صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الأبواب الخلفية للتعليم الجامعى

24 يوليو 2016



د. محمد محيى الدين يكتب:
منذ حوالى عشرين عاما ونظرا لازدياد الطلب على التعليم الجامعى واختفاء او ضعف الاهتمام بالتعليم العالى الفنى شهدت مصر تطورا غريبا فى مجال التعليم الجامعى، وكعادتنا حينما نواجه مشكلة فإننا نقوم بحلها بمشكلة اخرى وتستمر الحلول يأتى بها العباقرة المسئولون عن قطاع التعليم العالى حتى وصلنا الى ان اصبح التعليم العالى ككرة الخيط المعقدة نقف حائرين وعاجزين عن حلها وهكذا ظللنا ولعقود نراوح فى اماكننا فى احسن الاحوال او نتراجع الى الخلف فى الاغلب الاعم ونظرة سريعة على تلك الحلول نجدها بدأت بالتوسع فى انشاء المزيد من الجامعات الحكومية وتحويل المعاهد العليا الى كليات جامعية ثم التوسع فى نظام الانتساب وفتح ما سمى بالتعليم المفتوح واخيرا السماح للقطاع الخاص بالدخول كمستثمر فى هذا المجال لاستيعاب الفائض من الحاصلين على الثانوية العامة.
ورغم أن قرار انشاء جامعات ومعاهد عليا خاصة استطاع ان يساهم فى حل مشكلة القبول بالجامعات الا ان تداعيات ذلك القرار جعلته يتحول الى باب خلفى للحصول على شهادات جامعية عديمة الفائدة إلا من تحقيق قدر من الوجاهة الاجتماعية بدون قيمة مضافة حقيقية لحامليها المشكلة تكمن فى انه تم اتخاذه بغير تخطيط يرتبط باحتياجات سوق العمل ومازالت تداعيات هذا القرار تتصاعد وقد يكون من المناسب التنبيه الى عدد منها فيما يلى:
أولا: ما يحدث فى داخل الجامعات الخاصة وباستثناء عدد قليل منها أمر مفزع اذا طبقنا عليها معايير الجودة التعليمية ومن الصحيح ان متطلبات الجودة لها على الورق لا غبار عليها ولكنها فى حقيقة الأمر ما هى الا استيفاء شكلى لمتطلبات الاعتماد الاكاديمى للشهادات التى تصدرها تلك الجامعات والتى تفرضها الحكومة حتى اذا ما تمت عملية الاستيفاءات والمراجعة الصورية خرج الجميع سعداء بذلك فالحكومة اصبحت متأكدة من الجودة التعليمية والجامعات مؤهلة تتلقى المعونات واعداد متزايدة من الطلبة حتى ولو كانت فوق طاقتها وأولياء الامور قد تأكدوا ان شهادات ابنائهم اصبحت معادلة من وزارة التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات.
ثانيا: نظرة سريعة على كليات الجامعات الخاصة تشى بأنها صورة طبق الاصل من الكليات النظرية والعملية المناظرة لها فى الجامعات الحكومية سواء فى الشكل او المضمون فالمناهج هى نفسها والتى لم يدخل عليها اى تطوير منذ عقود يتناسب مع البيئة المحيطة او احتياجات المجتمع الحقيقية وحتى تأخذ تلك الجامعات شكلا متطورا فقد قررت ان تكون اللغة الانجليزية هى لغة التدريس فى معظم الاقسام العلمية تقبل فيها الطلاب بعد اختبارات شكلية يقبل عليها الطلاب دون اعداد لغوى حقيقى والنتيجة اضافة سنوية لاعداد العاطلين عن العمل اما لأن أعدادهم اكبر من الطاقة الاستيعابية لسوق العمل او وتلك هى المشكلة الحقيقية أنهم لا يمتلكون المعارف والمهارات العلمية واللغوية التى يحتاج اليها القطاع الخاص بعد ان اغلقت المصالح الحكومية باب التعيين بها.
ثالثا: لأن الجامعات الخاصة مؤسسات تهدف الى الربح فان المعيار الاساسى هو تقليص النفقات وزيادة عدد الطلبة ومن ثم لم تجد الكفاءات العلمية التى تستطيع القيام بمهمة التدريس بها ناهيك عن تكدس قاعات الدراسة والمختبرات بالطلبة واذا اضفنا الى ذلك تجاهل تلك الجامعات للانشطة الطلابية لاكتشفنا مدى الحالة المزرية التى يعيشها الطلبة الذين وجدوا ان الحل الامثل لهم هو التغيب عن تلك المحاضرات والاعتماد على المذكرات والكتيبات التى يعدها اعضاء هيئة التدريس والذين يلجا بعضهم لاعطاء الطلبة عدد من الاسئلة والاجابات يختار منها عند وضع الاختبارات.
اما عن البحث العلمى فحدث ولا حرج فان عدم الاهتمام او الرغبة فى تطويره او حتى السماح لأعضاء هيئة التدريس بحضور المؤتمرات كل فى مجال تخصصه جعل الكثير منهم فاقدا للقدرة على البحث والتطور وخرجوا خارج الزمن.
رابعا: تبقى المشكلة الكبرى وهى التمدد فى انشاء جامعات اجنبية ولدينا فى مصر الجامعة الامريكية والبريطانية والفرنسية والالمانية واليابانية والصينية والروسية ولا اعتقد ان هناك دولة اخرى فى العالم لديها مثل ذلك التنوع الغير مفهوم او مطلوب من الجامعات والغريب انها جميعا تعتمد اللغة الانجليزية كلغة تدريس فلا الطالب تعلم لغات تلك الدول ولا أضافت اليه الكثير وربما كانت الاضافة الحقيقية هى زيادة الاهتمام بثقافة المجتمعات الاجنبية على حساب الثقافة المصرية وتدريجيا ابتعاد الطلبة وانفصالهم عن مجتمعهم واضعاف انتماؤهم للوطن.
هل من سبيل للخروج من ذلك المأزق الذى وضعنا انفسنا فيه؟
أترك الاجابة على هذا السؤال لبرلمان مصر اذا كان يريد الخير لهذا البلد.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!
أشرف عبد الباقى يعيد لـ«الريحاني» بهاءه
كاريكاتير

Facebook twitter rss