صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

شيوخ وعلماء

صور البنات والشباب على «فيس بوك» أحدث طرق الانتقام العاطفى

5 اغسطس 2016



تحقيق – عمر حسن


على الرغم من أن الإسلام حث على عدم البحث عن أخطاء الآخرين وتشويه صورهم أمام المجتمع إلا أن الفيس بوك أعطى فرصة جديدة للتشهير بين الشباب، حيث ظهر «جروب» على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، خاص بالبنات يُسمى «I know him»، تتلخص فكرته فى أن تقوم كل فتاة بنشر صورة لزوجها أو خطيبها، ومعرفة ما إذا كانت تربطه علاقة حالية أو سابقة بفتاة أخرى، فقام بالمثل الشباب بعمل «جروب»، يُسمى «I know her»، للغرض ذاته، إلا أنه سرعان ما تحول إلى ساحة فضح علنية، وابتزاز لكثير من الفتيات البريئات، على يد مجموعة من الشباب عديمى النخوة، وبالمثل ردت الفتيات.
وتطور الأمر إلى طلب إحدى العضوات من البنات المشتركات فى «الجروب»، من ذوات التجارب والعلاقات مع الشخصيات العامة والمشاهير أو من يتحدثون دائماً باسم الدين، أن ينشرن هذه التجارب علنًا.
استباحة الأعراض، والتفريق بين الزوجين، وإفشاء أسرار العلاقات، تُهم لاحقت المشتركين فى تلك المجموعات، الذى بلغ عددهم 100 ألف تقريبًا، وتفاعل معهم الملايين، فمار رأى المشايخ والعلماء فى هذه الظاهرة التى باتت طبيعية لدى الكثيرين؟
وحول رأى الشرع يقول مستشار وزير الأوقاف، الشيخ صبرى عبادة، إن الحياة الزوجية، وما قبلها من مقدمات الزواج كالخِطبة، يجب أن تحظى بالسرية، كما أوصى الإسلام، حتى تنعم الأسرة بالطمأنينة، بعيدًا عن محاولات الهدم التى يسعى البعض لتنفيذها، بهدف الخراب، إيعازًا من شياطين الإنس. وأضاف عبادة فى تصريحات لـ«روزاليوسف»: أن الله تعالى حذر من ذلك فى سورة النساء، فقالت الآية: «وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض»، كما أكد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أنه من الكبائر، أن يكون الرجل مع أهل بيته ثم يتكلم فى صبيحة اليوم التالى عما دار معهم، وهذا الأمر ينطبق على المخطوبين أيضًا، فالمخطوبة أصبحت فى عهدة خطيبها، وأصبحت من عرضه أيضًا، وإفشاء الأسرار هنا يُعاقب عليه ككبيرة من الكبائر، وليس أمرا بسيطا كما يراه البعض، متابعًا: «أنت تخون الأمانة التى كانت بينك وبينها، وستُسأل عنها يوم القيامة».
واختتم قائلًا: «أقول لهؤلاء الشباب الذين يفضحون علاقاتهم السابقة بالفتيات، إنكم ستُرمون بنفس هذه السهام فى يوم من الأيام، فمن عاير أخيه بذنب لا يموت حتى يفعله».
فى سياق متصل، شدّد أستاذ الشريعة والفقه المقارن بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، على حرمانية تلك الأفعال، حيث قال الله تعالى: «لا يحب الله الجهر بالسوء»، كما أكد الرسول فى أحاديثه النبوية على سوء عاقبة من يفضح مسلمًا فى الدنيا.
وأشار كريمة إلى أن فى هذه «الجروبات» خطر على الأمن القومى المصري، قائلًا: «ربما تنشر فتاة صورة لشخص يعمل فى جهاز حساس بالدولة أو جهاز رقابي»، مؤكدًا أن مثل هذه المجموعات قد تكون صنيعة أجهزة مخابراتية ضد مصر، متابعًا: «أذكر أن فى ستينيات القرن الماضى كان العدو الصهيونى يتتبع صفحات النعى فى الجرائد لمعرفة أسماء بعض القيادات فى الأجهزة الحساسة، وهذا أسلوب شيطانى لا يخطر على بال أحد».
بينما أعزى وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، الشيخ حسين خضر، هذه الظاهرة إلى الفراغ الدينى الذى تعيشه الأسر المصرية هذه الأيام، جراء غياب الدروس فى المساجد، مشيرًا إلى أن مسئولياتهم تجاه البنات أصبحت شبه غائبة، متابعًا: «تجد الأم تحث ابنتها على التعطر والتزين لملاقاة خطيبها، بل والسماح لها بالخروج معه بمفردها، ثم يفشل الارتباط فيصبح مع الشاب مستند ضد البنت».
وأردف قائلًا: «فى الماضى لم تكن تسمح الأسر لبناتها بمجالسة المتقدم للزواج بدون محرم، لكن الآن أصبحت الأسرة هى من تسهل خلوة بناتها بالعرسان»، مؤكدًا أننا فى حاجة إلى إعادة بناء مفهوم الأسرة الإسلامية من جديد.
واختتم خضر: «حتى إذا كانت البنت سلوكها مشين، فهذا لا يعطى الحق للشاب الذى كان على علاقة بها بنشر صورتها، وإن كان على سبيل التحذير، لأنه بهذا يقضى على فرصة توبتها ورجوعها إلى الله، والإسلام رحيم فى ذلك، لذا يكون الستر أولى».
من جانبها علقت الدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، ،على هذه الظاهرة، التى يستغلها الشباب والفتيات فى أعمال التشهير ببعضهم بسبب علاقات فاشلة، قائلة: «الأهم من الحكم الشرعى هو دور الحكومة فى التصدى لهذه الأعمال المفسدة للبلاد والعباد».
وأضافت شاهين، أن سيدنا عمر بن الخطاب نبهنا إلى قدرة أولى الأمر على حماية الناس من شرور أنفسهم ومن سيئات أعمالهم، فعن عمر -رضى الله عنه قال: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، معناه يمنع بالسلطان باقتراف المحارم، أكثر ما يمنع بالقرآن؛ لأن بعض الناس، من ضعيفى الإيمان لا تؤثر فيهم زواجر القرآن، لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطان، ارتدع وخاف من العقوبة، لأن هؤلاء الشباب لن تؤثر فيهم النواهى الشرعية.
وأوضحت أن رأى الشرع فى هذا ليس ببعيد، لأن هذا الفعل من باب نشر الفاحشة، والله - سبحانه وتعالى - حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وكذلك فالتشهير بالناس محرم شرعاً، لذا يجب على الحكومة أن تتخذ موقفًا، وتضع عقوبات رادعة لمن يستغل وسائل التواصل فى إفساد الحياة الاجتماعية.
وأشارت شاهين إلى أن هؤلاء الشباب والفتيات وقعوا فى الذنوب والمعاصى بتلك العلاقات، وكان الواجب عليهم أن يتوبوا منها، ويحمدوا الله أن سترها عليهم، أما وأنهم بعد أن بات يسترهم الله، أصبحوا يكشفون ستره عليهم، فقد استحقوا غضب الله عليهم، وكذلك ما يصيب مجتمعهم من مصائب تتوالى عليه بسبب هذا الغضب، لقوله تعالى «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة».
على الجانب النفسى والاجتماعي، أكدت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، أن هذه الظاهرة نابعة من تفكير مراهق، وليس سن مراهقة، حيث إن معظم المشاركين فى هذه اللعبة الصبيانية تتخطى أعمارهم حاجر العشرين عامًا، لافتة إلى أن البنات هن من بدأن هذا الأمر، وهو ما استفز الشباب.
وأردفت فى تصريحات خاصة أن دور الأسرة أصبح غائبًا فى الوقت الحالي، من حيث مراقبة أبنائهم، وتقويم سلوكهم، فالأب متفرغ للعمل، والأم قد لا تهتم بأمور المنزل، بجانب تراجع الدور التوعوى فى الإعلام الآن عن ذى قبل، حيث كانت البرامج والأعمال الفنية توجه رسائل توعية غير مباشرة، للآباء والأبناء على حد سواء.
وتابعت قائلة: «التقليد الأعمى للشباب بعضهم البعض أصبح واضحًا على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وفى الحياة بشكل عام، لأن ضعيف القيم يصر على جر الباقين نحو الهاوية، مختتمة: «لم يعد هناك إعلام يوجه، فبالتالى سادت الأمراض الاجتماعية، وانهارت القيم، وظهرت مثل هذه الأفعال». وفيما يتعلق برأى الشباب فى هذا الأمر، قال محمد كامل، طالب، 21 عامًا، إن ما حدث على «فيس بوك» ما هو إلى نقل لعادة اجتماعية تعشقها البنات، من واقع حقيقى إلى واقع افتراضي، وهى عادة «النم»، متابعًا:» والرجال استقبلوا هذا الأمر بعند، فقاموا بالرد ولكن بشكل أكثر قسوة». وقالت سارة محمد، 25 عامًا، إن تلك المجموعات تهدف إلى التشهير بأناس ليس لهم ذنب عن طريق نشر صورهم، ونعتهم بما ليس فيهم، وعليه فإن مصداقية مثل هذه المجموعات تكون منخفضة بين الشباب، لأن الجميع يعلم أن أساسها هو الانتقام والتشهير ليس إلا.
بينما قال محمد المواردى، 22 عامًا، «البنات هن الضحية فى هذا الأمر، فالفضيحة لا تعنى للشاب أى شيء، لأنه فى الأول والآخر رجل ليس عليه حرج، لكن إذا نُشرت صورة لفتاة من الصعيد ربما تتسبب فى قتلها على يد أهلها بدون ذنب»، متابعًا: «الجروبات نجحت لأنها اعتمدت على هوس الشباب بالسوشال ميديا».
أما هدير محمد، 21 عامًا، طالبت الفتيات بضبط إعدادات الخصوصية على «فيس بوك» لحماية صورهن من عديمى المروءة، الذين قد يتاجرون بهذه الصور، ويضعونها على هذا المجموعات، فيذهبن الفتيات ضحية هؤلاء المرضى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5

Facebook twitter rss