صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الأخيرة

ذكرى توفيق الحكيم.. صانع نهضة المسرح العربى

26 يوليو 2016



إعداد – رانيا هلال وعمر حسن


بقلمه الذهبى، شكّل وجدان عشرات الأجيال، ولا يزال، حتى بعد مرور 29 عامًا على وفاته، يملأ ميراثه الأدبى مكتباتنا، لينهل منه المتعطشون لثقافة الأدب الرفيع، حيث المعانى العميقة المتماسكة والكلمات العميقة التى صاغ بها روائعه المسرحية، أمثال «سر المنتحرة، ونهر الجنون، وأهل الكهف»، فاستحق عن جدارة لقب «رائد المسرح الذهنى».
ولد توفيق الحكيم بالإسكندرية سنة 1878 من أب مصرى كان يعمل فى سلك القضاء وأم تركية ولما بلغ سن السابعة ألحقه أبوه بمدرسة حكومية ولما أتم تعلمه الابتدائى اتجه نحو القاهرة ليواصل تعليمه الثانوى ولقد أتاح له هذا البعد عن عائلته شيئا من الحرية فأخذ يعنى بنواحى لم يتيسر له العناية بها إلى جانب أمه كالموسيقى والتمثيل.
بعد حصوله على البكالوريا التحق بكلية الحقوق نزولا على رغبة والده الذى كان يود أن يراه قاضيا كبيرا أو محاميا شهيرا. وفى هذه الفترة اهتم بالتأليف المسرحى فكتب محاولاته الأولى من المسرح مثل مسرحية «الضيف الثقيل» و»المرأة الجديدة».
بعد ذلك أرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسـرح والتمثيل ويتفرغ لدراسة القانـون هناك. وكان سفره إلى باريس عام 1925. وفى باريس تطلـع الحكـيم إلى آفاقٍ جديدة وحياةٍ أخرى تختلف عن حياة الشـرق فنهل من المسرح بالقدر الذى يروى ظمأه وشوقه إليه.
وخلال إقامة الحكيم فى فرنسا لمدة ثلاث سنوات استطاع أن يطلع على فنون الأدب هناك، خاصة المسرح الذى كان شغله الشاغل، فكان نهار أيامه يقضيه فى الاطلاع والقراءة والدراسة، وفى الليالى كان يتردد على المسارح والمحافل الموسيقية قاضياً فيها وقته بين الاستفادة والتسلية.
وفى سنة 1928 عاد توفيق الحكيم إلى مصر ليواجه حياة عملية مضنية فانضم إلى سلك القضاء ليعمل وكيلا للنائب العام فى المحاكم المختلطة بالإسكندرية ثم فى المحاكم الأهلية، فى سنة 1934 انتقل الحكيم من السلك القضائى ليعمل مديرا للتحقيقات بوزارة المعارف ثم مديرا لمصلحة الإرشاد الاجتماعى بوزارة الشؤون الاجتماعية، وخلال هذه الفترة لم يتوقف الحكيم عن الكتابة فى مجالات المسرح والقصة والمقال الأدبى والاجتماعى والسياسى.
استقال توفيق الحكيم من الوظيفة العمومية سنة 1934 ليعمل فى جريدة «أخبار اليوم» التى نشر بها سلسلة من مسرحياته وظل يعمل فى هذه الصحيفة حتى عاد من جديد إلى الوظيفة فعين مديرا لدا الكتب الوطنية سنة 1951 وعندما أنشئ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب عين فيه عضوا متفرغا وفى سنة 1959 قصد باريس ليمثل بلاده بمنظمة يونسكو لكن فترة إقامته هناك لم تدم طويلا إذ فضل العودة إلى القاهرة فى أوائل سنة 1960 ليستأنف وظيفته السابقة بالمجلس الأغلى للفنون والآداب ولقد منحته الحكومة المصرية أكبر وسام وهو «قلادة الجمهورية» تقديرا لما بذله من جهد من أجل الرقى بالفن والأدب وغزارة إنتاجه كما منح جائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 1961.
كانت مسرحيته المشهورة «أهل الكهف» فى عام 1933 حدثا مهمًا فى الدراما العربية فقد كانت تلك المسرحية بداية لنشوء تيار مسرحى عرف بالمسرح الذهنى.
كان الحكيم أول مؤلف استلهم فى أعماله المسرحية موضوعات مستمدة من التراث المصرى وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء أكانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية لكن بعض النقاد اتهموه بأن له ما وصفوه بميول فرعونية خاصة بعد رواية «عودة الروح» أرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسرح ويتفرغ لدراسة القانون لكنه وخلال إقامته فى باريس لمدة 3 سنوات اطلع على فنون المسرح الذى كان شُغله الشاغل واكتشف الحكيم حقيقة أن الثقافة المسرحية الأوروبية بأكملها أسست على أصول المسرح اليونانى فقام بدراسة المسرح اليونانى القديم كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة.
وفى يوليو من عام 1987 غربت شمس من شموس الأدب العربى الحديث ورمز من رموز النهضة الفكرية العربية، شمس سيبقى بريقها حاضراً فى العقلية العربية جيلاً وراء جيل من خلال ذلك الإرث الأدبى والمسرحى الذى أضافته للمكتبة العربية. فقد رحل «نائب الأرياف» توفيق الحكيم عن عمر يزيد على الثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء عمادها الفكر وفلسفتها العقل وقوامها الذهن.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss