صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

دعاة على أعتاب ماضٍ بليد!!

20 يوليو 2016



سعد على يكتب:
كلما خرج علينا مفكر أو مبدع ليضىء لنا شمعة تزدهر لها معالم الحرية كان له سوط الجلاد بالمرصاد يسطو دون إنذار، من سراديب القاع القاتمة، بل ويلاحقه حتى يجعله فى ضحل آفاق الجهل.. ولكن!! إن ابتعاد كهان المعبد عن التفكير على مر العصور جعل عندهم حالة من التبلد والتقليد الأعمى الذى لا يضار منهم إلا الوطن، فما نبع من إنتاج فكر جديد حسب ما يقتضيه الواقع أمر حتمى حتى لا يخرج ثقب من الجهال ينشرون الفتنة دون ابتغاء، فكان لنا مع تجديد الخطاب أمر حتمى.
فلا شك أن تجديد الخطاب أمر ليس وليد لحظة فارغة على المبدعين، أو عصر ثورجى، ارتأت إليه النفس إلى التجديد، بل إنها رسالة تنويرية تهدف فى ذاتها إلى توحيد أمة.. حيث ارتفع صوت المفكرين والمبدعين الداعين إلى التجديد بوصفه وسيلة ضرورية للتخلص من براثن الجهل والتخلف، فى مواجهة أنصار الجمود والتقليد الأعمى.
فقد عمل على فكرة التجديد مفكرو الإسلام قديما كالإمام جلال الدين السيوطى، ابن حجر العسقلانى، جمال الدين الأفغانى وغيرهم، إن تجديد الخطاب الدينى لم يكن مغامرة فنتازية من واقع نعيشه، أو هواة عصر أو روح قتالية، بل إن الظروف القاتمة والآراء الكثيرة تجبرنا وتجعلنا فى أمس الحاجة إلى تجديد الخطاب، وحتى نقفز من كبوة مادة «ازدراء الأديان» التى اعتقلت وراءها الكثير من عقول بشرية تركت ابتسامة مطرزة بالكآبة.
فعلى الرغم من صياح المبدعين من التجديد باستنادهم إلى المادة 67 التى تنص على كفالة الحريات ورعاية المبدعين، إلا أن المادة 98 من قانون العقوبات كانت لها بالمرصاد، التى استغلها فقهاء الوصاية ونعاق البوق لإعلان الحرب على حرية المبدعين، ولإلقائهم فى غياهب الجب دون ارتكابهم لسفاهة الأحداث.. ولكن آن للقلب أن يجف دمعا وهو يرمق الآفاق الداكنة فلا يرى إلا نذر التدمير والفناء.
لذا فإن التجديد يحتاج إلى التنقيح كل مائة عام، ولقد روى الإمام أحمد بن حنبل فى حديث صحيح عن رسول الله: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة رجلا يقيم أمر دينها، وفى بعض الروايات «يجدد أمر دينها».. وليس معنى تجديد الخطاب الدينى نقل الدين من مكانه إلى حيث يهوى الناس، بل نقل الفكر بما يتفق مع الإسلام أولا ثم الواقع. المشهد الباكى تأخذنى الحنين إلى الذكريات فأنطوى بنفسى بعيدا عن عالم سفيه، أقلب معالمه فى ذهنى، فإذا بمحطة لا أخرج منها إلا باكيًا عادة، فأتذكر أبى فى حوار ساخن.. حيث رآنى مهمومًا، وهو على فراش الموت فيقول لى: لا تجعل الهم يقتلك بعيدًا عن الحياة فأقول له: أنت على موعد من الأخرة، وأنا مازلت ضعيف الظهر، سقيما أمام ضروب الحياة.. فيقول: أأنت الذى تقول ذلك وأنت حافظ لكتاب الله، فأجبه قائلا: بضعة أعوام وعملى لم يستقر بعد. فيقول: اكسب قوتك من عمل مهما يكن قليلاً فى ذاته. فأقول له: بعد كل هذا الدراسة طيلة حياتى. فيقول: اجعل ثقتك فى الله دوما ابتغائك، وإذا ما أحببت ما تعمل نجحت رغم أنف الجميع. إلى هنا تغير جمَّ تفكيرى، فتذكرته وهو يحرث الأرض دون كلل، والشمس تقصفه بأشاعتها الحارقة، فيتصبب عرقًا وتعبًا، فأرى محراثه يشق التربة فى نهم، فأقول محدثًا خاطرى: «لما كل هذا وهو لا يمتلك كل هذا».. فإذا به يملقنى بنظرات باسمة، فيأتى جالسا جانبى يلملم قطرات عرق صب به، ويقول: «إذا أخلصت عملا لله أعطك الله من نعمه ما لم ترده حتى بمخيلتك».. رحمك الله ياأبى!







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
كاريكاتير أحمد دياب
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss