صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الحريات.. وأبوالسقا مات!

31 يوليو 2016



وليد طوغان يكتب:

مازالت ردود الأفعال تتوالى على تقرير تشيلكوت. وتشيلكوت هو برلمانى انجليزى يترأس لجنة تقصى حقائق حرب العراق. الراجل نشر تقريره أول الشهر الجارى، بعد 10 سنوات بحث، وبتكلفة 10 ملايين جنيه استرلينى، أنفقوها على الخبراء والزيارات، وجمع البيانات، وتحليل المضامين.
قال التقرير إن أسباب اتجاه الجيوش الأمريكية والبريطانية إلى الحرب لإسقاط صدام حسين لم تكن مبررة، فلا صدام كان لديه أسلحة نووية، ولا دياولو، قال التقرير أيضا إن الرئيس الأمريكى بوش ورئيس الوزراء تونى بلير كانا يعرفان أنه لا أسلحة نووية، ولا كيماوية.
أزمة تقرير تشيلكوت مستمرة لليوم، لأن خلاصته معناها أن هناك أسبابًا أخرى كانت وراء احتلال العراق، وإسقاط جيشه، وتقسيمه، ووصول أقوى بلد عربى إلى ما هو عليه الآن، لا دولة ولا وزارة.. ولا رئيس.
فى الصحف البريطانية، يتكلمون الأيام الماضية عن إسقاط نظام القذافى أيضا، بعضهم يقولون ان هناك اسبابًا أخرى أيضا كانت وراء قرار الناتو بإسقاطه غير أنه كان ديكتاتورًا وإرهابيًا، الأمر ينطبق أيضا على بشار الأسد فى سوريا.
الحرب فى سوريا دارت لأسباب أخرى، غير أن بشار الأسد ديكتاتور. إذا كان الأسد ديكتاتورًا، فالذين يحاربونه أشد ديكتاتورية، وأكثر دموية. مثلهم مثل الذين قتلوا القذافى، وقالوا إنهم سينضمون إلى الدولة، بعد الثورة عليه، إلا أن الذى حدث أن نظم كل ميليشيا منهم جيشا، واحتل منطقة، وأغلق عليه مقاطعة، وحولوا ليبيا إلى ثلاثة اقاليم، يقُتل فى كل إقليم الآلاف يوميا.
لو سقط الأسد، ستتحول سوريا إلى دويلات أيضا، بآلاف القتلى كل يوم. فكرة إسقاط الأسد، والأسباب التى تساق غير مبررة، وغير منطقية. لو كان الأسد ديكتاتورًا، وجبهة النصرة ديمقراطية، كان ممكن نصدق. لو كان الأسد دمويًا، وميليشيات القاعدة مسالمة وملائكية، وتتحط على الجرح يبرد كنا نقول تمام، لكن هناك من يحرك الدعوات لإسقاط الأسد، بأى ثمن، ويغذيها بدعوى الحرية والديمقراطية، بلا أى خطط معقولة عن المستقبل.
سألت دبلوماسى غربى فى القاهرة، فقال إنهم يرتبون لانخراط بقايا جيش الأسد، فى الجيش السورى الحر، ليكونان قوة مسلحة نظامية بعد سقوط الأسد.
فى الغرب يفكرون بالمقلوب، ما قاله الدبلوماسى يعنى ضم أفراد جيش سورى منظم، وعريق، تحت إمرة ميليشيات وعصابات يترأسها قبضايات، وفتوات وعصبجية!
بعض الدول العربية، تتكلم عن عشرات القتلى فى سوريا يوميا. فى ليبيا، وفى عهد صدام حسين فى العراق كانوا يقولون الكلام نفسه، ولما سقط صدام والقذافى، تحول العشرات إلى ألوف القتلى، وتحولت الدولة إلى عشرات المقاطعات.
لماذا لم تتغير الأحوال للأفضل، بعد سقوط ديكتاتور طرابلس، وامبراطور العراق؟
لأن الأنظمة فى المنطقة، يجب دراستها وفق مبدأ البديل الأمثل الموجود فى كتب السياسة، لا البديل المفترض على ألسنة النشطاء فى برامج الفضائيات.
لو ترك الأمر بعد يناير فى مصر لبدائل النشطاء، لما أقتصرت معاناتنا الآن فقط من ارتفاع الدولار، ولا كانت أزماتنا نار فواتير الكهرباء.
هناك من أراد لخريطة الشرق الأوسط أن تتغير، بالخدعة مرة، وبالكلام المعسول عن الأمل فى المستقبل مرة أخرى. لكن الذى انضحك عليه كان الشعوب العربية. ففى العراق حلموا بإنهار من عسل ولبن، وسندس واستبرق، واباريق من معين بعد سقوط صدام، ولما سقط، سقط الشعب، وسقطت العراق.. وكل ما حدث أن اعتذر رئيس الوزراء البريطانى الأسبق فى لقاء تليفزيونى قائلا: آسف بشدة.
 لسنا شعوبا ضعيفة، لكننا على رأس قائمة سهل الضحك على ذقونهم.. بحجة الديمقراطيات، وبدافع الحريات.. وأبوك السقا مات!
لامؤاخذة







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
كاريكاتير أحمد دياب
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss