صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الوسيط.. سبب الغلاء والبلاء

19 اكتوبر 2016



محمد عبد الشافى يكتب:
ما نحن فيه من غلاء على الجانب الاقتصادى الذى يتمثل فى معيشتنا اليومية من ارتفاع الأسعار والبطالة وقلة الدخل وما نحن فيه من بلاء كالمشاحنات والبغضاء بين الناس وقطع صلة الرحم والطلاق وغيرها، السبب وراء كل هذا وبكل تأكيد، ذلك الوسيط الذى نغص علينا معيشتنا وفصل بيننا وجعل كل منا فى طريق، ودعونى أسرد لكم مواقف من حياتنا عما فعله الوسيط بنا وجعلنا فى هذه الحياة الصعبة المليئة بالمشاكل.
# أولها على مستوى الجانب الاقتصادى والمعيشى فى معاملاتنا المادية بين بعضنا البعض:
■ فى موسم التقديم للحج والعمرة ماذا يحدث؟ يقدم المواطن أوراقه إلى أول الوسطاء الذى يقوم بدوره بتقديمها إلى ثانى الوسطاء ويسمى نفسه صاحب مكتب التقديم للحج والعمرة الذى بدوره يقدم الأوراق إلى شركة السياحة، وقد يكون هناك شركة أكبر تتلقى هذه الاوراق، المهم ان هذه الاوراق مرت على عدد من الوسطاء وكل واحد يحصل على عمولته ليصل سعر العمرة من 7000 وحتى 16000جنيه حسب التكاليف، كما تدعى الشركات، ويصل الحج إلى 45000 جنيه والزبون يدفع ورجله فوق رقبته.
■ كيلو الخضار أو الفاكهة يكون سعره فى أرضه من 50 إلى 70 قرشاً ثم يأتى أول الوسطاء التاجر الكبير الذى يشترى عدداً كبيراً من الأفدنة بالسعر الذى ذكرته ثم ينقل الخضار او الفاكهة إلى سوق العبور فيأتى ثانى الوسطاء ليشترى الكيلو من 125إلى 150قرشاً ليعطيه إلى ثالث الوسطاء ليحصل أيضاً على حقه لتصل فى النهاية إلى البائع الذى يتعامل مع المواطن ليبيع الكيلو بسعر يتراوح من 5جنيهات وحتى 15 جنيهاً حسب شطارة البائع وكله على قفا الزبون.
■ شخص يريد أن يبيع مسكنا فيأتى إليه بائع الكلام أو كما نسميه السمسار، فيقول بكم تعرضه للبيع؟ فيقول بـ 50000 جنيه فيقول له وإذا ما بعته لك بضعف هذا المبلغ كم ستكون عمولتى؟ فيرد عليه 5000 جنيه فيتركه ويذهب إلى الوسيط الأكبر منه وتكتمل الدورة لتصل إلى صاحب شركة العقارات الذى يأتى إليه بزبون يشترى المسكن بـ 100000 وتتضاعف العمولة إلى 10000 ويتم نهب البائع والمشترى فى وقت واحد.
■ يسمى نفسه محاسبا قانونيا وخبير ضرائب، وسيط يهدر أموال الدولة لصالح الأغنياء فنجد تاجراً تطالبه الدولة بـ 5 ملايين ضرائب فيقوم هذا الوسيط بتغيير حسابات التاجر بتقليل الإيرادات وزيادة المصروفات ثم يذهب بأوراقه لمصلحة الضرائب للتصالح ليصل هذا المبلغ إلى 50000 جنيهاً، وهذا طبيب مطلوب منه 20000جنيه فيصبح 2000جنيها بفعل هذا الوسيط وتضيع الأموال التى نبنى بها المدارس والمستشفيات للمرضى.
# ثانيها على مستوى الجانب المعنوى الإنسانى والمعاملات الإنسانية فهناك معاصى وذنوب:
■ خلاف بسيط بين زوج وزوجة تركت الزوجة على أثره المنزل وطالت مدة الخصام فيلجأ الزوج إلى وسيط للصلح بينه وبين زوجته فيسمع منه أسباب المشكلة ثم يذهب للزوجة ويسمع منها شكوتها وياتى ويروح بينهما ويكثر الكلام وغالباً ما يتم إضافة كثير من الكلام سواء على لسان الزوج أو على لسان الزوجة، وهذا الكلام قد يكون فيه كثير من الكذب سواء عن قصد أو بدون قصد، المهم أن هذا فى النهاية يؤدى إلى مزيد من الاحتقان وتفاقم المشكلة، وبالتالى عدم الوصول إلى حل يرضى الطرفين وقد يصل إلى إنفصال الطرفين بالطلاق وحتى أكون ن منصفاً هناك الوسيط الخير الذى يقود التفاوض بينهما بما يرضى الله ليصل إلى صلحهما وهذا النوع قلما نجده فى مجتمعنا.
■ مات رجل وترك إرثا لأولاده، وأراد الأخ أن يظلم اخته وهذا ما يحدث بنسبة 80% فيلجأ كل منهما إلى وسيط، فيقول الوسيط المنحاذ للاخت وهو على حق بأن هذا حقها الشرعى الذى منحها الله إياها وأن منعها إياه حرام، بينما يقول وسيط الشر المنحاز للأخ بأن البنت ليس لها أى حق وكفى أن أباها علمها ودفع تكاليف زواجها وليس من المعقول أن تأخذ هذا المال وتعطيه لزوجها المهم فى النهاية لايصلان إلى حل وتلجأ الاخت إلى المحكمة كى تأخذ حقها فى مال أبيها الذى منحها الله إياه.
■ أخيراً أذكر موقفاً كنت قريباً منه لوسيط حقير خائن، لا يقدر العشرة ولا العيش والملح، الموقف كان لشابين يقيمان فى سكن واحد ويأكلان فى طبق واحد كان أحدهما يرتبط بفتاة للزواج فأخذ الاَخر «الوسيط الخائن» وكان يعمل مدرساً وعرَفه على خطيبته وأهلها فكان يدخل بيتها مثله ويجلس معها ومع أهلها وكان يعطيها درساً وذات يوم حدث خلاف بين الشاب وخطيبته فإستغلت المشكلة جدة الفتاة التى لم تكن على اتفاق مع خطيبها فمنعتها من مقابلة خطيبها فما كان من هذا الشاب أن طلب من الوسيط الذى كان على علاقة قوية مع جدة الفتاة أن يتدخل للصلح فكان هذا الخائن يقول للشاب وهو لايزال مرتبطاً بخطيبته وشبكته فى يديها «لا تقلق هذه الفتاة وأهلها فى جيبى كيفما أمرهم ينفذون» فكان يذهب للسهر معهم حتى وقت متأخر من الليل واعتقد الشاب أنه سيحل المشكلة لكنه فوجئ بفشل الخطوبة وكانت الصدمة عندما أبلغه عم الفتاة بأن الذى أفشل الخطوبة هذا الوسيط الخائن بالكذب على الفتاة بأن خطيبها لن يتزوجها ويرتبط بفتاة أخرى وأنه سيئ السمعة ولا أحد يقبله خطيباً لابنته.
 ورغم فشل الخطبة إلا أن هذا الخائن استمر فى علاقته بالفتاة وأهلها، الغريب فى هذا الموضوع أن هذا الخائن بعد كل ما فعله لم يتزوج الفتاة وإنما فعل هذا حقداً وغلاً لهذا الشاب الذى كان سبباً فى نقله من الريف إلى المدينة ليكسب اَلاف الجنيهات من جراء الدروس الخصوصية رغم تحذير أقرب الناس لهذا الخائن للشاب بعدم مساعدته فى النقل لأنه لايستحق.
■ هذه مواقف قليلة من أخرى كثيرة مما يفعله الوسيط بنا وما يسببه لنا من مشاكل تنغص حياتنا، والمطلوب تفعيل القوانين التى تخلصنا من الوسيط وان يكون التعامل مباشرة بين مصدر السلعة أو الخدمة وبين العميل هذا على الجانب الاقتصادى، أما على الجانب الإنسانى المطلوب أن تصحى ضمائرنا ونخاف الله فى التعاملات بين بعضنا البعض«إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
إزالة 55 تعدٍ على أراضى الجيزة وتسكين مضارى عقار القاهرة
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
هؤلاء خذلوا «المو»
15 رسالة من الرئيس للعالم
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين

Facebook twitter rss