صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

يرصد أهم المحطات الفكرية فى حياة الفيلسوف العالمى: «كارل بوبر.. مائة عام من التنوير»

16 نوفمبر 2016



كتب – خالد بيومى

يرصد كتاب «كارل بوبر.. مائة عام من التنوير» لـ د.عادل مصطفى الصادر عن دار رؤية للنشر أهم المحطات الفكرية فى حياة الفيلسوف العالمى، و يعد كارل بوبر واحدا من أهم فلاسفة العلم فى القرن العشرين، إن لم يكن أهمهم على الإطلاق،  فهو أحد أهم فلاسفة السياسة والاجتماع، نصيرا مخلصا للديموقراطية، خصمًا عنيدًا لاعدائه على اختلاف مشاربهم.
آمن بوبر بقيمة العقل ودوره وقدرته، وتبنى «النقد» منهجاً لعمل العقل وتقدم المعرفة، ناهض كل نزعة ارتيابية أو اصطلاحية أو نسبية فى العلم وفى الشئون البشرية بعامة . ورد إلى الفلسفة مكانتها الرفيعة ومشروعها الطموح بعد أن انقلبت على نفسها زمنا وكادت تتحول على يد الوضعيين المناطقة وفلاسفة التحليل اللغوى إلى تابع ذليل للعلم وضيف ثقيل على مائدة العلماء.
ولد كارل بوبر فى الثامن والعشرين من يوليو 1902 فى مدينة فيينا التى كانت فى ذلك الوقت عاصمة للثقافة فى العالم الغربي، ونشأ فى مناخ منزلى مفعم بالثقافة معمور بالكتب، فقد كان أبوه حائزاً على درجة الدكتوراه فى القانون من جامعة فيينا، وكان إلى جانب ممارسة المحاماة أستاذا وباحثا، أتاح هذا المناخ للصبى كارل فرصة التعرف المبكر على المسائل الفلسفية والعلمية والسياسية، والنهل من ينابيع الفكر والثقافة. أما والدته فكانت عاشقة للموسيقى وتنحدر من عائلة تشكل الموسيقى اهتمامها الأول  وقد غرست الأم فى صغيرها هذا الحب حتى أنه كان يفكر بجدية فى أن يتخصص فى الموسيقى ويهبها عمره، بل اختار بالفعل تاريخ الموسيقى كموضوع ثان فى امتحان الدكتوراه . وهو يدين بالفضل للموسيقى الغربية البوليفونية (المتعددة النغم) فى إلهامه بالكثير من أفكاره المحورية، ويرى أنها كانت قوة دافعة له فى تطوره الفكري. وقد تمثل ذلك فى تفسيره المبكر للعلاقة بين الفكر الدوجماطيقى والفكر النقدي، وفى شرحه للفارق بين الموضوعية والذاتية، وتمثل بصورة خاصة فى تنامى عدائه لكل صور المذهب التاريخى (التاريخانية)، بما فيها الأفكار التاريخانية حول طبيعة «التقدمي» فى الموسيقى .
وفى عام 1919 انخرط بوبر بشدة فى النشاط السياسى اليساري، وانضم إلى رابطة الطلاب الاشتراكيين، وأصبح ماركسيا متحمساً فترة من الوقت، غير أنه سرعان ما خاب ظنه فى الماركسية ، وانكشف له طابعها النظري؛ فتركها إلى غير رجعة.
وعلى الرغم من أن بوبر كان على ود صادق ببعض أعضاء حلقة فيينا، فقد كان بوبر مناوئا للأفكار الرئيسية للوضعية المنطقية، لاسيما تركيزها على نظرية المعنى فى الفلسفة وعلى مبدأ التحقيق فى المنهج العلمى.
ولخص الدكتور عادل مصطفى إنجازات بوبر فى أنه أول فيلسوف يلهم العلماء ويؤثر فى أدائهم العلمى تأثيرا مثمرا، ويعزى الفضل لمنهجه العلمى فى إنجاز كشوف علمية حقيقية  كما أنه حل مشكلة الاستقراء، ذلك الشبح القابع فى خزانة الفلسفة، والذى حير الفلاسفة وأفزعهم منذ زمن ديفيد هيوم إلى اليوم،كما قوض الوضعية المنطقية قبل أن تولد وأعاد الفلسفة إلى مسارها الصحيح، وجعلها مرشدة للعلماء بعد أن انقلبت على نفسها وكادت تصير عالة على العلم. كما أنه قوّض الماركسية وأعفى العالم الغربى من تجربة ثقيلة كانت كفيلة بأن تهدر طاقته وتستهلك زمنه وتعطل تقدمه. كما قدم أقوى دفاع عن الديمقراطية فى الزمن المعاصر، وأثبت موضوعية المعرفة وحل بها عددا من المشكلات المستعصية فى تاريخ الفلسفة.
ولذلك حظى بوبر فى حياته من المجد والتشريف بما لم يحظ به إلا القلة من قادة الإنسانية، وهو جدير بهذا المجد والتشريف، فقد منحته الحكومة الإنجليزية لقب «سير» وهو أعلى تشريف تمنحه لمواطن، ومنحته حكومة الدنمارك جائزة سوننج التى  لم يفز بها إلا رجال من طبقة برتراند رسل وتشرشل، ومنحته النمسا وسام الشرف الذهبى الأكبر.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«آل بيكهام» أشيك عائلة فى مهرجان الموضة
اقتصادنا واعد
«جون ريسه»: «كلوب» أفضل من «مورينيو»
«حقوق الإنسان» لعبة أردوغان لتمكين العدالة والتنمية من المحليات
«كريسبو» يعود للأرجنتين
«مين يقدر على الفرعون»
مصر تجنى ثمار المشروعات القومية

Facebook twitter rss