صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فن

أكد أنه لا يتبنى أى موقف سياسى باسل الخطيب: فتاة فلسطينية وراء تقديمى لثلاثية المرأة فى زمن الحرب

7 اكتوبر 2016



حوار - سهير عبدالحميد

«اليوم بسوريا مجرد البقاء على قيد الحياة يعنى الانتصار» هكذا يلخص المخرج الكبير باسل الخطيب واقع المواطن السورى الذى ما زال يعيش ببلده ولم يغادرها ويعيش تحت وطئة الحرب سواء مع أو ضد بشار الأسد مشيرا إلى رفضه ترك وطنه فى هذه المحنة رغم كل التهديدات التى تلقاها منذ بداية الحرب.
باسل الخطيب تحدث فى الحوار التالى عن أحدث أفلامه «سوريون» الحائز على جائزة أحسن إخراج بمهرجان الاسكندرية وظروف تصويره والصعوبات التى واجهته أثناء التصوير وموقفه من البقاء ببلده وتفاصيل أخرى ترصدها السطور القادمة.


■ قدمت «سوريون» ضمن ثلاثية بدأتها بـ«مريم والأم». كيف بدأتها كفكرة وهل كنت مخططا من البداية أن تكون ثلاثة أفلام؟
- المشروع ما كان مخططا أن يكون سلسلة لثلاثية سينمائية وبدأت عندما كنت أقرأ حادثة فى تاريخ فلسطين عن فتاة فلسطينية لم تبلغ العاشرة من عمرها وكانت على وشك أن تذهب لتغنى بقصر أحد الاثرياء بفلسطين الذى كان مدعوا له شخصيات وقيادات سياسية ولكن هذه الفتاة فجأة وقع لها حادث داخل هذا القصر واحترقت هذه الفتاة وماتت ومن هنا جاءت الفكرة وهى كيف يتحول مصير هذه الفتاة البرئية لحادث مأساوى بسبب ظرف ما ومن هنا انطلقت حكاية مريم وبعدها وجدت أن ما تعانيه المرأة السورية فى زمن الحرب يتحمل الكثير من الأحداث والتفاصيل ومن هنا قررت أن أطور هذا المشروع السينمائى ليكون محورها المرأة فى زمن الحرب لإيمانى أنها البداية الحقيقية لهذه الحياة والمصدر الإيجابى لها وبرغم ما يشاع عنها أنها كائن ضعيف لكن بداخلها قدرة أكثر من الرجل على المواجهة والثبات والحب ووضعتها فى أكثر من شخصية بمختلف انتمائتها.
■ الفيلم تم تصويره فى ظروف صعبة. حدثنا عن المعوقات التى واجهتك أثناء تصوير سوريون؟
- البداية كانت مع الميزانية المحدودة التى لم تتعدى250 ألف دولار وهى ميزانية أقل من المتواضعة ولا تعادل أجر ممثل فى مسلسل تليفزيونى لكن دائما كنا فى حالة تحدٍ لتقديم أعمال كبيرة وحالة التقشف فى الإنتاج أحيانا لها سلبياتها وأحيانا لها ايجابياتها فهى تكون محرضة وقد صورنا فى مناطق بعيدة جدا عن دمشق وفى نفس الوقت قريبة من الأماكن المسيطر عليها المسلحون ودائما الجغرافيا السورية مليئة بالمفاجآت، فالمنطقة التى تظنى أنها آمنة فى ثانية من الممكن أن تتغير الأمور بها أيضا التنقلات الكثيرة فى الفيلم جعلت إحساسنا بالخطر موجود لكن فى المقابل كان لدينا تحدٍ لاكتمال هذه التجربة وصورنا بمناطق عمرانية والخدمات بها غير مريحة علاوة على درجة حرارة -10 لكن الإيمان بالتجربة دائما هو الذى يحميها.
■ هل تعرضت لتهديدات من جانب المسلحين أثناء تصوير «سوريون» خاصة أنك تتناولهم خلال أحداث الفيلم؟
