صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

13 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

حاكموا الذين سرقوا رغيفى

17 اغسطس 2016



 كتب - عيسى جاد الكريم

أذكر أننى كنت فى الإعدادية وقال لنا مدرس الجغرافيا، التى أعشقها ولازلت، فى درس جغرافيا المحاصيل، أن مصر من الدول التى تزرع القمح، ولكنها تستورده لتكفى احتياجاتها، كيف نستورد قمحنا وأنا أرى حقول القمح الذهبية على مد البصر بقريتنا؟ وهؤلاء الرجال يحصدون حباته فى لهيب الشمس وعلى ضوء القمح، كيف نستور قمح نأكله وأنا أرى سيارات النقل الصخمة تمر على الطريق أمام قريتنا وينزل القمح منها كشلال على أطراف الطريق؟ 
كنت أظنها فى صغرى أنها تسقط القمح للطيور والعصافير لتأكلها وعندما اخبرت استاذ الجغرافيا، واستنكرت ان نستورد قمحنا، وهناك سيارات تلقى بالقمح فى الطريق، لماذا لا يضعونه فى أجولة حتى لا يتسرب؟ فقال لي: اذا فعلوا ذلك هيسرقوا ازاي؟! هما بينقلوها كده مخصوص عشان يسرقوا»
 وظلت هذه الكلمات على مدى عشرين عامًا تلازمنى، ووجع مشاهدة المصريين يقفون فى طوابير للحصول على رغيف خبز، وفقدانهم لحياتهم بسببه، ووجع الانصياع للأمريكان لأننا لا نستطيع مخالفتهم، لأننا نحتاج لقمحهم الذى نستورده.
 يؤرقنى كم من قرارات سيادية تأخرت، كان يمكن أن تؤثر على جيلنا بسبب ذل الحاجة للقمح، حتى كشف هؤلاء اللصوص واستيقظت مصر، وأنا معها، بين يوم وليلة على قضية فساد القمح، وليست هذه المرة قضية متعلقة ببكتريا قاتلة مصاب بها القمح الذى اعتادت أمعاء المصريين على هضمها، فكثرة الصبر علمتنا التحمل؛ ولكن هذه المرة قضية فساد تنخر فى عضام الحكومة كما ينخر سوس الصيف فى حبات القمح، ملايين الجنيهات بل مليارات الجنيهات.
 صحونا على فضيحة فساد كبرى اختلاسات لآلاف الأطنان من القمح من الصوامع ومن المطاحن، وباختصار وبالصدفة البحتة قامت مأمورية من مباحث التموين ووزارة التموين بمراجعة إحدى شون القمح بالقليوبية، فوجدت اللجنة أن ما يقرب من ألف طن قمح نقصًا فى الشونة! علماً ان طن القمح المحلى يصل إلى 2800 جنيه، فلك ان تحسب ببساطة اختفاء 1000 طن قمح من شونة، ولك ان تضرب الف طن قمح فى مبلغ 2800 جنيه للطن لتجد ان المبلغ 28 مليون جنيه، لتعرفوا حجم الكارثة، فلدينا ما يقرب من 507 شون وصوامع لتخزين القمح على مستوى الجمهورية، يا نهار أبيض 28 مليون جنيه اختلاس فى شونة واحدة.
 تعالوا لنتعرف ببساطة على القصة، الحكومة التى تصرخ ليل نهار صيف وشتاء انها تدعم المصريين وتدعم طعامهم وتدعم خبزهم وعلى جميع المواطنين ان يستيقظوا صباحا ويقبلوا يديهم وش وظهر ويدعوا للحكومة بطول العمر والبقاء لأنها توفر لهم رغيف الخبز بخمسة قروش؛ الحكومة المصونة عن طريق وزارة التموين قررت تشترى الاقماح البلدية المزروعة فى ارض مصر من الفلاحين سعر الطن تقريبا ما يوازى ٤٢٠٠ جنيه، ولان الحكومة، وعن طريق وزارة التموين، لا توجد لديها صوامع وشون للتخزين، قررت ان تعتمد على اصحاب الصوامع الخاصة التى يملكها حيتان القمح والمتاجرون بأقوات الشعب، فوكلت لهم الشراء نيابة عنها والتخزين لها ثم تقوم هى بالتسوية مع اصحاب الصوامع بعد ان تستلم هذه الاقماح التى اصبحت مالاً عامًا.
ولانها لعبتهم فهم يستوردون القمح من الخارج بملايين الدولارات ثم يبيعونه للحكومة بالملايين، وتحت الخوف من مجاعة الشعب وطوابير الخبز المصطنعة تشترى الدولة صاغرة صفقات القمح بملايين الدولارات من حيتان اتخذوا طريقتين للغش، أولها، أن يخلطوا القمح البلدى بالقمح المستورد، ففى حين أن طن القمح البلدى بـ ٤٢٠٠ جنيه، فإن القمح المستورد ما يقرب من ١٩٠٠ جنيه، بما يعنى أنهم لو خلطوا البلدى بالمستورد سيكسبون بالغش ضعف ما يملكون؛ وهناك طريق ثان أسرع وأسهل، وهو الا يكون هناك قمح من الأساس فيقفلون الشون الوهمية بكميات غير موجودة اصلا عن طريق محاضر تسليم وهمية وهذا ما اكتشفته بالصدفة اللجان ٥٠٠ مليون جنيه حتى الان فى ١٢ صومعه من ٥٠٧ صوامع على مستوى الجمهورية، حيث اكتشفت ان الكميات غير موجودة بالحقيقة؛ هذه الكارثة ليست فى أن هؤلاء اللصوص يسرقون ولكن بأنهم يعطوننا مؤشرات غير حقيقية عن مخزوننا من القمح، هؤلاء المجرمين يجب أن يحاسبوا لأنهم أجرموا فى حق وطن وجيل بأكمله، هم قتلة يجب أن تصادر أموالهم الحرام التى جنوها على مدى السنوات الماضية، وكل المسئولين الذين اشرفوا فى يوم من الايام على هذه الجرائم ويتم التحقق من ثرواتهم وتصادر لصالح الشعب.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اتفاق لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج السكر الأبيض بالعالم فى مصر
والدة الشهيد رقيب متطوع محمود السيد عبدالفتاح ابنى البطل ادرج فى قائمة الشرف الوطنى
the master of suspense
«سبوبة» ملابس الحكام!
وزير البترول: زيادة إنتاج حقل ظهر إلى 3 مليارات قدم مكعب يوميًا فى 2019
«الجعران» للروائى طارق باسم تكشف ظاهرة «التنمر»
مصروف البيت وتربية الأولاد.. حتى مفتاح شقتى «معاها»

Facebook twitter rss