صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

مشروع قومى للقضاء على قمامة العاصمة والاستفادة من نواتجها بعد رحيل الشركات الأجنبية

15 سبتمبر 2016



تحقيق ـ بشير عبد الرؤوف

فيما تحولت القمامة خلال الآونة الأخيرة إلى حالة من لقمة العيش والارتزاق، وأصبحت فكرة لكل من يرغب فى الحصول على لقمة عيش هنيئة، حيث إن كل ما تحتويه المخلفات مصدر رزق كبير، حيث بلغ ما يصدره القائمون على العمل فى القمامة والمخلفات من مخلفات العبوات المعدنية «الكانز» وحدها 7 مليارات جنيه سنويا، بحسب المصادر فى محافظة القاهرة، فى الوقت الذى تواصل فيه شركات النظافة تطبيق عقود الإذعان مع محافظة القاهرة، والتى يدفع فاتورتها الوطن والمواطن.
ولعل العلاقات مع شركات النظافة مرت خلال الست سنوات الأخيرة بمنحى مهم، لم تتقدم فيه المحافظة خطوة واحدة نحو إنهاء الموقف أو تسريح تلك الشركات أسوة بمحافظة الجيزة، التى أنهت عقود الإذعان، إلا أنه فى النهاية، وبحسب المصادر فى محافظة القاهرة أيضا، فإن الأمر بيد الحكومة، فإذا كانت الحكومة غير قادرة على اتخاذ الموقف، فهل تستطيع المحافظة اتخاذ هذا الموقف!.

ترهيب الحكومة
فى الأول من سبتمبر عام 2010 جاءت تصريحات وزير التنمية المحلية الأسبق، اللواء زكى عابدين، بأنه سوف يتم إنهاء تعاقدات شركات النظافة الأجنبية، إلا أنها استطاعت إرهاب الحكومة بحديثها عن اللجوء للتحكيم الدولى حال قيامها بإنهاء تلك التعاقدات القائمة والتى من المقرر أن تنتهى فى 2017 بحسب العقود، والذى ترتبت عليه مخاوف محافظة القاهرة من فسخ العقود مع شركات النظافة الأجنبية العاملة بمناطق القاهرة، بسبب المبالغ التى ستتكبدها الحكومة جراء الغرامات التى سيتم تطبيقها عليها حال إنهاء تلك العقود واللجوء للتحكيم الدولى، على الرغم من أن مجرد الاستشهاد بوضع النظافة فى القاهرة، كدليل على انعدام المستوى المرغوب الوصول إليه، كاف بالتخلص من تلك المخاوف، إلا أن التلويح الدائم من جانب الشركات للمسئولين باللجوء للتحكيم الدولى يرهبهم من اتخاذ الخطوة بإنهاء تلك العقود.
وأشار المصدر إلى أن الأحياء تسجل ملاحظاتها على أعمال تلك الشركات يومًا بيوم دون توانى وكذلك تسجلها عدسات الفيديو وكاميرات التليفزيون لتوثيق هذا الحال، وأن تلك الملاحظات وحال النظافة ليس خفيًا على أحد بما فيها حكومات الدول التابعة لها تلك الشركات، الأمر الذى اتضح معه انعدام تقديم الخدمات وتدنى مستوى العمل بما تسبب فى أزمة بشوارع القاهرة بتراكم القمامة التى لم تقم الشركات بواجبها والتخلص منها، وأصبح دورها فقط الحصول على مقابل عمل لا تعمله.
وأضاف المصدر أن محافظ القاهرة الأسبق، د.عبدالقوى خليفة، اشتكى شركة النظافة الإيطالية لحكومتها، وطالبت إيطاليا الدولة بتوفير الإعتمادات لحصول الشركة على مستحقاتها المتأخرة لدى المحافظة، وهو ما وعد به المحافظ وتم بالفعل، دون تقدم فى العمل من جانب الشركة.
من جانبه أكد نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية، الأسبق، اللواء تيسير مكرم، أن المحافظة يمكنها إلغاء العقود دون اللجوء لاستخدام الغرامات كوسيلة لإنهائها، بل إن هناك بنودًا فى العقد كافية لأن تلغيه دون اللجوء للتحكيم، أو على الأقل وضع المحافظة فى موقف حرج بالتهديد المستمر من جانب الشركات باللجوء للتحكيم الدولى.
تهديدات وتحد
وفى أول يناير 2012، أعلن رئيس هيئة النظافة وتجميل القاهرة، المهندس حافظ السعيد، عن التفاوض مع شركات النظافة الأجنبية العاملة فى مناطق القاهرة المختلفة بهدف التخالص معها وإنهاء العقود التى كانت عقدتها الحكومة، بعد تقييم أدائها وتقديم التحذيرات، ومنح مهلة للإرتقاء بمستوى عملها، بما يرضى المواطنين دون جدوى، كما أن بنود العقد لا تتناسب وهذا التوقيت.
وقال السعيد، حينذاك، إنه بعد دراسة العقود لم يكن هناك حل لدى الشركات سوى الإرتقاء بمستوى عملها ولم يحدث، حيث أنه ليس بالكفاءة المطلوبة، مشيرا إلى أن التفاوض هدفه التخالص السلمى مع تلك الشركات، حتى لا تلجأ للتحكيم الدولى، على أن تقوم المحافظة خلال فترة التفاوض بتجهيز البديل الكامل للشركات وإعداده جيدا وتدبير موارده البشرية.
وأوضح رئيس الهيئة أن حملات النظافة تستهدف دائما المناطق العشوائية والأكثر احتياجا مثل مساكن الزلزال والسوق التجارية بحى المقطم، وشارعى أحمد زكى والفيوم بحى دار السلام، وشوارع أحياء عين شمس والمرج والمطرية، وهذا بالإضافة إلى العمل اليومى.
وأكد أن المعدات التى تمتلكها الهيئة والتى تعمل على نقل مخلفات الهدم وإزالتها تم استهلاكها فى أقل من 6 أشهر نظرا لقيامها بتحميل أوزان زائدة عن قدراتها الطبيعية والتى صممت من أجلها، حيث إنها مخصصة لنقل القمامة فقط.
وفى الأول من مارس 2012، أكد محافظ القاهرة الأسبق، د.عبد القوى خليفة، أنه جار الاتفاق مع عدد من جامعى القمامة القدامى، للمشاركة فى منظومة النظافة، نظير مبالغ مالية ستوفرها لهم الحكومة خارج منظومة شركات مقابل تحسين مستوى النظافة بالقاهرة.
وفى الأسبوع الأخير من شهر يوليو 2012، وعلى الرغم من إعلان محافظة القاهرة عن بدائل متعددة لرفع مستوى النظافة بأحياء العاصمة، باستبدال الشركات الأجنبية بجامعى القمامة تارة، والإعلان عن تكوين شركات للشباب تتولى هذه المهمة تارة أخرى، أو توزيع تروسيكلات ببعض المناطق لجمع القمامة، مع تعيين لجان شعبية بالأحياء لمراقبة أعمال تلك الشركات، إلا أنها كانت لفترة تزامنت وتلك التجربة الجديدة، التى عاشتها مصر فى أعقاب ثورة يناير، وكذلك إمهال شركات النظافة مدة 72 ساعة لتحسين مستواها، وبمجرد انقضاء المهلة المحددة خوفا من التهديدات، عادت الأمور لما كانت عليه قبل تلك المهلة، ليس فقط ذلك، بل لم يحقق كل ذلك النتيجة المرجوة لحال النظافة فى عاصمة البلاد.
أموال بدون عمل
وكشفت المصادر فى محافظة القاهرة أن العقود تتضمن إزالة القمامة فقط دون المخلفات، والتى تعتبر العبء الأكبر دائما على كاهل المحافظة، وترفض الشركات إزالتها، مما يجعل جهود رؤساء الأحياء لإزالة تلك المخلفات دون جدوى، مع استمرار تراكم القمامة، وفى ظل الزيادة المستمرة والمتواصلة للمخلفات ورفض الشركات إزالتها رغم توافر المعدات لديها، مما يتسبب فى استهلاك معدات المحافظة بشكل سريع وفى مدة أقل من عمرها الافتراضي، رغم ما تتقاضاه تلك الشركات من أموال من ميزانية الدولة.
كما كشف المصدر أنه أثناء مراجعة العقود من جانب الشئون القانونية لبحث سبل فسخ تلك العقود اكتشفت المحافظة أن المقار التى تشغلها الشركات تم تمليكها لها دون مقابل.
وقال المصدر إن 50% فقط من الميزانية التى تحصل عليها الشركة الواحدة كافية لرفع أداء هيئة النظافة بالقاهرة، حيث تعمل بلا إمكانيات بجانب المسئوليات الملقاة على عاتقها.
وفى 23 سبتمبر 2012، أحال محافظ القاهرة الأسبق، د.عبد القوى خليفة، عقود شركات النظافة الأجنبية المبرمة مع الحكومة للقيام بمشروعات النظافة بالقاهرة ورفع مخلفاتها لمجلس الدولة بعد أن أصبحت هناك أزمة بين الشركات والحكومة حيث يطالب كل طرف منهما بالالتزام ببنود العقد.
وقال مصدر مسئول بمحافظة القاهرة إن العقود التى أبرمت فى عهد حكومة عاطف عبيد لا تلزم الشركات الأجنبية الالتزام الكامل بما عليها من حقوق وواجبات، فى حين كان الإلزام الأكبر على الحكومة المصرية، وأشار المصدر إلى أن بنود العقود لا يمكن من خلالها تحديد المسئوليات.
ونظرا لأنه لا بد من إيجاد حل ولو كان على حساب الحكومة فى ظل تراخى شركات النظافة التى استخدمت وسائلها للتلاعب بالمحافظة والضغط عليها، إلا أنه كان لا بد من الخروج من الموقف، حيث شهد محافظ القاهرة السابق، د.جلال سعيد، فى أول شهر يوليو 2014، استلام دفعة جديدة من معدات النظافة تضم 15 سيارة قلاب حمولة 20 طنًا و3مكانس و2 حفار بقيمة 25 مليون جنيه، فيما بلغ باقى قيمة التعاقد وهو عدد100 سيارة قلاب كبير و50 لودر وعدد من أبراج الإنارة بقيمة 300 مليون جنيه من الخطة العاجلة لمحافظة القاهرة إلى جانب 25 سيارة قلاب صغيرة سعة 4 أطنان و100 صندوق جمع قمامة 2 ياردة و7 حاويات بدعم من وزارة البيئة يقدر بــــ15 مليون جنيه، وتم مد الأحياء بواقع 2 عربة قلاب كبيرة سعة 20 طنا ولودر وبرج إنارة لكل حى لمواجهة أى قصور من الجهات القائمة على النظافة بالحي.
وفى نهاية أغسطس 2015 قال محافظ القاهرة السابق، د.جلال سعيد، إنه سيتم تحديد مصير شركات النظافة الأجنبية العاملة فى القاهرة خلال الأسبوع التالى، لافتًا إلى أن هناك منظومة متكاملة بين المحافظة وشركات النظافة، حيث تقوم شركات النظافة بالعمل خلال مناطق بعينها، فيما تقوم هيئة النظافة التابعة للمحافظة بالعمل فى مناطق أخرى وتكون مسئولة عن النظافة فيها، وأنه سيتم عمل تجربة إرشادية بالمنيل والمقطم والسيدة زينب بجمع القمامة بالشكل المتعاقد عليه مع الشركات بالتعاقد مع متعهدين جدد لجمع المنازل وفرز تلك المخلفات وفصلها، موضحا أن الشركات المتعاقد معها تقوم بالفرز فقط من الصناديق.
وفى 3 فبراير 2016 أعلن سعيد، عن مسابقة بين أحياء العاصمة لبيان مؤشر نظافة كل الحى اعتباراً من أول فبراير، وحتى منتصف مارس وكذلك مستوى حالة النظافة أمام المدارس الحكومية والمستشفى العام بالحى، ووضع المناولة وحاويات القمامة والبداية المبكرة لوردية النظافة الصباحية ورفع السيارات.
الأمل
رئيس الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة، المهندس حافظ السعيد، أوضح أن شركات النظافة العاملة فى نطاق المحافظة تم تعاقدها فى عام 2002 وهى موروث ورثناه، وأنه تم التفاوض معها للعمل، إلا أنها لم تؤد العمل كما كان متوقعًا منها للمحافظة، وأن المدة المتبقية قليلة. وأشار إلى أن الهيئة سوف تتجه لمنظومة عمل تعتمد على الهيئة والشركات الوطنية فى مصر ومنها تغطية قصور الشركات نتيجة التعاقدات، حيث إن الشركة لها مشاكل كبيرة مع العمال، وأن المرحلة القادمة سوف تشهد منظومة جديدة مرهونة بانتهاء التعاقدات، بالاستفادة من المخلفات، واستخراج الكهرباء، والبيوجاز، والمشاركة فى حل مشكلة نقص الطاقة، وعودة المتعهد القديم لجمع القمامة من الوحدات السكنية دون المرور بالشارع، وألا تكون هناك حاويات داخل القاهرة، حيث إنها لم تكن موجودة من قبل، ليعود الجمع السكنى ويتم التخلص منه فى المناولات مباشرة، فيما سيتم غلق جميع مقالب القمامة فى القاهرة مع بدء رحيل الشركات الأجنبية، وإنشاء مدافن صحية وجميع الخدمات والصناعات القائمة على المخلفات بمنطقة واحدة فى ظل الزحف العمرانى على القاهرة.
لافتا إلى أن المرحلة السابقة غير مرضية وأن الهيئة تعيش مرحلة ضغط عصبى كبير، حيث تعمل من خلال ثلاث ورديات لرفع المخلفات من شوارع القاهرة، ونطمح بأن تعمل المنظومة الجديدة بشكل جديد لتدوير المصانع والاستفادة من المخلفات.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5

Facebook twitter rss