صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الأدب الصيني مختارات قديمة واحتفاء مصرى جديد

27 سبتمبر 2016



كتب - خالد بيومى

 

كزوبعة فى فنجان نشأت معركة عقب صدور ترجمتين عربيتين لرائد الأدب الصينى لو شون الأولى صدرت ضمن سلسة آفاق عالمية فى هيئة قصور الثقافة وقدمتها الباحثة ميرا احمد وترجمتها عن اللغة الصينية مباشرة ورغم وجود بعض الأخطاء بها إلا أنها تمثل وجهات نظر للمترجم فى النهاية وقد نجحت المترجمة فى تجاوز المآزق الصينية ضمن المكمل اللغوى أما الترجمة التى قدمها الباحث أحمد سعيد  وصدرت عن سلسلة الجوائز تحت عنوان «لو شون.. يوميات مجنون» فاعتمدت على النسخة الإنجليزية التى أصدرتها عالمة الصينيات غلاديوس يانج عام 1954 ونقلت إلى معظم اللغات العالمية وقام الباحث بتنقيحها وتبويبها، وقد علق د.محسن فرجانى أستاذ اللغة الصينية وآدابها بكلية الألسن بجامعة عين شمس قائلاً: «هناك عدة نقاط للتعليق، مبلغ تقديرى أن ترجمة آفاق عالمية لـ مذكرات مجنون (لو شون) لم تأت ضمن نشاطات العام الثقافى المصرى الصيني، وإنما كانت وفق خطة أعد لها الأستاذ رفعت سلام تصورًا واضحًا، قبل بدء فعاليات العام الثقافي، لتقديم أعمال لو شون ضمن «المائة كتاب» وطموحه لإنجاز خطة واضحة لترجمة الآثار الأدبية الصينية الحديثة دفعه للاتصال بي، فاعتذرت لمشاغل ورشحت للترجمة زملاء من هيئة التدريس لكنهم تقاعسوا عن إتمام المشروع بعد انقضاء شهور، وتم اللجوء إلى شباب المترجمين وتم ترشيح الباحثة ميرا أحمد، خريجة قسم اللغة الصينية بالألسن، لترجمة النص الأصلي، وظنى أنها أول ترجمة كاملة لعدد من قصصه، حيث لم تقم أية جهة خارج الصين أو داخلها بترجمة إلى العربية من قبل، أما جهود الترجمة الستينية التى سبق وأن أشار إليها الروائى صبحى موسى فهى غالبًا ترجمة عن الانجليزية، أشار إليها د.شوى تشينغ قوه (بسام) عميد كلية اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين فى مقال له منشور بالمجلة العربية للثقافة (العدد 38 الصادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم فى مارس 2000) بعنوان: حركة الترجمة بين اللغتين العربية والصينية، جاء فيه..»حول جهود دار النشر باللغات الأجنبية ببكين ـ قسم العربيةـ فإن معظم الخبراء المشتغلين فى الدار كانوا سوريين أو مقيمين فى سورية، وتشمل صفوفهم أسماء لامعة.. حنا مينا، عبد المعين الملوحي، هادى العلوي، محمد نمر عبد الكريم، أما الشاعر سلامة عبيد فقد اشتغل وقتا فى جامعة بكين.  وتمت ترجمة من الأدب الصينى الحديث.. وأنجزت بعض الترجمات على أيدى مترجمين صينيين مع التنقيح اللغوى من الخبراء العرب وبعضها الآخر ترجمه الخبراء عن الانجليزية أو الفرنسية»، ومعلوم أن أعمال لوشون تمت ترجمتها إلى الانجليزية فى وقت مبكر من الخمسينات واعتمدت نسخة للنقل إلى باقى اللغات، بعد مراجعات للنص الأصلى تضمنت إضافة هوامش مناسبة، ومثلا فقد ألحقت صيغة التاريخ على النمط الغربى فى نهاية بعض القصص، رغم أن النص الأصلى كان يحمل ثبتا مغايرًا، فقد كتب لوشون تأريخا يحمل طابع السخرية كأن يقول: «السنة السابعة من إعلان الجمهورية» حيث السخرية متضمنة فى الإشارة إلى أن البؤس قائم برغم الانتقال إلى عهد مغاير، إلخ.
