناء على تعليمات مدير المستشفى، ومدير الفرع، عدم استقبال حالات العناية المركزة، والباطنة لعدم وجود أطباء مقيمين ابتداءً من 1 ديسمبر 2016، حتى إشعار آخر».. ويؤكد عدد من المرضى، أن أطباء التأمين الصحى يكتفون بصرف الأدوية المسكنة لهم، مطالبين إياهم بالتوجه إلى عياداتهم الخاصة وبعض الأطباء أصدقائهم لتوقيع الكشف وتحديد التحاليل والإشاعات اللازمة لتسهيل إجراء العمليات الجراحية لهم من خلال التأمين الصحى، منوهين إلى أن هناك روائح كريهة بفرع التأمين بـ«المبرة» و«التضامن»، فضلا عن أن الممرات مظلمة، والدم يلطخ الأرضيات، وملايات الأسرة، ملقاة على الأرض، النفايات الطبية والقمامة تكدست فى غرف المرضى، ناهيك عن تحول الاستقبال وغرف الأشعة والعناية المركزة إلى مرتع للقطط والفئران، بل وسكنت الصراصير فى مطبخ المستشفى.
ويستنكر محمد السيد، أحد المتضررين، طواف العمال وطاقم التمريض حول المريض ومن معه لتحصيل الأموال مقابل تغيير الملايات أو تنظيف الغرفة والحمامات، أو حتى جمع القمامة، قائلا: «كله بالفلوس.. وظروف شغلى منعتنى من مرافقة والدى، لكن 50 جنيها يوميا كانت تضمن لى رعايته».
وتضيف نجلا شاهين، والدى كان بحاجة إلى رعاية، حيث كان فى غيبوبة، ومحجوزا بالمستشفى، لذلك كنت أتكبد يوميا 60 جنيهاً إكراميات العمال، منوهة إلى أن الإدارة تتعمد اصطحاب المريض للغرف المتهالكة لإجباره على حجز درجة نظير سداد مبلغ مالى إضافى يبدأ بتأمين قيمته 1000 جنيه، يخصم منها تباعا تكلفة الإقامة والعلاج يوميا.
وعن غرف مبيت الأطباء بمستشفى «المبرة»، فهى بالطبع مظلمة، والستائر ممزقة، والأحواض غير نظيفة، والسراير دون ملايات أو أكياس مخدات، فضلا عن احتلال ملفات المرضى الأسرة، علاوة على ترك المهمات والمستلزمات الطبية بالطرقات دون أدنى رقابة للحفاظ عليها من السطو فى ظل الغياب التام لطاقم أمن المستشفى.
خلت مستشفى «المبرة» و«التضامن» من تواجد أفراد الأمن، لنجد البوابات مفتوحة ليلا نهارا، ليفاجئ المرضى والطاقم الطبى بالاستقبال باقتحام دراجة بخارية المستشفى دون أن يعترضها أحد، واقتحم ذوو بعض المرضى الذين يتضررون من سوء الخدمة الطبية للشجار مع الأطباء والتمريض، فضلا عن غياب الأمن لمنع الزيارات فى غير المواعيد الرسمية أو تنظيم توافد المواطنين للزيارة، وتجول الزائرين والمقيمين فى المستشفى دون رقابة.
الغريب أن اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، كان قد أشاد بمستوى الأداء والخدمات الطبية المقدمة من خلال مستشفيات التأمين الصحى ببورسعيد، كما أثنى على التزام الجميع من أطباء وتمريض، موجها الشكر لمسئولى الرعاية الصحية بالمحافظة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة

Facebook twitter rss