صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

التعليم فى مصر.. المشاكل والحلول «2»

7 ديسمبر 2016



صبحى مقار يكتب:

يشمل النظام التعليمى أربعة جوانب أساسية تتمثل فى كل من المرسل (المعلمون)، المستقبل (الطلاب)، الرسالة (المناهج التعليمية)، المكان الذى تتم فيه عملية الإرسال والاستقبال (المدارس، الجامعات، المعاهد، مراكز التدريب والتأهيل)، ولضمان نجاح النظام التعليمى، يجب أن تنمو وتتطور هذه الجوانب الأربعة فى نفس الوقت مما يؤدى إلى وجود بنية أساسية مادية متطورة ومناسبة تشمل المبانى وكافة المواد والوسائل التعليمية، مُعلم ماهر على درجة عالية جداً من الكفاءة يستطيع توصيل رسالته بأسلوب مميز وجاذب ومقنع للطلاب لينعكس كل ذلك فى تكوين وتطوير القدرات الذهنية ومستوى ذكاء الطلاب مما يزيد من قدراتهم على الفهم والتحصيل والابتكار.
وحتى نضمن توفير الحلول المناسبة لتحسين وتطور الجوانب الأساسية للنظام التعليمى، يجب أن نحدد بكل دقة طبيعة ونوع المشكلات التى تعوق تحقيق هذا التطور، ونعرض فى هذا المقال أهم هذه المشكلات، على أن نتناول فى المقال القادم الحلول المناسبة لتطوير نظام التعليم فى مصر.
وتأتى مشكلة التمويل فى مقدمة المشاكل التى تواجه تطوير النظام التعليمى فى مصر، وذلك لانخفاض نسبة الإنفاق على التعليم إلى الناتج المحلى الإجمالى لتصل إلى 3.2% فقط فى الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2016/2017 مقارنة بـ 5% عام 2002/2003، 4.5% عام 2009/2010، وهى أقل من المعدل الإيجابى الذى حددته منظمة اليونسكو للتأثير بفعالية فى معدلات التنمية فى أى دولة والبالغ 6% من الناتج المحلى الإجمالى، كما يلاحظ اتجاه أغلب هذا الإنفاق إلى تغطية الأجور والنفقات الجارية، وتركز أوجه الإنفاق على المناطق الأكثر تحضراً مقارنة بالمناطق الريفية الأقل تحضراً.
هذا بالإضافة إلى الضعف والقصور الشديد فى توفير التمويل والدعم من المصادر الأخرى البديلة، مثل منظمات المجتمع المدنى والشركات والتبرعات الشخصية والأوقاف الخيرية، والتى تمثل عنصراً مهما فى دعم مراحل العملية التعليمية فى أغلب دول العالم، الأمر الذى يؤدى إلى عدم الاهتمام بتوفير الدعم المادى الكافى للفئات الأكثر احتياجاً، وارتفاع نسبة التسرب من النظام التعليمى..وعلى الرغم من تخصيص بعض المعونات والمنح الدولية لتطوير التعليم، إلا أنه لا يتم استغلال هذه المعونات والمنح الاستغلال الأمثل ولا توجه لتطوير المناهج الدراسية وتجهيز المعامل والمكتبات بأحدث الوسائل التعليمية مما يؤكد على غياب إستراتيجية واضحة ومحددة تتسم بالشفافية والمصداقية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المالية المتاحة..وفيما يتعلق بجانب المُرسل أو المعلم، فيلاحظ أن دوره يقتصر على تدريس مناهج معينة لا يحيد عنها من خلال استخدام أسلوب المحاضرة أكثر من أسلوب المناقشة والأبحاث مما يجعل كل طالب متلقياً سلبياً للمعرفة وتقل فرص تنميته ثقافياً.
وهذا يتنافى مع طبيعة ودور المعلم المهم فى عصر المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، والذى يجب أن يشمل تنمية المهارات المختلفة والعديد من المهام العلمية والثقافية والاجتماعية والتربوية.
ويؤدى عدم تأهيل المعلم علمياً وتربوياً بصورة صحيحة، وضعف عائده المادى مقارنة ببعض الوظائف الأقل أهمية فى المجتمع إلى زيادة ظاهرة الدروس الخصوصية، والتى تؤدى إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادى نتيجة لانخفاض الدخل الشخصى المتاح للإنفاق على الأغراض الاستهلاكية الأخرى.
وفيما يتعلق بجانب المُستقبل أو الطلاب، فيلاحظ أنه يتم التركيز على أن المدارس والجامعات مجرد مجموعة من الغرف الدراسية فقط لتلقينهم عدد معين من المواد النظرية فى أغلبها من أجل النجاح فى الامتحانات فقط، وإهمال باقى العناصر المكونة لها مثل المكتبات، المعامل والمختبرات، استخدام التكنولوجيا الحديثة من حواسب آلية وإنترنت، ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والاجتماعية المختلفة مما يؤدى إلى عدم اكتمال نمو الطلاب روحياً وبدنياً ونفسياً، وبالتالى، لا يستوعب الطلاب أهمية وقيمة التعليم وتنتشر ظواهر الغش وتسريب أسئلة الامتحانات، وتضعف درجة احترامهم لمعلميهم.
وفيما يتعلق بجانب المناهج الدراسية، فيلاحظ أنها تقوم بصفة أساسية على التلقين والحفظ من خلال التركيز على نموذج الكتب المقررة المتضخمة فى محتوياتها دون التركيز على نقاط محددة تنمى مهارات الطلاب لتواكب وتلائم التطورات العلمية المتسارعة ومتطلبات أسواق العمل المختلفة، وبالتالى، لا تساهم هذه المناهج فى إكساب الطلاب مهارات التفكير والقدرة على الاستنتاج المنطقى واتخاذ القرارات المناسبة فى المجالات المختلفة مما يؤدى إلى ضعف قدرتهم على استيعاب وفهم هذه المناهج الجامدة، وتزداد نسبة تحول الطلاب إلى الدروس الخصوصية حتى يتمكنوا من فهم وحفظ الكتب المقررة، والتى يختفى معها جانب الإبداع والابتكار لدى الطلاب الذين يحصلون بالفعل على أعلى الدرجات ويزداد أعداد الملتحقين بالجامعات والمعاهد العليا عاماً بعد عام، ليصبحوا بعد ذلك خريجين لا يملكون القدرة على الفهم الجيد لطبيعة الأشياء، ويفتقدون للإبداع والابتكار والمهارات التى تؤهلهم للمنافسة فى أسواق العمل الفعلية داخل وخارج جمهورية مصر العربية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

لا إكـراه فى الدين
كاريكاتير أحمد دياب
2019عام انطلاق المشروعات العملاقة بـ«الدقهلية»
الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
الاتـجـاه شـرقــاً
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر

Facebook twitter rss