صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

روز اليوسف تلتقى قصاصة الأثر المصرى صاحبة «قرينة القلب» جيهان مأمون: أتمنى أن يتذوق أبناء مصر عظمة تاريخهم

12 اكتوبر 2016



حوار - خالد بيومى

كاتبة وإعلامية ومؤرخة وروائية.. نعم.. هى كلهن.. بل أكثر إن استفضنا فى وصفها.. وليس عجبا ما نقول فهى واحدة من بنات النيل، التى تعشق تاريخها ويمتد عطاؤها فى روافد لا يمكنك أن تحصيها.. تلك المؤرخة جعلت من استخراج خبايا تاريخ مصر رسالتها، وكانت ولا تزال أمنيتها أن يتذوق المصريون عظمة تاريخهم، لذا رصدت المتغيرات التى تأصلت فى الوجدان الشعبى وصارت جزءاً من نسيج جيهان مأمون كاتبة وروائية ومؤرخة تخرجت فى قسم الإعلام بالجامعة الأمريكية، أصدرت موسوعة «عصور مصرية من سبعة أجزاء يضم: «فتح مصر، الدولة الأموية والعباسية، الدولة الطولونية والإخشيدية، الدولة الفاطمية والدولة الأيوبية، دولة سلاطين المماليك، الدولة العباسية»،  وموسوعة مدن مصرية: «الفسطاط، تنيس، رشيد، الفيوم. من سيرة المماليك .. تاريخ اجتماعى»، كتاب الطريق إلى النور «خواطر دينية»، من أعمالها الروائية: »أبو فيس، قرينة القلب».


■ أنت كاتبة وإعلامية ومؤرخة وروائية.. كيف توفقين بين هذه الاهتمامات؟
- اهتماماتى تصب كلها فى بوتقة واحدة عشق تاريخ هذا البلد العريق بكل عصوره وتفاصيله وشخصياته وآثاره، فأصبح هذا العشق حافز لاستخراج الدرر المخفية ومد روابط التواصل الإنسانى مع  الماضى.
■ هذا التعدد.. هل هو ثراء للشخصية والموهبة أم تشظى لها؟
- كل ميسر لما خلق له،  استخراج خبايا تاريخ مصر وإبراز روح العصور المختلفة وتقديمها فى صورة مبسطة هو رسالتى فى الحياة، أتمنى أن يتذوق أبناء مصر عظمة تاريخهم، يلمسوا التوحيد فى مصر القديمة والعراقة فى مصر القبطية والثراء فى مصر الفاطمية والكفاح فى مصر الأيوبية والفن فى مصر المملوكية.. أتمنى أن يخط بداخل المعابد والكنائس والجوامع بقلوبهم قبل أجسادهم ويستشعروا أن هذا النسيج الوطنى الفريد هو جزء من تكوينهم.
■ قدمت موسوعة لتاريخ مصر ابتداء من الفتح الإسلامى حتى الدولة العثمانية.. لماذا اخترت هذه الفترة تحديدا؟
- مجموعة عصور مصرية تعتبر مدخل للتاريخ الإسلامى لإظهار صورة صادقة للحضارة الإسلامية البذرة التى بنى عليها الغرب حضارته، عصور متعاقبة من الإبداع  والعمل الجاد والابتكار، سبع دول لكل منها شخصية ونكهة وروح ومفردات وإبداع معمارى وأدبى وفنى، ظهر فيها فن التجريد والأرابيسك والزخارف والمشربيات، والحفر على الخشب والنقش على النحاس والخط العربى والزجاج المعشق، تتبعت فيها المتغيرات الاجتماعية التى تضم تفاصيل حياة المصريين، اقتفيت مولد أحياء واختفاء أخرى، رصدت المتغيرات التى تأصلت فى الوجدان الشعبى وصارت جزء من نسيجنا ولها تآثير قوى فى تحديد ملامح هويتنا و شخصيتنا المعاصرة.
■ ما رأيك فى التوصيف الذى أطلقه الدكتور وسيم السيسى على صلاح الدين بأنه ظالم و«بهدل» مصر؟
- الدكتور وسيم السيسى هو معلم الأجيال اكتسبنا من كتاباته مفردات العشق لتاريخ مصر، التاريخ علم واسع من الصعب احتواء كل تفاصيله ووضع كلمة واحدة لتوصيفها فهناك جوانب متعددة للحدث الواحد وللشخصيات يستقى كل فرد منها جوانب محددة يبرزها فليست هى كل الحقيقة، هى جزء من الحقيقة، جزء من بحر واسع نتخطى حواجز الزمن لاستقرائه.
■ ما الفرق بين الباحث والمؤرخ؟
- مصر على مر تاريخها نبع  إلهام للباحثين وطالبى العلم والمؤرخين من أبناءها والغرباء الوافدين الذين ضمتهم إلى رحابها وصارت لهم وطنا وخلدت أسماء المقريزى وابن إياس والجبرتى.. البحث التاريخى هو تقنيات ممنهجة وسعى  للوصول للحقائق التاريخية واسترداد الأحداث والتفاصيل، يعتمد على التحليل ويبحث عن النقاط التى صاغت الحاضر، أما التأريخ فهو تسجيل وتحليل للأحداث والوقائع التى جرت فى الماضى على أسس علمية محايدة وكلاهما يعتمد على المصادر التاريخية والوثائق.
■ من الذى يكتب تاريخ مصر الآن؟
- مرور الوقت هو من يكفل كتابة تاريخ مصر بصدق وحيادية، فكتابة التاريخ تعتمد على الأحداث السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية، وعلى المؤرخ أن يخلع عباءته ويتجرد من أهوائه وميوله للوصول للحيادية والصدق فى تقصى الحقائق.
■ هل تؤمنين بمقولة «التاريخ يعيد نفسه»؟
- الزمان ينطلق للأمام فلا يمكن للتاريخ أن يعود مرة أخرى للخلف، لكنه يتحرك فى دورات وأنماط متكررة تحمل نفس الروح العامة بسمات وخصائص مختلفة، بأسماء جديدة وواقع جديد ينبع من عمق الوجود المصري.. وقد شبه قدماء المصريين دورات الزمان بالثعبان، الطاقة البدائية المجردة فهو يمر بدورات حياة منتظمة يقوم خلالها بتغيير جلده كأنه اكتسب كيانا ووجودا جديدا فى دورة الحياة اللانهائية، وتعد ثنيات جسمه الضخمة رمزا لتقلبات الكون فتعرجاته ترمز لمراحل الصعود والهبوط، الازدهار والانهيار فى موجات لانهائية.
■ برأيك هل ما زلنا فى زمن الرواية رغم طغيان شعبية الصورة والدراما التلفزيونية والسوشيال ميديا؟
- زمن الرواية لا يولى أبدا، فهى تفتح أبواب لمتعة تخيل الشخصيات والتآلف مع النماذج الإنسانية المتعددة والإبحار فى سياق الأحداث والمواقف المتباينة والعوالم المجهولة ، وتهب للقارئ متعة تذوق الكلمات الأدبية البليغة ولمس مواطن الجمال، الرواية تعد بمثابة رحلة فى وجدان القارئ مليئة بالإثارة والتشويق تستخرج أجمل ما بداخله من معانى وتمنحه شحنات من السعادة.
■ ما الحدود التى يجب ألا يتخطاها المؤرخ عند استلهامه للتاريخ؟
- استحضار الرموز المشرقة التى ولت بمثابة استحضار نجوم ساطعة يستضاء بهم فى زمن تشح فيه القدوة، ولا توجد حدود يمكن أن يقف عندها المؤرخ  أو الأديب فى استلهام التاريخ لأن الحد الفاصل يتلاشى ويذوب، تبعث الحياة حية، يتواصل الماضى مع الحاضر، يفتح  قلبه  وتفيض ومضات الأحداث التى تحمل ملامح الزمن القديم وشخصيته المميزة  وتمتد حلقات التواصل الإنسانى  لتهدى ثمرات ذاكرتها و نبضات قلبها لمريديها.
■ أحدث إصداراتك  رواية «قرينة القلب».. ما التجربة الإبداعية التى تطرحها الرواية؟
- من أقرب الأعمال إلى قلبى رواية قرينة القلب «حمت إيب»... لأنها فانتازيا لشاب ثلاثينى  باحث عن الحقيقة ينجرف فى تيار التسيب وتغلبه أهواءه ثم يقع فريسة فى يد جماعة متطرفة يسيطروا على عقله ويفيق بعد أن يمر بتجربة خروج من الجسد ليجد نفسه فى عالم آخر.. وتبدأ تجربة التصالح مع النفس.
■ طموحك إلى أين يقف؟
- هو ليس فقط طموحا هى رحلة إنسانية انطلقت من مصر القديمة وتحررت من قيود الزمان وصارت فى حضور دائم بين الأزمنة  للبحث عن المعانى السامية فى الوجدان المصرى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«اعرف بلدك» تواصل استقبال الزائرين لتنشيط السياحة الداخلية بـ«الوادى الجديد»
«آل بيكهام» أشيك عائلة فى مهرجان الموضة
«حقوق الإنسان» لعبة أردوغان لتمكين العدالة والتنمية من المحليات
المصريون يحصدون ثمار مشروعات غيرت وجه الوطن
اقتصادنا واعد
مصر تجنى ثمار المشروعات القومية
«جون ريسه»: «كلوب» أفضل من «مورينيو»

Facebook twitter rss