صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الشاعر السعودى سهل عبدالكريم: نشأنا على لغة القرآن الكريم.. واستحضر جنية الشعر لتقف أمامى

19 اكتوبر 2016



حوار-  خالد بيومى


بطيب البقيع وقباء ومدينة الحب والإخاء يقطر قلمه.. عذب لسانه ومداده.. درس الأحياء فأدرك أن فى الشعر مرفأ من سكن يصبو له العلم يؤمن بأن الشعر نافذة الروح إلى الناس والعالم والأشياء، ووسيلة لمقاومة ضغط الواقع اللاإنسانى على بديهية الحياة، طاوعه قلمه فكتب التفعيلة والنثر والعامية المصرية، سهل عبد الكريم شاعر وأكاديمى سعودى مرموق، من مواليد المدينة المنورة عضو النادى الأدبى والجمعية الثقافية بالمدينة المنورة، وعضو اتحاد كتاب مصر ورابطة الأدب الحديث «أبوللو»، وعضو المنظمة العالمية لكتاب آسيا وأفريقيا، حصل على الدكتوراه فى الأدب العربى، وله مجموعة من الدواوين منها:
رسائل إلى مجهولة «جزآن»، ثورة صهيل، مزامير صهيل، صهيل الحروف، صهيل والعود «ديوان غنائى».. إلى نص الحوار معه..
■ كيف ومتى بدأت علاقتك مع الشعر؟
- بدأت علاقتى بالشعر فى سن الصبا حيث كانت تؤثر فى روحى الكلمات بشكل يدفعنى لأكتب، فالشعر أكثر الفنون احتفالا بالجمال واحتشادا بمعطياته، وهو الفن الوحيد الذى تلتقى عنده كل الفنون الجميلة، الصورة، الموسيقى، المعمار، الدراما، وتنسب إليه هذه الفنون عندما توصف بالشاعرية أو الشعرية.
■ لماذا اخترت كتابة الشعر فى زمن الرواية والدراما؟
للشعر وقع متناغم مع ذائقتنا العربية، نشأنا على لغة القرآن الكريم وما يحمله من قواف يلين معها القلب فتسكن المشاعر، وشتان مابين السرد القصصى والروائى ووقع كلمات تحمل من النغم ما يدغدغ الإحساس، والشعرية هى ابنة اللغة، فهى التى تشكل النص الشعرى، وترسم له طريق الوصول إلى القارئ عبر خيط من الصور والمجازات والتقنيات الفنية التى يحسن الشاعر الحقيقى صهرها، ويجعل القارئ يشعر بأنه مغمور بإيحاءاتها الحسية دون أن يكون قصد إلى ذلك مباشرة، والذين قالوا إن القصيدة رسم أو لوحة قوامها الكلمات لم يبتعدوا كثيراً عن حقيقة الشعر ولا عن تحديد وظيفة اللغة بوصفها مادة الشعر وكينونته الأولى .
■ بمن تأثرت فى كتاباتك؟
اقرأ لفحول الشعراء خاصة عمر بن أبى ريشة، وإيليا أبو ماضى، وجبران خليل جبران، والبردونى هذا فى العصر الحديث، أما فى العصر الإسلامى فكان أبو فراس الحمدانى الرفيق.
■ تكتب التفعيلة والنثر والعامية المصرية.. أين تجد نفسك أكثر؟
- أجد نفسى فى ثلاثتهم، فالشاعر ينهل من كل البحور ولا يكتف مطلقاً
ولكل نهج منهم سعادة خاصة تطيب معها روحي، والشاعر الحقيقى يكتب وليس فى ذهنه شكل ما أو موقف من بقية الأشكال الشعرية، وما يهم فى هذا المجال أن يكون المبدع واعيا بما يقوم به، وإلا يكون اختياره لشكل ما نوعاً من الفرار من الصعوبات الفنية التى تلتزم بها الأشكال المكرسة، والإبداع تمرد، والشعر أعلى أشكال التمرد فى نطاق الإبداع، ولكنه تمرد محكوم بضوابط وقواعد لغوية لا يمكن تجاوزها أو الخروج عليها، وتمرد الإبداع الشعرى هو الذى منحه هذا النوع من التنوع الثري، وحماه من سيطرة الرتابة والتشابه.
■ أنت تشبه الى حد كبير العالم الراحل «أحمد مستجير» الذى كان يكتب الشعر.. كيف ترى العلاقة بين العلم والشعر؟
- أولا شكراً جزيلاً على تشبيهى بهذا العلامة فى علم الأحياء والهندسة الوراثية، وحيث أن كلانا اجتمع والآخر فى دراسة الأحياء، فهذا لم يحول بينه والولوج لعالم الشعر والفلسفة، والعلاقة بين العلم والشعر تشبه الهدنة، بمعنى أن فى الشعر مرفأ من سكن يصبو له العلم، فيتمكن من الإبداع فى كلاهما.
■ برأيك هل المشهد النقدى قادر على مواكبة المنجز الشعرى؟
برأيى أن النقد الحالى للأقلام الشعرية أصبح أشد هجوما ويعصف بمواهب الشعراء وهم فى بداية الطريق، وأصبح يحمل من الهجومية والتباهى أكثر ما يجب أن يحمل من الدعم وثقل الموهبة.
■ «رسائل إلى مجهولة» عنوان ديوانك الأول الذى صدر فى جزءين.. ما فحوى هذه الرسائل؟
هى خليط من كل المشاعر، كُتبت فى شكل رسالة لامرأة غير معلومة، أرسلت إليها عبر الديوان، رسائل تحمل نهجى الخاص، وألبستها حلة الرسالة، إلى كيان مبهم.
■ ما مستقبل الشعر فى ظل التحولات الجديدة؟
- الشعر دائما مهما تغيرت هيأته فى ظل الحداثة، يحفظ قامته ووقعه، وبرأيى المتلقى العربي، هو فقط من يمكنه إنجاح رسالة الشعر برغم أى تحول، والشعر يرسم للبشرية طريق الخلاص من وجهة نظر المفكرون والفلاسفة، والناس العاديون يرون فى الشعر غذاء للروح ومتعة لا تدانيها متعة، وكل إنسان مهما كان حظه من التعليم، ومهما كان مستوى ثقافته، لابد أن يكون مستوعباً لأبيات من الشعر يرددها فى المناسبات المختلفة، ولا يهم أن تكون هذه الأبيات منتمية إلى الشعر الفصيح أو العامى من المنشور فى الدواوين أو الصحف، أو ذلك الذى يتردد فى الأغاني، المهم أنه يترنم بالشعر ويدندن بالإيقاع، ويرى نفسه محظوظاً عندما يستمع إلى شاعر يلقى قصائده فى محفل عام أو فى لقاء خاص.
■ كيف تحضر المرأة فى شعرك؟
- استحضر جنية الشعر، لتقف أمامى بكامل هيأتها، اكتبها فى قصيدة، وتتلاشى تلك المرأة، مع آخر حرف فى الأبيات، فأروع كلمات الشعر محض خيال لأنثى لاوجود لها فى الواقع، ولقد رسمتها فى الكثير من القصائد، وآخرها كانت قصيدتى «شعرك الأســود».
■ هل صحيح أن قصيدة النثر لم تضف للشعر العربي؟
دعنا نتفق بأن رغم كل الخلاف الدائر حول قصيدة النثر، إلا أنها شقت طريقها لقلوب القرّاء، ووجدت مكانا لائقا على الساحة الشعرية، ولو أجزم جهابذة الشعر أنها منبوذة، يبقى للقارئ والمتذوق رأى آخر.
■ ما الذى يشكله الزمن بالنسبة لك، كبعد شعرى ووجودي؟
- دائما الزمن فى أحشاء القصيدة، يساوى فقط حجم الوقت بين الشوق فى الشطر الأول، واللقاء فى الشطر الأخير، يتجاوز الإحساس الزمن فى قلب الكلمات.
■ حدثنا عن تجربتك مع النشر ولماذا ينشر الأديب السعودى إنتاجه خارج المملكة؟
- ليس السبب فى ضعف المتلقى السعودي، على العكس تماما، تعرف أن فطاحل الشعر نبتوا من تلك الأرض، بداية بشعراء البادية، ووصولاً للملوك والأمراء، لكن ربما يصبو الشاعر السعودي، للانتشار على مساحة الوطن العربى كاملة.
قصيدة «شعرك الأسود»
شَعركِ شلال أسود
يعصف بى كنَيزَكٍ وَضَّاء
 شَعركِ معجزة كقوس قزح
كترياق لمسته شفاء
شَعْرُكِ
عنوان شِعْرِي
وأنا منه أَنَرْتُ المساء
بأحرفى سطَّرتُ منك الجمال
ليلُ شَعْرِكِ علَّم قصائديَ الوفاء
طفلتى الصغيرة
شَعْرُكِ ملحمة القوافى
وذريعة الشعراء
عندما أغُطُّ فيه بوجهى
كأننى فى دنيا أنتِ فيها السماء
شَعْرُكِ غابات من المسك
أريجه استثناء
شَعْرُكِ يفترش روحي
ببهاء الكِستِناء
شلال شَعْرِكِ قضية حياتي
فدعينى أدافع عنه باكتفاء
شَعْرُكِ كليل جريح
اجعلينى له دواء
شَعْرُكِ جزيرة عشق
وطبول فرح
يا سيدة البهاء
صبأ صهيل روحى شوقا
يقتل صبره الاشتهاء
لمسة شَعْرُكِ درب خيال
شيء خرافى
لا يشبه الأشياء
يا مُهْرَ قلبى اغمرينى بشَعْرِك
أدمنتُ ليلَه يا سيدة النساء
اتركينى أموت فى غِمْدِ شَعرِك
وارفعى صوتك بالدعاء







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss