صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

«سيد القمنى» ليس كافرا ‎

24 اغسطس 2016



كتب - هشام فتحى

ما الكفر؟ مرارا وتكرارا أثبتنا من داخل النصوص العربية (القاموس اللغوى) والإسلامية (القرآن) المعنى الحقيقى للفظة «الكفر»، وهو على العكس تماما مما تتداوله الألسنة لعوام الناس فى المنطقة العربية والإسلامية، وما يتداوله هؤلاء المتأثرون بثقافتها من حول العالم.
يعتقدون أن «الكفر» هو (رفض الإسلام)، ميراثا لما اعتقد الأقدمون من (رجال دين إسلامي) والناهلين من علومهم من الناس هؤلاء الذين لم يكلفوا عقولهم مشقة البحث والتحرى عن حقيقة (المصطلح)، وجريا على ما تبثه الدراما بالسينما والتلفاز والمسرح والراديو والثقافة عموما تلاوكت الألسن هذا المفهوم الخاطئ للفظة «الكفر» دهورا ودهورا، وهو بالحقيقة مفهوم غير صحيح، إذ إن رفض الإسلام فى حد ذاته ليس كفرا، إلا إذا تبين للـ«كافر» حقيقة الإسلام فغطاه ورفضه (= كفره).
إذا إن «الكفر» لغة ومصطلحا يعنى التغطية والإخفاء. بالقاموس: كفر أى غطى وأخفى، مثال الرجل يضع البذرة بالأرض يغطيها بالطمى. هو مثال (الفلاح) الذى استخدمه النص القرآنى فى سورة الحديد (20) «كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا»، وتفسير النص يتحدث عن حال الدنيا، يأتى المطر على الأرض فيقوم (الفلاح/ الكافر) بدس البذرة داخل الأرض ويغطيها بالطمى فيعلو النبات ويزهر فيسر الفلاح بهذا أيما سرور، لكن يذبل الزرع بعدها ويصفر ويصير حطاما. ليس المقصود بالطبع شرح النص لنهايته، لكن ما يهمنى هو مشهد «التكفير» مشهد إخفاء الفلاح أو الكافر البذرة بالأرض، وهو المطلوب.
«الكفر» لغة ومصطلحا إخفاء شىء مادى محسوس وليس إخفاء (شىء متوهم)، «الكفر» إذن «إخفاء الحقيقة»، فهل يا ترى أخفى «القمنى» شيئا حتى ننعته بـ «الكفر»؟!
من هو «سيد القمنى»؟ باحث فى التراث الإسلامى، يسأل عن جذوره، يسبر مفاهيمه ومصطلحاته، يبحث فى أعماقه، يقارنه بسابقاته من نصوص، يرنو الحقيقة، ومن منا يكره الحقيقة؟! هل الحقيقة ما ولدنا عليه؟! إذ لو كان الأمر كذلك لكانت كل الأديان والمذاهب والملل والنحل والثقافات كلها صحيحة لاشك فيها ما يجافى العقل والمنطق.
يقول القرآن ناعيا على السابقين، ناقدا لهم إيمانهم الأعمى بما ورثوه «هذا ما ألفينا عليه آباءنا»، قرر «القمنى» أن يسبر أغوار السابقين عله يلتمس أغلاطهم، أغلاط مفاهيمهم وفساد تفاسيرهم ووهم منقولاتهم ومقولاتهم، فهل تراه أخطأ؟! إن «القمني» لم يغط شيئا، لم يكفر بشىء، لم تتبين له حقيقة ليكفرها ويغطيها، أتراه قد تبين له شىء وقصد عامدا متعمدا إخفاءه؟! يقينا سيخسر نفسه قبل أن يخسر دنياه و آخرته.
إن مثال «القمني» مثال ملايين من الباحثين عن الحقيقة، وهل كانت الحقيقة جاهزة أمام ناظريه فتكفيه مؤونة البحث والشقاء؟!
يحضرنى هنا مثال «إبراهيم الخليل» الذى رصده «القرآن الكريم» يتقلب فى أحضان السماوات والأرض باحثا عن الحق، عن الإله الحق، أشار للقمر والشمس كآلهة فى رحلة شكه وبحثه، إلى أن وصل للإله الحق، وصل إلى ما اطمأن به قلبه واستأنست به نفسه وهدأ به عقله ووعيه، والسؤال هنا: هل لو كان إبراهيم الخليل بيننا الآن فى عصرنا هذا أكنا قدمناه لمحكمة (ازدراء الأديان) إبان رحلة شكه تلك؟!
حكامنا الأجلاء فى القضاء والسياسة والشريعة، ألفت أنظاركم إلى نص قرآنى أهملتموه - لن أقول كفرتموه - «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟!»، ماذا تعتقدون فى هذا النص؟ أهو منسوخ بآيات السيف؟ إن قلتم نعم تحكمون بألسنتكم وإيمانكم إذن على القرآن الكريم بأنه «غير صالح لكل زمان ومكان» تلك المقولة التى تحاكمون عليها «القمنى» الآن، وإن قلتم لا هى غير منسوخة آية محكمة فليس لكم على الرجل من سبيل. يقينا، إن قانون «ازدراء الأديان» هو قانون معيب لا يناسب عصرنا الذى انفتحت فيه سماوات الإنترنت والستالايت والاتصال، ولا يمكن لإنسان أن يخفى شيئا على هذا الكوكب، هب أنكم حكمتم على الرجل ظلما وزورا أفتظنون أن مشروعه البحثى قد زال وانتهى؟! واهمون أنتم، خذوا «القمنى»، فلدينا سبعون آخرون.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

فضيحة.. «رويترز» تنشر الأكاذيب وتنسب خبراً مكذوبا لصحيفة سعودية
جيش مصر فى العصر الإسلامى «6» مئذنة بلال.. برج مراقبة عسكرى للتحذير من الغارات على مصر
شراكـة استراتيجية شاملـة
الوفد يفتح بابه للترشح لانتخابات الهيئة العليا للحزب.. السبت المقبل
الراحلون عن «البيت الأبيض»
«أجيرى» يطلب معسكرًا أوروبيًا ولقاءات ودية استعداداً لأمم إفريقيا
خطة حكومية طموحة لرفع متوسط دخل الفرد إلى 9 آلاف جنيه شهرياً

Facebook twitter rss