صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الشاعر الراحل فاروق شوشة بعيون شباب المثقفين

23 اكتوبر 2016



كتبت - رانيا هلال

هو فى ذاكرة المتخصصين عين ورافد من روافد الثقافة المصرية الحديثة، له فيها من الاسهامات الابداعية ما جاور دراسات وأبحاث أفاد بها فى مجال اللغة العربية بما لايمكن ان يجهله جاهل، وفى ذاكرة العامة هو ذلك الصوت الرخيم الذى طالما قدم مختارات من الشعر العربى لا تشبه ذلك الذى اعتادته الأذن سواء فى قنوات الاذاعة والتليفزيون أو حتى فى الكتب الدراسية، انه صوت لغتنا الجميلة» فاروق شوشة» الذى جاوز بجسده حدود دنيانا ليرحل عن عالمنا فى عمر قارب الثمانين بعد أن ترك فى معظمنا نواة تزهر فينا جمال وقدرة على التذوق وتمييز الحسن من القبيح لنواجه من خلالها مقدار كبيرا من القبح أصبح ملازماً لأعيينا فى واجهات المحلات بل وعناوين الكتب والصحف ولآذاننا فى منصات اعلامية كان من الأولى بها أن تحرس اللغة لا ان تعمل جاهدة على تسطيحها ووأدها، هذه كلمات يتذكر فيها مبدعون ومحبون الغة العربية فاروق شوشة كما خبروه.

■ الشاعر أحمد سراج: صوت أخاذ
ـــ صوت أخاذ إلى عوالم لم تكن قبل موجودة ولا معروفة ولا مرئية.. يوجدها الشعراء ونراها بصوته المعرف.
<لغتنا الجميلة» واحد من أهم البرامج التى حفظت العربية وحفظت للعرب ماء وجههم.
فرسا الرهان كانا هو وأبوسنة وإن تمكن صوت شوشة من الانتشار بفعل وجود برامجه على البرنامج العام؛ فيما كان صوت أبى سنة فى البرنامج الثقافى.
إن احتفالنا الحقيقى بما قدم شوشة لا يكون إلا عبر جمع تراثه الإذاعى واللغوى و هو ورفيق سلاحه.. أما البكاء على الموتى وذكر مناقبهم؛ فقد تشابه العديد لكثرة الموتى الأفذاذ
■ الكاتب مصطفى السيد سمير: نفض الغبار عن الشعر الكلاسيكى
ــــ ذاك الصباح شعرت أن اللغة العربية قد أصبحت يتيمة.. أو يمكن القول إنها معرضة لأن تفقد جمالها، بعدما فقدت من كان يخبرها على الدوام أنها جميلة. فاللغات كالنساء، تحتاج إلى من يذكرها بجمالها دوما.
انحياز فاروق شوشة الأساسى كان للشعر، الشعر الكلاسيكى على مستوى اللغة والشكل، ربما كان منحازا لذلك النوع الذى لا أفضله من الشعر، الشعر الذى تجاوزه زمن وتجاوزته تجارب، وانفتحت مساحات التجريب أمامه لتحتوى طاقات الشعراء الجدد. بينما كان ذلك، ظل شوشة معتكفا إلى جانب ما يرى أنه التاريخ الحقيقى للشعر، أصله ومستقبله، جذره وفرعه، ينفض الغبار عنه ويحيطه بالمحبة الذى كان يمتلك منها الكثير، فتتحول إلى مناجم من ذهب، تجبر الجميع على الاعتراف بجمالها، وتدفعهم دفعا إلى تذوقها، حتى أولئك الشعراء الذين يشعرون ببعض الانفصال عن تراثهم الشعري.
ربما لا يمكن لى أن أتصور حوارا بين تراث الفن ومستقبله إلا مغمورا بالمحبة، فهذان الطرفان دائما ما يشعران بتناقض ظاهري، ورغبة فى التبرؤ والحفاظ على تصور نقى من الفن يحمل نمطا لا تشوبه شائبة. هذا ما كان يفعله شوشة، هذا ما كان يحب شوشة أن يفعله.
كان أمام فاروق شوشة الكثير من الخيارات، فالكثيرون ممن هم دونه موهبة وتاريخا وعشقا زحفوا خلف المناصب الثقافية والأضواء الإعلامية، تورطوا فى صراعات الجوائز والتملق السياسي. لكن شوشة ظل يجلس إلى جوار نهر اللغة، معشوقته الأولى والأخيرة، ربما لذلك شاء القدر أن يكون عنوان ديوانه الأخير «الجميلة تنزل إلى النهر». فسلام عليه إلى أن يجد النهر عاشقا آخر.
■ القاص محمد  أبو عوف: اللغة العربية متجسدة فى شخصه
ـــ أحد أهم أسباب عشقى للغة العربية كان فاروق شوشة، رغم أنى لم أقابله، إلا أنه صنع جزءا كبيرا من تكوين عاطفتى تجاه اللغة العربية، فهو إن أطلقنا عليه فارس اللغة العربية فهو يستحقها، تخرج اللغة العربية من فيه كالماء، لا تشعر بأى صعوبة فلا يتوقف أو يفكر فى الكلمة التى يجب أن يستخدمها، فهى تخرج تلقائية وتصيب الهدف، ولا تخرج وحدها هكذا، بل تخرج معربة، ومشكَّلة فالفاعل مرفوع، والمضاف إليه مجرور، والممنوع من الصرف غير منون، بمنتهى البساطة.
نبرة صوته الرخيمة تجذب انتباهى من أى مكان وتشدنى للجلوس بجانب الراديو أو أمام التليفزيون لسماعه ولا أمل حتى ينتهى هو.
فاروق شوشة لم يكن مجرد شاعر، أو أديب أو مدّرس للغة العربية، بل اللغة العربية متجسدة فى شخصه وتسير على قدمين، اللغة العربية بجمالها، وغموضها، وشواذها، وقواعدها، وشعرها ونثرها، فهذا كله تشعر أنه جزء من جيناته.
المميز فى أمر فاروق شوشة، أن يجتمع الناس حول حب الرجل لحلاوة صوته، وكأنه مقرئ للقرآن أو مطرب، لكن شوشة استطاع أن يتميز ويأتى بالجديد ومن منا لم يحفظ البيت القائل (أنا البحر فى أحشائه الدر كامن، فهل سألوا الغواص عن صدفاتى).
تنفيذ وصايا شوشة فى تعليم اللغة العربية، والاهتمام بها للأجيال القادمة ستسعده فى قبره، فتنفيذ وصاياه التى نادى بها كثيرا فى جذب الطلبة لحب اللغة العربية كالصدقة الجارية تماما.
وداعا أستاذ فاروق.
■ الروائى أحمد سميرسعد: ربى ذائقة الأجيال وحرس أبواب الشعر والأدب
ـــ كنت طفلا لم تكن معرفتى بالشعر وقتها تتعدى النصوص المدرسية، لكننى كنت كأى طفل جرىء ومفعم بالحماسة، كنت وقتها ولأسباب غير معروفة قد بدأت أكتب الشعر، حاولت تقليد النصوص المدرسية فى سذاجة.
فى ذلك الوقت كنت مشتركا بإحدى المكتبات العامة على أطراف القاهرة حين أعلن عن ندوة للشاعر فاروق شوشة، كانت المرة الأولى التى سألتقى فيها شاعرا، لم أتخيله على هذا القدر من الوسامة كأبطال السينما، صوته كان يأتى رخيما وبمخارج أحرف واضحة، يتكلم فى هدوء وثقة وتشع منه أناقة وبهجة.
هكذا ارتسمت فى ذهنى صورة الشعراء لسنوات طويلة قبل أن تتغير ويتغير العالم، يومها كان كل همى أن أناوله قصاصات ورقية لأعمالى الشعرية العظيمة، فى الندوة تعمدت الظهور، هى فرصتى ليعرف بموهبتى شاعر هو وسيرفعنى لعوالمه، بعد الندوة تخطيت كثيرين وتاهت قامتى القصيرة بين متزاحمين حوله، بعضهم يريد أن يطيل وقت السمر مع الشاعر وبعضهم ويا للصدمة يريدون كذلك أنا يناولوه دفاتر منتفخة بأشعارهم، وصلت إليه فصاقحنى وابتسم وربت على ظهرى مشجعا وتناول القصاصات منى، دسها فى جيبه وانصرف وانصرفت منتشيا.
الغريب أن الشاعر يومها إن لم تخنى ذاكرة الطفولة لم يقرأ شعره، الأغرب أننى اكتشفت اليوم أننى لا أملك دواوينه بل لعلى لم أعرف عن شعره إلا الفتات، كتبه الأشهر لدي، هى بين مختارات من الشعر العربى وقصائد عن الحب والحب الإلهى وكتابات فى الشعر والأدب، يبدو أن الشاعر قد أبى أن يكون فقط شاعر يتغنى بما كتبه صباح مساء فى غرور وأنانية، الشاعر أراد أو اختار أو كان قدره أن يكون أستاذا، يربى ذائقة الأجيال ويحرس أبواب الشعر والأدب، يمضغها ويجترها ويمررها لقلوبنا..  رحم الله الشاعر الأستاذ.
■ الشاعر محمد شحاتة «العمدة»: ستظل تجربته ملهمة للكثيرين
ـــ فاروق شوشة ذلك الصوت المميز الذى كان يسحر آذانى عبر موجات الإذاعة، نبرة الحزن التى كانت تميز صوته كانت أنيسى فى لحظات ألمى وحزنى.
والتقارب الذى أراه بين شخصية الكاتب الكبير فاروق شوشة  وشخصى، أن كلانا كان لأمه أثر كبير فى حياته الأدبية وإبداعه.
يقول فاروق شوشة فى أحد أحاديثه: «أمى كانت الحانية والتى تجذبنى الى الشعروتشجعنى عليه..وأبى كان يطرد الشعر من البيت يرى أنه سيفسد الدراسة فى المراحل الأولى.. فكان الشعر شيئًا أقرأه خفية لكن أمى هى التى كانت تشجعنى لأنها كانت تحس أن علاقتى به علاقة صادقة وحميمة».
فقد كانت أمى رحمها الله هى الملهمة الأولى والأذن الأولى والناقد الأول لكل كتاباتى، مما جعلنى أضع للمرأة مكانة كبيرة فى حياتى وكتاباتى وجعلتنى أقترب أكثر منها وأدرس تراثها ومشاعرها ومكانتها فى مجتمع الصعيد.
وكذا نشأته فى الريف والتى كان لها بالغ الأثر فى إبداعه، وعشقه للتراث والأدب الشعبى من خلال عشقه للسيرة الهلالية التى كانت يستمع إليها فى قريته بصوت نجم السيرة الهلالية فى الدلتا الراوى  «سيد حواس».
وكذلك إبداعى تأثر كثيرا بحكايات أمى عن الجنيات وقصص الحب الشعبية، ونصوص أغانى الحزن والأعراس التى كنت أستمع لها، والتى إنطبعت فى كتاباتى سواء بعض مفرداتها أو مضامينها حتى أصبحت بعض كتاباتى خاصة مربعات فن الواو جزء من التراث الشعبى المصري.
لقد رحل فاروق شوشة ولكن إبداعه وصوته، جعل للغة العربية جمالاً فوق جمالها، وستظل تجربته ملهمة للكثيرين وقصة حياته مثالاً لكل الطامحين فى النجاح والذين يعانون من أجل تحقيقه.
■ الشاعر أحمد بريرى: كان معبّرا عن كل الشعراء؟
ـــ غسّلوه ملائكة اللّغة بماء سماوى تمهيدا للقاء الله، واصطفاه الله وجعل منه  صوت اللغة العربية، فلم يكن فقط شاعرا واديبا وانما كان معبّرا عن كل الشعراء.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة
مكافحة الجرائم العابرة للأوطان تبدأ من شرم الشيخ فى «نواب عموم إفريقيا»
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»

Facebook twitter rss