صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

ورش «الديكورات» تنتعش فوق مزلقان البساتين

19 يوليو 2016



  تحقيق وتصوير - محمود ضاحى

استعمروا أراضى الدولة.. جعلوها مدينة للورش وسيطروا عليها.. إلى بيداء ذات رمال بيضاء.
 أصوات صواريخ تقطع الرخام فتثير غباراً أبيضَ مرسوماً بتجاعيد الوجوه المتقطعة، آلات حادة مزعجة ومعارض لبيع الرخام منتشرة فى الطرق وعلى جانبى قضبان السكك الحديدية، فى منطقة سكنية تحومها العقارات الشاهقة، وأكشاك لبيع المواد الغذائية، وبائعو الفاكهة المتجولين بعرباتهم على الأرصفة هذا هو وضع البساتين.

 

 بدأت الرحلة بالتقاط الصور «خفاءً» وبمجرد استخراج مدونة أثناء السير على القضبان لكتابة بعض الملاحظات.. شكّ أحد أصحاب الورش، إذ طلب التعرف على ماهيتنا فكان الرد أننا أصحاب شركة عقارات لشراء ما يلزمنا من رخام وسيراميك للشركة.. تنهد قلبه ثم انصرف.
 بمحاذتك يميناً ويساراً على شريط السكة الحديد تجد آلافًا من الورش، أغلبها يمتلكها أهالى قادمون من صعيد مصر بحثاً عن لقمة العيش منذ سنوات أقاموا فيها ثم حولوها لمشروعات ومدكات.
تحت الكوبرى العلوى داخل «عشة» بجوار القضبان يجلس عجوزًا يمسك بآلة حديدية وسط الحجر يكسر ويصّنف، تحوى» عشته» أنواعًا مختلفة من الرخام.
 التقينا بـ«خالد المنياوى» صاحب ورشة يبلغ من العمر (40 عاماً) حاصل على مؤهل متوسط،، قال إنهم يعملون فى خامات الدرجة الأولى من الرخام، يتعاملون مع أكثر من موزع فى أغلب مناطق الجمهورية، لكن قرار الحكومة بغلق الورش سيشرد العمال.
 وأضاف «المنياوى»، خلال حديثه لـجريدة «روزاليوسف»، أن فترة العمل تبلغ 8 ساعات يوميًا، ويتقاضى العمال عنها أجورًا وصفها بالزهيدة، محذرَا من أن صناعة الرخام تنهار على يد الصينيين الذين يشردون العمالة المصرية، ويستبدلونها بالتكنولوجيا الحديثة والعمالة الصينية الرخيصة.
 ويقول «محمد الديب» الذى يبلغ من العمر (53 عاماً) لا يحمل مؤهلاً - يمتلك إحدى الورش الموجودة على قضبان السكك الحديدية، إن تهديدات الإزالة تواجههم منذ 10 سنوات، وبمرور كل 3 شهور يأتى قرار إزالة، مضيفاً أنه أيام الرئيس المعزول محمد مرسى كانت القطارات تمر باستمرار، لكن بعد وصول الرئيس السيسى للحكم، حضرت قوات من الجيش، وحررت محاضر لمالكى الورش وذلك لعدم صحة وجودها على قضبان السكك الحديدية.
ويضيف «الديب»، أنه منذ 3 سنوات كان يمر قطاران تحت الورش فى اليوم الواحد، الأول فى تمام الساعة السادسة صباحاً وهو قطار ركاب، والثانى فى تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل وهو قطار بضائع، لكن هذه الفترة يمر القطار مرة واحدة فى الأسبوع.
ويوضح أن عدد الورش بالمنطقة يتراوح من 2500 إلى 3000 ورشة على جانبى القضبان، وشهدت المنطقة الكثير من حوادث القطارات.
ويكمل حديثه عن حوادث القطارات، أنه منذ عام تقريباً قتل 6 أشخاص، مضيفاً»: منذ 5 سنوات كان يمر قطار فى طريقه إلى العباسية، فحدث عطل أثناء سيره فى منطقة «التونسى» بالسيدة عائشة» ورجع القطار بدون ما حد ياخد باله وقتل 30 وأصاب 25 شخصًا»، وهدم 12 ورشة، والفترة الماضية حدث تصادم أيضًا فى الفترات الصباحية إلى أن أصبحت السكة كلها ملبوسة شياطين».
 واستطرد: «ياريت الدولة تسيبنا فى حالنا احنا بناكل عيش وناس كتير غلابة بيشتغلوا، وشباب حاصلين على مؤهلات عليا كمان، ياريت بلاش تهديدات»، لأن المكان اتعرفنا فيه والزبون بيجى هنا، وصعب إننا نغيره، والعيل بينزل من بطن أمه بيعانى فى الزمن ده».
وأشار إلى أن المحافظة قد خصصت لهم مكانًا بجوار سوق السيارات عند المجزر الآلى فى البساتين لكن لم يلتفت إليه أحد، مضيفاً أن عامل اليومية الصنايعى 80 جنيهًا لكن هذه الفترة الحجر قليل، والعامل يوميته بـ50 جنيهًا، بنصنع كسر رخام وكسر حجر - وصناعة ديكورات للمنازل والقصور بجميع أشكالها».
 لكن العمال لهم رأى آخر.. يقول محمد عبدالرحمن من محافظة أسيوط عامل- يبلغ من العمر ( 30 عامًا ) حاصل على مؤهل متوسط، إن العمل فى الورش خطير جداً ويصيب بجروح قطعية فى حال عدم الانتباه أثناء العمل.
وعن طبيعة الماكينة أضاف: « أجزاء الماكينة وهى عبارة عن «ثلاثة أوجه» أهمها الفرشاة التى تعطى الملمس الناعم للرخام والجرانيت، وماكينة تقطيع الرخام عبارة عن منشار لتقطيع الرخام ويعلو هذا المنشار صنبور ماء، لعدم سخونة أسنان المنشار، ترس يدور بسرعة هائلة تتجاوز 170 ألف لفة فى الدقيقة وموتور كهربائى يحمل حجراً يزن أكثر من مائتى كيلو جرام يدور أعلى رأس عامل، وما يتبقى من «كسر» الرخام نستخدمه فى رسم الأشكال الزخرفية.
 وتابع: «العمل فى هذه المهنة مخاطرها كثيرة، وتسبب بعض المشاكل الصحية مثل الربو، وضيق فى التنفس، أجورها أفضل من أماكن ومهن أخرى بكثير ويوميتى بـ70 جنيهًا.
يضيف السعد حامد من محافظة المنيا (42 عاماً) دون مؤهل إنه يعمل فى هذه المهنة منذ 12 عاما، بعد أن قدم من الصعيد بعد ملل الجلوس بالبيت بحثًا عن فرصة عمل ولديه 7 أولاد.
وأوضح أن الكثير من زملائه فى المهنة مغتربين عن أهلهم وأولادهم ومحل إقاماتهم فى أقصى الصعيد نعمل بدون حماية لهم ولا تأمينات على حياتهم.
وتابع: أغلب القائمين على المهنة يعملون دون تراخيص حكومية، ويضعون أيديهم على الأرض دون تقنين أوضاعهم.
وباستطلاع آراء الأهالى الذين ساعدونا فى الوصول للمكان، على رأسهم (خالد -ش) الذى طلب عدم الإفصاح عن هويته، أكد أن أكبر دليل على فساد المحليات تواجد هذه الورش، والاستناد الى الممارسات غير المشروعة لتشجيع الانتاج العشوائى ومصانع بير السلم.
 وأضاف أن انتاجها ردىء وغير مطابق لمواصفات الجودة القياسية، ومنشأة بلا أى تراخيص، ولاتسدد أى سيادية من ضرائب وفواتير كهرباء ومياه وغيرها.
ويوضح أن أغلبهم مخالفين وورشهم مملوكة بوضع اليد أغلبهم عائلات، والحكومة فشلت في تقنين الوضع وفرض سيطرتها يسيطرون على الأرض ثم يبيعونها والدولة لا تحصل على تحصيلات مالية، إضافة إلى سرقة التيارات الكهربائية من الأماكن الموجودة المحيطة بهم، بل الكثير من البلطجية يبنون الورش ويسيطرون عليها ثم يبيعونها والدولة غائبة وهناك فئة منهم يمتلكون أموالاً باهظة من تجارة الرخام، وأراضى تساوى ملايين الجنيهات.
 ويقول «إسماعيل محمود» أحد الأهالى، إن المنطقة عبارة عن ورش وأحواش لمحاجر الرخام والجرانيت، وأسسها أهالى البساتين وهم أغلبهم من قرى الصعيد قدموا إليها منذ أكثر من 20 عاماً.
وأضاف أن الحكومة ترفض الاعتراف بأماكنهم بل تغزو عليهم بين الوقت والآخر لترحيلهم من أماكن عملهم، مطالبًا الدولة بضرورة إيجاد حل، لافتًا إلى أنها أحيانًا تصل بالعاملين فى هذا المجال إلى الموت، وإصابة أهالى المنطقة بالأمراض.
 وتابع «ليس لنا مطالب من المسئولين سوى تفعيل القانون على كل الورش بالمنطقة لأن كل يوم يمر يمرض أطفالنا ولا يستطيعون المذاكرة، مضيفاً الحل الوحيد لهذه المأساة التى يعانى منها الأهالى هو قطع المرافق عنهم مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحى ونقلهم خارج الكتلة السكنية.
 كما طالب أصحاب الورش بأن يضعوا مواعيد محددة للعمل تنتهى مع الساعة السادسة مساءً حتى يتمكن الطلبة من المذاكرة ويستريح المرضى داخل بيوتهم دون إزعاج.
 «سعيد حنفى» عضو مجلس النواب عن دائرة البساتين، قال إن المنطقة مشهورة بورش الرخام لكن أغلبها غير مقنن، وطالبنا مجلس الوزراء بتقنينها ليبدأ فى هذا الاتجاه فى أقرب وقت ممكن.
وأضاف البرلمانى أن هناك عددًا محدودًا من الورش على قضبان السكك الحديدية مؤجر المكان من الهيئة بإيجار شهرى، ولكن الباقى منها أوضاعها غير مقنن.
وأوضح أنهم سيعرضون على مجلس النواب بنقل المشروع فى منطقة جديدة أكثر رواجاً، خاصة أنهم عرضوا مناطق كثيرة ولم يستجب لهم التجار وأصحاب الورش ولكن نبحث عن أماكن تسويقية عمومية لتسويق منتجاتهم خلال الفترة المقبلة.
ويضيف» أحمد عبدالحميد» رئيس شعبة الرخام فى اتحاد الصناعات المصرية، إن أى ورشة رأس مالها أكثر من 5 آلاف جنيه وفيها 10 عمال عليها الاشتراك فى اتحاد الصناعات ليكون عضوًا مسجلاً فى الاتحاد، مضيفاً أن الغرفة فيها2000 عضو أصحاب ورش منهم 400 عضو مسدد اشتراك الاتحاد.
وأضاف «عبدالحميد»، أن المصانع غير المسجلة وليس لها سجل تعتبر مصانع تحت بير السلم، موضحاً أن الرخصة تفيد العضو المشترك بها في حل أى مشاكل، وتساعده في إيجاد حلول سواء كانت مع المحافظة أو غيرها.
وأوضح أن المشتركين يشاركون فى المعارض الدولية وتسهل له التواصل مع الوزارات الأخرى بشأن التمويل، وتدرب العمال، مطالبًا جميع الورش باستخراج رخصة ليمارسوا عملهم بشكل رسمى.
 وقال إنه سيكون هناك تعديل رسوم تراخيص المحاجر والإتاوات، والضبطية القضائية للمخالفين والعاملين دون تراخيص، موضحاً أن الغرفة تسعى لتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية.
ونوه إلى أن المادة 76 من القانون تؤثر بالسلب على عملية التصدير، وتنص أنه لا يجوز تصدير أى خامات منجمية أو محجرية أو ملاحات فى صورتها الأولية إلا بعد الحصول على موافقة الهيئة ويحظر تصدير الخامات ذات الأهمية التى لها قيمة استراتيجية وصناعية إلا فى حالة عمل قيمة مضافة لها أو إقامة مشروعات صناعية عليها وغيرها من الخامات التى يحددها مجلس الوزراء.
أما «نجوى ألبير» المتحدث باسم هيئة السكة الحديد، قالت إنه بالتواصل مع قطاع الخدمات المشتركة بخصوص الورش المقامة على خط العباسية طرة بمنطقة البساتين فقد سبق إصدار قرارات إزالة لأصحاب الورش المستأجرين من الهيئة، والذى انتهت عقود الايجار الخاصة بهم ثم أصدر عدة قرارات إزالة من عام 2005 وحتى شهر أغسطس 2015 وجار التنسيق مع شرطة النقل والمواصلات لتنفيذ هذه القرارات.
وأضافت «ألبير» أن كل عام منذ عام 2005 تصدر قرارات إزالة ويتم تسليمها إلى وزارة الداخلية، خاصة المستأجرين على مسطح المزلقانات، مضيفاً أن هناك ألف ورشة تم إصدار قرار إزالة لها.
وأشارت إلى أن هناك قطارًا للبضائع يمر داخل هذه المنطقة ويدخل للعباسية ومنطقة الإمام ويطلق صفارات انذار بقدومه وينقل بضاعته من هذا الطريق.
المهندس عادل عبد الظاهر رئيس حى البساتين قال إنه تم إصدار تعليمات للإدارة المختصة بالاشغالات والمتابعة الميدانية وبمعاونة الشرطة بالحى لعمل حملة ضد الورش غير المرخصة.
وأضاف أنه سيتم مراجعة العدادات وأماكن سرقات التيار الكهربائى وتوصيلات المياه، بالتعاون مع الشرطة لقضاء عليها، والعمل قطع المرافق من مياه وكهرباء عن الورش المقامة بدون ترخيص وتنفيذ حملة مكبرة لإزالة المخلفات، وتحرير محاضر لسرقة التيار الكهربائى والمرافق العامة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
لا إكـراه فى الدين
بشائر الخير فى البحر الأحمر
الاتـجـاه شـرقــاً
اختتام «مكافحة العدوى» بمستشفى القوات المسلحة بالإسكندرية
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر

Facebook twitter rss