صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الكاتبة الفلسطينية صونيا خضر: أكتب لكل من يقدس الحياة ويؤمن بحقه فيها وبحقوق الآخرين

5 اكتوبر 2016



حوار - خالد بيومى

صونيا خضر شاعرة وروائية فلسطينية صدر لها مؤخرا باكورة أعمالها الروائية وهى رواية «باب الأبد» حيث كانت ترنو إلى تحقيق حلمها بكتابة رواية وبشيء من الإرادة والتصميم نجحت فى ذلك وهى تؤمن بالهدف الإنسانى للكتابة وتستنكر المتاجرة بالقضية الفلسطينية رغم أهميتها ومركزيتها فى الإبداع الفلسطينى بصفة عامة وتعول على دور الأدب والثقافة فى تدعيم الهوية والوجود الفلسطينى ومواجهة الاحتلال الصهيوني.. عن رؤيتها وأفكارها كان حوارنا معها.


 ■ متى وكيف بدأت تجربتك مع الكتابة؟
- لا أذكر يومًا لم أكن أكتب فيه، أكتب منذ الطفولة الأولى، فقد كنت وما زلت قليلة الكلام، أسمع كثيرًا، أصمت كثيرًا، أستبدل الكلام الذى أريد أن أقوله بالكتابة، ربما لاكتشافى المبكر لمركزية البشر حيث يعتقد كل كائن بشرى بأن العالم يدور حوله فقط، وعن دون قصد يفقد القدرة على الاستماع لأحد سواه، كل يستمع إلى نفسه حتى فيما يقوله الآخرين.
وجدت ملاذًا فى الكتابة لكى أقول ما أريد دون أن أضطر للتكرار والمحاولات المضنية لجذب سمع الآخر، أكتب لأستمع إلى ما أريد أن أقول وأترك الخيار لمن له الرغبة بالاستماع.
مثل كل كاتب بدأت بالكتابة منذ مواضيع الإنشاء بالمدرسة والرسائل والفضفضة الشخصية، ثم تدرجت إلى تدوين ما أخشى عليه من النسيان فى الذاكرة، وكنت أخبئ كتاباتى إلى أن حدث ما أخرج العبارات من الأدراج السرية وقت وفاة والدتى فى عام 2005، وكان الرثاء الذى كتبته ونشر فى صحيفة محلية هو البداية، بعدها أصبح لى مدونة إلكترونية قبل أن أنشر مجموعتى الأولى عام 2009.
■ ما الروافد التى شكلت تجربتك الإبداعية؟
- القراءة ومن دون أى شك هى الرافد الأول والأهم، أقرأ بشغف ودون تأنٍ، ما إن أبدأ بقراءة الكتاب، إلى أن أجد نفسى ألهث لأنهيه. لا شىء يمتعنى ويسلب اهتمامى أكثر من الكتابة كالقراءة، وهى بالنسبة لى أهم من الكتابة، أما عن بقية الروافد التى تشكل التجربة الإبداعية بشكل عام فواحد منها هو تلك الهدية السماوية التى تمنح الكاتب القدرة على التدوين وترجمة لغته الخاصة إلى لغة مشتركة يفهمها القارئ، ثم توفر الرغبة لديه لمشاركة الفكرة أو الحدث حسب الزاوية التى يرى منها.
■ بدأت شاعرة ثم تحولت إلى كتابة الرواية.. ما سر هذا التحول؟
- أنا لم أتحول إلى كتابة الرواية، كل ما فى الأمر إننى كتبت رواية، وربما فى داخل كل شاعر راوى ولا أعرف إن كان العكس جائز أيضًا، كنت أحلم دائمًا بإنجاز رواية وكثيرًا ما بدأت إلا أنى لم أستمر، فالرواية تحتاج لنفس طويل ووقت وتأنى وبحث ورغبة، صدقًا لم أكن أملك من كل ذلك إلا الرغبة أو الشغف الذى لا يكفى فى غياب الاجتهاد وكل ما سبق، إلا أننى فى السنتين الأخيرتين وعيت لإمكانية تحقيق حلم الرواية إن صممت فقط على ذلك.
لم يكن من السهل أبدًا إنجاز هذا العمل لامرأة مثلى، لأنى لست متفرغة للكتابة بل أكتب بالوقت القليل الذى أسرقه لأجلى، رغم أن الوقت - إن توفر أحيانًا- فليس بالضرورة أن يكون هو الوقت الذى يصلح للكتابة، الكتابة بالنسبة لى ليست مجرد صف عبارات أو سرد فكرة أو تدوين حدث، الكتابة حدث استثنائى، صعقة روحية، شلال ضوء ما أن يتم اكتشافه إلى أن تصبح كاره للعتمة ويصبح كل ما سواه عتمة.
■ «باب الأبد» هو عنوان روايتكِ الأولى.. العنوان إشكالى ينحاز للمطلق.. ماذا عنه؟
- «باب الأبد» هو الباب الذى يقف على عتبته آدم وحواء حائران منذ ذلك الطرد من الجنة، هو الباب الذى يريدان الدخول منه والخروج منه فى آن واحد، هو القرار الذى لا يتم اتخاذه لأن الباب إلى العمق والخطوات على السطح وباتجاهه دائمًا.
■ الرواية تتناول حياة ثلاث نساء فى رحلة بحث لاكتشاف ذواتهن.. فهل نجحن فى هذا المسعى؟
- نساء روايتى لسن أكثر من نساء عاديات وأحداث عرضية لقصص عادية، لسن أكثر من امرأة واحدة فى عدة لوحات، لكنى أؤمن بأن ما من شىء عادى فى هذه الحياة إلا إن أردناه أن يكون كذلك، إن واصلنا تهميش الأحداث العرضية والقبول بالحلول والنتائج المفروضة والجاهزة كتحصيل حاصل، حاولت من خلال هذه الرحلة تحويل نساء روايتى من مجرد نساء عاديات إلى كائنات غير قابلة للنسيان.
وإجابة على سؤالكَ أقول نعم، واحدة منهن على الأقل نجحت فى ذلك، وهى الراوية.
■ البطولة النسوية فى الرواية.. هل هو انحياز لبنات جنسك؟
- البطولة ليست نسوية على الإطلاق، هى ثنائية المرأة والمرأة، الرجل والرجل، والرجل والمرأة، الوالدين والأبناء، المجتمع والفرد وعلى عكس ما يبدو وما هو متوقع  فلصوت الرجل بالرواية الحصة الأكبر ولهمومه وهواجسه الحيز الكبير.
أنحاز للإنسان مهما كان جنسه أو دينه أو عمره، أنحاز فى روايتى هذه وفى كل ما كتبت وسأكتب لكل من يقدس الحياة ويؤمن بحقه فيها وحقوق الآخرين، أنحاز لكل ما يجعل من هذه الرحلة العابرة فى هذا الكوكب العابر حياة بحق.
■ كيف تتأملين مستقبل القدس فى الرواية؟
- القدس فى الرواية هامش لضرورة فى السرد ليس أكثر، بطلة الجزء الثانى من الرواية لديها ما تريد أن تعود إليه فى القدس، فى قصتها ما يشبه قصة المدينة وعلى سفح جبل موريا نثرت ذاكرتها فوق ذاكرة المدينة، هذا كل ما فى الأمر.
أما عن تأملى الخاص فى مستقبل القدس، وبعيدًا عن الرواية  فهى المدينة التى مهما كبرت وأعتمت وانتهكت واغتصبت ترفض أن تشيخ، وكذلك نساء روايتى.
■ برأيكِ.. كيف يمكن مواجهة العدوان الصهيونى ثقافيًا؟
- الثقافة إثبات حضور، تأكيد هوية، مقاومة، لا حواجز ولا قيود ولا حدود تستطيع أن تمنع الفكرة من الوصول إلى أى مكان بالعالم، وهكذا كلما تعنون عملًا ثقافيًا أو أدبيًا باسم فلسطينى، يتأكد للعالم وجوده، ومجرد وجوده هو إثبات لحقه فى هذا الوجود. يريدون بترنا عن جسد هذا العالم لكننا إلى جانب المقاومة على الأرض نقاوم بكل الطرق الأخرى والثقافة واحدة من هذه الطرق.
■ برأيكِ.. هل لا يزال العالم بحاجة إلى الشعر؟
- العالم بحاجة إلى إنسانيته، إن استرجعها لن يحتاج إلى الشعر سيكون هو القصيدة.
■ فلسطين تيمة مركزية فى كل الإبداع الفلسطينى بلا استثناء.. أليس من حق المبدع الفلسطينى أن يحب ويحلم ويعالج موضوعات إنسانية شأن سائر المبدعين؟
- تم استهلاك هذا الأمر بما يكفى، حتى أصبح الحضور الثقافى الفلسطينى وكأنه موظف لتذكير العالم بقضية يريد أن ينساها، يكاد أن لا يخلو عمل أدبى فلسطينى من آثار النكبة والاحتلال والاستيطان والأسر، لكن المؤسف أن يتحول الأمر إلى غايات تسويقية فحسب. كأى مبدع أو كاتب أو شاعر فى أى مكان بالعالم نحن نكتب من مدننا وذاكرتنا وواقعنا، واقعنا الذى يسيطر عليه الألم والاضطهاد والاحتلال هو ذات الواقع الذى نعيش فيه حكاياتنا، الحب والقهر والعلاقات والأمل واليأس، هو ذات الواقع الذى يولد فيه الأطفال ليبدأوا حياة كأى حياة أخرى فى أى مكان بالعالم، حياة تحتمل كل احتمالات الحياة.
■ برأيكِ.. هل همش الربيع العربى القضية الفلسطينية؟
- ابتكار هذا الربيع كان لأجل ذلك.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس

Facebook twitter rss