صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

طه سويدى: تربيت على حكايات «أمنا الغولة» و«الشاطر حسن».. وأحب قصة الكاهن «برونو»

16 اكتوبر 2016



حوار - إسلام أنور


«الطبيب» طه سويدى تلك هى مهنته أما «هوايته وحرفته» كاتب مصرى من طرازا رفيعا يؤمن بالقص القصير ويعتبره فن مظلوم فى مصر، صدرت حديثًا مجموعته القصصية الأولى، «اختيارات» بالتعاون بين جماعة إضافة الأدبية ودار «الدار»، يعتمد طه فى قصصه على المزج بين عالم الريف وحياة المدينة، والواقع والخيال، والماضى والحاضر، عبر هذه الثنائية تتحرك قصص المجموعة الخمسة عشر، ويعتمد طه فى معظم القصص على الهامش كمسرح للأحداث وهو ما يتيح له أن يستعدى الأسطورة والحكايات الشعبية بكل ما تحمله من جموح ودهشة ويحولها لواقع معاش.. فإلى نص حواره..
■ الحكايات الشعبية حاضرة فى قصصك ما سر هذا الشغف بالموروث الشعبى؟
- سيظل الموروث الشعبى دائما أداة مهمة فى تشكيل وجدان الشعوب عامة والكتاب خاصة، تربيت على حكايات الجدة، كأمنا الغولة والشاطر حسن، وكانت بداية تعرفى على أسئلة وإشكاليات الحياة، ودائما ما أرى أجواء وعوالم الحكايات الشعبية هى الأسرع وصولا للقارئ لأنها ترتبط بشىء ولو صغير خاص أصيل بداخله، ربما اختلف الزمن وشكل الحياة، ولكن لو نحينا ذلك لوجدنا أن الحكايات الشعبية ما زالت تتكرر كل يوم بأبطال جدد فى ظروف جديدة بنفس الأسئلة.
■ فى قصصك هناك مزج بين الواقع والمعاش والأسطورة والخيال كيف ترى هذه المقابلة وهل ما يحدث فى واقعنا من تغيرات متسارعة بصورة من الصعب تخيلها أفقدت الخيال دهشته؟
- هناك مقولة بأن الأمة التى لا تنتج الأساطير تموت، وذلك ببساطة لأهمية الوظيفة التى تقدمها لنا الأسطورة بعالمها الغرائبى وأبطالها الخياليين، وظيفة محاولة إيجاد الإجابة لتلك الأسئلة التى تشغل العقل البشرى منذ بداية الخليقة، على سبيل المثال أسطورة «ملحمة جلجامش»، التى تتحدث عن قيمة الخلود وتحاول أن تقدم أشكال مختلفة لمعنى الخلود، الأسطورة إذن هى العلامة الحيوية ليقظة الأمم الفكرية، ينسب لأينشتاين مقولة أن الخيال أهم من المعرفة، لا أعلم مدى صحة نسب العبارة ولكنى أرى أن لها حظ كبير من الوجاهة، الخيال سيظل دائما هو أداة البشرية المذهلة للوصول إلى حلول تخص الإشكاليات الحالية فى شتى المجالات، دائما ما أحب أن أذكر فى هذا الصدد قصة الكاهن «برونو» الذى غير بتصوراته وخياله، تصورات أوروبا الفيزيائية عن علاقة الأرض بالشمس دون أن يدرس الفيزياء، ثم جاء بعده بسنين «جاليليو» ليثبت صحة خيال برونو، والأمثلة لن تنتهى، الخيال هو دائما السفينة التى تشق الطريق نحو تغيير العالم، وإعادة تصحيح مساره.
■ فى قصة جنون هناك مساءلة ونقد لمنظومة العولمة والرأسمالية من أن هذا النسق من الحياة يدمر الإنسان والطبيعة ويدفع العالم نحو الجنون؟
- لا يخفى على أحد التآكل السريع لقيمة الإنسان أمام المادة، وتحول البشر والطبيعة المستمر لرقم فى معادلة الربح والاستثمار، هذا كله يلقى بظلاله على منظومات الأخلاق والقيم، ويشكل أنماطا جديدة من العلاقات البشرية لا تنظر بعين الاعتبار لقيمة الإنسان أو الصدق أو التكافل، فقط تنظر بعين الاعتبار الربح المادى وتعزز من صورة قيمة البقاء بشكلها الفردى.
■ فى قصة «فى وقت متأخر» تحدثت عن فكرة الاختيار وما يترتب عليه من مسئولية كيف ترى حياتك كطبيب وحياتك ككاتب وما الذى منحته لك الكتابة؟
- الطب مهنة تجعلك تعاين النفس البشرية فى حالة خاصة واستثنائية، كمثال لحظات اشتداد المرض أو الوفاة، دائما ما تواجهك بتصوراتك عن قيمة الحياة، مهنة الطب أيضا دائما تضعك فى اختبار مستمر لمبادئك وما تؤمن به من قيم، كل ما تعايشه كطبيب يلقى بظلاله على ما تبقى من اليوم أو ربما يستمر الأثر أكثر، ولكنى تعلمت من الطب جيدا أن الحياة دائما مستمرة ولا تقف، قد يبدو ذلك قولا نمطيا، ولكن حقيقةً أدركت هذا المعنى تمام الإدراك من خلال الطب، الكتابة على الناحية الأخرى دائما ما تقدم لى فرص إعادة قراءة الأحداث، وإعادة ترتيب الأمور ومراجعتها ومحاولة عرض وجهة نظر أخرى، وطرح الأسئلة، أدين للكتابة دائما لأنها توفر لى مساحتى الخاصة، بعيدا عن كل الضغوط وفوضى الأحداث.
■ هناك علاقة وثيقة بين الطب والكتابة فهناك عشرات الكتاب الذين دخلوا عالم الكتابة بعد دراسة الطب منهم يوسف إدريس ومحمد المخزنجى وعلاء الأسوانى وغيرهم كيف ترى هذه العلاقة؟
- الطب مرهق للغاية دراسةً وعملا، وكما أوضحت يجعلك دائما تنظر للنفوس البشرية بمنظار مقرب ترى من خلاله تفاصيل غنية وجديدة، بالإضافة لمحنة المرض، فإن فترة الدراسة الطويلة تسمح لك بملاحظة تغييرات النفس البشرية تحت الضغط والرغبة الجامحة فى التفوق، لهذا أعتقد أن الطب يوفر مصدرا غنيا بالخبرات لخلق عوالم وتشكيل شخصيات، ولكن لابد فى النهاية ألا ننسى أن الكتابة موهبة، وهذا هو العامل الأهم.
■ ثنائية الريف والمدينة حاضرة فى قصصك كيف ترى هذه الثنائية وإلى أى مدى تغير عالم الريف؟
- أعتبر نفسى محظوظا لأنى عشت فى الريف والمدينة، لأن هذه الثنائية تمنحك وجهتى نظر عن العالم والحياة فيهما الكثير من التباين، الريف بهدوئه يقربك أكثر من الطبيعة وقيم التكافل والمعنى الكلاسيكى للعائلة المترابطة التى ينصهر كل أعضائها بشكل أو بآخر لصقل لقبها، بينما المدينة بإيقاعها السريع أرض الفرص والتنافس والنجاح الفردى ومطاردة الأحلام، كل من جاء من الريف إلى المدينة عرف هذا الاختلاف وواجهه بطريقة أو أخرى، ولكن حاليا تغيرت تلك الثنائية كثيرا، هذا إن جاز تسميتها بالثنائية، لأنه بالفعل كما أشرت الانتشار السريع للانترنت ولثقافة الاستهلاك غيّر الكثير من عالم الريف، فستجد الآن قرى بها عمائر تتجاوز التسع أدوار مثلا، ولم تعد الزراعة النشاط الأهم لكسب الرزق، حيث دخلت مهن أخرى ساحة العمل على سبيل المثال انتشرت محلات خدمات المحمول أو سائقى التوكتوك كمهن لشباب الريف من أصحاب التعليم دون المتوسط، ولذلك يتحول الريف بالتدريج لشكل مشابه لبعض المناطق العشوائية على أطراف القاهرة مثلا بضيق مساحتها وأبنيتها غير المتناسقة.
■ معظم القصص تدور فى منطقة الهامش وأبطالها فى حالة اغتراب إلى أى مدى يمكن للكتابة أن تمنحنا قدرة على كسر هذه الحالة من الاغتراب؟
- ببساطة الكتابة تمنحك التوقع والمواجهة وعرض وتخيُل وجهات نظر مختلفة، الاغتراب بالفعل أزمة يشهدها الجيل الحالى، وما حاولت أن تقدمه القصص هو عرض لدور أفراد المجتمع فى خلق هذا الاغتراب وتعزيز وجوده، فهم مشتركون فى الأزمة وليسوا مجرد ضحايا، هنا يأتى دور الكتابة فى تسليط الضوء إلى مفاتيح المشكلة المحتملة وأسباب تعقدها وطرائق حلها.
■ وكيف تعاملت مع القضية الفلسطينية فى قصصك فى هذا السياق؟
- كبرت على متابعة أخبار القضية الفلسطينية، وعاصرت أجواء انتفاضة الأقصى، كانت فلسطين لاعبا رئيسا فى تشكيل الوجدان العربى للكثير من جيل الثمانينيات، تعودنا على رؤية معينة للقضية الفلسطينية كانت بعيدة عن تناحر الفصائل وصراعات السياسات الداخلية، اليوم تبدو فلسطين فى أشد حالات اغترابها وابتعادها عن الوجدان العربى، ولذلك لم أستطع إغفال اغتراب قضية فلسطين فى مجموعة تتحدث عن الاغتراب.
■ كيف ترى وضع سوق النشر فى مصر وما سر شغفك بكتابة القصص؟
- أنا ما زلت فى بداية مشوارى فى الكتابة، ولكن لا يخفى على أحد الصعوبات والمعوقات التى تصاحب عملية النشر، حسبة الربح ليست فى وفاق مع جودة الكتابة كما يبدو حاليا، سوق النشر استهلاكى بالأساس حاليا، محكوم بفكرة كُتاب أعلى مبيعات، ولهم تخصص الدعاية الكثيرة، القص القصير فن مظلوم فى مصر تارة من ناحية النشر وتارة ممن ينتسبون إليه بغير وجه حق، هناك بعض دور النشر ترفض نشر أو حتى توزيع المجموعات القصصية لأنها لا تحقق أرباحا كالرواية، وبالنظر للانتهاكات الحالية التى حدثت لفن الرواية أيضا وحولته لسرد مسل فقط، ففى رأى أن من يحاولون كتابة رواية حقيقية يجدون صعوبات فى المبيعات نتيجة خروجهم من سباق كُتاب الأعلى مبيعات، السباق المحجوز للسرد المسلى فقط بغض النظر عن كونه مكررا أحيانا، مبتذلا أحيانا أخرى، والقصة القصيرة تختلف فى البناء والحبكة تحديدا عن الرواية، هى لا تقدم لك النهاية المفصلة، أو تتطور معها الشخصية وتتغير بنهاية الأحداث، ولكن تستثمرك كقارئ وتورطك مع الشخصيات لتعايش الحدث وربما تكتب أنت النهاية، قد يبدو هذا مملا لبعض القراء فى البداية، ولكن لو ألفوا هذا الفن تدريجيا سيستمتعون به بلا شك ولكن أعود وأكرر النشر حاليا مرتبط بقاعدة الكاتب صاحب أعلى مبيعات بغض النظر عن الجودة، ما تقدمه القصة القصيرة يعد فى رأيى من أعظم أهداف الأدب وهو طرح السؤال على القارئ وتوريط الأخير فى القضية المثارة، وهذا ما يجعلنى أحد عشاق فن القص القصير كقارئ وككاتب.
■ اشتركت فى ورش للكتابة كيف ترى دورها فى تطوير أدوات الكاتب؟
- الدراسة والتدريب شىء مهم لتطوير أى مهارة أو موهبة بشكل عام، ومن هنا تكتسب ورش الكتابة أهميتها فى تعريف الكاتب بطرق بناء الشخصيات وغيرها من أدوات الكتابة السردية، بشكل شخصى أحرص من وقت لآخر على متابعة ورش الكتابة سواء فى مصر أو خارجها عن طريق الأنترنت من أجل التدريب واكتساب مزيد من الخبرة.
■ على الجانب الآخر هناك آراء ترى أن الورش تحول الكتابة لنمط مدرسى مكرر وتفقد الكاتب تفرده ما رأيك؟
- الكتابة عمل متطلب على الدوام، ويحتاج للاستمرارية وتراكم الخبرات، والكاتب الحق ليس فقط بماهر فى استخدام أدواته ولكنه يمتلك بصمة وعقلية خاصة به، وهذا شىء يتم تطويره بالتدريج، فلابد للكاتب أن يكون نظرته للعالم ويتخذ موقفه من إشكالياته وصراعاته ويحسم انحيازاته، ولذلك من المهم لورش الكتابة أن تؤكد على أهمية تطوير وبناء الشخصية الكتابية للكاتب، ومن طرق ذلك على سبيل المثال قراءة أعمال كبار الأدباء من مختلف الثقافات، وقراءة التاريخ، وغيره من شتى علوم الحياة، ببساطة يوجد الكثير والكثير ممن يتقنوا بناء الشخصيات واستخدام أنواع متعددة للروى، ولكن كم منهم سيصبح فى منزلة جارسيا ماركيز أو فيكتور هوجو أو نجيب محفوظ؟ سؤال يعتمد على شخصية الكاتب بالأساس.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss