صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

«العشار البرى».. يخرج من قلب «الصحرا» ليداوى المرضى

22 سبتمبر 2016



الوادى الجديد ـ محمد عمر

يشكل نبات العشار واحداً من أهم النباتات البرية التى تنتشر بواحات الوادى الجديد، وذلك لقيمته الطبية العالية التى جعلته واحدا من أهم عناصر الطب البديل، فضلا عن احتوائه على مادة سامة قاتلة ودخوله فى صناعة المنسوجات والملابس، وينبت العشار على مخرات السيول وبجوار المصارف الزراعية وأماكن رعى الأغنام والجمال وفى الأراضى المالحة ويعتبر من الأشجار المعمرة، وتنتقل بذوره من مكان لآخر عن طريق الرياح.
ناهيك عن أن الإنسان لا يتدخل الإنسان فى زراعته على الإطلاق، ويعتبر هذا النبات مكروها لدى المزارعين، خاصة إن ظهر بجوار زراعتهم لاحتوائه على عصارة بيضاء اللون لزجة تتسبب فى العمى وفقدان البصر فى حال ملامستها عين الإنسان، علاوة على أنها تؤدى إلى الموت السريع فى حالة دخولها إلى الجهاز الهضمى والمعدة.
يبلغ طول شجرة العشار من مترين إلى خمسة أمتار، وهى شجرة دائمة الخضرة  وتتحمل العطش لمدة تزيد على 3 أشهر متواصلة وتنتشر فى جنوب صحراء الواحات بجمهورية مصر العربية وشبه الجزيرة العربية، وأوراقها عريضة وأغصانها هشة للغاية، لذلك لا يستفاد من خشبها.
لم يكن هذا فحسب بل إن ذلك النبات له أوراق عريضة يبلغ طول الورقة الواحدة حوالى 10سم، وتحتوى على عصارة لونها أبيض تشبه اللبن، وثمارها أسفنجية لينة للغاية لونها أخضر تشبه الكمثرى ومنفوخة بالهواء، ويوجد بداخلها البذور وخيوط رفيعة تشبه الحرير، وتتساقط على الأرض حين يكتمل نضجها لتنتقل البذور من مكان لأخر، فالثمرة الواحدة كافية أن تنبت أكثر من 20 شجرة أخرى.
فى الدباية يقول أحمد عبدالله، أحد العاملين فى مجال العطارة وبيع الإعشاب بالوادى الجديد: إن هذا النبات بالرغم من أنه سام وقاتل، إلا أن له فوائد طبية كبيرة تساعد فى شفاء عدد كبير من الأمراض، مشيرا إلى أن أهالى الواحات هم أول من عرفوا قيمته الطبية وطرق استخدامه، وذلك بسبب البيئة المغلقة التى كانوا يعيشون فيها قديما وبعدهم عن المدنية، فكان لابد من التفكير فى البدائل والبحث والسعى نحو استغلال إمكانات البيئة المحيطة بهم، خاصة فى مجال الطب البديل والتداوى بالأعشاب، ما نجحوا فيه بالفعل ونقلوا هذا العلم لكثير من المناطق المحيطة بهم، وعلى وجه التحديد فى قرى صعيد مصر.
ويلفت عبدالله، إلى أن الطب البديل والتداوى بالأعشاب مازال يستخدم حتى وقتنا هذا بالرغم من ظهور العقاقير الطبية والأدوية المختلفة، إلا أن الطب البديل مازال يحتفظ بمكانته لعدة أسباب، أولها: عدم وجود أعراض جانبية للعشب أو الثمرة التى سوف يتم استخدامها بخلاف الأدوية المصنعة من المركبات الكيمائية، كما أنها متوافرة فى كل مكان.
ويضيف أحمد عادل، من أبناء الوادى الجديد: تعتبر الواحات صيدلية بيئية لعلاج جميع الأمراض خاصة المزمنة، فضلا عن ارتفاع القيمة الغذائية لتلك الأعشاب والنباتات وسهولة الحصول عليها مجانا، فالعشار مثلا ينتشر فى القرى وعلى أطراف المدن وبسهولة يمكن قطع أغصانه وأوراقه واستخدامه، لكن بحرص شديد وبعد سؤال أهل الخبرة لتجنب المادة السامة التى توجد بداخله.
