صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

ضرورة هيكلة الجهاز الإدارى

13 نوفمبر 2016



يكتب: أحمد عبده طرابيك

يقدر حجم الجهاز الإدارى للدولة بنحو 6.5 مليون موظف، يحصلون على أجور ومكافآت تبلغ قيمتها 228 مليار جنيه سنوياً، أى نحو ربع الموازنة العامة للدولة، وتشير كل المؤشرات والظواهر إلى ترهل هذا الجهاز البيروقراطى بسبب تكدس العاملين به، ولكن رغم كل ذلك تلتزم الدولة ببرامج اجتماعية تفرض عليها - على الأقل فى الوقت الراهن - عدم تسريح أى من العاملين بالجهاز الإدارى على غرار ما فعلته الشركات والمؤسسات التى تم خصخصتها منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وذلك ما يزيد من صعوبة التوازن بين تقليص حجم الجهاز الإداري، وتخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة.
 فى الوقت الذى يقول فيه البعض بضرورة تقليص حجم الجهاز الإدارى للدولة، فإن هناك من يقول بأن عدد العاملين فى مؤسسات وأجهزة الدولة يتناسب مع التعداد السكانى لمصر، وفق المعدلات المعمول بها فى العديد من دول العالم، وما بين هذا الفريق وذاك، يمكن الوقوف فى منطقة يمكن من خلالها التقليل من حجم النفقات التى تتحملها الموازنة العامة للدولة فى الباب الأول «الأجور وتعويضات العاملين»، وما بين زيادة كفاءة الجهاز الإدارى بما يعمل على تعظيم انتاجيته والتقليل بقدر الإمكان من الطاقات المهدرة منه.
يسود الجهاز الإدارى عدم وضوح أهداف العمل فى الإدارة الحكومية، وغياب معايير تقييم الأداء، وإجراءات البيروقراطية المعقدة، التى تتسبب فى نفور الكثير من المواطنين المتعاملين مع القطاعات الإدارية فى الدولة من السير فى الإجراءات العادية للحصول على الخدمة، ومن ثم يتم البحث عن باب خلفى يضمن لهم سرعة إنهاء الخدمة وكفاءتها، الأمر الذى يتسبب فى تفشى ظاهرة الرشوة والفساد التى يتحملها المواطن رغما عنه من أجل الحصول على الخدمة المطلوبة.
 تكمن مشكلة الجهاز الإدارى للدولة فى سوء توزيع العاملين به على القطاعات والمؤسسات المختلفة، حيث توجد قطاعات ومؤسسات لديها فائض كبير فى عدد العاملين، لدرجة أن هذا الفائض فى كثير من القطاعات يعيق العمل ويعرقل نشاطه وكفاءته، إما بسبب تزايد البيروقراطية والروتين، أو بسبب التواكل وسوء توزيع الأعمال وزيادة التداخل فى الاختصاصات والمهام، بل إن بعض القطاعات بها مسميات وظيفية دون ان يكون لمن يشغلها أى عمل محدد يقوم به، وأهم هذه القطاعات التى بها فائض المحليات ووزارة النقل، فى حين تعانى بعض القطاعات الأخرى من عجز كبير فى عدد العاملين بها بما يؤدى أيضاً إلى التأخير فى أداء الخدمات أو قلة كفاءتها مثل قطاع التعليم والصحة.
 تقليص العمالة فى الجهاز الإدارى للدولة سوف يضيف مشكلات اجتماعية واقتصادية كبيرة للبلاد، ولذلك فقد يكون ليس ذلك هو الحل الأمثل فى هذا الوقت، فإذا كان باب الأجور يكلف ميزانية الدولة نحو 25% من الموازنة العامة، فإن مشكلة الديون تكلف الدولة نحو 35% منها، ولذلك فمن الضرورى معالجة مشكلة الديون التى تشكل عبئاً كبيراً على الميزانية العامة، كما أن التوقف عن توظيف العاملين الجدد فى الجهاز الإدارى له أيضا أضراره البالغة على المدى المتوسط والطويل، حيث يصاب ذلك الجهاز بالشيخوخة، وعدم وصول الكفاءات المهنية والإدارية إليه.
 لقد أصبح من الضرورة إعادة هيكلة الجهاز الإدارى للدولة بشكل تام، وذلك من خلال تصور عام، وخطة شاملة تشمل جميع العاملين فى الدولة، وليس كل مؤسسة أو وزارة بصفة منفردة، كما يجب إعادة النظر فى التشريعات التى تقنن الفساد الإدارى، ومنح الترقيات للموظفين على أساس الكفاءة المهنية، وإعادة توزيع العاملين من الوزارات والقطاعات المكتظة بالعاملين إلى القطاعات التى تعانى من عجز فى أعداد العاملين بها، وإعادة تدريبهم وتأهيلهم للوظائف الجديدة، كما يجب إعادة النظر فى نظام الأجور والمكافآت بما يحقق العدالة الاجتماعية بين جميع العاملين فى نفس الدرجات المالية فى مختلف القطاعات، وارتباط المكافآت بحجم العمل وكفاءته وخطورته.
 كنا نأمل أن يحدث «قانون الخدمة المدنية» ثورة فى الجهاز الإدارى للدولة، من خلال إعادة هيكلته وتطويره بما يحقق الهدف المرجو منه بإنجاز الأعمال والخدمات العامة بقدر أكبر من الكفاءة والمرونة، الأمر الذى من شأنه التقليل من الوقت والطاقات والموارد الهائلة المهدرة، نتيجة تكبد المواطن عناء الحصول على الخدمة، والانفاق عليها أكثر من تكلفتها المقررة رسميًا حيث لا تستفيد خزانة الدولة من كل ذلك، أما ترشيد الانفاق على الخدمات فمن شأنه إعادة ضخ وتدوير تلك الطاقات والموارد فى أنشطة اقتصادية تساعد فى سرعة دوران عجلة الانتاج، وتحقيق مزيد من الكفاءة الاقتصادية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
خطة وزارة قطاع الأعمال لإحياء شركات الغزل والنسيج
20 خطيئة لمرسى العياط
مصر تحارب الشائعات
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
«كلنا واحد» فى الواحات لمساعدة المواطنين.. والأهالى: تحيا مصر

Facebook twitter rss