صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

التفاحة الأخيرة

22 نوفمبر 2016



محفوظ على يكتب:

بعد أن عشنا معها مأساتها الإنسانية من خلال عمل يقترب من السيرة الذاتية ألا وهو «لاجئة إلى الحرية» التى عرضت من خلالها مأساتها مع ابنتها التى تعرضت لحادث أصيبت من خلاله برصاص فى رأسها، ثم الهجرة واللجوء للنمسا مع ابنها وابنتها، ثم عمل أسطورى تتحدث من خلاله عن تلك الكرة الأرضية المليئة بالحروب والصراعات تريد الكتابة من خلاله العودة إلى الحب، كان ذلك فى روايتها «كابا».
تخوض الكتابة اللبنانية «سونيا بوماد» من خلال أحدث اصداراتها «التفاحة الأخيرة» تلك الرواية التى تعيدنا من جديد لمأساة البوسنة والهرسك فقد تبعها الكثير من تلك الحروب والكتابة عنها.
رواية سونيا فهى تبدأ أحداثها مع مذبحة «سربرنيتشا» التى حدثت فى الرابع عشر من يوليو لعام 1995 والتى راح ضحيتها ثمانية آلاف مسلم ونزح من المدينة عشرات الآلاف وكلهم مسلمون، والجدير بالذكر هى من أفظع الجرائم والمذابح التى حدثت فى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. السطور الأولى تحمل روعة المأساة فالطرقات فارغة من أهلها لا يوجد بها سوى بعض المقاتلين الذين يحبون المدينة بحثاً عن ضحايا جدد لهم.
«نوريستا» تلك الفتاة المسكينة التى قُتلت أسرتها أمامها يأخذها جندى صربى اسمه «إيفان فيدتش» تذهب معه دون إرادتها لا تعلم أين تذهب وماذا سوف يحل بها، كل ما تعرفه الآن أنها ذاهبة مع ذلك الشخص لمدينة جديدة، تشعر بالموت يقترب ولكن لا تعلم متى سوف يصل إليها، لقد أكد إيفان صحة توقعاتها حيث أعطاها بعض الأكياس والذهاب إلى المطبخ من أجل صنع الطعام وقال لها إنه لم يحضرها هنا ليخدمها وأن الموت قادم لها ولكن ليس الآن، أدركت وقتها أنه سوف يستخدمها فى البداية كخادمة ثم اغتصابها بعض الوقت ثم حين يشبع رغباته يقرر بعدها ميعاد قتلها.
ثم تتناول الكتابة عن علاقتين لإيفان الأولى مع تلك الفتاة المسلمة «نوريستا» التى يبدأ فى التقرب منها وفى نفس الوقت تكور علاقته أيضاً «بماغى» وهى فتاة ليل تساعده على العمل فى الحانة. توضح لنا الكاتبة نوريستا حيث تتذكر حادث أسرتها مع كل لحظة يقتحم فيها إيفان جسدها وينهش بداخله دون رحمة، تجلس تلك الفتاة اليائسة تطلب من ربها أن يغفر لها خطيئة ترتكبها دون إرادتها، ثم تعرض لنا الكاتبة أنه ليس المسلمون فقط من يتعرضون للاضطهاد، حيث يتعرض إيفان لاضطهاد من قبل رجل يدعى «أيليز» يعامل إيفان أسوأ معاملة حيث يراه أنه وأجداده من مخلفات الحكم العثمانى لبلاده ويجب أن يرحلوا مثلما رحل الاحتلال العثمانى.
توضح لنا الكاتبة أيضاً من خلال الأحداث أنه كلما ازدادت إهانات إيفان لنوريستا ازداد «أيليز» فى اهانة ايفان وكأنها عدالة السماء لتلك المسكينة، لم تخلو الرواية من بعض المعلومات التاريخية وضعتها لنا الكاتبة فى دقة دون الاخلال بالأحداث أو أنك تشعر باقتحامها فى السرد خطأ، الحقيقة أن سونيا كانت متملكة زمام الأمور جيداً منذ اللحظة الأولى رغم أن سونيا تعرض لنا فى البداية اجبار تلك الفتاة على العيش رغم أنفها مع رجل بالنسبة لها عدو يتربص بها ويريد أن يقتلها فى كل لحظة إلا أننا نجد أنفسنا أمام قصة حب تولد بين نوريستا وإيفان تسفر عن حمل نوريستا طفلا ترفضه فى البداية نظراً لأنها ليست متزوجة من إيفان وهو لا يجوز لها حيث إنه مسيحى وهى مسلمة، تبدأ لنا الكاتبة فى حدث جديد ألا وهو حادث الحمل الذى يرفضه الاثنان.
 فإيفان لا يريد أن تكون أم طفله مسلمة وهى أيضاً لا تريد أن يكون والد طفلها مسيحيا. يولد الطفل وخلال شهرين يموت وتموت معه الحياة من قبل نوريستا التى تعيش مأساة جديدة تسفر عن هروبها من منزل إيفان ولكن هروب بعد خمسة عشر عاماً وهنا نتساءل كيف حدثت تلك القفزة من قبل الكاتبة؟!
كما تعرض لنا بمحادثة ساخرة مع الشيطان فى نهاية الرواية عن تبرؤ الشيطان من فعل الإنسان وأن ليس له دور فى الشر أو الخير وأن كله من فعل الإنسان وأنه ليس إلا ملاك وأن الإنسان أكثر شرا منه، كما تضع لنا الكاتبة تساؤلاً هل من الممكن أن شخصا يحب شخصا كان له عدوا يوما وتنشأ مثلا قصة حب بين رجل وامرأة كانا فى يوم ما عدوا؟







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح
وداعًا يا جميل!

Facebook twitter rss