صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

القاهرة وحكاويها

31 يوليو 2016



على الشامى يكتب:

بعد استتباب الأمور لصلاح الدين الأيوبى فى مصر، والسيطرة على مقاليد الحكم، كانت له رؤية سياسية طموحة، وهى تكوين إمبراطورية ضخمة تحت لوائه، وهو ما تحقق له بالفعل، حيث انطلق من دمشق  الشام إلى مصر ومنها إلى باقى مناطق الشام والعراق وغير ذلك من توسعات فى بلاد المغرب العربى، فضلا عن تحقيقه النصر الكاسح على الصليبيين فى موقعة حطين الشهيرة، والتى استرد بها سيطرته الكاملة على الشرق كله وجعلت صيته يذيع بين أعدائه فضلا عن أصدقائه.
استخدم صلاح الدين اللين حينا والشدة أحيانا فى تعاملاته مع الواقع السياسى فى عصره وإن كانت الشدة هنا مفهومة نوعا، نظرا لطبيعة الصراع فى المنطقة فى تلك الحقبة التاريخية الحرجة ما بين صراع مع عدو خارجى يتسربل برداء المسيح  - مما ألقى بظلاله على توتر علاقاته بمسيحيى الشرق فى بعض الأحيان – وعدو داخلى، وهم بقايا دولة الفاطميين التى استطاع هزيمتها ومحوها تدريجيا من الوجود لتسكن كتب التاريخ إلى الأبد، وبعض المتعاونين مع الصليبيين من العرب، وخلاف ذلك من أزمات كانت تواجهه فى الداخل، إلا أن صلاح الدين الأيوبى تعامل بشكل مختلف تماما مع قضية تحويل الناس إلى المذهب السنى، وإثنائهم عن المذهب الشيعي، والذى  نشره الفاطميون فى مصر طوال قرنين من الزمان.
الوسيلة الأهم والتى اتبعها الأيوبى لتحويل أهل مصر المحروسة من العادات الشيعيّة إلى السنة مرة أخرى هى إنشاء مدارس دينية لتعليم المذاهب السنية واحيائها وترك الأزهر – كان مركزا لنشر العقيدة الشيعية بناه الفاطميون لذلك الغرض –  وتدريجيا انسحب الناس من التقاليد الشيعية إلى مذهبهم القديم وتحول الأزهر الشريف نفسه إلى إحدى المنارات، بل المنارة الأهم فى نشر المذهب السنى بكل أطيافه، ولم يقتصر ذلك على القاهرة فحسب بل امتد إلى سوريا وليبيا والمغرب العربى – تخرج عمر المختار بعد مئات السنين من إحدى هذه المدارس ليواجه المستعمر الإيطالى –  اللافت فى الأمر أنه  - أى  صلاح الدين – لم يلجأ للعنف والشدة كسلاح أخير طويل المدى، ولم تكن الطريقة التى انتصر فيها على مذهب فكرى هى قوة السلاح والبطش أبدا، وإنما، لجأ ـ وهو قائد عسكرى يفهم لغة السلاح وقرع الطبول أكثر من أى لغة أخرى  إلى حل فكرى طويل المدى لينتصر به وإلى الأبد على المذهب المخالف له، وأعطى درسا لمن يخلفه عبر التاريخ أن الفكر – وإن تطرف – لا يواجه إلا بالفكر، وأن الأفكار لا تغيرها أبدا طلقات الرصاص أو دوى المدافع.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
الاستثمار فى التنوع البيولوجى يخدم الإنسان والأرض

Facebook twitter rss