صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

هيثم نافل: لا يمكننى هجر عالم القصة القصيرة.. يكفى أنى تركت وطنى من قبل!

9 نوفمبر 2016



حوار - رانيا هلال

طائر أنا قيدت أوابده.. وكيف لمثلى الثبات وعشقى الهوى.. وكيف أكون غريبا وعمرى فردا فى أبابيل.. وهل سأظل على الأرض أنزف عمرا وأنظر للسماء بعين الكسير.. أواه.. أواه يا جناحيا أموت بحزنى ولا ترحمين».. من بين ثنايا الشتات وأصوات الحنين للوطن يطل علينا الكاتب العراقى الأصل هيثم نافل من بلاد المهجر «ألمانيا» برواية تحت عنوان «طاعون الشرق» والتى تنبش فى تاريخ أخطر فترة مر بها العراق، ويرصد فيها تناقضات الشخصية العراقية وتحولات الأقطار العربية، وتعد الرواية الثانية من ثلاثية الأديب العراقى المقيم فى ألمانيا ، والتى بدأها برواية “أنهر بنت الرافدين” وسيختمها بالجزء الأخير «الوهم»، وأكثر من مائة وعشرين قصة قصيرة تضمنتها ثلاث مجموعات قصصية  هي: «الموتى لا يتكلمون» و«الهروب إلى الجحيم» و«عجائب يا زمن»، وعن روايته الأحدث كان لنا معه هذا الحوار:

■ كيف اهتديت لفكرة الثلاثية وأنت من رواد القصة القصيرة ذات الدفقات السردية المتلاحقة والجمل القصيرة؟
- هذه ليست محاولتى الأولى.. سبقتها محاولتان من قبل، الأولى كانت بعنوان «عبقرية شيخ»، والثانية «موت على رصيف الغربة».. لكننى لم أكن مقتنعاً تماماً بنضوجهما، لذلك، أطلقت عليهما منوهاً «محاولة». هذا من جانب، من جانب آخر، كان لزوجتى دور مؤثر فى تحفيزى ودفعى لخوض ضمار هذا المجال إيماناً منها بقابليتى السردية الأدبية، ناهيك عن تشجيع بعض الأصدقاء المقربين وحثهم الدائم للدخول فى عالم الرواية.. بعد أن اقتنعت بدأت وكانت الثلاثية.
■ الخوف قضبان سجن المبدع.. حدثنا عن الخوف الذى تناولته الرواية وخاصة خوف المبدعين؟
- حرية التعبير كل ما يتمناه المبدع.. لو أردنا أن نقتل الإبداع ما علينا إلا أن نصادر تلك الحرية، وقتها لن نجد شيئاً ذا بال، غالباً ما نرى خطوطًا حمراء فى عالمنا العربى وضعتها لنا شرائع أرضية تمنع بشكل صارخ كل صوت حر أن يطلق من أجل التعبير والتغير.. جاءت الثلاثية هنا لتكسر تلك القيود وترفع الحدود التى لا هدف من وراءها، نبش تلك العيوب ومحاولة تسليط الضوء عليها بغية معالجتها وإيجاد الحلول لها وصولاً إلى مجتمعات صحية متعافية لا يسودها الظلم أو القهر أو الجوع أو الجهل، التغيير، أى تغيير لا يحدث فى لحظة، بل يحتاج إلى صبر؛ صبر طويل أحيانًا كصبر أيوب».
 ■ تناولت التغيير وأشرت إليه بجمل فلسفية مبسطة فهل تراه قابلة للتنفيذ فى بلادنا العربية؟
- نعم.. الإنسان لا يستطيع أن ينقطع عن الحلم. كل شيء جائز فى الحياة، الله خلقنا بعقل وحواس، هما كفيلان بتحقيق أى نصر على الذات وإلا ما كان نستحق صفة الإنسانية التى تميزنا عن سائر المخلوقات الأخرى الثابتة والمتحركة التى تدب على الأرض.
■ فى الجزئين الأول والثانى من الثلاثية عبرت بحرفية عن هموم وأوجاع وحقوق النساء المهدرة فى مجتمعاتنا فهل ترى لآفتنا هذه مخرج؟
- بالتصميم والإرادة ووضع نصب أعيننا الغايات نستطيع أن نحقق المعجزات، علينا أن لا نعترف بالتقاليد وكأنها شريعة السماء، الوعى قبل الشروع بالفعل، لا يجوز قلب المعادلة لو أردنا النجاة.
■ لماذا اخترت شريحة معينة فى روايتك لتعكس من خلالها التناقضات النفسية والصراعات الاجتماعية التى تسحق الإنسانية فى المجتمع العراقى؟
- هذا أمر طبيعي؛ فلابد من اختيار شريحة معينة من وجهة نظر الروائى يشتغل عليها، يبنى أساسات وهيكل عمله الروائى من الزاوية التى يحددها ذهنه وقتها وتوجه الفكرة التى دفعته للكتابة، ناهيك عن السبب الذى يحب مناقشته وطرحه على الرأى العام من خلال عمل روائي، هذا من جهة، من جهة أخرى، وجدت تلك الشريحة هى الغالبة، المنتصرة، المستبدة والمنتشرة فى المجتمع، ليس العراقى فحسب بل العربى أيضاً.
■ كيف ترى أوضاع المبدعين والفنانين العراقيين فى المهجر؟
- يمكننى حصرهم فى ثلاث خانات: المبدع الإيجابى النشط المبادر الذى لا يهدأ ولا يستكن له خاطر، كتلة مشعة من الحيوية والعمل الدؤوب المثمر كى يرقى بمجتمعه، وهناك الذى فقد رشده وصوابه، وبات لا يعرف من الحياة غير سطحها وقشرها، ألوانها البراقة الخادعة فيهمل فنه وينسى رسالته التى بشّره الله بها عندما خلقه مختلفاً بحكم الموهبة التى خصه بها دون سواه. فنراه يسرح ويمرح ضارباً الأرض كمتشرد يستحق العطف والشفقة، وهناك المبدع السلبى الذى ركن فنه، لاذ بالصمت، يمضغ يأسه رافضاً الواقع، لا يصد ولا يرد.
■ هل اختلفت رؤيتك للعالم العربى بعدما هاجرت إلى ألمانيا؟
- للأسف نعم.. كوننا كنا ننظر للحياة من منظور آخر مختلف، مما أدى إلى تراجع مستمر وفى ميادين كثيرة مهمة لديمومة حياة الناس بشكلها الطبيعى كما أبدعها وأوجدها الله. لم نعد نرى الجمال الحقيقي، لا وجود للثوابت، الغالبية تدور وتركض وتلهث دون مراجعة للذات أو جرد أعمالها، الرأى الآخر بات تحريم وتجريم، والحق بات عجينة تصلح لكل القوالب!.
■ كيف تتعاطى مع الأوضاع الثقافية والفنية داخل الأقطار العربية وما رأيك بها؟
- التجاوب ضعيف لأسباب مختلفة كثيرة، لكننى حريص على المتابعة والتواجد ضمن الإمكانيات المتاحة وأهمها حضورى ومشاركتى معارض الكتاب وبعض اللقاءات الصحفية والتلفزيونية التى أجريها هنا وهناك كلما سنحت الفرصة، كما أجد هناك بصيص أمل يلوح فى الأفق فى طرح ومناقشة بعض المواضيع الساخنة التى تهتم بالإنسان ومحاولة رفع الظلم والخوف والقهر عنه.
■ ماذا عن مشروعك السردى المقبل وهل ستهجر القص إلى براح الرواية؟
- منهمك فى كتابة الجزء الأخير من الثلاثية الروائية الذى يحمل عنوان «الوهم»، وفى ذهنى فكرة رواية رابعة ربما يكون عنوانها «العودة»، أما عن عالم القصة القصيرة فلا يمكننى هجره، يكفى بأنى هجرت وطنى من قبل!. بين آونة وأخرى أسطو على وقتى سويعات لأكتب قصة قصيرة جديدة بعد أن تطاردنى الأفكار ولا يسعنى أن أنجو من سطوتها إلا بعد دقها على الورق، ولى مجموعة قصصية متكونة من سبع وعشرين قصة قصيرة ستظهر فى كتابى التاسع القادم، والذى يحمل عنوان «من داخل الزنزانة» بعد أن تصدر رواية «الوهم».
■ ما الذى يميز حياة المبدع فى ألمانيا عن بلادنا؟
الحرية الفكرية التعبيرية هى التى تعطينا الدفء، وتعوضنا عن حرماننا من الشمس!.. المحيط والأجواء كل هذا يؤثر بشكل أو بآخر فى رسم بعض الصور النقدية الناطقة الحية داخل الأعمال الفنية والأدبية للمبدع، ويكون لها الدور الريادى فى التوجيه والتغير، لكن هذا لا يمنع من وجود صعوبات ومعوقات تواجه المبدع خاصة للمبدع المغترب المهاجر، أهمها التواصل مع ثقافة الأم بيسر كما لو كان يعيش داخل الوطن.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
كاريكاتير
إحنا الأغلى
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss