صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

حاميها حراميها بـ«المجاورين»

8 اغسطس 2016



تحقيق وتصوير- محمود ضاحى ومحمد السيد


فئة جديدة من الحانوتية ونباش القبور ضربت بكل الأديان عرض الحائط واستباحت أجساد الموتى لتحقيق الثراء عبر بيع جثثهم لمن يملك الثمن، وتحولت المقابر إلى سوبر ماركت كبير تباع فيه أجساد لأناس اعتقدوا أن الموت سيكون راحة لهم، لكنهم وجدوا فى الموت إهانة لهم، إذ يقوم بعض حراس المقابر الذين باعوا ضمائرهم للشيطان ببيع جثث الموتى لطلبة كليات الطب، أو لتجار الأعضاء، حتى عظامهم البالية بيعت لتجار المخدرات ليتم طحنها وخلطها بالهيروين والكوكايين.

«روزاليوسف» كشفت عن جريمة جديدة أبطالها حراس مقابر بـ«المجاورين» حيث قاموا بنبش القبور واتخذوا من الجثث سلعة للثراء فالمقابر التى تقع على بعد 50 مترًا من مشيخة الأزهر، ويسكنها الكثير من الفقراء الذين لم يجدوا مكانًا يأويهم سوى أحضان الموتى.
فسكان المقابر يعيشون حياتهم بصورة طبيعية فالمقابر تحولت لمدينة صغيرة، فالبعض قام بفتح أكشاك لبيع المواد الغذائية، والحلوى، والسجائر.
«روزاليوسف» التقت مجموعة من «التُرابية» حُراس المقابر لكى يقصوا ما يحدث لهم داخلها فى البداية قال محمود - تربى - إن نابشى القبور معظمهم من تجار مخدرات، إذ يقومون بطحن الجماجم ورفات الموتى حتى تصبح بودرة ناعمة فتخلط بالكوكايين، لافتاً إلى أنه أحبط محاولات سرقة لجثث قبل ذلك.
 أما ( بدوى –ش)– 33 عاماً – تربى - فأكد أنهم أحبطوا سرقات لجثث قبل ذلك، وعلموا أن أحد حراس المقابر هو اللص الأكبر الذى كان يقوم بنبش القبر ويخرج الجثة، لبيعها لبعض طلاب كلية الطب، بمبالغ يحددها، وهى ما بين 5 و7 آلاف جنيه للجثة.
فيما قال بدوى، إن من السرقات المشهورة، كانت جثة مستشار دفن بعد المغرب، وجاء أحد اللصوص  بمساعدة تربى زميل لنا –رفض ذكر اسمه-، وقاموا بسرقة الجثة فى تمام الساعة الخامسة صباحاً من اليوم التالى، وتجول بها فى المقابر مسافة قدرها 40 مترا، وقفز بها حواجز ارتفاعها 2 متر للخروج بها، لكننا تمكنا من القبض عليه، وقمنا بتسليمه إلى الشرطة، فحكم عليه بالسجن 6 أشهر فقط.
وأضاف أن المقابر متوافر بها كل شىء من الماء والكهرباء، والتليفونات المحمولة، موضحًا أنهم يعانون من عدم وجود الأمن، مشيرًا إلى أنهم يقومون بحماية أنفسهم، خاصة أن بعض  الشباب يأتون كل ليلة فى المقابر لممارسة الرذيلة مع الساقطات، وآخرون يتعاطون المخدرات والمسكرات.           
وروى (محمد-ت) -  43 عامًا – تربى - تفاصيل واقعة حدثت لزميل له مع طالب، حيث اتفق الاثنان على سرقة جثث الموتى قائلاً، كنت أتجول كعادتى فى المقابر، فشاهدت شابًا بيده حقائب كبيرة ممتلئة بأشياء شككت أنها رفات موتى، خاصة أنه يتسلل بين المقابر كاللصوص، بالإضافة إلى حالة القلق والخوف التى تبدو عليه.
وأضاف أنه راقبه حتى عثر عليه مختبئًا فى أحد الأحواش المفتوحة بالقرب من الطريق، والتى اختارها له مساعده التًربى يدعى «م -ع» الذى يخرج له الجثث مقابل  7 آلاف جنيه.
واستكمل: دخلت عليه وكان مرتدياً القفازات، ومعه 3 «شكاير»  يقوم بتجميع العظام والهياكل كل على حدة، فتمكنت منه وقمت بفتح «الشكاير»  وكانت الطامة الكبرى أنها جثث، على الفور قمت بضربه وأخذت ما معه فتبين أنه طالب فى كلية طب قصر العينى.
واستطرد قائلاً: أخذت هاتفه عنوة، وبعد فحصه افتضح أمره واتضح أنها لم تكن المرة الأولى، حيث وجدت تسجيلات عديدة توضح حقيقة ما يقوم به هذا الطالب، ففى أحد التسجيلات يشترط على التربى أن تكون الجثث حديثة الدفن وبمواصفات خاصة، وبعد الانتهاء يرد عليه التربى، عاوز الحساب بالدولار لأن الدنيا غالية.
كما يوجد تسجيل آخر للطالب نفسه، يتحدث مع أحد معلميه فى الجامعة ويخبره بأنه سيأتى إليه بهدية طازجة لم يمر عليها 24 ساعة.
وأكد أن كل هذه التسجيلات التى ضبطت مع طالب كلية الطب، حصل عليها الدكتور حمدى عرفة - خبير الإدارة المحلية واستشارى تطوير العشوائيات، لثقتهم فيه، وأخذ الإجراءات القانونية  اللازمة، موضحا أنه يوجد عائلة من ساكنى المقابر، مكونة من 4 أفراد، يقومون بفتح القبور وبيع الجماجم والعظام إلى تجار المخدرات وبعض طلاب كلية الطب، مؤكدا أن عمليات فتح القبور مستمرة يومياً.
الدكتور حمدى عرفة خبير الإدارة المحلية واستشارى تطوير المناطق العشوائية، يقول إن وزارة الأوقاف ودار الإفتاء مسئولتان عن إصدار فتوى من خلالها يتحرك الرأى العام لمنع المتاجرة بالجثث، مضيفاً أنه قام بزيارة عدد من المقابر  والتقى القاطنين بها حيث إن الاهالى منذ عقود حولوا المدافن إلى مساكن مما يتنافى مع المبادئ الدينية.
وطالب «عرفة» بحملة على بائعى الجماجم الذين انتشروا فى المقبرة بطريقة مخيفة، مضيفاً أن وزارة الداخلية لها دور فى تطبيق القانون والقبض على المجرمين، ومنع سرقة الجثث وعمل تحريات عن كل الموجودين فى المقابر من حانوتية وغيرهم، وتعيين خفراء لحماية المقابر ليلاً.
ويضيف أن الحكومة تتجاهل  ملف المقابر ولم يحاول أحد حل مشكلة سكان المقابر  بنسبة 1% فى ظل زيادة اعدادهم التى تتزايد يوما بعد يوم والتى تصل الى 4 ملايين مواطن يقطنون فى مع الأموات.
وأكد أن هناك العديد من الحانويتة فى المقابر  بعض سكان القبور يفتحون المقابر وبيع العظام والجماجم إلى تجار المخدرات وبعض باحثى التجارب الطبية، مضيفاً: بل وصلت المهازل إلى  غسيل الملابس فوق قبو القبر، ومشاهدة التلفاز بل ووجود دورات مياه ملاصقة للقبور ووضع عشش للحمام.
وناشد رئيس مجلس الوزراء بتعيين نائب لرئيس مجلس الوزراء لشئون المحليات لإنهاء معاناة المحليات فى مصر التى استمرت لمدة عقود بدون أى اهتمام ملموس.
واستطرد: أثناء زيارتى لمنطقة سكان القبور المجاورين وجدت 5 أفراد فى غرفة واحدة فقط وليست لديهم  دورة مياه ويضطرون  كل صباح للذهاب إلى أقرب صنبور ماء لملى المياه وعلاوة على أنه يوجد انفلات أمنى فى ظل عدم وجود أى أمن على الإطلاق، إضافة إلى الهاربين من الأحكام القضائية وتجار المخدرات ومتعاطيها يتعمدون فى التستر وراء القبور لأنه مكان لا تفضل الشرطة دخوله، مطالباً مجلس الوزراء بجذب المعونات والمنح الخارجية لحل مشاكل سكان القبور لأن ميزانية الدولة لا تكفي، إضافة إلى مساهمة رجال الأعمال المصريين.
وتابع: الأهالى يدفنون أحد الموتى الجدد ثم يضعون التراب ثم يقومون بوضع عدد من الأثاث على المدفن كالكنبة لأنهم لا يجدون أى مساحة أخرى يعيشون  فيها وهذا له حرمة دينية تتطلب تدخلاً فوريًا من الأزهر الشريف  حيث تعيش كل أسرة فى مساحة من 20 مترًا الى 35 مترًا على الأكثر فى كل مدفن وحياتهم مهددة بالخطر يومياً من الخارجين من القانون ونسمع عن حالات اغتصاب.
ويقول اللواء حازم حمادى الخبير الأمنى، إن قضية نيش القبور وسكان القبور منذ سنوات فهى فى الأساس قضية اجتماعية اقتصادية، ويتم التخلص منها عن طريق توفير مساكن خارج القاهرة لهم ومنع تواجد أى أهالى فى القبور لأنه نظراً لفقره وحاجته فطبيعى أن يتاجر فى الجثث.
ويضيف، أن القضية كلها تكمن فى وجود المواطنين داخل المقابر والمبانى، مؤكداً أنه من الصعب مراقبة المقابر خاصة أن أعدادها كبيرة ومساحاتها عشرات الأفدنة، فالخروج من الأزمة الاقتصادية للدولة هو الأساس لكونها روح القضاء على هذه الأزمة.
وتابع: هل كل ما يموت واحد احط على دماغه عسكرى أو غفير أحرسه، هو احنا ملاحقين نحرس الأحياء عشان نحرس الأموات فالمشكلة أساسها اقتصادية اجتماعية ثم الأمن يتدخل فهذه المشكلة لا يتحملها الأمن نهائياً ولا نحمل الأمن كل مشكلة صغيرة أو كبيرة ولا تحملوه فوق طاقته.
ويضيف الشيخ إسلام النواوى معاون وكيل وزارة الأوقاف لشئون القرآن والمساجد، إن نبش القبور حرام شرعاً، والإسلام فرق بين الضرر والضرورة، فبعض الدراسات مثل الطب والصيدلة تحتاج أن يدرس الإنسان جسد الإنسان طبيعياً فإذا ما توصلنا إلى تصميم يشبه جسم الإنسان فمن هنا يمنع البحث عن الموتى.
وأضاف «النواوى»، أنه إذا لم نصل علمياً إلى هذا التصميم فإنه يجوز أن يدرس من جسم الموتى مع احترامنا لحرمة الميت لكن ما نراه من المتاجرة بالجثث فى كليات الطب وتداولها حرام لا يرضى الله ورسوله وليس من أدبيات العلم.
وأوضح، أنه يجوز التدريب فى المستشفى على العظام، لكن سرقة الجثث من القبور حرام ولا بد من إشراف المؤسسات العلمية مثل المستشفيات وكليات الطب ويكون بالتنسيق بين الجامعة والطلاب، متابعاً: «علينا إدراك هذا الأمر وتنظيمه بحيث لا يكون عملاً فردياً ويكون التنسيق مع الطلاب فحرام على من يتاجر فيها ويسهل تجارتها».
وبالاتصال باللواء محمد أيمن نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية رفض الرد، ثم بعدها بفترة من الوقت أرسلنا له رسالة تكشف عن ماهيتنا فى الرد على دور المحافظة فى مشكلة مقابر المجاورين، لكنه اكتفى بالتجاهل أيضاً ولم يرد.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
كاريكاتير أحمد دياب
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss