صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

حياة «جابو ماركيز» السحرية..وخيال «الكوميكس»

30 اغسطس 2016



كتبت ـ مروة مظلوم


البشر لا يولدون يوم تلدهم أمهاتهم، وإنما تجبرهم الحياة على ولادة أنفسهم بأنفسهم ثانية ولمرات عديدة.. اختزل ماركيز حياته فى تلك العبارة.. فالحياة لفظته من رحمها عدة مرات.. ومن رحم المعاناة كان ميلاد الإبداع لدى جابو.. أو جبريال جارثيا ماركيز الذى تناولت عدة أعمال حياته بالعرض والدراسة فضلاً عن سيرته الذاتية «عشت لأروي» كل عمل كان بمثابة قراءة من زوايا مختلفة لحياة ماركيز تعرضت آخرها كان السيرة المصورة «جابو ماركيز حياة سحرية» والتى صدرت عن دار العربى للنشر والتوزيع ترجمة محمد أسامة وتأليف أوسكار بانتوخا ورسوم تاتيانا قرطبة ميجل بوستوس وفيليب كامارجو روخاس.
أهم ما يميز السيرة المصورة لماركيز حرصها على اللمسة الفنية كما فى السينما ولكن هذه المرة وضعت الكاميرا فى زاوية جديدة لتسجل ما قبل لحظة الميلاد والظروف والبيئة الإجتماعية والسياسية التى ولد فيها ماركيز أسهمت الصورة ببساطتها فى تعزيز سرد السيرة فبدايتها برحلة ماركيز العائلية التى سبقت كتابته لرواية «مائة عام من العزلة».. حرارة الطريق والسيارة الأوبل البيضاء والعائلة السعيدة تتضافروا لإطلاق سراح خيالات عشرين عاماً مضت فى حياة ماركيز الذى صرح بأنه قبل السفر بليلة واحدة لم يكتب جملة واحدة من أول فصول روايته لذا كانت تلك اللحظة بداية تأريخ جديد لحياته 17 سنة من حياة ماركيز عكف عليها عاماً ونصف لتخرج كلوحة فنية متقنة واقع قرية ماكيز صاغ سنوات من عمره ظل خلفه كالحلم يطارده.. أثر جدته صاحبة النبوءات وجده «الكولونيل» وحكاياته فى نشأته جعله ينظر للأشياء بنظرة أعمق مما تبدو.. يحلل وهو فى سن صغيرة شخصيات البشر..ماشهدته بلاده من تمرد وسيطرة سلطة وانقلابات وثورات
لذا كان أول ما فكر ماركيز طرحه فى رواياته هو تلك الأفكار والقصص التى التصقت بذاكرته طفلاً.. فكر فى العودة إلى جذوره وتتطورت أفكاره حتى وصل إلى «ماكوندو» وحياة الـ«مائة عام من العزلة» فالرقم فى حد ذاته يفوق الاستيعاب الإنسانى فعمر الشخص الواحد لايحتوى على مائة عام ليعتزل فيها الناس.. لكن فكرتها ضمت ملامح عائلة يحيا أفرادها جيلا بعد جيل فى عزلة فى قرية خيالية تدعى «ماكوندو» يسكنون بيوت قوامها من الطين والقصب تقع على ضفة نهر صغير لتشق طريقها إلى التمدن وفى تلك القرية ستخوض العائلة مآسى العشق والخيالات والعزلة لمدة قرن إلى أن يفنى جميع أفرادها..تلك القرية تشبه كثيراً القرية التى نشأ بها«ماركيز» مع جده بعيداً عن أبويه واهتمامهما استطاع الجد أن يترك أثراً فى حياته كان كتف الجد العجوز بمثابة النافذة التى أطل منها ماركيز على العالم.. وجد كلاهما فى الآخر ملهاته.. الكولونيل المنبوذ وجد فى حفيده أملاً جديداً لشبابه الضائع فى قرية صغيرة نفى فيها منذ زمن.. بث إليه تجاربه وخبرته فى الحياة وشاركه أسراره وشهادته لحرب الألف عام.
على الجانب الآخر استعرض جولات جابو فى أمريكا وأوروبا وعمله بمجال السينما وتقلب أحواله الذى سيضطره للسكن فى حى للغانيات كما تتطرق السيرة المصورة لواقع كلومبيا الذى يفوق الخيال فى أحداثه.. ورحلة الصعود التى بدأها بكتابة «بوم» فى أمريكا اللاتينية فضلاًعن قصة حبه التى بدأت فى سن الخامسة عشر عندما التقى زوجته مرسيدس أول مرة.. اللقاء والفراق وقراره بالزواج منها.. الحب كان مدداً لـ«جابو» لم يكن حجر عثرة فى حياته.. فقد احتوت مرسيدس حياته الصعبة واستوعبت مزاجيته وكانت سنداً له حتى حصوله على نوبل عام 1982
باختصار استطاعت لغة الكوميكس البصرية بإطاراتها، ومسافاتها فى إضفاء إحساس بمرور الزمن بين اللقطة والأخرى.. تجربة فريدة من نوعها فى سرد السيرة الذاتية لحياة كاتب مثل ماركيز.. إذ أنه فن يعكس ذوق الشعب ويتكلم بطريقته فى عالم تسيطر عليه اختصارات مواقع التواصل الاجتماعى ولقطاته المصورة وتقدم فيه الدراما بالصوت والصورة لابد أن تكون القراءة مختلفة لجذب الشباب إلى الصفحات الورقية بدلاً من التصاق أعينهم بوحدات إلكترونية صلبة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
كاريكاتير أحمد دياب
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
ثالوث مخاطر يحاصر تراث مصر القديم
الحكومة تستجيب لشكاوى النواب بعد تهديد عبدالعال للوزراء

Facebook twitter rss