صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

إصدار قانون دور العبادة الموحد «ضرورة» لمعالجة الاحتقان «الطائفى»

28 اغسطس 2016



عرض - مصطفى أمين عامر

أكدت دراسة حديثة أن هناك ضرورة ملحة لإصدار قانون جديد للحريات الدينية   ولبناء وترميم وتقوية منشآت دور العبادة  مع ضرورة رفع خانة الديانة من الأوراق الثبوتية، وتجريم ومعاقبة  أى ممارسات تمييزية تقع من قبل موظفى الدولة وتابعيها على بعض المواطنين على أساس الانتماء الدينى أو المذهبى لمنع حدوث أى أعمال طائفية تعكر حالة الوحدة الوطنية المصرية.
 وشددت  الدراسة التى جاءت تحت عنوان (القانون العرفى ومجالس الصلح و«الطائفية») على أن هناك حاجة ملحة لإصدار ومراجعة المناهج والكتب المدرسية التاريخية وإعمال المناهج والمعايير الموضوعية فى الكتابة التاريخية بلا تحيز أو تشويه أو استبعاد للمرحلة القبطية التى تدرس تحت مسمى المرحلة البيزنطية، وتقديم المراحل التاريخية المختلفة وفق رؤية ومنطق تاريخى لا وفق الأهواء والتحيزات الذاتية لبعض واضعى مناهج تاريخ مصر والعالم فى التعليم العام المصرى  مع إصلاح بنية وهياكل ومناهج وأساليب التعليم – فى جميع مراحله – للانتقال من الحفظ والاجترار للمقولات العامة، إلى العقل النقدى التفكيكى والتحليلى والنقدى، الذى يؤدى إلى بناء ملكات وقدرات للتلاميذ والطلاب فى التعامل مع الظواهر المجتمعية على اختلافها، ورصدها وتحليلها ونقدها، ويفتح المجال أمام إمكانيات التعامل معها.

وأشار نبيل عبد الفتاح  الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والذى قام بإعداد الدراسة إلى أن الأمر أصبح ضروريًا فى ظل  تزايد معدلات ومؤشرات العنف ذى الوجوه «الطائفية» فى مصر، ومعه عديد الشكاوى القبطية، من آحاد الناس، أو بعض من جموعهم على مستويات عديدة، حول بعض أشكال التمييز ضدهم، سواء من بعض الأجهزة الحكومية ورجال الإدارة أو الحكم المحلى الشعبى وثمة شكايات أخرى مترعة بالألم والخوف من تسرب مشاعر وسلوكيات التمييز إلى المجال الاجتماعى، وخطورة تحوله إلى ظاهرة اجتماعية- ذات جذور فى الثقافة الدينية السلفية والسياسية وخطاباتها الفقهية والوعظية المسيطرة- التى تكرس المنطق التمييزى فى العلاقات بين المصريين، وتؤسس على أساس تأويل دينى وضعى خطاب الشكاوى والألم القبطى الداخلى والمهجرى من بعض الأشكال التمييزية شاع أخيراً فى المشافهات اليومية للأقباط، وفى كتابات بعضهم، وبرز بقوة فى خطاب بعض رجال الأكليروس لاسيما بعض كبار الأساقفة والقمامصة والقسوس، وهو ما يشير إلى اختلالات فى سياسات الدولة والحكومة وبعض السلوكيات الدينية والاجتماعية التى تؤثر على التفاعلات فى المجال العام.
 وتابع  إن خطاب رصد ونقض ورفض التمييز على أساس دينى  تم طرحه من وقت مبكر من قبل العديد من الباحثين  ونشطاء ومثقفى وأكليروس الأقباط المصريين – الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت  وربطه مع أنماط تمييزية أخرى على أساس النوع الاجتماعى – إزاء المرأة المصرية -، أو على أساس مذهبى / مذهبى، وسنى أكثرى، وشيعى أقلوى، وبين الأرثوذكس والبروتستانت و إن هذا التمييز المذهبى ذو شيوع يتجاوز البعد الرسمى إلى امتدادات لا رسمية واجتماعية، وهى ظاهرة لم تكن شائعة فى مراحل تاريخية سابقة، وكانت كامنة ولا تثار إلا فى نطاق الجدل الفقهى أو اللاهوتى الذى يدور بين بعض المتخصصين ورجال الدين، أو فى بعض أنماط التنشئة الدينية والاجتماعية للأطفال والناشئة وفى حدود عامة وربما غائمة لاعتبارات تتصل بفكرة التكوين المذهبى داخل الدين الواحد.
 وأوضح أنه من ناحية أخرى ساعد على التوترات المذهبية عموماً شيوع بعض النزاعات السياسية والدينية على المستوى الكونى – عولمة الأديان والمذاهب ونزاعاتها وبعض الجماعات الإرهابية والحرب ضدها – أو الإقليمى كنتاج لتمدد الدور الإقليمى الإيرانى فى قلب نزاعات وأزمات المنطقة، ودعم النظام الإيرانى لبعض الجماعات الإسلامية السياسية – حزب الله فى لبنان، وحماس والجهاد الإسلامى فى غزة .. إلخ-، بالإضافة إلى تمدد الخطابات الدينية السلفية والوهابية والسلفية الجهادية، وغيرها من خطابات جماعات إسلامية سياسية ومعها الإخوان المسلمين .... إلخ. بيئة سياسية واجتماعية متخمة بالخطابات الدينية/ السياسية المتصارعة على روح المنطقة، والأهم تأثيراتها السلبية على بيئة التعايش الدينى / الدينى فى بلادنا، التى باتت محملة باحتقانات مستمرة وملتهبة كما يبدو من تكاثر وقائع الأزمات.
بعض التوجهات التمييزية «الطائفية» شكلت خطورة على أواصر الوحدة القومية المصرية، وتهديداً لمكونات الأمة الواحدة وفق المعانى الحداثية، التى جاءت كنتاج لحركة المصريين من أجل الاستقلال الوطنى، والتقدم تحت أعلام الدولة القومية الحديثة، والدستور والقانون الوضعى والمؤسسات السياسية، والمشاركة والمواطنة والمساواة والتعليم الحديث، والإصلاح الاجتماعى، والترجمة والبعثات إلى أوروبا والعالم الغربى، وحرية الصحافة... إلخ. منظومة كلية – غالبها مستعار من الأطر المرجعية للحداثة والتحديث فى النماذج الأوروبية الغربية للتقدم – راودت مخيلة وعقل النخبة المثقفة والسياسية فى بلادنا، منذ محمد على وإسماعيل باشا ونوبار باشا وسعد زغلول باشا ومصطفى النحاس باشا ومكرم عبيد باشا وآخرين كثر، والحركة الوطنية الدستورية المعادية للاستعمار الغربى، والتى كانت تطالب بالاستقلال عن الاحتلال البريطانى، والمطالبة بالدستور الحديث ومن ثم الحريات العامة والشخصية وفصل السلطات والحكم والبرلمان الديمقراطى، والأهم أنها كانت تروم لتحقيق التقدم على النسق الأوروبى والغربى الليبرالى عموماً.
كانت الحركة الوطنية الدستورية تعبيراً عن صيرورة وإنضاج وتبلور لمفهوم الأمة المصرية الواحدة التى ترتفع عن مكوناتها الأولية وتتمحور حول المفهوم / الشعار مصر للمصريين، وليس على الرابط الدينى أو المذهبى أو السياسى أو الاجتماعى أو النوع الاجتماعى، أو المناطقى، أو العرقى أو اللغوى كما يشيع فى المجتمعات المنقسمة دينياً ومذهبياً وعرقياً وقومياً ولغوياً فى المنطقة وبعض دول العالم وكانت المواطنة والمساواة أمام الدستور والقوانين – فى إطار الحقوق والواجبات – هى أحد الأقانيم المحركة للتوجه الجمعى نحو التفاعل المشترك بين المصريين دونما تمييزات بينهم أيا كانت.
 كما بثت السياسة الدينية الرسمية – وتأميم الدولة والنظام اليوليوى للدين وتوظيفاته السياسية فى مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من الجماعات الدينية السياسية الأخرى -، بعض أشكال تسييس الدين واستثماره فى العمليات السياسية، مما أدى إلى نزاعات مع أطراف أخرى حول الدين وبه فى السياسة المصرية منذ 1952 وإلى نهاية العقد الأول من الألفية الثانية، ولا نعرف إلى متى سوف تستمر الأزمات والتوترات والاحتقانات بين الدولة والنظام التسلطى، وبين الجماعات الإسلامية السياسية، وبين هؤلاء جميعاً، وبين المكون المسيحى القبطى فى تركيبة الأمة والدولة الحديثة، خاصة فى ظل ظهور بعض المؤشرات على تحول خطير نحو «الطائفية» فى عديد شبكات العلاقات الاجتماعية والسياسية فى السنوات الأخيرة من العقد الأول للألفية الثانية.
أحد مؤشرات التحول فى العلاقات الاجتماعية/ الدينية بين المصريين المسلمين والمسيحيين تتمثل فى ارتفاع معدلات العنف الدينى «الطائفى»، سواء اتخذ شكل وقائع مادية كالقتل – على قلة وقائعه – والضرب والجرح والحرق وتدمير بعض المساكن وتخريب بعض دور العبادة على ما تحفل به بعض الكتب، والصحف الورقية، ومواقع الإنترنت وتقارير بعض المنظمات الحقوقية المصرية، والدولية، وتحقيقات الشرطة والنيابة العامة، والملفات والأحكام القضائية، وتعليقات بعض الخبراء والمحللين المختصين بالشأن السياسى أو المتابعين لما بات يطلق عليه الملف القبطى.
أحد أبرز عناصر خطاب الشكايا ضد التمييز فى المراحل الأخيرة تمثل فى خطورة اللجوء إلى المجالس العرفية فى أعقاب النزاعات «الطائفية»، بديلاً عن أعمال قانون الدولة بصرامة وحيدة ونزاهة على المخالفين لأحكامه ومرتكبى الجرائم المرتبطة بالأزمات والسلوكيات «الطائفية» والمجالس العرفية، هى أحد أشكال القضاء العرفى الذى شاع تاريخياً فى المراحل ما قبل الدولة الحديثة ونظامها القضائى، والقانونى – الموضوعى والإجرائى – الوضعى. كان يطلق على هذا النمط من القضاء التقليدى، مجالس العرب، التى تفض المنازعات بين الأهالى على أسس ومعايير القواعد العرفية الموروثة والتى تنظم العلاقات بين أعضاء العائلة أو العائلات الممتدة، أو القواعد القبلية أو العشائرية، وهو ما كان شائعاً ولا يزال بعضه سائداً فى الصعيد، وقبائل سيناء الشمالية والجنوبية، وقبائل سيوة، و«أولاد على» فى منطقة مطروح والحدود الغربية مع ليبيا.
 والقضاء العرفى يعتمد فى تشكيله على بعض الأعراف الشائعة التى ناطت ببعض ذوى المكانة والنفوذ من المشايخ أو الزعامات التقليدية فى إطار قبائلى أو عشائرى أو عائلى ممتد أو فى نطاق بعض أو غالب الحرف أو المهن ، مهمة التصدى للمنازعات التى تثور بين أشخاص أو عائلات أو أسر، أو العاملين فى حرفة أو مهنة محددة، ويعتمد هؤلاء على وجود بعض القواعد العرفية الموروثة والتى تراكمت عبر الزمن بحيث شكلت عرفاً يسود داخل الأطر والتجمعات السابقة. القضاة العرفيون يطبقون القواعد أو السوابق فى الحالات المماثلة حيال انتهاك أحد الأشخاص أو عديدهم لها. بعض الأعراف كانت تعبيراً عن سلوكيات وعادات، تحولت إلى أعراف بمضى الزمن، ويتم إعمالها وتطبيقها فى المنازعات بحيث باتت ذات قوة معنوية واعتبارية إلزامية. بعض العادات تتحول بحكم التكرار، والتطبيق فى العلاقات القبلية والعشائرية والعائلية الممتدة إلى قانون عرفى.