يكمل «فرجانى»: كانت سلسلة الجوائز قد أعدت خطة جيدة بمناسبة العام الثقافى المصرى الصيني، استوعبت فيها جهود بعض من المؤسسات العربية والصينية لإنجاز مجموعة من الترجمات، من بينها أعمال لو شون وهو تقدير صائب لأهمية التعريف بألمع شخصية أدبية صينية! (بلغ من أهميته أن الدكتور Jeffrey Wasserstrom أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا قدم لترجمة لو شون الصادرة فى 2009 عن دار بنغوين قائلًا: إنها أهم ترجمة لعمل كلاسيكى قامت بها دار بنغوين على الإطلاق!) ولا يقدح فى الترجمة كونها تنقيحًا لطبعة سابقة، فقد درجت دور النشر ومؤسسات الترجمة على إنتاج ترجمات مزيدة ومنقحة لأعمال أدبية واسعة الشهرة، تلقى رواجًا وتحقق مبيعات، تنوع الترجمات للعمل الواحد يعبر عن رؤى جديدة يفرضها التفاوت الطبيعى بين الأجيال على مر الحقب التاريخية، ومفهوم جدًا أن يشهد الموسم الثقافى العربى «احتفاء جديدًا بمختارات قديمة»، ومثلا ففى الانجليزية وحدها صدرت رؤى ترجمية كثيرة لأعمال لو شون القصصية، بدءًا من ترجمة «جورج كين لونغ» فى 1925 وانتهاء بمحاولة «جوليا لوفل» فى مطلع الألفية الثانية، مرورا حتى بترجمة «غلاديس يانغ» الانجليزية وزوجها «يانغ شياني» فى ستينات القرن الماضى (وهى التى استقت منها معظم الترجمات العربية قراءتها، ولم يكن مطلوبا ولا مفيدا للمترجم العربى عن اللغة الأصلية أن يطالعها، مادامت النسخة متاحة بلغتها الأصلية، بوسائل شتى،ورقيًا والكترونيا!)
يواصل «فرجانى» معاتباً: «كان جديرًا بالروائى صبحى موسى، بصفته أحد أعضاء النخبة المبدعة المصرية أن يكون أرحب أفقا فى تقدير جهود شباب المترجمين، بالذات وقد خذلتنا الأكاديميات فى إقالة عثرة الترجمة، ممارسة وتنظيرًا، من هنا ألمس فداحة وصف جهود شباب المترجمين بـ «الفضيحة»، وحتى لو استشعر سيادته ارتباكًا فى الصياغات المترجمة، فقد كان بإمكانه الدعوة إلى تشكيل لجنة من الأساتذة لفحص النسخة موضع الشك أو على الأقل النصح بذلك، وكان بإمكانه التقدم ببلاغ إلى من يهمه الأمر؛ لأن اتهام المترجمة والناشر بالنصب، ليس بالأمر الهين! إلا إذا لم يكن يقصد الإدانة قطعًا وإنما مشاغبة إحدى مبادرات الترجمة الطموحة والصادرة فى ظل وعى ودعم مؤسسى مصرى أصيل، مع ملاحظة أننا فى العالم العربى تأخرنا كثيرا فى هذا المضمار، فضلا عن أن الصين على الجانب الآخر تهيئ المناخ لاستقبال الجيل الرابع من مترجميها عن العربية، فثمة هناك مناخ يستوعب «مائة زهرة تتفتح» (فى بلد الحزب الواحد!) ولئن كان السوريون قد أسهموا بجد وافر فى تقديم الأدب الصينى إلى العربية فى زمن مضى، فقد كان الظن بأن ساحة مصرية واعدة بالانفتاح الثقافى لقبول «الآخر» ستكون أكثر ترحيبًا بشباب مترجميها وبالقدر المتاح من خطط مبدئية فى تجاوز «ديكتاتوية» المركزية الأوروبية عبر تفاعل حقيقى مع لغات ومناطق ثقافية جديدة، والأمر أبعد ما يكون عن «زواج» أو طلاق بين ثقافات، بل إدراك لأهمية بناء طاقات جديدة تنهض بعبء التواصل مع ثقافات عالمية، تجاوزًا لأسوار عزلة عتيدة مفروضة علينا فرضًا. وشتان بين استنهاض هذه الطاقات وتشجيعها وبين اتهامها بالنصب على قارئها، دون سند أو مبرر أو حجة دامغة»!.
من جانبها أكدت ميرا أحمد مترجمة العمل أن هناك حملة ضد الكتاب بدليل أن الهجوم على الترجمة حدث بعد أيام قليلة من صدور العمل عن هيئة قصور الثقافة، ويكفيها فخراً أنها ترجمت العمل عن الصينية مباشرة ، عكس النسخة الصادرة ضمن سلسة الجوائز بهيئة الكتاب التى تقوم على الجمع والتبويب عن لغة وسطى هى اللغة الصينية التى قدمتها عالمة الصينيات غلاديس يانج.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل
الزمالك «قَلب على جروس»
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال

Facebook twitter rss