صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

«الخوص».. صناعة منهارة.. وأرباح تحولت إلى خسائر بـ«الواحات»

22 نوفمبر 2016



 الوادى الجديد ـ محمد عمر

 

تواجه صناعة الخوص والجريد فى الوادى الجديد تحديات كبيرة تجعل من بقائها أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا، وذلك خلال الفترة المقبلة، بل وتهددها بالزوال، بالرغم من أن الواحات هى منبع تلك الصناعة التى مازال عدد كبير من الأسر المصرية على مستوى الجمهورية تستخدم منتجاتها، علاوة على أن بعضها تعتبر أساسية حتى وقتنا عند تجهيز أى فتاة للزواج، فتكون ضمن أجهزتها وأغراضها التى سوف تستخدمها بمنزل الزوجية فى الوقت التى ظهرت فيه المنتجات البلاستيك والألومنيوم أيضاً.
وتنتشر هذه الصناعة حاليا فى عدة أماكن محدودة فى الواحات وذلك نظرا لأنها تواجه تحديات كبيرة، فضلا عن أنها أصبحت مهنة العجائز وكبار السن، فلا يقبل عليها الشباب والفتيات لأنها غير مجدية بالنسبة لهم، بالإضافة إلى اتجاههم لمزاولة مهن أخرى، فبنسبة لهم أصبحت لا تواكب العصر ولا توجد لمنتجاتها أسواق أومشترين.
«أم محمود» من قرية المنيرة بواحة الخارجة، تقول: إن صناعة الخوص والجريد من أولى الصناعات التى عرفها أهالى الواحات واستخدمها القدماء المصريون الذين سكنوا الصحراء الغربية قديما، حيث وجدت فى قصورهم ومقابرهم ومعابدهم بقايا لمنتجات من الجريد كانت تستخدم لحفظ الطعام والأدوات.
وتلفت إلى أن بداية الصناعة كانت فى الواحات نظرا لانعزالها فى الصحراء الغربية وبعدها عن المدينة ووادى النيل، ما دعا سكنها قديما إلى استغلال جميع الخامات البيئية الموجودة لديهم، لذلك برعوا فى الصناعات البيئية وطوروها بشكل كبير ونقلوا صناعتها للمناطق المجاورة لهم فى المحافظات الأخرى، التى انتشرت بدورها فى ربوع الجمهورية.
ويقول محمود عبدالسلام، أحد أبناء الواحات: إن الصناعة تبدأ بعدة مراحل، حيث يقوم الناس والأطفال بتجميع الزعف من جريد النخيل المنتشر فى ربوع المحافظة، ويتم اختيار الزعف الذى يميل إلى اللون الأخضر الفاتح أو الأصفر حديث الإنبات فى الأشجار، وذلك لسهولة تشكيلها أثناء الصناعة، خاصة أن الزعف الطويل ذا اللون الأخضر الداكن غير محبب استخدامه لأنه صلب وخشن للغاية.
ويتابع: بعد عملية تجميع الزعف يتم وضعه فى الماء لمدة ساعتين تقريبا يكون خلالها قد تشبع لجعله أكثر ليونة وسهولة، ثم تأتى بعد ذلك مرحلة التشكيل يتم خلالها تجميع الزعف فى صورة عقد طولية لبدء التصنيع، مؤكدة أن المنتج الواحد قد يستغرق يوما كاملا فى تصنيعه ويحتاج من 10 إلى 20 جريدة مليئة بالزعف على حسب حجمه وطوله.
ويلفت عبدالسلام إلى أنه يتم استخدام الصبغة والخيوط الملونة فى عملية زخرفة المنتج ووضع اللمسات الجمالية عليه، التى تأخذ إما شكل ورود أو أشجار، وهناك سيدات واحاتية بارعات بالرسم على المنتجات الخوص عن طريق الخيوط والألوان وذلك بحكم خبرتهن وتاريخهن الطويل فى هذه الصناعة.
ويؤكد أن الصناعة انحصرت حاليا فى قرى المنيرة، التابعة لواحة الخارجة، حيث تعمل عدد من الأسر فى صناعتها، كما أن هناك عدداً من قرى القصر بواحة الداخلة تقوم بمزاولة المهنة، بالإضافة إلى عدد من الأسر بمركز باريس وبلاط وهذه الأسر محدودة ومعروفة ولم تتوسع أو تطور ثوب الصناعة منذ زمن بعيد، بل إن بعضها توقف عن مزاولتها تمام.
ويرى حمادة السايح، أحد أبناء المهنة بالداخلة، أن أسباب عدم تطوير تلك المهنة يرجع إلى عدة أسباب أولها: أن تلك الصناعة أصبحت غير مجدية ولا يوجد لها أسواق فى الوقت الحالي، فنحن نصنع أكثر من منتج من الخوص، لكن دون تسويق فنقوم بتصنيع «المقاطف ـ العلايق ـ القواديس ـ الملقون ـ الشادوف ـ البرش ـ المراوح ـ الشنط ـ  البرنيطة».
ويضيف: ومعظم تلك الأدوات تستخدم إما لحفظ الطعام أو يستخدمها المزارعون فى الحقل، ويتراوح ثمنها ما بين 15 جنيهاً و30 جنيهاً وهو مبلغ ضئيل مقارنة بالأدوات الأخرى، مؤكدًا أن المحافظة سبب رئيسى فى تراجع هذه الصناعة التى لم تسع لفتح أسواق لها فى المحافظات الأخرى بالرغم من أننا طالبنا بذلك أكثر من مرة، لكن لم يستجب لنا أحد.
ويتابع السايح: وهناك سبب آخر وهو تراجع السياحة بشكل كبير من الواحات، خاصة بعد ثورة 25 يناير، حيث كانت الوفود السياحة تقوم بشراء منتجات الخوص والجريد من الأسر الصغيرة وبمبالغ مجزية، لذلك كانت أغلب الأسر فى تلك الفترة متوسعة فى الصناعة بشكل كبير جدا وكانت تعلم أبناءها هذه الحرفة، بينما الآن لا يوجد من يشترى منتجاتنا لذا اتجه أبناؤنا لتغيير نشاطهم وتعلموا حرفاً أخرى تدر لهم عائدًا مادياً أفضل فى ظل الكساد والبطالة التى تواجهها الدولة.
وتقول الحاجة عزيزة: إن هناك عشرات الأسر فى قرية القصر الإسلامية بواحة الداخلة كانت تعتمد اعتماداً كلياً على صناعة الأدوات من الخوص والجريد وكانت تبيعها للأفواج السياحية قبل أن تتراجع السياحة، ما أدى إلى توقف معظمهم عن العمل، مضيفة أن آخر من كان يرعى هذه الصناعة ويهتم بها اللواء أحمد مختار، محافظ الوادى الجديد الأسبق، الذى كان يدرب الأسر الصغيرة العاملة عليها، وكان يوفر لها الأسواق والدعم المادى والمعنوى كما أنه أول من افتتح معارض دائمة فى المحافظات الأخرى، التى أغلقت جميعها تماما فى الوقت الحالى.
وتطالب اللواء محمود عشماوي، محافظ الوادى الجديد، بضرورة إعادة إحياء وتشجيع هذه الصناعة مرة أخرى عن طريق فتح معارض ومنافذ دائمة لها فى المحافظات الأخرى للتوسع فى عملية التسويق والإنتاج، بالإضافة إلى تقديم الدعم المادى والمعنوى للقائمين على هذه الصناعة قبل أن تندثر، وذلك عن طريق إقامة الورش والدورات التدريبية للفتيات بجميع مراكز المحافظة لهذه الحرفة.
أما محسن حسب، وكيل مديرية ثقافة الوادى الجديد، قال: إن المديرية تسعى لإحياء هذه الصناعة التراثية مرة أخرى عن طريق تنفيذ ورش فنية للفتيات فى القرى والمدن لتعليمهن هذه الحرفة، مؤكدا أنه تم عقد أكثر من ورشة تدريبية للسيدات والفتيات بقرى المنيرة والقصر، كما تم تقديم الدعم المادى لهن، بالإضافة إلى إقامة معارض لتسويق منتجاتهن.
وأضاف: أن مديرية التضامن الاجتماعى تعقد دورات لشباب الخريجين ومكلفات الخدمة العامة، وتدرب الفتيات على الأعمال الخوصية، كما تقوم بشراء المنتجات من الأسر الصغيرة بجميع القرى والمدن وتشارك بها فى معرض ديارنا بمدينة نصر بالقاهرة، الذى يقام 3 مرات فى العام الواحد.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
كاريكاتير
إحنا الأغلى
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss