صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

حماية البيئة ضرورة أم رفاهية؟

7 اغسطس 2016



أحمد عبده طرابيك يكتب:

 ينظر البعض إلى عملية الحفاظ على البيئة وحمايتها باعتبارها شيئًا من الوجاهة أو الرفاهية، وأن الدول التى تنشئ مؤسسات أو وزارة لحماية البيئة، هى من الدول التى وصلت إلى مرحلة الرفاهية والترف، أو تريد أن تعلن لمواطنيها وللعالم الخارجى بأنها من دول الرفاهية التى تخصص جزءًا فائضًا من ميزانيتها للإنفاق على حماية البيئة التى تأتى فى مرحلة متدنية فى الاهتمامات والأولويات حسب ما يظن البعض.
الدول والشعوب التى باتت على دراية ووعى بأهمية حماية البيئة، هى التى تبذل كل الجهود للتوعية بالآثار السلبية لتلوث البيئة، وبذل كل الجهود فى سبيل المحافظة عليها قبل تلوثها، فما تتكبده الدول من خسائر، أو تنفقه من ميزانيتها العامة جراء التخلص من آثار التلوث الذى أصاب التربة والمياه والهواء، فلم يعد يبقى للإنسان شيئاً طبيعياً دون تلوث، حيث انتشرت الأمراض الفتاكة الناتجة عن ذلك التلوث، وكل ذلك يدق ناقوس الخطر بأن القادم أسوأ مما يتوقع الجميع.
تتكبد مصر مليارات الجنيهات تقدر بما يزيد على 24 مليار جنيه سنوياً، سواء بطرق مباشرة نتيجة لمعالجة آثار التلوث كتنقية المياه وجعلها صالحة للشرب، أو معالجة التربة الزراعية أو غيرها من الإجراءات التى يتم اتباعها قبل استخدام الشىء الذى كان فى الأصل صالحاً للاستخدام قبل تعرضه للتلوث، أو بطرق غير مباشرة نتيجة الأمراض التى تنتج عن آثار تلوث الهواء كأمراض الصدر والجهاز التنفسى، أو الأمراض الناتجة عن تلوث الماء والغذاء كأمراض الكلى والكبد والجهاز الهضمى والقلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض الأخرى، هذا إلى جانب الخسائر غير المباشرة الأخرى نتيجة ضعف الإنتاجية، وقلة جودة الموارد وكفاءتها وغيرها.
لم تعد حماية البيئة مقتصرة على إقامة محمية بحرية هنا أو نباتية أو صحراوية هناك، أو تسخير الطاقات والجهود استعداداً لمواجهة السحابة السوداء الناتجة عن حرق قش الأرز، أوغيرها من الكوارث البيئية التى يتم تسليط الأضواء عليها، دون غيرها من قضايا البيئة المنتشرة فى مختلف أنحاء البلاد والتى يتم ارتكابها دون مراقبة أو تسليط الأضواء عليها، إما لأنها تحدث فى الأقاليم والقرى، أو لأنها لا تشكل أضراراً مباشرة تلفت الأنظار إليها وتثير غضب المسئولين عند تعرض وسائل الإعلام إليها بشكل نقدى.
حماية البيئة التى يجب أن تنال أولويات أجهزة البيئة فى مصر يجب أن تتصدى بكل جهد للمحافظة على كل قطرة ماء نظيفة دون تلوث، بداية من بحيرة السد العالى ومجرى نهر النيل، وحتى أصغر الترع والقنوات المائية التى أصبحت الآن مصباً للصرف الصحى أمام أعين المسئولين فى الدولة، دون تحرك لمنع تلك السموم والأمراض التى يتم إلقاؤها فى وضح النهار فى المجارى المائية، إما بدافع الفساد أو بالإهمال واللامبالاة، فانتقلت الأمراض مباشرة للإنسان عن طريق المياه الملوثة، أو بطريق غير مباشر عن طريق المنتجات الزراعية التى ارتوت بتلك السموم.   
لا تتطلب حماية البيئة والمحافظة عليها الكثير من الإمكانات والموارد بقدر الحاجة إلى الإرادة والإدارة، فما هو مطلوب للتخفيف من حجم الخسائر الباهظة التى تتكلفها الموازنة العامة للدولة، هو وجود إرادة وعزيمة لدى المواطن ومن قبلهم المسئولين فى مختلف قطاعات الدولة، والتنسيق بين القطاعات والهيئات المختلفة، وعدم إلقاء المسئولية على الآخرين بهدف عدم تحمل المسئولية، فالجميع مواطنين ومسئولين لابد أن يكون لديهم الوعى بأن قضية البيئة هى مسئوليته الشخصية، لأن الأضرار البيئية تشمل الجميع دون تفرقة بين مسئول وغير مسئول.
أما الإدارة المطلوبة فى هذا القطاع فتكمن فى النظرة الشاملة لقضية التلوث، التى لا تقتصر على الاهتمام بالعاصمة وحمايتها من السحابة السوداء، أو غيرها، فما يصل العاصمة من سحابة سوداء أو مياه ملوثة، يأتى إليها من خارجها، لذا لزم معالجة المشكلة خارج العاصمة بشكل علمى يوفر البديل المناسب قبل كل شىء، والاستفادة من المخلفات البشرية «القمامة» والصرف الصحى، والمخلفات الزراعية بشكل اقتصادى، يمنع التلوث أو يقلله إلى أدنى حد ممكن من ناحية، والاستفادة من تدوير المخلفات فى إنتاج منتجات مفيدة بشكل اقتصادى وصحى من ناحية أخرى.  
لم تعد حماية البيئة والمحافظة عليها رفاهية أو ترفاً لدواعى التفاخر والتباهى أمام الآخرين وفى المنتديات والمحافل الدولية، بل أصبحت ضرورة ملحة، لأنها تمس بشكل مباشر أغلى شىء يمتلكه الإنسان وهو صحته، إلى جانب ما تتكبده الدولة من خسائر، وذلك لأن الوقاية دائماً وأبداً خير من العلاج.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

آلام الإنسانية
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
20 خطيئة لمرسى العياط
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
20 خطيئة لمرسى العياط

Facebook twitter rss