المجالس العرفية والقانون العرفى ظلا مستمرين كأحد أشكال قواعد وآليات حل المنازعات بين أطراف المشكلات والمنازعات سواء داخل بعض المهن، أو الحرف، أو فى نطاق بعض العائلات أو الأسر فى الأرياف، أو بعض المدن المريفة فى إطار ثنائية قانونية وقضائية سادت بين النظم والقواعد والآليات الرسمية، واللارسمية. شكلت المجالس والقواعد العرفية أحد الأعطاب الماسة بسيادة القانون، والنزعة والأطر المؤسسية فى إطار الدولة الحديثة والمعاصرة، ومنطق الحداثة القانونى، وتشكل تراجعاً عن القيم السياسية والدستورية التى رادت تطور مصر الدستورى والقانونى العريق وإن استمرارية هذا النمط من الأنساق القانونية الموازية لقانون الدولة وأجهزتها القضائية يرجع إلى عديد الأسباب نذكر منها تمثيلاً لا حصراً  الفجوات بين بعض المنظومات القانونية الرسمية، وبين الواقع الاقتصادى والاجتماعى والدينى السائد فى البلاد وبروز تناقضات بين المصالح الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية، وبين القوى الاجتماعية – والمهنية والحرفية ، التى تنظم القوانين بعض مصالحها المتعارضة، ثمة تعقيدات فى بعض منظومات القوانين وأطرها الإجرائية والموضوعية، فضلاً عن المدد الزمنية التى تستغرقها النزاعات وبعض استراتيجيات الدفاع التى تتعمد إطالة أمد النزاعات القضائية، وهو ما يجعل بعض أطراف المنازعات القانونية يلجأون إلى نظام التحكيم، الذى يتزايد اللجوء إليه على المستوى الداخلى، والدولى المعولم وفى ذات المستوى يلجأ بعض الأطراف المتنازعة المخاطبين بأحكام القانون – كل فى نطاقه وفى إطار عمومية التطبيق- إلى اللجوء إلى القواعد والآليات العرفية لحل نزاعاتهم ومشكلاتهم كسباً للوقت، ولاعتبارات اقتصادية.
بالاضافة الى بطء إجراءات التقاضى على نحو يؤدى إلى تفاقم النزاعات بين الأشخاص أو الشركات على نحو يدفع ببعضهم إلى اللجوء إلى التحكيم سواء الرسمى، أو العرفى للهروب من بطء التقاضى ومن المدد الزمنية الطويلة التى يستغرقها الفصل فى المنازعات القانونية المعروضة على المحاكم وتفاقم مشكلة عدم تنفيذ الأحكام القضائية بواسطة الأجهزة المنوطة بالتنفيذ القضائى، وهو ما يضع النظام القضائى، والمنظومة القانونية الكلية فى مأزق حقيقى، بل يؤدى إلى التشكيك فى مصداقية قانون الدولة، وأنظمة وأجهزة وآليات العدالة فى البلاد. من ناحية أخرى تؤدى ظاهرة عدم تنفيذ الأحكام القضائية إلى عدم استقرار المراكز القانونية المتنازعة، بكل آثار ذلك الاجتماعية والاقتصادية ومن ثم السياسية، لاسيما فى نطاق الشرعية السياسية والدستورية والقانونية للدولة الحديثة والحكومة، والأحرى النظام الحاكم وصفوته السياسية المسيطرة.
 وأحد أخطر مظاهر أزمات الدولة المصرية ونظامها– منذ يوليو 1952 وحتى الآن – يتمثل فى تراجع دورها وانكماشه فى إطار سياسات الإصلاح الاقتصادى وبيع القطاع العام، واستمرارية الهيمنة الأمنية والسياسية، وتراجع هيبة القانون الحديث، هو لجوء بعض أجهزة الدولة إلى منطق وثقافة وقانون وقضاء الأعراف، بديلاً عن تطبيق قانون الدولة بضراوة وحسم وفعالية وحيدة ونزاهة وعدالة، إزاء كل خروج على القواعد القانونية أيا كان مصدرها وطبيعتها، عقابية أو إدارية أو مدنية أو تجارية  وتفاقمت الظاهرة السياسية والبيروقراطية / الأمنية سالفة السرد بامتياز خلال العقود الأخيرة من القرن الماضى – ولا تزال مستمرة حتى نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، وستستمر – لاسيما فى مجال مواجهة العنف ذى الوجود الدينية و«الطائفية» والحامل لمعايير تمييزية فى أعطافه.
 ويمكن لنا أن نحدد عديد الأسباب وراء لجوء بعضهم – أعضاء البرلمان، ورجال الشرطة، ورجال الدين وكبار العائلات – إلى الآليات والقواعد العرفية فى أعقاب كل حادثة «طائفية» تتم فى الأرياف أو بعض المدن المريفة، وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر فيما يلى محاولة بعض رجال الدين والإدارة والشرطة احتواء المشكلات «الطائفية»، ووقف تمددها لتشمل أشخاصا وعائلات ، ومناطق أخرى حول مكان وقوع الأزمة أو المشكلة «الطائفية»، سواء أكان سببها خلافا على أرض، أو ترميم كنيسة بعد الحصول على موافقة الجهات الرسمية المختصة، أو نزاعا حول المياه فى الجيرة الزراعية، أو توترات ومصادمات تتصل بالقيام بممارسة الشعائر الدينية القبطية فى منزل أو جمعية وهذا النمط من التعامل مع العنف «الطائفى» فى منطقة ما، قرية أو مجموعة قرى أو حى أو مدينة، يهدف أساساً إلى إبعاد المساءلة الإدارية الوظيفية فى إدارة الأزمات عن عاتقهم من قبل رؤسائهم، مما يؤدى إلى اللجوء إلى «ذهنية وآلية الفهلوة» البيروقراطية التى تحاول بأية وسيلة الخروج من مأزق العنف والشحن والتوتر والاحتقان «الطائفى»، ولو على حساب هيبة وسيادة الدولة والحكومة والنظامين القانونى والقضائى، لاسيما فى ظل انتهاكات للدستور والقانون الجنائى تبدو جلية فى بعض الأحيان.
كما أن  اللجوء إلى المجالس العرفية يهدف إلى إنهاء النزاع ووقف تدهور الموقف «الطائفى»، ولكنه يشير أيضاً إلى سيادة منطق ضد الدولة وإعمال منطق وقيمة «الصلح خير» الشائعة فى تفكير بسطاء الناس و لا شك أن هذا المنطق يشير إلى تطابق أنماط تفكير العامة والبسطاء وبعض الموظفين العموميين، وذلك على حساب منطق وثقافة الدولة الحديثة وأجهزتها الإدارية والمحلية والأمنية، الذى يفترض تمايزه عن منطق ولغة آحاد الناس وإن ظاهرة اللجوء إلى المجالس العرفية فى نظر النزاعات والجرائم التى ترتكب تحت مظلة التسويغات والتبريرات الدينية / «الطائفية»، هى تعبير عن أزمة دولة وأجهزتها، فضلاً عن ضعف فعالية الهندسات القانونية والإدارية والسياسية الحديثة، وتراجعها لصالح تنامى حيوية وفعالية أبنية وهياكل القوة العرفية والتقليدية وثمة نتائج سلبية من وراء إحالة بعض رجال الإدارة والأمن والدين والعائلات لبعض المشكلات «الطائفية» لمجالس الصلح العرفية.
واختتمت  الدراسة   بالتأكيد على ضرورة مساءلة أية أطراف تلجأ إلى المجالس العرفية لمنع تطبيق القانون على الأشخاص الذين انتهكوا أحكامه. وضرورة اللجوء إلى وضع قانون يجرم ويؤثم اللجوء إلى مجالس الصلح العرفى لحل المنازعات «الطائفية» بهدف التستر على الجناة وان إعمال نص المادة الأولى من دستور 1971 وتعديلاته التى ذهبت إلى «أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة»، والمادة (40) التى نصت على أن «المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة» والتطبيق الفعال للمادة 46 التى تنص على حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية دون قيد» وتفعيل المبادئ الدستورية حول المواطنة وعدم التمييز وحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية وهو ما يعنى ضرورة تشكيل لجنة قومية متخصصة – من فقهاء قانون وقضاة وسياسيين وباحثين اجتماعيين – لفحص القوانين على اختلافها لرفع أية قيود تشكل نقضاً للمواطنة والمساواة بين المصريين، وذلك وفق فلسفة ورؤى وسياسات واستراتيجيات إصلاحية.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
العمال يحتجون ضد أردوغان: «لن ندفع فاتورة فشلك»
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
«روزاليوسف» تنفى علاقتها بـ«المونديال الدولى للإعلام»
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
أردوغان.. خليفة بنى صهيون

Facebook twitter rss