صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

النباتات الطبية والعطرية تفقد عرشها بـ«بنى سويف»

23 سبتمبر 2016



بنى سويف – مصطفى عرفة

تتربع محافظة بنى سويف على عرش إنتاج النباتات الطبية والعطرية على مستوى العالم، حيث تنتج 60% من جملة الإنتاج العالمى، وتتركز زراعة النباتات الطبية والعطرية بقرى «بدهل ـ بنى حلة ـ منشأة أبومليح ـ كفر بنى على ـ الشماشرجى التابعة لمركز سمسطا» بمساحة تزيد على 20 ألف فدان، تنتج أكثر من 20 ألف طن، وتوفر 150 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأهالى هذه القرى والقرى المجاورة ما بين جمع وحصد وقطف وتجفيف ونشر وغربلة ونولون «نقل».

ولسنوات قليلة كانت زراعة وجمع وتجارة وتصدير النباتات الطبية والعطرية مزدهرة وتجلب الخير للمزارعين والمصدرين وكانت تدر ملايين الدولارات لخزانة الدولة، لكن منذ  انطلاق أحداث ثورة 25 يناير تدهورت تلك الزراعة بسبب امتناع رجل الأعمال والقيادى السابق فى الحزب الوطنى المنحل «إبراهيم كامل» عن شراء المحصول.
خاصة أن ذلك الرجل كان قد اعتاد فى السنوات العشر الأخيرة ما قبل 2011 على شراء المحصول من المزارعين والمصدرين عن طريق شركاته ومن ثم إعادة تصديره إلى دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية ودول جنوب شرق آسيا «اليابان ـ كوريا الجنوبية»، وأثناء حكم الإخوان سعت تركيا لاحتكار المحصول وإعادة تصديره لدول الاتحاد الأوروبى.
وكشفت الدراسات عن أن المصدرين الأتراك حققوا أرباحا وصلت إلى 30%، ورصدت الدراسات أن جملة المكاسب التى يتحصل عليها الفلاح المصرى لم تتجاوز دولارًا واحدًا للكيلو الذى يتم تصديره لتركيا التى تحقق مكسبا 500 دولار بتوريدها لألمانيا ليعاد عجنها واستخلاص المادة العطرية والطبية التى تحقق مليون دولار للكيلو الواحد.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تقلصت المساحة المنزرعة بحوالى 5 آلاف فدان وانهارت انتاجية الفدان نتيجة لجوء الفلاحين للرش بالمبيدات لتقليل الأيدى العاملة ومستلزمات الإنتاج، ما أدى إلى فقدان الفدان انتاجيته بواقع الربع، فضلا عن أن انحسار فرص التصدير ينذر بسقوط النباتات الطبية والعطرية من عرشها فى بنى سويف.
يقول الحاج مصطفى يونس،71 سنة، من أهالى قرية «بدهل»: تشتهر القرية بزراعة النباتات الطبية والعطرية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضى وتعد الأكبر على مستوى الجمهورية من حيث المساحة، خاصة أنه تتم زراعة أكثر من 2000 فدان تعطى نحو 1000 طن من مختلف النباتات الطبية والعطرية بأنواعها «الكسبرة ـ العطر ـ الشيح ـ الشبت- الشطة الحمراء ـ البردقوش ـ بقدونس ـ نعناع ـ حشيشة الليمون ـ الريحان ـ الياسمين – الشمر – الكراوية – بولبيستا – الجرندونا».
ويتابع: بينما الآن تقلصت المساحة المنزرعة إلى 700 فدان وتناقصت المناشر من 150 إلى 120 منشرًا، موضحا أنه يشترى طن النباتات الخام بمتوسط سعر 650 جنيهًا، بعدما كان يشتريه من عامين بـ300 جنيه يتم نشره وتجفيفه وغربلته وخفقه ونقله إلى القاهرة لتصل تكلفته إلى 900 جنيه ليباع بـ1200 جنيه، ومع إغلاق منافذ التصدير تراجع الإقبال جدا من جانب المصدرين المصريين، متذكرا الإقبال الكبير وسعى التجار إلى التعاقد مع المزارعين والتجار وتنافسهم على المحصول طوال أشهر السنة.
ويشير محمد زكريا، عامل زراعى، إلى أنه لا توجد بطالة على الإطلاق بين أهالى القرية، فالكبير والصغير، والرجل والست، كلهم يعملون فى النباتات الطبية، لافتا إلى أن الأسر الفقيرة والسيدات المعيلات يقومون بشراء «حمل» النبات بـ50 جنيهًا وتقوم بقطفه وبيعه بـ100 جنيه، أى أنها تحقق 50 جنيهًا ربحا فى يومين، لتصل جملة المكاسب إلى 300 جنيه اسبوعيا.
ويضيف: أما الشباب المدربين ممن يقومون بنشر وتجفيف وغربلة المحصول فتصل اليومية إلى 80 جنيهًا، لكن مع ارتفاع إيجار فدان الأراضى الزراعية من 6 آلاف خلال عامين إلى 8 آلاف جنيه، ارتفع إيجار المنشر ـ قطعة أرض بور ـ تبلغ مساحتها فدانًا من 6 آلاف إلى 10 آلاف جنيه، قائلا: «وطلعوا علينا بنغمة جديدة وهى توقيع البيئة غرامات مالية على المناشر بحجة التلوث وانتشار الحشرات، وكأن جديد علينا الحشرات من 50 سنة»، الأمر الذى جعل الكثيرون يحجمون عن زراعة النباتات الطبية والعطرية واستعاضوا عنها بالخضر والفاكهة ودوار الشمس لتحقيق هامش ربح مناسب..ويكشف أحمد عبدالسميع، من أهالى قرية بدهل، عن أن القرية كانت تعد معقلا من معاقل الإرهاب، خاصة فى مطلع الثمانينيات من القرن الماضى، وكانت مرتعا خصبا للجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين، وبالتوسع فى زراعة النباتات الطبية والعطرية والطلب المتزايد على الأيدى العاملة وإقبال الجميع على العمل بها، انحسرت ظاهرة الإرهاب بعد أن تخلى مئات الشباب عن الفكر الضال ونبذهم التعصب والتشدد بعد أن التفتوا للقمة العيش، ما قضى تماما على ظاهرة الإرهاب بالقرية.
ويطالب سيد إمام، أحد المضارين، بضرورة تنشيط دور مكاتب التمثيل التجارى بالسفارات المصرية بالخارج وإعداد خطة ترويج للمحاصيل الطبية والعطرية ودعوة بيوت التجميل العالمية ومصانع الأدوية لزيارة مناطق الإنتاج على الطبيعة وتدعيم وتأصيل فكرة أن مصر هى بلد الأمن والأمان.
ويرجع متولى حزين، من أهالى بنى سويف، تراجع التصدير إلى ارتفاع سعر الدولار، لافتا إلى أن ارتفاع قيمة الدولار وراء خراب كل شىء فى البلد، مطالبا البنوك بفتح اعتماد للمصدر، ما يحافظ على سمعة المنتج المصرى ويفتح أسواقًا تصديرية جديدة توفر العملة الحرة، بالإضافة إلى عودة التصدير إلى دولة البرازيل التى كانت تقبل على استيراد كميات كبيرة من النباتات الطبية والعطرية الخام ولا نعرف السبب عن إحجامها عن الاستيراد منذ عامين.
فى قرية منشأة أبومليح المجاورة لقرية «بدهل»، استقبلنا المزراعون والتجار بغضب ورفض كبرائهما «شعبان محمد شعبان» و«شعبان طه» الحديث معنا ولو عن طريق الهاتف، معللين بارتباطهما بمواعيد مسبقة خارج القرية، رغم أننا شاهدانهما بأعيننا، وبعد جهد جهيد كشف الأهالى عن غضبهما من انهيار أسطورة الناباتات الطبية والعطرية التى كانت تطوق جبين القرية، وكانت تتميز بها عن باقى القرى، وعلمنا أن التغيرات السياسية التى شهدتها مصر ومرورها بثورتين أثر بالسلب على المحصول المفضل لدى أهالى  القرية.
ويقول أحمد السيد، من أهالى قرية المنشأة، بنبرة حزن: أمتلك فدان أرض توارثته عن أبى وجدى، ونقوم بزراعته بالنباتات الطبية والعطرية منذ 40 عاما «صيفًا وشتاءً»، وفى أقل من 5 سنوات وتحديدا منذ ثورة 25 يناير تنافص المحصول بنسبة النصف وأصبحنا نواجه صعوبة فى التسويق، موضحا أن فدان الأرض الواحد يتكلف حوالى 2500 جنيه ما بين «حرث ـ تحييض ـ تقاوى ـ رى ـ أيدى عاملة ـ كيماوى».
ويشير ياسر أحمد، من أهالى قرية كفر أبوعلى الملاصقة لمنشأة أبومليح، إلى أن إحدى الشركات التابعة للقيادى السابق فى الحزب الوطنى وعضو أمانة السياسيات كانت تحتكر شراء المحصول أخضر من المزارعين والتجار لمدة زادت عن 10 سنوات دون مشاكل، ومع اندلاع أحداث ثورة يناير انقطع رجل الأعمال عن الشراء وأغقلت الشركة أبوابها.
ويتابع: وفى أيام الرئيس المعزول مرسى فوجئنا بتجار أتراك وسماسرة تابعون لهم يقبلون على شراء المحصول وعادت الأمور إلى الرواج، لكننا علمنا أن جملة المكاسب التى يتحصل عليها الفلاح المصرى لم تتجاوز دولارًا واحدًا للكيلو ويتم تصديره لتركيا التى تحقق 500 دولار مكسبا بتوريدها إلى ألمانيا ليعاد عجنها واستخلاص المادة العطرية والطبية التى تحقق مليون دولار للكيلو.
ويقترح عددا كبيرا من التجار والمزارعين بأن تقوم الحكومة عن طريق وزارتى «الزراعة» و«التجارة والصناعة»، بإنشاء مكتب تصدير حكومى يتولى جمع المحصول أخضر ومجففًا والتصدير بما يضمن حصول الحكومة على 25 ألف جنيه على أقل تقدير فى الكيلو الواحد، مع التشديد على تطبيق الاتفاقية الموقعة مع الاتحاد الأوروبى منذ عام 2000 بمنع استخدام المبيدات الحشرية واستخدام المبيدات العضوية بدعم من الاتحاد الأوروبى وللأسف لم يتم تنفيذ هذه الاتفاقية وأثر ذلك فى عمليات التصدير لرفض دول الاتحاد الأوروبى قبول الصادرات الزراعية المستخدم فيها المبيدات الحشرية ونقوم حاليا بتصدير أعشاب جافة غير معاملة بالمبيدات..من جانبه تعددت لقاءات شريف حبيب، محافظ بنى سويف بالمسئولين بوزارة الزراعة لإنشاء مجمع صناعى متكامل لإنتاج الأدوية والعطور ومستحضرات التجميل من النباتات الطبية والعطرية، فضلا عن أن هناك دراسة بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة لإنشاء مجمع صناعى عالمى بمنطقة كوم أبوراضى الصناعية، يضم مصانع للنباتات الطبية والعطرية وزيادة القيمة المضافة بإنشاء مصانع استخراج المادة الفعالة التى تدخل فى صناعة الدواء وإنشاء مصانع أدوية تهدف إلى تحقيق صادرات بـ600 مليون دولا.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس

Facebook twitter rss