صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الملك والحكيم

14 سبتمبر 2016



كتب -  على الشامى

يحكى أنه فى قديم الزمان سالف العصر والأوان أن أحد الفاسدين قد وشى عند الملك يونان بالحكيم مستشاره المخلص للمملكة، وكانت وشاية قد أوغرت صدر الملك يونان على الحكيم، فقرر قطع رأسه، فأتى به ليمثل أمامه ويأمر السياف بجز عنقه، والحكيم يقول له يا مولاى لمَ تقتلنى وتصدق الوشاة الفاسدين، والملك منصرف عنه غير مهتم، قد اتخذ قراره الذى لا رجعة فيه، والحكيم يقول يا مولاى لا تقتلنى إن أهلك أنا تهلك أنت، لا تركن إلى وزيرك الفاسد الذى وشى بى، والملك منصرف عنه لا يكاد يلقى له بالا، حتى يأس الحكيم وقر فى نفسه أن الملك قاتله لا محاله، وأن أجله قد حان، وأن الوزير الفاسد قد وشى به وشاية تمكنت من عقل الملك وقلبه، وانحرفت به عن أى تفكير مستقيم.
فقال الحكيم للملك لى مطلب قبل أن تقطع رأسى، قال الملك هو لك ماذا تريد؟ قال الحكيم سأعطيك كتابا بعد أن تقطع رأسى ضع هذا الرأس على طبق من فضة يتوقف الدم من فوره وافتح عينى فأمسك حينها بالكتاب وقلب صفحاته ستجد رسما إذا لامست الرسم أناملك ثم وضعتها على شفتيك نطقت شفتاى ببراءتى من هذه الوشاية.
وافق الملك وبعد أن قطع رأس الحكيم وضعها على طبق من فضة فانقطع الدم فبدأ الملك فى الانتباه إلى نبوءة الحكيم التى تتحقق أمامه وأمسك بالكتاب بين يديه وأخذ يقلب صفحاته فانفتحت عينى الحكيم ثم أخذ يلمس الرسوم بانامله ويضعها على شفتيه حتى انتهى من تصفح الكتاب ووضعه جانبا وجلس فى انتظار الرأس – رأس الحكيم – أن ينطق ولكن الوقت طال وأخذ الخدر يدب فى اوصاله وهنا قال الملك أيها الحكيم ما هذا الذى أشعر به الآن؟ فرد الرأس المقطوع قائلا: لا تقلق يا مولاى إنه السم يسرى فى عروقك الآن وقد اخبرتك أنك إن قتلتنى هلكت، فلا ملك يصلح إلا برأس حكيم، وتوقف بعدها الحكيم عن النطق للأبد، وكذلك توقف الملك.
وعندما علم الوزير الفاسد بالأمر سارع  إلى القصر وجلس على كرسى الحكم وصار الملك، وأمر بقطع رؤوس كل الحكماء فى المملكة، وقرر أنه لن يكون له مستشارون ليشاورهم فى الأمر، أما الملك فقد صار أثرا يحكى عنه فى كتب التاريخ، أما الحكيم فقد صارت أخباره تتداول فى الكتب بسرية، وتهمس بها الشفاة والعيون زائغة، والرؤوس متلفتة، أما الوزير الذى صار ملكا فقد عاش عمرا مديدا وجمع حوله كل اللصوص ومنع تدريس الحكمة أو تداولها حتى غيب شعبه وعاش سعيدا رغم الظلم، ورغم تلك النهاية إلا أن كتاب ألف ليلة وليلة  والذى وردت به تلك القصة العجيبة يؤكد لنا أن شهرزاد قد توقفت عن الحكى لأن الديك قد صاح معلنا قدوم الفجر.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
16 ألف رياضى يتنافسون ببطولة الشركات ببورسعيد
الطريق إلى أوبك
الأهلى حيران فى خلطـة «هـورويا»
مستــر مشـاكـل

Facebook twitter rss