- ليس هناك فنان سورى ظل فى سوريا ولم يغادرها إلا وجاءت له تهديدات سواء عن طريق التليفون أو الايميلات أو الفيس بوك وأنا واحد من الناس جاءت لى مع بداية الأحداث عشرات التهديدات ومن المفترض أن تدفعنى أغادر بلدى وهنا الأمر له موقف أخلاقى وموقف وطنى فهذا هو البلد الذى راعنى واحتضننى وأتاح لى الفرصة حتى أكون اليوم موجودا بهذا الشكل، هل مطلوب منى عندما يتعرض البلد لمحنة أن أحمل حالى وأتركها؟ وأنا آمنت باختيارى ومستعد أن أموت من أجل هذا الاختيار.
■ لمسنا خلال أحداث «سوريون» أن الكثير من الشخصيات المناضلة تموت. فما وجهة نظرك فى ذلك؟
- لا أحب الرموز فى السينما وأعمالى خالية منها فالرمز حالة أدبية شعرية أكثر منها حالة سينمائية التى تقوم على الدلالات والمعانى المجازية فمثلا شخصية زينة إنسانة شاءت كل ظروف الحياة ألا تحقق أبسط أحلام أى فتاة سورية تريد أن تعيش فى منزل مع رجل تحبه وتنجب أطفالا فيتحول هذا الحلم إلى كابوس وبيت مهدم وفى رأيى أن هناك شخصيات إذا عاشت تفقد أهميتها وفى موتها انطلاقة لأفق آخر لشخصيات أخرى فموتها جسدى وليس روحيا.
■ هناك اختلاف حول فكرة تناول الأزمة السورية بالأعمال الفنية فى وقتها. كيف ترى هذا الأمر؟
- اليوم الأمور بسوريا أكثر من واضحة ولا يوجد وقت لكى ننتظر المزيد من النتائج وقد يكون البعد الإعلامى عن حقيقة ما يحدث فعليا فى سوريا لا تواكبه حقيقة الأحداث فهناك مؤامرة على هذا البلد وتدمير الشخصية السورية بحيث لا تقوم لها قائمة وبالأخير كله ما يصير فى الوطن العربى من شرقه لغربه يسير باتجاه واحد هو فلسطين والصراع العربى الإسرائيلى والمستفيد الوحيد لما يحدث الآن فى سوريا هو العدو الإسرائيلى فهناك قوى استعمارية جندت قوة ظلامية وتكفيرية لهدم حضارة بلد عريق وأنا ضد هذه التنظيمات والإرهاب أنا مع الشعب السورى ولا أتبنى أى موقف سياسى سوى أن أدافع عن حرية واستقلال هذا الشعب وحقه فى العيش بكرامة وسلامة وأمان وأنه صاحب القرار فى سيادته ومصيره.
■ هل من الممكن أن تتعاون مع الفنانين الذين تختلف مع آرائهم السياسية؟
- ما عندى مشكلة وهناك فنانون اختلفنا فى الآراء السياسية وتعاونا سويا مؤخرا فى فيلم «مريم» وفى النهاية هذا الاختلاف مشروع لكن الكارثة الحقيقية اليوم أن أى فنان سورى رفض يخرج من سوريا ويلجأ لأى دولة أخرى وبقى فى بلده فهو مع النظام وفى المقابل الفنانون الذين خرجوا من سوريا وهاجموا النظام السورى اليوم هم يتسولون العمل والرواتب والإقامات، فهل مطلوب منى كمخرج أن ادير ظهرى لبلدى فى هذه المحنة وأتسول على الأبواب لاكتسب شرعية مزيفة؟
■ بالرغم أن الدراما السورية تنتج أكثر من 30 مسلسلا لكن ليس بينها الدراما التاريخية التى اشتهرت بها سوريا فما السبب؟
- الأعمال التاريخية مكلفة جدا ويتم تصويرها فى أماكن يصعب الوصول إليها اليوم، فمن الصعب تأمين تصوير مشاهد بها مئات الكومبارس والأعمال التى تقدم فى الغالب يكون بتمويل خارجى ويتم تصويرها خارج سوريا ما بين الأردن ولبنان وأتمنى أن تمر هذه الأزمة ونستعيد ريادتنا.
■ كيف ترى مشاركات الأفلام السورية فى السينما العالمية؟
- هناك قناعات ترسخت على مدار السنوات الماضية من بداية الحرب وهو أن أى شىء سورى فهو محارب بداية من الإنسان الذى يحمل جواز سفر سوريا فقد راسلت أنا وزملائى العديد من المهرجانات فى أوروبا لنشارك فيها لكن الجواب دائما بالاعتذار لأسباب غير فنية ولا أزال احتفظ برسالة من مهرجان «كان» عندما أرسلت فيلم «مريم» ليمثل سوريا وجاء الرد أن الفيلم جيد جدا فنيا لكن نعتذر لقبول الفيلم لاعتبارات خارجة عن إرادتهم وهذا كان فى بداية الأحداث وقتها العلاقات بين سوريا وفرنسا كانت متوترة وأعمالنا كلها من إنتاج وزارة الثقافة السورية التى تتبع نظام الحكم فى سوريا لذلك كل مخرج يحاول الاجتهاد عن طريق علاقاته الشخصية لكى يجد منفذا لعرض أعماله.
■ ما حقيقة رفض المؤسسة العامة للسينما بسوريا إنتاج أعمال للفنانين المعارضين للنظام السورى؟
- هؤلاء الفنانون الذين يعيشون خارج سوريا لا يريدون أن يأتوا لها ويعملوا بها وبالنسبة لمؤسسة السينما فـ30٪ من إنتاجها يكون لمخرجين موظفين لديها أما 70% من إنتاجها يكون لمخرجين من خارجها وأثبتوا كفاءتهم وأى مخرج يتقدم بمشروع لفيلم يدرسوه.
■ وما سبب غيابك عن تقديم أعمال مصرية فى السنوات الأخيرة؟
- أنا أحب العمل بمصر لأن مساحة الإبداع بها أكبر وبتعمل بداخلى طاقة إيجابية وقد قدمت تجربتين مهمتين بمصر وهما «ناصر» و«أدهم الشرقاوى» ثم أنا القدس وتعاونت من خلالها مع شركات كبيرة ومحترمة سواء أفلام محمد فوزى وسينرجى أحبهم وأعتز بهم ولكن الظروف الحالية وظروف الحرب حالت دون تقديم أعمال بمصر فى الفترة الأخيرة فى ظل انشغالى بهموم بلدى.
■ ما تقييمك للأعمال الدرامية ذات الإنتاج المشترك؟
- أعتبرها موضة وهى أعمال تحمل الصفة الشكلية واليوم كل مواطن فى كل بلد صار عنده همومه ولم يعد موجود هذا الهم الواحد حتى على المستوى السياسى كل واحد عايش همه برأسه ويبحث عن لقمة عيشه وهذا تم تكريسه من سنوات طويلة.
■ وما الجديد الذى تستعد له خلال الفترة القادمة؟
- صورت بأول العام فيلم سورى بعنوان «الأب» بطولة أيمن زيدان وهو محاكاة لما يحدث فى الواقع أيضا أنا موجود بالجزائر لأنتهى من تصوير فيلم جزائرى بدأنا تصويره من ثلاثة شهور ويتبقى عشرة أيام وبعدها أخذ فترة استراحة.
■ وما النصائح التى أعطيتها لابنك مجيد وهو فى بداية طريقه كمخرج؟
- من أول ما اختار مجال الإخراج فهمته أن مشوارى ماجه بالساهل ونتاج لسنوات تعب واجتهاد وإحباط وبالمستقبل سيكون لديه منافسة كبيرة وظروف صعبة وقبل هذا مهمتى كأب أنى أسهل له كل الخطوات التى من خلالها يستطيع أن يضع قدمه على أول الطريق ومؤخرا تخرج ولديه سنة تدريب.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss