صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

بلير وبوش.. ماذا بعد تدمير العراق

17 يوليو 2016



كمال عبدالنبى يكتب:

لم تكن عملية احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، وليدة لحظة كما أنها لم تكن رد فعل على إرهاب فى العراق إن الإرهاب الذى ضرب الولايات المتحدة الأمريكية فى 11 سبتمبر أعلن وقتها الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن حربه على الإرهاب وقد بدأ حربه بدولة أفغانستان كما أنه وصف دول أخرى مثل إيران والعراق وسوريا بدول الشر ويجب القضاء على هذه الدول وكان المخطط الأمريكى لاحتلال العراق منذ عام 1991 بعد عملية عاصفة الصحراء بالكويت أى بعد تحرير دولة الكويت من نظام صدام حسين وكان الهدف ايجاد عدو لدول مجلس التعاون الخليجى وهى العراق حتى تستطيع الولايات المتحدة إنشاء قواعد عسكرية فى دول الخليج ووضع أقدامها فى هذه الدول لأنها بلدان حيوية وهى التى تملك البترول العالمى.. وتأكدت الولايات المتحدة من أن خططها التى تنفذ على الأرض حققت أهدافها وبدأت فى الدخول فى دولة العراق عسكريًا واحتلالها بالكامل بالقوات العسكرية الأمريكية وحددت فترة زمنية لذلك وهى شهر للسيطرة على العراق ولن تزيد على شهر واحد وهذا الأمر يسير بدقة العمليات العسكرية التى لم تجد أى مقاومة لها من جانب الجيش العراقى بل إن الجنود العراقية تركوا أسلحتهم ولم يطلقوا منها رصاصة واحدة.. وفى هذا الإطار بدأ إنشاء القواعد العسكرية ولا تزال الولايات المتحدة تنفيذ خططها الطويلة ضد العراق وقد بدأت فى الحظر الاقتصادى ثم الحظر فى النفط مقابل الغذاء وفى هذه الأثناء قامت ببناء قواعد عسكرية وبدأت فى تنفذ الحرب الاستنزافية ضد الجيش العراقى التى استمرت ما يقرب من اثنتى عشر عاما وقامت خلالها بتدمير البنية التحتية العسكرية بالكامل لدى العراق وقامت بتنفيذ أكبر عملية حرب نفسية فى التاريخ ضد الجيش العراقى وبثت روح الانهزام لدى جميع أفراد الجيش العراقى بالإضافة إلى الحروب الإعلامية القوية استعرضت فيها قوتها الحربية لتمهيد الطريق للوصول إلى الهدف المحقق هو احباط هزيمة الجيش العراقى وكذلك المواطن العراقى الذى أصبح لا يعرف غير اليأس والذل والهوان من خلال العقوبات الاقتصادية التى لاحقته وعدم القدرة على توفير وسائل قوته اليومى من غذاء ومعيشة مع تصدير الحرية والديمقراطية إلى ذلك الشعب الغلبان الذى لا يعرف غير الذل وويلات العذاب على يد الرئيس السابق صدام حسين.. أن فترة الشهر التى انتهت بعدها عمليات الاحتلال والسيطرة الكاملة على العراق كانت لنشر القوات البريطانية والأمريكية فى جميع أجزاء العراق، فكانت القوات الأمريكية والبريطانية قد درست كل شىء وحساب كل شىء مدروس بعناية فائقة ولم يكن هناك أى شكل من أشكال المقاومة من الجيش العراقى أو الشعب العراقى وبذلك سقطت العراق بالكامل فى أيدى الجيش الأمريكى المحتل قبل أن يطلق أى طلقة وقبل أن يدخل فى أى حرب فى العراق إذن دخلت بدون أى مقاومة وكان أول قرار اتخذه أول حاكم أمريكى للعراق وهو «الرئيس» بول بريمر  أصدر أوامره بحل الجيش العراقى لكى يكون العراق مرتعًا للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وهذا القرار نتج عنه أن هناك أكثر من 200 ألف شخص أصبحوا بلا عمل وبذلك ليس لهم ولاء لدولتهم العراق، كما أنهم أصروا أن يكونو لعبة فى أيدى الجيش الأمريكى كما أنهم تدربوا على حمل السلاح والقتال بجانب القوة الجديدة وهو الجيش الأمريكى.. فقد وجدت مليشيات مسلحة مختلفة تحولت إلى طوائف ثم أصبحت تنظيمات ارهابية ونتج عنها ما يسمى الآن  تنظيم داعش، معنى هذا أن الولايات المتحدة الأمريكية هى التى أنشأت تنظيم داعش ودربته وأعطته السلاح وأغلب عناصر تنظيم داعش فى العراق هو من خلال المجموعات التى تفككت وقد فتحت هذه الحرب المجال لإيران لكى تتغلغل داخل الأراضى العراقية المجاورة لها وخاصة فى مناطق جنوب العراق التى يعيش فيها معظم سكانها من الشيعة واستطاعت أجهزة المخابرات الإيرانية التشعب فى الأراضى العراقية والتحكم فيها لدرجة أنها فتحت مكاتب  لها واستطاعت أن تستقطب أعدادًا كبيرة من أهل العراق وأصحاب المذهب الشيعى حتى يكون الولاء إلى إيران وليس لدولتهم الأصلية العراق  التى باتت دولة ليس لها أى كيان وأصبحت دولة مهلهة وقد بدأت بنفوذها القوى أن تغدق على الشعب العراقى بالمال كى تستقطبه إليها وبهذه الأفعال بدأت تكون جماعات موالية لها وأخذت فى تدعيم عناصر للوصول إلى السلطة وبدأ تنفيذ المخطط الإيرانى فى المد الشيعى لتكون تلك الخطوة هى البداية للانطلاق للوصول إلى دول الجوار وهى دول الخليج العربى، ومن هذه الحرب استطاعت إيران بنفوذها القوى أن تكون هذه الحرب هى فرصتها الذهبية التى كانت تسعى إليها من بداية ثورة الخومينى،  التى كانت دائمًا تريد الوصول إلى دول الخليج.. وبذلك بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف الشعب العراقى، كما بدأت بالعداء بين أبناء الوطن العربى الواحد بسبب الطائفية فى كل مكان وليس فى العراق فقط والدليل على ذلك ما حاولت أن تفعله إيران فى مملكة البحرين عام 2011 من أثار فوضى طائفية لأنها تعلم أن البحرين يسكنها كثير من الشيعة لذلك أرادت أن تستقطبهم إليها وتدخلهم فى إضرابات ومنازعات وهذا ما حدث فى معظم الخليج العربى وباتت التفجيرات تحدث كل يوم بين الأهالى وباتت العمليات الانتقامية التى تتم فى العراق بسبب الطائفية، وبهذا الأسلوب عاش الشعب العراقى فى فوضى تحت مسمى الديمقراطية التى كانت دائمًا تتحدث عنها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزارايس رايس وهذه الوزيرة هى التى رسمت الفوضى التى أطلقت عليها الربيع العربى فهى المدير الأساسى للفوضى تحت مسمى الديمقراطية.... وبعد مرور السنين  من حرب العراق رأت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أنهما فشلتا فى هذه الحرب عسكريًا بسبب ازدياد عدد القتلى من جنودهم وبذلك تركوا العراق فى فوضى لا مثيل لها واعتراف الولايات المتحدة وبريطانيا أن الحل العسكرى ليس هو الأمثل ونرى الآن رئيس وزراء بريطانيا السابق تونى بلير يعترف بفشله فى دخول الحرب مع جورج بوش الإبن فى العراق.. والعجيب أن العراق تم تدميرها بالكامل وهذا التدمير أثر على الدول المجاورة وهذه نتيجة الغطرسة الأمريكية البريطانية.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
تحاليل فيروس «سى» للجميع فى جامعة المنيا
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
«فوربس»: «مروة العيوطى» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا بالشرق الأوسط

Facebook twitter rss