صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

محمد جعفر: القائمون على الثقافة ظلموا أنفسهم بعدم التواصل مع جيلى

26 اكتوبر 2016



حوار - تامر أفندى

ديوان معجم المقامات، هو العمل الأدبى الأول لي.. وأرجو أن يتحمل الجسد ما بالروح من طاقة أرهقته وبددته، كى أضيف لمكتبتنا العربية عناوين أخرى يُنتفع بها بعدي.. هذا ما عرف به الشاعر الشاب محمد جعفر نفسه للقارئ، مضيفا أنا مواطن مصرى عربى شرقى حتى النخاع لا أزايد عليكم ولا أتقبل منكم المزايدة؛ فكلنا أبناء ظروف وبيئات متشابهة حتى ولو تعددت طبقاتها وطرائق نموها وتنويمها، فإلى نص الحوار:


■ فى عام ٢٠١١ كنت تعرض كلماتك فى ساقية الصاوى تبحث عن من يثمنها.. اليوم تبدو مختلفا.. الوضع الثقافى فى انحدار وأنت تعتلى الكلمات.. ماذا تغير بالنسبة لك فى هذه الأعوام؟
ــ قد شرُفت بالطبع.. كعادة أى ممسوس بالشعر يلهث فى مقتبل حياته وراء من يضعه على الطريق الصحيح؛ وقد كنت لحوحًا فى سعيى وراء هذا المخلّص الذى يضع يده على زفراتٍ فى صدرى أبت ألا تخرج إلا شعرًا؛ ركبت البحر ورافقت ملاحيه وأحببت واختلفت وخالفت وحاربت وحوربت إلى أن خلُصت إلى أنه ليس هناك من مخلّص.. وأن علىّ أن أهدأ قليلًا وأسعى وراء شيخى الحقيقى وهو «البحث».
■ لقب شاعر لمن لا يعرف قيمة الكلمة سهلة.. لكن لمن يعرفها صعبة.. متى ارتضيت لنفسك هذا اللقب؟
ـــ حتى الآن اعتبر نفسى من المدندنين حول حِمى الشعر.. وأظن أن ذلك سيمتد طويلًا..  فلقب «شاعر» عباءة واسعة على من افتتن بوضاءتها.. وهى وبنتها القصيدة كالجواد الجامح لا يلين إلا لمن يرتضيه ويترضّاه.. وأدعو من آخذه بسيف الحياء وزيف الوضع الراهن إلى النظر فى المرآة ليجدها «مهلهلة» عليه...  فمن بين آلاف الشعراء تجد فى كل عشرية أو عشريتين اسم أو اسمين تركوا بصمة واضحة فى «القصيدة العربية» بتنواعها واختلاف مشاربها ومضاربها... فإن شعُرت بأننى لم أضف حتى ولو سطرًا شعريًا وحيدًا خالصًا متخلصًا من سطوة «أصحاب المتردَّم».. لعدتُ من فورى إلى صفوف القراء.. قارئا واعيًا متذوقا.
■ معادلة صعبة أن تكون على حد علمنا تمتلك اللغة الفرنسية.. وتأتى قصائدك من ينبوع العربية دون أن يجرفك تيار اللغة الأجنبية وآدابها؟
ــ حرى بالكاتب أن يعدد مصادره ومنابعه؛ فعلى الرغم من زخم الثقافة الفرنسية وسطوتها وعبورها المتوسط لتملأ  المغرب العربى وعقدها ألويةً فى لبنان وغيرها من الفرانكفونيات؛ إلا أننى حسمت أمرى مبكرًا فى هذا المشكل الذى ذهب بالعديد من الأقلام العربية بعيدًا عن الهُوية والأصل والطابع.. فعلى هدى طاغور والفيتورى والماغوط والأبنودى وغيرهم ممن لم يعيشون على فتات «آكلة القصعة» فى زمن غيبوبتنا الحضارية الواضحة المعالم سأمشي.. وإن حدث وخاطبت أخى فى الإنسانية الناطق بالفرنسية.. سأعيد له كتابة (معجم المقامات)  بلغة فنية يحترمها ويعيها كلانا.
■ هل ترى أن جيلك من الشعراء ظلمه القائمون على الثقافة فى مصر؟
ـــ أرى أن القائمين على الثقافة قد ظلموا أنفسهم بعدم التواصل مع هذا الجيل.. ولكننا نعذر انشغالهم بمحاربة أصداء الماضى والوقوف عند نقطة الستينيات المضيئة التى داعبت نواظرهم فاستحسنوها ليتركونا فى تخبطنا الأدبى والاجتماعى.. فالشباب (أقصد هنا الشباب وليس أبناء الستين والخمسين عامًا) عرف طريق المعلومة وفك طلسم المعرفة ونقد وحلل وصال وجال وكتب.. متخلصًا من أعباء معارك الثقافة الرسمية وسرادقاتها.. ولم يكتف بأن يكون شريحة ذاكرة أو أرشيف متنقل بل صار يعالج ويفرز ويفند.. وما إن تفتح خزائنهم إلا وتجد فيها إبداعًا حقيقيًا متناغمًا واعيًا يسعى وراء معرفة مشكلاته ليقف على تركيبته الخاصة التى سيوزعها مع رغيف الخبز اليومي.
■ اسم ديوانك مختلف وكذا محتواه؛ من أين أتتك الفكرة؟
