صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

على مضيق البوسفور

3 اغسطس 2016



أحمد صلاح يكتب:

بعيدا عن نظرية المؤامرة وإذا كان مجرد تمثيلية للفتك بمعارضيه، فما حدث فى تركيا من محاولة انقلاب فاشلة وساذجة ـ بالرغم من اشتراك الآلاف فيه ـ فلن يمر على الدولة العثمانية الجديدة ببساطة.
تصريح غريب طالعتنا به قناة «روسيا اليوم» يبدو أنه يكشف الكثير من الخيوط التى حاول أردوغان أن يخفيها فى كمّه كالساحر، ولكن تلك التصريحات جاءت إلى حد كبير لتربط مرة أخرى نسيج وحكاية الانقلاب من بدايته.
التصريح كان بعنوان «مصدر استخبارى سرى من أنقرة: أردوغان أوقف الانقلاب بسيطرته على القنابل الهيدروجينية الأمريكية»، وملخص التقرير أن المخابرات الأمريكية كانت وراء محاولة الانقلاب على أردوغان وأن الأخير قطع التيار الكهربائى عن قاعدة إنجرليك الجوية الأمريكية فى تركيا، لا سيما أن القاعدة برئاسة الجنرال التركى بكر أرجان فان، الذى اعتقل بعد فشل المحاولة الانقلابية، وجميع العاملين الأتراك ـ بالطبع ـ فى هذه القاعدة.
الكلام هنا على لسان  بافل ظريف الله الخبير بشئون الشرق الأوسط فى حديث لصحيفة «كومسمولسكايا برافدا»، والذى يستطرد: أنه حصل على معلومات عن الانقلاب من مصدر سرى رفيع المستوى بأنقرة على صلة « بشركائنا» ـ على حد تعبيره ـ وراء المحيط «يقصد أمريكا» وأن التواصل بينهم يتم من خلال غرف دردشة مغلقة، فى الأغلب تسيطر عليها المخابرات المركزية، وأن هذا المصدر هو مستشار لأجهزة أمنية بأنقرة، ومعه الآلاف ممن يتعاون معه ومازالوا معرضين لاعتقال، أى أن هناك الآلاف ـ على حد تعبير بافل ـ مازالوا خارج سيطرة أردوغان.
أردوغان استطاع اعتقال 6614 جنديًا، 7850 شرطيا وإيقاف 8777 آخرين، وإيقاف 15200 عن العمل بالتعليم، إقالة 492 موظفا بالشئون الدينية، إقالة 334 موظفا بمجلس الوزراء، اعتقال 103 من قيادات الجيش، فصل 1500 موظف بوزارة المالية، إيقاف 360 مذيعاً عن العمل، استقالة 2745 من عمداء وأساتذة الجامعات، إقالة 2745 قاضيًا «والكلام منشور على عهدة رويترز، التليفزيون التركى».
بالطبع كل هذه الأعداد تقول إنه لو كان هناك تنسيق حقيقى لكان الانقلاب قد نجح، خصوصا أن وراءه استاذة الانقلابات السياسية فى العالم الولايات المتحدة، ولكن أردوغان لعب على مشاعر الشعب بدعوى الديمقراطية فنزلت فئات من الشعب التركى لتقف مع أردوغان، وتفشل الانقلاب.
ودعونا نحلل بعض الصور على وكالات الأنباء، فأردوغان ذو الخلفية الإخوانية استطاع تجييش خلال السنوات الماضية المئات من العناصر الموالية له ولحزبه، هذه العناصر بالطبع بخلفية إخوانية ـ بالرغم من تشبث أردوغان بالنظام العلمانى الأتاتوركى، وهو ما يجعلنا نندهش، من هذا التناقض الغريب فى السياسة التركية، وكانت تلك الميليشيات كانت حجر العثرة أمام الانقلاب العسكرى الذى كاد يطيح بأردوغان وحكومته ونظامه بالكامل، صورة أخرى حول تعرية الجيش التركى وعدم إطلاقه رصاصة واحدة فى صدر الشعب، مما خلق بالفعل حالة استهجان لكل العسكريين الذين حتى لم يشاركوا فى الانقلاب.
من تحليل كل هذه المعطيات أستطيع القول أن هناك انقلابا آخر أشد شراسة قادما فى الطريق، مدعوما من دول أوروبية فضلا عن الولايات المتحدة، وستشترك فيه عناصر من الجيش والشرطة، ولكنه سيكون انقلابا دمويا.
لا يهمنى أردوغان، ولكن لا نريد دماء تركية مسلمة أو حتى علمانية تراق فى الشوارع، فالشعب التركى غير راض عن سياسات أردوغان، وما يحدث فى الداخل ـ بناء على تقرير بافل ظريف ـ يقول إن الأيام المقبلة ستشهد الكثير على مضيق البوسفور.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
كاريكاتير أحمد دياب
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
ثالوث مخاطر يحاصر تراث مصر القديم
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss