صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

استراتيجيون يكتبون روشتة «الانتماء» للشباب

7 اكتوبر 2016



تحقيق: محمود ضاحى - دعاء محمد

فى ذكرى 6 أكتوبر الحرب الأخطر التى استردت بها أرض سيناء الغالية، بتكتيكات عسكرية لقادة خططت لخير جنود الأرض أربكت العدو الصهيونى فكان النصر.. حرب أقسم بها العرب فجمعهم الهدف الواحد بطرق مختلفة نتج عنها خزى العدو الإسرائيلي.

 

كانت التكبيرات تهز القلوب.. الشباب يبكى من عظمة وجمال النصر.. من لم يشارك فى تحرير الأرض سقطت منه دموع القهر لذة فى المشاركة، لكن الآن الوضع اختلف، سيناء الطاهرة تشهد حربا من نوع آخر، فكرية وأمنية ضد جماعات متأسلمة غزت فقتلت بدم بارد شباب من أبنائها وسيطرت على بعض عقول منهم، ليس فى سيناء أو المحروسة فحسب، بل فى دول الوطن العربى.
للشباب طرق تفكير وحياة خاصة مختلفة عن أى فئة عمرية أخرى، ولوسائل التواصل الاجتماعى غزو فكرى وثقافى فى عالم لا حدود لحريته فى عصر العولمة، وأساليب الحرب البعيدة عن القتال متعددة، لكنه قتال من نوع أشد.. فى ذكراها خبراء وعسكريون استراتيجيون يروون لـ«روزاليوسف» روشتة انتماء الشباب للبلد فى ضوء تجاربهم فى حرب أكتوبر، وكيف نفتح آفاق الانتماء بحياة عامرة من أجل التمسك بالأرض والكرامة حتى لا يتوه شبابنا بين الأمم؟
يقول اللواء عادل القلا - الخبير العسكرى والاستراتيجى - إن الانتماء لمصر أثناء حرب أكتوبر عند فئة الشباب خاصة، يختلف عن هذه الأيام كثيرا لأن أيام حرب أكتوبر كان الشعب مجتهدا ولا يشغله سوى تحرير الأرض، والقوات المسلحة عندما قامت بهذا الإنجاز العظيم كان خلفها شعب يؤازرها ويشترك معها فى الإمدادات والمساعدة والتلاحم والتكاتف.
وأضاف» القلا»، أن الشعب الآن عبارة عن مجموعات مختلفة فى الرؤى والتفكير، نحو مواجهة الجماعات المتأسلمة التى تدعى أنها تمتلك الإسلام بعد أن وصلت للحكم، وكان هدفها الحفاظ على الحكم وليس الانتماء للدولة ولهذا يكون الشعب المصرى فى تلك الأيام أقل وحدة.
وأشار إلى أن الحالة السياسية فى البلد موت للأحزاب، فيوجد برلمان متناثر لا وحدة فيه أو تجمع حقيقى لقوى سياسية مستقلة، بل أحزاب لا وجود فعلى لها تدعى أنها تمثل حزبية، وبالتالى العمل الحزبى والسياسى فى مصر هذه الأيام اعتبر أنه فى إجازة وأن القوى السياسية أحزابها ضعيفة.
وعن ذكرى أكتوبر قال: حضرت الأيام الأولى للتجهيز للحرب بعد أن تخرجت فى الكلية الحربية، وأخذنا مواقع احتياطية نتحرك منها إلى جهة القتال، واشتركنا فى تكوين الجيش الأول الذى أسسه الفريق سعد الدين الشاذلى لمواجهة الثغرة، وقضينا أياما عظيمة وعصيبة فى الخنادق والمواقع القريبة من ثغرة الدفرسوار، وكنا مشتاقين للاشتراك فى هذا القتال لأن الصاعقة والمظلات كانت تؤازرنا وقضينا أعظم أيام فى عبور وفرحة النصر.
ويضيف عاصم شمس الدين - أحد المشاركين فى حرب أكتوبر 1973 - والخبير العسكري، أن انتماء الشباب للدولة فى وقت حرب أكتوبر لم يكن لجنود القوات المسلحة فقط، وإنما كان لكل شباب مصر فى المصانع والمدارس والجامعات، ويكون فى هذه المرحلة التعامل مع الشباب بمبدأ التعامل بالرؤية والخطة المطلوبة.
ويوضح «شمس الدين»، أن الحالة النفسية والإدارة الحكومية للوطن أثناء الحرب تشكل الحالة النفسية للمواطن المصرى التى تنكشف قيمتها وقت الأزمة، ويكون هنا التنسيق بين كافة مؤسسات الدولة، فى حال أى تهديد عسكرى أو تأثير اجتماعى وتبقى فاعلة إذا كان البناء النفسى للمواطن ضعيفا لتقوى من عزيمته، ويعطى قيمة المواطن فى مواجهة الخطر الأقوى.
وأشار، إلى أنه أثناء فترة حكم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر كان برتبة نقيب فى الجيش المصري، مضيفا: «عبدالناصر كان له كاريزما قوية مدعومة بحب الجماهير، وبناء المواطن بنوع حماسى قوى خاصة أن أساليب خطابته فى الجماهير قوية تدل على المدى والتحدى وبث الثقة فى المواطنين، فكان زعيما رائعا بخطابه القوى وبإخلاصه.
وتابع: كنت فى السلاح الجوى أثناء حرب 1973، وكان الدفاع الجوى سلاحا يتسم بالعمل الجماعى وخوض الحرب بالاشتراك مع أسلحة أخرى، وكنا منظومة دفاع جو تعمل على كشف العدو بذكاء - أى طائرة تدخل المجال الجوى نكشفها ونتابعها حتى تخرج خارج المجال وإرسال كل المعلومات عن الطائرة إلى المواقع والكتائب حتى تكون كل البيانات موجودة حال الاشتباك، وأكد أن المصرى معروف بقوته وولائه لوطنه ووقت التهديد الكل يقف صفا واحدا، سواء كان فى الجامعة أو المصانع أو المدارس لأن الشباب هو مفتاح النصر.
ووصف اللواء يسرى قنديل - الخبير الاستراتيجى - يوم السادس من أكتوبر أنه من الأيام المجيدة، حيث عبرت فيها القوات المسلحة قناة السويس لشبه جزيرة سيناء، وتحريرها بالحرب ثم المفاوضات وبعد ذلك بالتحكيم، مضيفا»: ذات اليوم بعد المغرب تقدم آلاف الجنود لمواجهة العدو فى الضفة الشرقية، بفضل اتحاد الدول العربية مع بعضها، وتحسين العلاقات مع دول العالم.
وأضاف أنه كانت برتبة عقيد بالقوات البحرية أثناء الحرب، وكانت القوات الإسرائيلية فى خليج السويس وشرم الشيخ والضفة الشرقية للسويس، واستطاعت القوات البحرية فى السادس من أكتوبر حصار إسرائيل بشكل كامل، مشيدا بدور الشعب المصرى وقتها، حيث كان متحملا الوضع ولا يشكو من اختفاء سلعة أو ارتفاع فى الأسعار، علمًا بأن الشباب خريجى الجامعة هم الجنود الذين شاركوا فى العبور وأثبتوا كفاءة فى الحرب.
اللواء جمال حلمى - الخبير العسكرى - والذى كانت رتبته عميد قادة وحدات المهندسين بالجيش الثانى فى حرب أكتوبر، يرى أن انتصار أكتوبر يعود لـ 3 أسباب هى خطة التمويه، من جانب زيارة رئيس الأركان للمغرب، وسفر ضباط من القوات المسلحة لأداء بالعمرة، إلى جانب التدريب الجيد للقوات مما جعل الجنود فى ساحة الحرب تواجه العدو وتحاربه بدون تفكير وبكل ما تملك من قوة.
وأضاف: رسخت الحرب مفهوم الوحدة الوطنية «أحمد كان يحارب بجانب جرجس والكل كان هدفه عودة الثقة بعد نكسة 1967، وعنصر المفاجأة كان الأهم حيث اندلاع الحرب يوم عيد الغفران»، وتابع: هناك فرق كبير فى الأخلاق وقت 6 أكتوبر والآن، فالشعب كان فى مساندة قواته المسلحة.
اللواء عبد المنعم سعيد - الخبير العسكرى - الذى كانت رتبته عقيد أركان حرب فى حرب أكتوبر 1973، والقادة العامة فى الغرفة الرئيسية التى كانت تدير الأعمال الحربية، أضاف: بدأت الحرب بتجهيز القوات للتدريب على مهامهم، حتى تم تحديد الميعاد قبل الحرب بأسبوع، وعند بداية الحرب الساعة الثانية وخمس دقائق ظهرا، انطلقت 200 طائرة بمطارات مختلفة ومعها 2000 مدفع قاموا بقصف خط الدفاع الإسرائيلى «خط برليف» ، ثم شاركت 5 فرق مشاة مع استمرار سلاح الطيران والمدفعية حتى تم اقتحام وعبور قناة السويس، فكانت ملحمة قامت بها القوات المسلحة المصرية بكل بسالة، ودمرت أكبر خط دفاعى فى تاريخ الحروب، وخاصة بعد تخيل القوات الإسرائيلية استحالة هجوم هذا الخط.
ومع استمرار العمليات الليلية والحرب نهارا استطاعت القوات المصرية التقدم فى شرق القناة، ثم توقف القتال بتدخل الدول ومجلس الأمن، ويعتبر اقتحام وعبور القناة بطولة جماعية، حيث شارك فى الحرب مليون مقاتل حاملين سلاحا وذخيرة على ظهورهم، لذلك يطلق عليها حرب المليون مقاتل.
ومن المواقف التى لا تنسى فى الحرب، قال إن فى مركز القيادة كان عبارة عن غرفة رئيسية مربعة تحت الأرض، وزارنا الرئيس أنور السادات قبل الحرب بساعة فى حوالى الساعة الواحدة وخمس دقائق، بحضور وزير الدفاع ورئيس الأركان وقال «يا أولاد الحرب الساعة 2».
ومع بداية الحرب توسط الرئيس أنور السادات المنضدة بجانب القيادات لتلقى البلاغات من الجبهة عن طريق الاتصال، وأشار إلى أن القيادات بالجيش كانت تعلم موعد قيام الحرب قبلها بيوم عن طريق الاتصال الشخصى بالجوابات، ولا يتم استخدام الاتصال اللاسلكى حتى لا يعلم العدو بتجسسه على اتصالاتنا.
وعند حلول المساء فى ذات اليوم كان هناك 80 ألف مقاتل على الضفة الشرقية من القناة، واستمر القتال حتى 8 أكتوبر، فتم الاستيلاء على عمق 18 كيلو مترا شرق القناة، ثم انتقل السادات حينها إلى المركز القيادى ليجرى اتصالات دبلوماسية.
وأضاف أن بعد إذاعة البيان الأول لعبور القوات المسلحة المصرية قناة السويس، وقف الشعب بجوار جيشه وظل يقوم بالصلاة والدعاء للقوات المسلحة مسيحيا أو مسلما، خاصة بعد رد عار 1967، فكنا نشعر بفرح المصريين ومساندتهم، عن طريق الإذاعة والصحف، فهذا كان يرفع من الروح المعنوية للقوات أثناء الحرب.
وقال اللواء محمد قنديل - الخبير العسكرى - والذى كانت رتبته رائد فى سلاح المهندسين، فى قيادة الجيش الثانى ومسئولا عن العبور، أن عبور القناة وإنشاء رؤوس الكبارى شرق القناة فيها إعجاز، ففى الساعة 1420 من السادس من أكتوبر 1973، عبرت الموجة الأولى من القوات المهاجمة القناة ومعها عناصر من سلاح المهندسين العسكريين لتأمين مرور المترجلين فى حقول الألغام المعادية، ثم عادت القوات لتنقل الموجة الثانية.
وبعد ذلك تم عبور عناصر أخرى لتجديد محاور الثغرات فى الساتر الترابى وتجهيز الأرصفة للمعديات والكبارى، وعبرت بعد ذلك مجموعة فتح الممرات من المهندسين ومعها مضخات المياه القوية، وخلال ساعتين من انطلاق الشرارة الأولى كان حجم قوات المهندسين التى عبرت القناة تجاوز الخمسة عشر ألف مقاتل من المهندسين العسكريين من مختلف التخصصات.
وعن الموجة الثانية عبرت 80 وحدة هندسية فى قواربهم الخشبية المحملة بالأفراد والطلمبات والخراطيم وخلافها من مهمات فتح الممرات فى الساتر الترابى، ووصلت القوارب إلى الضفة الشرقية، واتخذت أماكنها وتم تثبيتها وركبت الخراطيم فى الطلمبات، وأصبح كل فرد جاهزا لعمل دورات الطلمبات بأوامر من القيادة، فاندفعت المياه كالسيوف تشق خط بارليف، وبدأت الأتربة تنهار، وتحول الرجال خلال دقائق إلى لون أسود بفعل طين المتطاير، ومضى الرجال فى عزيمة مصرية أصيلة ينفذون مهمتهم بثقة وإيمان.
وأضاف: بعد ساعات قليلة بدأت البلاغات تتوالى عن انتهاء الطلمبات من إزالة الساتر، وبدأت عملية تثبيت أرضيات الممرات التى تحولت إلى وحل لأعماق كبيرة، وتجاوز المتر فى بعض المناطق، استخدمت فى تنفيذ هذه المهمة مواد مختلفة طبقا لطبيعة التربة من أخشاب وقضبان وحجارة وشكاير مملوءة بالرمل وألواح من الصلب وشباك معدنية وغير ذلك من المواد، وكانت عملية تثبيت الممرات ضرورية حتى تتمكن آلات الجرف من الخروج من المعديات إلى الممرات لتقوم بإزاحة الطبقة الموحلة من الأرض وتصل إلى الفترة الجافة التى يمكن للدبابات والمركبات أن تسير عليها دون تعثر.
وتابع: وعن البطولات الفردية التى لا تنسى، استشهد سائق بلدوزر برصاص قناص إسرائيلى لأنه أصر على تنفيذ مهمته فى تعلية ساتر ترابى شمال ترعة الإسماعيلية، وهو يرى القناص ويعرف مصيره، ولكنه مضى إلى مصيره وحل آخر محله، وهناك رجال الكبارى الذين قاموا بالعمل ليلا ونهارا وأصلحوا ما أفسده العدو بمعداتهم، وخرجوا بعد توقف إطلاق النار بمعداتهم سليمة، وتواصل مهمتها فى نقل قواتنا من شرق القناة لغربها.
وعن حديثه عن دور الشعب المصرى، فبعد رجوع القيادات من غرب القناة عام 1967، جلست القوات فى بيوت الأهالى بالإسماعيلية والسويس، ومن ناحية دور الشباب ، أشار إلى أن 90% من قوات الجيش التى كانت تحارب على الجبهة كانوا شبابا بين الـ20 و30 سنة، والنسبة المتبقية من القيادات وكانت تتراوح بين 40 و50 سنة، فالشباب وقت حرب 6 أكتوبر كان كل ما يفكر فيه هو تحرير سيناء، وليس لديه مطالب سوى ذلك، لكن الشباب الآن يريد مطالب كثيرة والدولة لا تستطيع توفيرها، وكل هذا بفضل التعرض لمواقع التواصل الاجتماعى حيث يقارن حاله بالشباب العالمى الذى يراهم على شبكة التواصل الاجتماعي.
قال اللواء عصام عبد الحليم - الخبير العسكرى - إن الشباب كان فى حالة يأس عقب نكسة 67 وكانت مظاهر الحياة كئيبة من قطع الأنوار وغلق المحال التجارية، مضيفا: عندما تم الإعداد لحرب أكتوبر كنت برتبة رائد بسلاح المهندسين العسكريين بوحدات الكباري.
وأضاف، إن حرب أكتوبر كانت أكبر خطة خداع عرفها العالم، بينما ما حدث فى 67 هو كارثة كونية غير قابلة للتكرار، لكن أهم شىء بعد النكسة هو أن القوات المسلحة احتفظت بإرادة النصر، مشيرًا إلى أنه حينما يفقد جيش إرادته ينتهى كل شىء.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!

Facebook twitter rss