صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

«روزاليوسف» ترصد كنوز السكة الحديد المهدرة

25 اغسطس 2016



تحقيق وتصوير- دعاء محمد

 

«روزاليوسف» حققت فى الأمر ورصدت عددا من المناطق والخطوط التى يهدر بها ثروات السكة الحديد، بينما يحتاج تطوير الخدمة إلى ميزانيات طائلة.. وأقرب مثال على هذا هو خط السكة الحديد التابع لمطاحن منطقة إمبابة، والذى لا تستطيع العين رؤية بدايته من نهايته، فيعتبر شبه مدفون تحت الأرض منذ حوالى 10 سنوات وفقا لأحد سكان المنطقة، تعلوه القمامة ويقام عليها سوق للخضارنهارا، ويصبح ملجأ للبطجية ليلا.
«روزاليوسف» حققت فى الأمر ورصدت عددا من المناطق والخطوط التى يهدر بها ثروات السكة الحديد، بينما يحتاج تطوير الخدمة إلى ميزانيات طائلة..

وأقرب مثال على هذا هو خط السكة الحديد التابع لمطاحن منطقة إمبابة، والذى لا تستطيع العين رؤية بدايته من نهايته، فيعتبر شبه مدفون تحت الأرض منذ حوالى 10 سنوات وفقا لأحد سكان المنطقة، تعلوه القمامة ويقام عليها سوق للخضارنهارا، ويصبح ملجئا للبطجية ليلا.

ووسط غياب أمنى وإهمال وتجاهل لتلك الثروات، يتم سرقة أطنان الحديد وثروات السكة الحديد، أو تهدر بعد دفنها فى التراب إثر مرور عقود طويلة عليها وهى ملقاة على جانبى الطرق بالقرب من السكك الحديدية وبالتالى تنتهى مدتها الافتراضية الصالحة للعمل ويغزوها الصدأ، وتبلغ قيمتها بالمليارات.
ومن خلال تلك الثروات يمكن للحكومة توفير الأموال اللازمة لتطوير هذا المرفق الحيوى الذى يخدم المصريين من أقصى الشمال أقصى الجنوب، وشرقا وغربا، إضافة إلى إعادة هيكلة قطاع السكة الحديد دون أن يكون ذلك عبئا على الدولة، أو اضطرارها إلى الاقتراض من البنوك، فى ظل وقت وصل فيه ديون السكة الحديد إلى 27 مليار جنيه.
ويؤكد الخبراء أن خردة السكة الحديد مميزة، خاصة حديد القضبان الذى يعتبر أنقى أنواع الحديد، لذلك يدخل فى الكثير من الصناعات المعدنية وأساس صناعة الحديد والصلب، ويشارك تجار الخردة فى مزادات هيئة السكة الحديد لشراء حديد القضبان وبيعها لمصانع الحديد والصلب.
سألنا تجار الخردة عن تلك التجارة، فلاحظنا أنهم معزولون عن الكلام فى مثل هذا الأمر، وأشهرهم يتواجدون فى مدينة قليوب بمحافظة القليوبية حسب تأكيدات، تجار الخردة فى القاهرة، انتقلنا إلى محافظة لقليوبية للقائهم والتحدث معهم، ويوجد المتخصصون فى بيع حديد القضبان فى منطقة أبو زعبل، ووجدانهم منتشرون فى أماكن متعددة ومختلفة محذرين فى التحدث مع أى شخص غير معروف لديهم.
وفى مدينة قليوب، قرية ميت حلفا، وعلى مزلقان السكة الحديد، التقينا الحاج مسعد عويضة - تاجر خردة - وقال إن حديد القضبان يباع للمصانع التى لديها فرن ويتم تقطيعها إلى كتل تتراوح الواحدة منها بين 50 و100 سنتيمتر قبل دخولها الفرن، ثم يعاد تشكيلها ويصنع منها البوابات الحديدية والشبابيك، وتشارك أيضا فى حديد التسليح، وأرجع سبب اعتبار حديد القضبان خردة مميزة هو أنه خردة ثقيلة أى وزنها ثقيل ولا تخرج إلا بفواتير من هيئة السكة الحديد، ويصل سعر طن خردة حديد القضبان لـ 2100 جنيه.
وأشار إلى أن تجار حديد القضبان يخشون التجارة فى الحديد المسروق لأنهم يعتمدون على العمل بالفواتير وليسوا بحاجة إلى المسروق، ولكن تجار الخردة الذين يتاجرون فى حديد القضبان المسروق هم التجار الذين يتعاملون بالقطاعى «تجار صغار» ومخازنهم عبارة عن عشش عشوائية ومخازن ليست مرخصة.
سألنا عن تاجر آخر فى حديد القضبان، ووصلنا إلى مخزن فى منطقة «فتحة يمن» بالقرب من منطقة أبو زعبل، ولكن العاملين بالمخزن رفضوا التحدث إلينا بعد الكشف عن هويتنا، ولكن حصلنا على رقم الهاتف المحمول للمسئول عن هذا المخزن، وبعد الإتصال به لاحقا، على أساس أننا نفتح مصنعا جديدا للبوابات الحديدية ونريد معرفة الأسعار، ففى بداية الأمر قال هل تريدى القضبان متقطعة أم سليمة، علما بأن السليمة لا يتم بيعها لأى شخص، وهذا لأنه يحدث خلط عند بيع السليم منه لكونه يشبه المسروق.
ولكن فى العموم لم يختلف سعر المتقطع عن السليم، فسعر الطن يصل إلى 3000 جنيه وهذا سعر خاص لأنه أول تعامل معهم، وأشار إلى أن القضبان يتم بيعها بحالة جيدة، وأضاف أن مدينة قليوب مشهورة بالتجارة فى قضبان السكة الحديد حيث يوجد بها التجار الذين يشاركون فى مزادات هيئة السكة الحديد، وجميع التعاملات تتم بفواتير رسمية ومعتمدة.
وقال مصدر بالإدارة الهندسية لهيئة السكة الحديد - طلب عدم ذكر اسمه - بأن سرقة القضبان زادت بكثرة خلال فترة ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها، ومنها كميات من خط «قنا - سفاجا»، وأخرى من خط «قنا - أبوطرطور»، بالإضافة إلى المخازن التى تمت سرقتها، ويعتبر هذا مسئولية شرطة النقل والمواصلات، وعلى المحليات مسئولية تنظيف الخطوط التابعة للسكة الحديد غير المستخدمة وحمايتها من الاندثار تحت الأرض.
مشيرا إلى صعوبة حماية بعض الخطوط مثل خط «قنا - أبوطرطور» لكونه يسير داخل الصحراء، وأضاف أن هناك قضبان انقرضت ووقف إنتاجها من فترة طويلة، مثل قضبان 47 و52 وتعبر هذه الأرقام عن وزن المتر الطولى للقضيب الواحد، وحاليا يتم إنتاج قضبان 54 و60، مشيرا إلى وجود قضبان عمرها 25 عاما، مثل خط «مصر - اسكندرية»، وخط «مصر - أسوان»، ومن المفترض أن يتم تجديدها وتنقل إلى خطوط أقل درجة وسرعة، فالعمر الافتراضى للقضيب لابد أن يكون أقل من 40 عاما، بعد ذلك يتم إزالته ووضعه فى خطوط أقل درجة ثم بيعه كخردة.
ويرى حسام فودة - مستشار وزير النقل لشئون السكة الحديد الأسبق - أن العمر الافتراضى للحديد المتروك على جانبى السكة الحديد وعلى طول 9000 كيلو متر قد انتهى، ومن المفترض أن ترفعه السكة الحديد من مكانه، ولكن يتم سرقته وبيعه، مؤكدا على وجود مصلحة خاصة لدى البعض فى ترك الحديد على الخطوط لسرقته، إضافة إلى سرقة الورش نفسها والتى لابد من حمايتها.
وأكد أن كل هذا إهدار للمال العام وإهمال، فالحديد الملقى على الخطوط يعتبر عهده للعاملين بالسكة الحديد ومسئولية شرطة النقل والمواصلات، وأشار إلى أنه من الضرورى تجميع وتشوين الحديد الخردة ووضعه فى ورش أبو زعبل، وذلك لأنها لديها فرن للحديد، ومن الممكن استغلال حديد القضبان فى صناعة قطع الغيار والأسلحة، بالإضافة إلى توفير عملة صعبة للبلد بالمليارات.
د. إبراهيم مبروك - أستاذ هندسة السكة الحديد بجامعة الأزهر - أكد أن خطوط السكة الحديد عندما تكون غير صالحة لسير القطار عليها فإنها تمر بمراحل عديدة حتى يتم الحكم عليها بأنها خردة، حيث يتم نقلها إلى خطوط أقل سرعة مثل مترو الأنفاق، ثم عندما يذوب فى الأنفاق يتم نقلها لخطوط درجة ثالثة مثل التروماي، ثم بعد ذلك إلى المناجم، وفى النهاية يصبح خردة ويتم بيعه لشركات الحديد والصلب.
وقال محمد حنفى - مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات - إن ما يميز حديد القضبان كونه حديدا نظيفا ونقيا وليس به شوائب أو مخلفات ويفرق عن باقى الخردة التى قد يدخل بها نحاس وألمنيوم، لذلك يدخل فى جميع منتجات الحديد والصلب، ويصنع منها حديد التسليح والزوايا والصاج، وأشار إلى أن خردة القضبان ليست متوفرة بشكل كبير فى مصر، لذلك هناك مصانع تقوم باستيرادها من الخارج بسبب جودة ونوعية الحديد، وقال إن قضبان السكة الحديد لم تصنع فى مصر بل تستورد من الخارج، لأنه لابد أن تكون لها مواصفات خاصة ودقة عالية، وكل هذا يتوافر فى الشركات العالمية المصنعة لها ومن أشهر الدول التى نستورد منها القضبان هى النمسا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا.
د. خالد الشافعى - خبير اقتصاد - قال إن هيئة السكة الحديد من أهم مرافق وزارة النقل سواء فى نقل البضائع أو الركاب، وأن هناك خطوطا تم إهمالها بينما تحتل مناطق حيوية على مراكز مصر، ويعتبر أن شبكة السكة الحديد تحتوى على كنوز لم تستغل بطريقة سليمة، بالإضافة إلى أن هناك طرق تم تخريبها وملايين الجنيهات المهدرة، مشيرا إلى أنه فى حالة وجود سياسة حكيمة يمكن استغلال ثروات السكة الحديد بشكل سليم، حتى تستطيع هيئة السكة الحديد تغطية مصاريفها وتطوير القطاع نفسه وإعادة هيكلته وصيانته بشكل مستمر، بدلا من كونها عبئا على الدولة وتراكم الديون عليها.
موضحا أن حديد القضبان يدخل فى صناعة حديد التسليح، ويتم بيعه خام «برخص التراب»، فالطن الواحد ينتج 2 طن حديد تسليح بعد إضافة بعض المواد عليه، وأن السعر الذى يباع به لا يمثل شيئا من قيمته الحقيقية.
وأوضح عبدالفتاح فكرى - نقيب العاملين بهيئة السكة الحديد - أنه يتم وضع قضبان سليمة على خطوط السكة الحديد، تجنبا لحدوث إصابتها أو الطوارئ او الحادث التى تخل بالجودة نفسها، فيتم إزالة غير الصالح منها وتركيب قضيب صالح سريعا، وأن من يحكم على صلاحية القضبان هم مهندسون متخصصون فى هيئة سكك حديد مصر، مشيرا إلى أن خردة السكة الحديد تدخل عائدا ماديا كبيرا للهيئة، فورش الصيانة والتجريدات يخرج منهم خردة، ويتم تصنيفها من خلال لجان فنية ثم عمل مزاد عليها.
وقالت نجوى ألبير - رئيس الإدارة المركزية لهيئة السكة الحديد والمتحدث الرسمى للهيئة - إن الخردة فى حالة عدم استعمالها يتم تجميعها فى مكان وزنها، وتسعيرها من خلال لجنة من الهيئة، ويتم الإعلان عن بيعها فى الصحف من خلال مزاد علنى رسمي، ويشارك فيها تجار للخردة ومصانع كثيرة منها مصانع الإنتاج الحربى حين تكون فى حاجة إلى حديد قضبان لإدخاله فى الصناعة.
وأضافت أن هناك خطوطا جار عليها الزمن، ولا تمثل مبالغ كبيرة، وفى حالة استخراجها سوف تكلف الهيئة أكثر من ثمنها، وقد تكون متهالكة وبالتالى لا تستطيع بيعها، ومنذ فترة قريبة تم بيع 23 ألف طن حديد قضبان بـ 50 مليون جنيه، ولكن هذا المبلغ لا يمثل شيئا لاحتياجات منظومة السكة الحديد التى تحتاج مبالغ بالمليارات، فقطع الغيار تستورد بالعملة الصعبة.
م. سمير نوار - مستشار وزير النقل لشئون السكة الحديد - قال إن حديد القضبان الخردة يتم تجميعه فى أماكن معينة على فترات، ولأنها خردة مميزة فإنها لا تباع لأى جهة بل تقوم بشرائها مصانع الإنتاج الحربي، والخطوط غير المستخدمة نتركها لحين طلب المصانع لكميات جديدة ثم يتم إزالتها وبيعها لها، وأشار إلى أن مواجهة ظاهرة سرقة القضبان هى مسئولية شرطة النقل والمواصلات ولابد من عمل ضبطيات لحماية واستعادة الحديد من السرقة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

إزالة 55 تعدٍ على أراضى الجيزة وتسكين مضارى عقار القاهرة
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
15 رسالة من الرئيس للعالم
هؤلاء خذلوا «المو»
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
الرئيس الأمريكى: مقابلة الرئيس المصرى عظيمة.. والسيسى يرد: شرف لى لقاء ترامب
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة

Facebook twitter rss