ويشير عادل إلى أنه يشترى ثمار نبات العشار من الفلاحين والمزارعين، حيث يتم تجفيف تلك الثمار على هيئتها ثم تطحن وتباع كمسحوق لعلاج الجروح والحروق، منوها إلى أنه إذا تمكن من جمع كميات كبيرة يقوم ببيعها إلى شركات الأدوية والعقاقير الطبية، ما يحقق له عائداً مادياً ممتازاً.
وعن طريقة استخدامه يؤكد أحد العاملين فى مجال العطارة وبيع الإعشاب، أن العصارة السامة تستخدم بشكل خارجى لعلاج مرض البواسير وبعض الأمراض الجلدية، وأيضا فى علاج الجرب بالنسبة للحيوانات، مشيرا إلى أن كل استخدام العصارة السامة يتم بشكل خارجى بعيدا عن تنازلها لأنها قد تتسبب فى ارتفاع ضغط الدم وإسهال وقىء وزيادة ضربات القلب وتؤدى إلى الوفاة، ناهيك عن أن العرب قديما كانوا يستخدمون هذه المادة لتسميم سهام الرماح فى الحروب.
ويتابع: أما بالنسبة لباقى أغصانه وأوراقه فتغلى فى الماء أو تستخدم كطارد للديدان والبلغم وعلاج الربو والدسنتاريا ودواء لحصر البول وآلام المفاصل، علاوة على أنه يخلط مع أعشاب أخرى ويستخدم فى علاج آلام الصداع، فضلا على أن هناك وصفات أخرى استخدمها العرب فى علاج أمراض ارتفاع الضغط وعلاج الجروح، بالإضافة إلى أن له قيمة اقتصادية مرتفعة من خلال استخراج الخيوط منه التى تدخل فى صناعة الملابس، حيث إن دولة الهند بدأت فى زراعة هذا النبات فى صورة مزارع لتحقيق أكبر استفادة منه فى مجال صناعة الخيوط والمنسوجات والملابس.
ويطالب محمود مسلم، صاحب محل عطارة، بضرورة استفادة الدولة من تلك الأعشاب والنباتات البرية التى تنتشر بربوع الواحات وتحقيق الاستفادة الطبية والاقتصادية منها، مشددا على ضرورة اهتمام وزارة البيئة بنبات العشار من خلال نشر معلومات عنه ووضع خريطة بأماكن انتشاره بالواحات وكيفية زراعته  فى بيئات أخرى بهدف الترويج له سواء من جانب الشركات التى تعمل فى صناعة العقاقير الطبية أو الاستثمار لتحقيق أعلى قيمة اقتصادية من خلال إدخاله فى تصنيع المنسوجات والملابس.
يشار إلى أن نبات العشار له استخدامات طبية كثيرة، فضلاً عن أنه كان يستخدم فى الحروب القديمة، وذلك لاحتواء أوراقه وسيقانة وثماره على عصارة بيضاء لزجة تشبه اللبن، هذه العصارة سامة للغاية وتسبب العمى فى الحال، كما أن عند ملامستهما للدم فإنها تسبب هياج فى الأعصاب وهبوط حاد فى الدورة الدموية.
ناهيك عن أن نبات العشار منتشر بجوار الحقول والأراضى الزراعية ويتواجد بكثرة جنوب واحات الخارجة، حيث توجد الكثير من أشجار الأتل والدوم واللجليج، وشجيرات السمار وكلها أشجار برية تنمو على الأمطار الموسمية وتتحمل العطش.
علاوة على أن أفضل وقت يمكن فيه جمع أجزاء ذلك النبات من الصحراء هو وقت المغرب، لكن يكون الجمع بحذر أثناء التعامل مع تلك الشجيرات لما تحمله مادة سامة ويعيش بجوارها الثعابين والعقارب، لأنها توفر لهم الظل والأمان والغذاء من الحشرات والفئران الصغيرة التى تجوب الصحراء.
والغريب أن بعض الأهالى فى الوحات يفضلون عدم بيعه بعد جمع أجزائه وإهدائه إلى المرضى كعمل خيرى فقط، خاصة أنه منتشر بجوار الأراضى الزراعية، فضلا عن أنه يحتوى على ألياف قوية تشبه ألياف الكتان، وتستخدم فى صناعة خيوط الملابس وخيوط السجاد وشباك صيد الأسماك وصيد الطيور وصناعة الملابس.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
إحنا الأغلى
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss