صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فن

ظاهرة المشاهدة المنفردة

25 نوفمبر 2016



يكتب: د.حسام عطا
يأتى مهرجان القاهرة الدولى للسينما هذا العام ليحاول استعادة فكرة الذهاب لدار العرض السينمائى لجمهور السينما من المتذوقين المحبين للفن السابع من الطلاب والشباب ومن شرائح متعددة من الطبقة الوسطى المصرية التى مازالت تقاوم من أجل البقاء.
 الحضور الواضح لنوعية مختلفة من الجمهور تسعى نحو المشاهدة السينمائية، بمعناها الجمالى دفعتنى لتأمل وجودها ككتلة جماهيرية مختلفة، فقدتها قاعات المشاهدة السينمائية معظم العام، فقد أصبحت دار العرض السينمائى مع السينما التجارية فى معظمها تستقبل جمهورًا يختص بسلوك طارد فى معظمه للأسرة المصرية، والتى كانت عادة الذهاب للسينما واحدة من عاداتها الشهرية كسلوك اجتماعى منتظم، وهى الدور التى تتعرض للغلق والبيع والاندثار فى معظمها وبعضها دور عرض ذات طابع تاريخى، تملك طرازًا معماريا نادرًا، ذات الأمر يحدث من المسرح المصرى الذى يغلق معظم دور عرضه.
 جدير بالذكر أيضًا أن مؤتمر الموسيقى العربية الأخير والذى كانت حفلاته كاملة العدد تشير إلى هذا النوع من الجمهور الحاضر القادر على الحركة وعلى دفع مقابل مادى لقاء الاستمتاع بفن جميل بالمعنيين المهنى والنقدي، كما لاحظت أيضًا أن هذا الجمهور يحضر واضحًا فى دور العرض المتاحة بمنطقة أرض الأوبرا، لما توفره من احترام واضح فى مسألة استقبال النظارة بداية من الدخول حتى ضبط إيقاع المشاهدة بمنع الأصوات العالية، وما إلى ذلك من سلوكيات ممكنة الحدوث فى بعض من دور عرض أخرى، كتلك الماثلة فى منطقة وسط المدينة على سبيل المثال، ما يستدعى تأمل ضبطها وتدريب كوادر لإدارتها لحفظ الصياغة الطبيعية لعملية المشاهدة الفنية والتى غيرتها نوعية المسرحيات والأفلام وحفلات الغناء، التى إستدعت لدور العرض جمهورا تعامل مع العروض الفنية بطريقة تشبه الذهاب لتجمعات الأفراح الشعبية أو محاولة ارتياد دور الملاهى المشروعة التى تنقل له صورة شبيهة بما يحدث داخل تلك الملاهى باهظة التكاليف ولا يستطيع ارتيادها، وبالتالى فتقاليد المشاهدة فى مصر تحتاج لإعادة ضبط ومتابعة لاستعادتها وإعادة دمج هذا الجمهور غير المدرب ضمن سياق جمهور عام باحث عن الفن بمعناه الجميل مهنيًا وإنسانيًا، وهو الجمهور الذى لاحظته وأتمنى ان يبدأ صناع الفنون الجماهيرية فى مصر فى التفكير فى كيفية استعادته، من أجل إثراء تلك الصناعات الإبداعية واستعادة أرباحها المالية الكبيرة، وعائدها الرمزى وتأثيرها الإيجابى فى الجمهور العام، وهو الأمر الذى سيبدأ حدوثه بمجرد عودة المواسم الفنية المختلفة المنتظمة لتلك الدور المسرحية والسينمائية والغنائية، لأن غيابها يساوى غياب الحركة الفنية العامة والإطار العام المنتظم، وهو أمر شديد الخطورة على المشاهدة الفنية، وهى المشاهدة المنفردة أو المشاهدة الصامتة، والتى يمارسها ذلك الجمهور الهارب أمام شاشات الكمبيوتر عبر محركات البحث على الشبكة الدولية للمعلومات، إنها المشاهدة المنفردة، والتى إن طال تكرارها ستحدث عادة تشبه عادة القراءة الصامتة المنفردة، ما يهدد الاجتماع الجماهيرى الكبير فى دور العرض بما يمثله من متعة جماعية فى التلقى وإرساء لعادات الذهاب للمسرح ودعم المواسم الفنية المنتظمة، والتى يمثل غيابها خطرا واضحا على عملية إنتاج الفنون فى مصر.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss