صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

أفواه ومدارس!

19 اكتوبر 2016



د. الأمير صحصاح يكتب:
حسب ما جاء فى «ويكيبيديا» شهد سكان إفريقيا فى النصف الثانى من القرن العشرين زيادة ديمغرافية سريعة، تصل إلى 3٪ الأمر الذى سيجعل من القارة بعد 30 سنة،  الأكثر سكانا بعد قارة آسيا، فنصف سكانها تقل أعمارهم عن 20 سنة.
هذه الزيادة السكانية تفوق الإنتاج الغذائى فى الوقت الحاضر ، وتشهد القارة بالإضافة إلى مشاكل التخلف والفقر، صراعات ونزاعات عرقية وحروب أهلية، وتشير الأرقام  إلى أن الانفجار السكانى الحالى فى إفريقيا أدى إلى خطر جعل القارة عرضة لنقص فى التصنيع واتساع رقعة المجاعات.
وحسب المنظمة العالمية للزراعة، فإن الإنتاج الزراعى تقلص بنسبة 10٪ بين سنة 1970و 1980، ووصل إلى 20٪ فى بعض الدول. وارتفع عدد الفقراء من 27 مليونًا فى السبعينيات إلى 98 مليون سنة 1990، ليصل 127 مليونا فى سنة 2000.
أما فى سنة 2020 فسوف ترعى إفريقيا 50٪ من سكانها بإمكانياتها الخاصة، ويقل الدخل الفردى فى بعض البلدان ليصل إلى 500 دولار سنويا.
وفى دراسة أعدتها سميحة عبدالحليم عن الانفجار السكانى فى مصر أظهر التعداد السكانى أن الأطفال يمثلون 40% من عدد السكان نتيجة ارتفاع المواليد، وهى النسبة التى تجعل  من مصر أكثر دول العالم فى ارتفاع نسبة الأطفال فى الشرائح العمرية أقل من 15 عاما وهو ما يؤدى إلى زيادة الإعالة والتكاليف الاقتصادية على الأسرة المصرية ويمثل ضغطا على الحكومة لأن الأطفال أكثر احتياجًا للخدمات من الشباب والكبار.
أما عن مستوى الخصائص السكانية فإن ملامح التعداد تعكس أننا أمام انخفاض فى مستوى الخصائص السكانية استنادا  إلى المستوى التعليمى والثقافى ومشاركة المرأة فى النشاط الاجتماعى والوعى بالقضايا المجتمعية وهو ما يؤثر بلا شك على درجة الوعى بين المواطنين بأهمية وخطورة المشكلة السكانية داخل المجتمع المصرى.
فعلى سبيل المثال نجد أن نسبة الأمية مرتفعة حيث تصل بين الذكور إلى 24% وبين النساء 38% وترتفع معدلات البطالة إلى 12% كما تزيد معدلات الفقر بصورة كبيرة ، وهنا تجدر الاشارة إلى العلاقة بين الفقر وارتفاع معدلات المواليد فكثير من الأسر الفقيرة ينظرون إلى زيادة عدد الاطفال على أنهم مصدر للدخل لكن على العكس تزيد نسب الإعالة ويظهر أطفال الشوارع.
هذه الدراسة  بينت كيف تعانى مصر من الزيادة السكانية التى تلتهم كل جهود التنمية، وتقف حجر عثرة أمام أى تطوير أو تجديد أو توسع زراعى مهما بلغ حجمه.
تعالوا معى بعيدا عن الدراسات  نذهب إلى الريف المصرى فى الصعيد لنشاهد ما آلت إليه أحوال بعض الأسر هناك، أول ما يلفت النظر عندما نتجول فى القرى والنجوع  فى الصعيد ظاهرة انتشار الأطفال خارج البيوت لدرجة أنك فى بعض الأحيان ترى رءوس الأطفال الصغار قد حجبت عنك أرض الشارع.
هذه الظاهرة نجدها تنتشر بكثافة فى الأماكن التى تسكنها فئات مهمشة ليس لها مصدر رزق ثابت، والسبب الأساسى هو تزويج أبنائهم فى سن مبكرة جدا وأن ذلك يكون بهدف إنجاب أطفال فى المقام الأول للعمل وتوفير دخل للأسرة.
هذه الفئة تزوج البنت فى سن 13 أو 14 سنة والولد فى سن 16 أو 17 سنة
بعقود عرفية أو زواج شفهى بدون وثائق رسمية إلى أن يتموا السن القانونية، وعندما تنظر إلى حال هؤلاء وهم فى سن الثلاثين تجد الواحد منهم لديه 6 أو 7 أطفال، وقد أصابه المرض والوهن وبدا مثل عبدالله غيث فى فيلم الحرام، شى محزن ومأساة بكل المقاييس يشهدها الريف المصرى فى الصعيد، أفواه جائعة تبحث عن لقمة العيش وفى سبيلها يهون كل شىء.
التعليم والذهاب إلى المدارس يعد ترفا فى نظر هؤلاء والأهم عندهم توفير قوت يومهم والتحصل على أجر يوم عمل شاق تحت  الشمس المحرقة، عندما تتأمل وجوههم تصيبك خيبة الأمل ويتسارع السؤال إلى ذهنك، كيف تنهض مصر فى ظل هذه المأساة؟ ولماذا لا يكون هناك تجريم للزواج المبكر إذا ثبت حتى بدون وثائق؟ ولماذا لا نضع قوانين تمنع الزيادة فى أفراد الاسرة الواحدة عن 3 اطفال؟ والسؤال الأهم، ماذا يحمل هؤلاء الاطفال فى نفوسهم فى ظل شظف العيش؟ وهل تسترجى نفعا منهم عندما يكبرون؟
بالتأكيد لا، وألف لا، إنهم سوف يذهبون إلى سوق الإرهاب طواعية وبكل سهولة.
 نحتاج إلى تفكير خارج الصندوق فى موضوع الانفجار السكانى ونستخدم أنياب القانون بتشريعات جديدة وكفانا اعتمادا على التشريعات القديمة التى أصبحت غير قادرة على مواجهة الظاهرة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss