صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

التعليم.. الطريق إلى السلام والإبداع

23 اكتوبر 2016



أحمد عبده طرابيك  يكتب:

استضافت طشقند عاصمة أوزبكستان يومى 18، 19 أكتوبر 2016، أعمال الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامى، ورغم أن تلك الاجتماعات تتم بشكل دوري، كما أنها تأتى والعالم الإسلامى يمر بظروف استثنائية، حيث يعيش عدد من دول المنظمة حروبا أهلية طاحنة، من أفغانستان وسورية واليمن وليبيا، كما تسود حالة من عدم الاستقرار فى عدد آخر كالصومال ومالى وافريقيا الوسطي، وتفشى ظاهرة الإرهاب والتطرف فى كثير من الدول، إلى جانب تنامى حالة العداء والكراهية ضد الإسلام والمسلمين «الإسلاموفوبيا»، فى الغرب الذى يحاول إلصاق ظاهرة الإرهاب إلى المسلمين، وأصبح لديه كلمة «مسلم» تعنى «إرهابى»، كل تلك القضايا كانت كفيلة بأن يتم اختيار شعار لاجتماعات وزراء الخارجية يتبنى التصدر لتلك القضايا التى تعصف بالعالم الإسلامى.
اختارت أوزبكستان شعاراً لاجتماعات وزراء خارجية الدول الإسلامية، هو «التعليم والتنوير: طريق إلى السلام والإبداع»، وقد يبدو للبعض أن هذا الشعار لا يتناسب مع المرحلة ولا الظروف التى يمر بها العالم الإسلامى، فى حين يرى البعض الآخر أن هذا الشعار وتحقيقه على أرض الواقع هو الطريق الأقصر والأيسر والأنجع لمواجهة الحالة المتردية التى يمر بها العالم الإسلامى، والتى ترجع فى أصولها إلى تفشى الجهل والأمية اللذين أديا إلى انتشار التطرف والكراهية والإرهاب، آفات المجتمعات التى تسببت فى اشتعال الحروب الأهلية، وتغذية صراعات القتل والدمار نتيجة فتاوى الكراهية والتكفير، والتصاعد المستمر لمخاطر الانتشار المتزايد «للثقافة الشعبوية»، وثقافة النزعة الاستهلاكية، ومخاطر تدمير القيم والمبادئ والمعايير الأخلاقية السامية، فانتشر الفقر والتدمير وعدم الاستقرار وتهجير الأسر وتفتيت المجتمع الذى فقد تماسكه وضاع مستقبل أجياله.
 لم يصل العالم الإسلامى أزهى عصوره وقوته إلا بفضل ما قدمه أبناء هذه الأمة من جهد وإبداع فى مختلف فنون ومجالات الحياة، فانتشر الرخاء وعم السلام والاستقرار، كما أن التقدم الذى تشهده أوروبا والدول المتقدمة الآن، لما كان يتحقق لها ذلك لولا ايمان شعوب هذه الدول بأهمية العلم كطريق وحيد للتقدم والرقى، فجعلت العلم والتعليم فى بؤرة اهتمامها، وغرسوا حب العلم فى نفوس النشء، فخرجوا أسوياء محصنين بالعلم ضد الغلو والتطرف، فانصرفوا إلى البناء والتشييد والابتكار والإبداع.
 لقد كانت أوزبكستان موفقة فى اختيارها شعار «التعليم والتنوير - الطريق إلى السلام والإبداع»، فقد خرج من أراضى أوزبكستان الكثير من العلماء الذين قادوا العالم الإسلامى إلى بناء حضارة ضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ، امتد شعاع نورها ليضىء للعالم أجمع ظلمات الجهل فى الوقت الذى كان فيه العالم يعيش ظلمات العصور الوسطي، حيث الجهل والفقر والظلم والاستبداد.
 خرج من أوزبكستان، التى كانت تعرف فى عصر ازدهار ونهضة العالم الإسلامى ببلاد ما وراء النهر، « الإمام البخارى، الترمذى، الزمخشرى، القفال الشاشي، بهاء الدين نقشبند، أبو منصور الماتريدي، برهان الدين ميرغنانى، أبوالريحان البيرونى، ميرزا أولغ بك، محمد الخوارزمى، أحمد الفراغاني، ابن سينا»، وغيرهم الكثير والكثير، حيث كانت مدن تلك البلاد منارات للعلم مثل بخارى وشاش «طشقند حالياً»، وسمرقند، وخوارزم، تضاهى بغداد وحلب والقاهرة، فكانت تلك المدن يقصدها طلاب العلم من مختلف أنحاء المعمورة، ينهلون من العلم الذى يروى الأرض بالأمن والسلام والاستقرار والازدهار.
 لم ولن يكن السلاح فى يوم من الأيام سبيلاً لمحاربة التطرف والإرهاب، فالعنف الناتج عن الأفكار المتطرفة لا يواجه إلا بالفكر وتنوير العقل وتصحيح المفاهيم، ولن يتأتى ذلك إلا بتنشئة الأجيال على الاعتدال والمحبة والتسامح وتقبل الآخر، وهذا ما يدعو إليه ديننا الإسلامى الحنيف، دين الوسطية والاعتدال، فتنشأ الأجيال بفكر مستنير ليس فى قلوبها ولا فكرها مكان للتعصب والتطرف والكراهية.
 مصر منارة العالم القديم، وأحد أهم المراكز الحضارية فى التاريخ الإسلامى، وإحدى الركائز الهامة فى استقرار وازدهار منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية والعالم الإسلامى، والتى تتعرض للعديد من الأخطار الناتجة عن الإرهاب المتطرف، والتحديات الاقتصادية، فى حاجة ماسة إلى نظام تعليمى قائم على استراتيجية واضحة، تنهض بالمجتمع من كبوته التى ألمت به، كى تستعيد مصر مكانتها رائدة فى العلم والفكر والإبداع، وقائدة فى للتقدم والازدهار فى تلك المنطقة المضطربة من العالم، وفى وطننا العربى وعالمنا الإسلامى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
يحيا العدل
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
4 مؤسسات دولية تشيد بالتجربة المصرية
أنت الأفضل
جامعة طنطا تتبنى 300 اختراع من شباب المبتكرين فى مؤتمرها الدولى الأول

Facebook twitter rss