ـــ وددت لو كتبت هذه التجربة (العامية) بعد عشر سنوات مثلًا كى أعطيها حقها.. ولكنها؛ رغم تأخرها فى النشر لثلاث سنوات مضت إلا أننى فضلت ذبحها على باب «التجريب»... ووجدت أن ذلك هو الميقات المناسب لتواجدها بين قصيدة تتماهى مع ما وصلت له العامية المصرية من كتابات راصدة وتعبيرية لا تتخذ موقفًا محددا من نفسها ولا من أختها الفصيحة فتنقذ إحداهما الأخرى من الانخراط فى العادى واليومى ولا النزعة الغرائبية التى ظنها البعض تجديدًا.. فالتجديد لا يأتى دفعةً واحدة بل ما هو إلا إرهاصات تتراكم لتكوّن قصيدة واعية فى زمن فاقد الوعي! - وعن بناء العمل فآثرت أن يتسق دلالةً ولغةً وغايةً مع اسمه (معجم المقامات) فعلى صراط أو وتر (العجم والصبا والحجاز والسيكا والنهاوند والبياتى والكرد والراست) مشت ( روحى وعشقى ووجدى وجسدى وناسى وشعرى وغنائى وشجني) غير عابئ بدلالة ووقع التعريف الأكاديمى للمقام؛ كى يطرب لها مستمع ويعى لها قارئ..  بلغة وسيطة (غير فسيفسائية) تطمح أن تكون «غجرية» كالموسيقى يفهمها ويشعر بحالتها من سمعها على اختلاف لهجته وخلفياته الثقافية؛ محاولًا مغازلة العمودى والتفعيلة والنثر والموال والمربع على بحور شعرية  بعضها مهجور وآخر يصعب حقنه بالشاعرية لصخبه وسرعته.. وما بين (المعجم/ اللغة) و (المقامات / الإيقاع)  حاولت أن تخرج مجموعتى الأولى بشكل إن لم يكن جديد فهو بالأحرى يسعى وراء ذلك.. إيمانًا منى بأن (اللغة/ الوعاء) حتى وإن لم تتخل عن شعبيتها قادرة على شق طريق للعامية المصرية لتكون على قدر ما أراها ترهص إليه من صدارة بعكس (اللغة/ الأداة) التى أفرغتها من مضمونها ودورها فارتضت لنفسها مرتبة الرديف لا الفارس.
■ ما مدى تأثير بيئتك الجنوبية فى تكوين شخصيتك الشاعرية؟
ــ للجنوب فى أى مكان مكانةً وثقلًا كبيرين؛ ولا نقصد هنا المعنى القريب لمفردة الجنوب (الجغرافي) بل نقول أن كل بقعة تعانى فتغنى فهى جنوب.. فعلى سيرة بنى هلال هدهدتنى جدتى لأمي، وإلى «الحماد» أو ما نستطيع تعريفه بالمادة الأولية للطبيعة اصطحبتنى جدتى لأبي.. فشردت وتأملت وتشبعت بما يكفيني
من زاد وراحلة فى طريقي.. وبرغم هجرتى إلى القاهرة إلا أننى تخلصت سريعًا من مصيدة صب اللوم والتغنى بالغربة على أهلها.. بل وجدتنى أعزف على ربابتى هموم وأحلام بنى جلدتى فى الإنسانية.
■ هل هناك شاعر تقتفى أثره؟
ـــ علمتنى التجارب ألا أراهن على الشعراء؛ بل على الشعر.. فعند كل عين راصدة زاوية غائبة فوجدتنى ألوذ بالشعر أينما وجدته.. أمتص بعض رحيقه وأمضى فى سلام.
■ لمن تقرأ.. ومن يستهويك اللحاق بركبه.. ومن تتأفف عن سماعه؟
ــ ابتغى الجمال فى كل موضع قدم داسها الإبداع؛ النثر والشعر ونقدهما إلا أننى أشكو من ثقل السرد على قلبي.. ولكنى أسعى لأمخر عبابه كى لا يفوتنى ما قد يصل إلى أقرانى من عوالم لم أدخلها بعد.
■ فى أى نقطة تقف فى الجدل الدائر بين الفصحى والعامية وقصيدة النثر؟
ـــ أقف على حدود الإبداع بين هذا الثالوث الشعرى فكما قلت أننى أبتغى الجمال حيث كان ولا أرى ضيرًا فى التنوع إلا فى فراغ من يتقلد سيفه ويلهث وراء التمذهب والتأطير.
■ الكثيرون يبدؤون شعراء ثم ينجرفون للرواية هل ستفعل؟ وفى رأيك من يفعل ذلك يكون قد جفاه الوحي؟ أم أنه اعتمد فقط على موهبته فنضب معينه؟
ـــ الروائية قد تتحقق فى الشعر؛ فكم من شاعرٍ حكاء وواصف يتفوق بقصيدة واحدة على رواية كاملة فى معالجة قضية ما بلغة فنية عالية ونظرة تحليلية دقيقة..  إلا أن البعض قد اغتر بانتشار الرواية وسوقها فآثر السلامة وابتغى رزقًا ولحمًا طريًا فى بحر الأدب المتلاطم الأمواج.. وإن برع فى الرواية شاعرٌ ما فوجد نفسه فيها.. فستجده فى قرارة نفسه يقول لك أنه وُلد روائيا ولكنه تاه قليلا فى وادى الشعر.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»

Facebook twitter rss