صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

الكاتب إبراهيم فرغلى: أنا ضد حبس المثقف لكن هذا لايمنع أن أكون ضد النص

17 يوليو 2016



حوار - سوزى شكرى


الكاتب الروائى  «إبراهيم فرغلى» المقيم فى الكويت واحد من المؤمنين بأهمية التفرغ لمشروع الكتابة ، أفكار رواياته خارجه عن المألوف، والخيال فى نصوصه مبنى على مجموعة افتراضات لديه مؤشرات واحتمالات ووقائع يمكن من خلالها تقييم وتنبؤ بالقادم، ينحاز فيها إلى الخيال واختلاق واقع خيالى، يتحرك أدبياً من منطلق الخوف على اندثار المعرفة، والخوف من مصادرة النص أو محو المعرفة واستغلالها فى الشر، تتناول المعرفة كوسيلة للحرية، يسخر من دور الرقيب، ونجد فى أعماله ثنائيات الرقيب والتنوير وصراع دائم بينهما،  وعلى حد قوله: أنا ضد حبس المثقف مهما اختلف  مع النص معترض على تقديس العمل الأدبى على اعتبار صاحبه مسجونًا».
لا تخلو نصوصه من طرح قيمة وجوهر الحضارة المصرية ويرى أن الهجوم على حضارتنا من قبل المتطرفين هو مؤامرة متعمدة على الأدب وعلى المكون الثقافى للشعب المصرى، حضارتنا  تنصهر فيها المكونات الثقافية فرعونية قبطية إسلامية معا وتمنح لنا خصوصية ثقافتنا.
 ترشح له كتابان إلى القائمة الطويلة لجائزتين من أبرز الجوائز العربية «معبد أنامل الحرير»  إحدى رواياته للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2016، والرواية الثانية للناشئين للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب 2016 رواية «مصاصو الحبر» الصادرة عن دار الشجرة  ورسوم الفنانة فايزة نوار، عن أدب الأطفال من سن 14 إلى 16 .
حول روايته الجديدة وقضايا الجماعة الثقافية – حرية التعبير وحبس المثقف - تجديد الخطاب الثقافى – أزمة النقاد  وغيرها، كان لنا معه هذا  حوار


■ حدثنا عن الدافع وراء اهتمامك للكتابة لهذه الفئة العمرية من الشباب؟
ــ روايات الشباب شبه معدومة لدينا، أثناء البحث مع ابنتى الكبرى «ليلى» 13 سنة داخل إحدى المكتبات لشراء روايات تكون موجهة لهذه المرحلة أدركت الفاجعة والكارثة فى حق جيل كامل ينتقص الثقافة والمعرفة الحقيقة، وجدنا روايات فى قسم اللغات بالمكتبات باللغات الأجنبية والفرنسية كثيرة ومنتوعة بين المغامرة والخيال والحكايات الخرافية، وأن ما يقدم لهذه المرحلة متطور جدا فى الغرب، وأنها روايات بمعنى رواية مناسبة للسن واهتماماته وكتب الفانتازيا التى تشبه «هارى بوتر» وغيرها، أما فى القسم العربى وجدنا المكتبة فقيرة جدا فى التنوع وأغلبها موجه إلى 8 إلى 10 سنوات وكتب معتادة لم تتغير وهذا الجيل تغير أسرع من المتوقع والكتب مازالت على نفس النمط الفكرى العقيم، وقلة قليلة جدا من الروايات المترجمة للغة العربية أدركت أن هذه المرحلة من 12 إلى 16  فئة مظلومة جدا فى المعرفة، وهذا ما حفزنى للبحث عن أفكار جديدة تجذبهم للقراءة وتفيد فى بناء الشخصية والعقل، ومن هنا جاءت تجربة كتابى الأول «مغامرة فى مدينة الموتى»  الموجه للعمر بين 10 إلى 14 سنة، ثم روايتى «مصاصو الحبر» الموجهة للعمر بين 12 إلى 16 سنة، واستفدت من خبرتى الشخصية وعلاقتى بأولادى.
■ هل واجهت صعاب فى الكتابة لهذه المرحلة؟
ــ أميل للتجريب وللبحث عن وسائل سرد جديدة، الكتابة الأولى كانت صعبة لإدراك اللغة التى تناسب هذه المرحلة، وكثيرا اعطى ابنتى تقرء العمل فهى القارئ الأول والمحرك الرئيسى لأعمالى، وتعقب عليه وتعطينى ملاحظاتها، على الأفكار والشخصيات واللغة،  هذة المرحلة عاشقة للخيال المفرط ولهم عالم آخر ولكنه ليس بعيدًا عن الواقع بل يتمنون ان يتحقق خيالهم، وهذا الأسلوب قريب جدا من كتابتى  الخيال والواقع فى توافق قد يصعب فصلهما بسهولة.
 فى الكتاب الثانى «مصاصو الحبر»  كان عليه أن أرفع من مستوى اللغة قليلا ولا تكون نقلة قوية نقلة محسوبة وزيادة مساحة المغامرة التشويق، وبدأت فى خلق أسطورة بشكل خيالى ومقنع وهى مملكة الكائنات الغريبة المسماة باسم «مصاصو الحبر» وهى فكرة لها حكاية خاصة تم تطويرها بشكل آخر،الهدف منها الإعلاء من شأن العلم فروع المعرفة والتاريخ والكيماء والتكنولوجيا  والفلسفة والاسطورة والحضارة المصرية القديمة وكل المعرفة منسوجة فى سياق النص تسهيلاً على استيعاب المعرفة بدون تعقيد ومن خلال خبرتى  فى كتابة النص لم أحدده بهذا الشكل عن عمد فحين أبدأ نصا بالتأكيد يتغير ويتعدل مساره،لدرجة انى مؤمن ان ربما من يغير مسار النص هو النص نفسه.   
■ تقول إن «مصاصو الحبر» لها حكاية خاصة، فما الحكاية؟
ــ ابنتى كانت قد قرأت رواية باللغة الفرنسية للكاتب الفرنسى» «سان فوازان» وكان عنوانها قريبًا بحسب الترجمة من هذا العنوان «مصاصو الحبر» وهى وجود كائنات طريفة تشفط الحبر بـ«الشاليموه» فيختفى الكلام من النصوص الكتب، ثم تعود هذه الكائنات فى سرد كل المعرفة التى اخفتها فى شكل مغامرات طريفية، تواصلت مع الكاتب فى فرنسا واعلمته أنى سوف أستلهم من الفكرة واضيف عليها، ورحب جدا بالفكرة ووافق، وحفاظًا على مصداقية العمل وضعته من ضمن شخصيات روايتى كطرف مهم فى العمل
ولكن فكرتى مغايرة تماما أن «مصاصو الحبر» هو كائن يعيش على المعرفة، فخلقت اسطورة ان المعرفة خير وانها لصناعة الحياة، وحولتها فى النص إلى مملكة معرفة كاملة، مملكة الحبر ممكلة خير لمن يستفيد منها لصالح البشرية والانسانية ومعرفة شر لو استخدمت فى دمار الإنسانية، الانسان أحيانا يكون عدوًا نفسه وعدو المعرفة،  أما عن «مصاصو» فمثلاً فى الرواية إحدى البطلات توصلت لفكرة خيالية الربط بين أن مصاصى الدماء يعيشون على دماء البشر وامتصاص جوهر الحياة،وهى طبعا شخصية اسطورية ومتكررة فى اكثر من أسطورة عالمية وفى اوربا لديهم هوس وخوف هيستيرى منها،  ومصاصو الحبر كائن يعيش على امتصاص جوهر الأفكار والمعلومات وطرحت اسئلة حول هذا المعنى وإجاباتها فى سياق الرواية .
■ الحضارة المصرية القديمة دائما لها دور رئيسى  فى روايتك  حدثنا؟
ـــ نحن شعب صاحب معرفة متطورة عمرها 7000 عام  لكن لم نستفيد من جوهر الحضارة، من اول رواية أبناء الجبلاوى أنا مهووس وشغوف ومهموم بالحضارة المصرية ـ نحن حضارة عظيمة لكن مع الأسف فى فجوة كبيرة بين المصريين وبين جوهر الحضارة، هل يصح أن الغرب يكونوا مدركين أكثر منا  بحضاراتنا ودائمًا يسعوا لتفسيرها ودراساتها وهم من فك طلاسم وشفرات الحضارة، لايوجد مدارس تخرج لنا أجيالاً مسئوليتها الحافظ على الحضارة درسوا علم المصريات،  لذلك وجود الحضارة المصرية ضمن شخصيات روائى ليس اقحاماً بل أجدها موجودة فى أعماق شخصياتى  ودور الأدب الحفاظ  على قيمة  الحضارة، وفى رواية «مصاصو الحبر» موجود مع إحدى البطلات «عين حورس» أنا لدى قناعة أن لولا أنه فى روح تحرس التراث ما كان التراث والحضارة استمرت إلى الآن، استخدامى لحورس كرمز أن الفراعنة موجودون ويدعمون حضاراتهم إلى أن يأتى جيل يدرك جوهرها.
■ أقامت وزارة الثقافة مؤتمرًا تحت عنوان «تجديد الخطاب الثقافى» وصدر عنه مجموعة كبيرة من التوصيات، فما رأيك؟
ــ شعار هلامى وغريب «تجديد» ماذا تعنى هذه الجملة، لو فرضنا ان لها تواجدًا فهل مثلاً  تم تحديد العيوب وعلى أساسها يتم التجديد، كيف تقرأ الجملة «تجديد الخطاب الثقافى» محتاجين توضيح من الجهات التى تستخدم هذا المصطلح بشكل دائم، وأيضًا الأشخاص الذين يستخدمونها فى مقالات عليهم توضيح  تجديد الثقافة! هذه مؤتمرات لا تفيد وعلمت أن حضرها أشخاص من دول أخرى لطرح تجاربهم، هل هذا معقول أن مصر الذى منحت الحضارة للعالم تستعين بدول أخرى، كل دولة ولها خصوصية فى مكوناتها ومتطلباتها فى الثقافة، مؤتمر نمطى أداء معتاد مهما كانت التوصيات أين الآليات لتنفيذ، يجب أن يحدد محاور واضحة ولها خطوات وقابلة للتنفيذ وليس مجرد شعارات، أن تعطى للكتاب والمثقفين دورهم الحقيقى فى التعاون مع وزارة التربية والتعليم وتضاف مثلا «حصة ثقافة» أو اطلاع كما كانت زمان،  ويعطى للطالب حرية اختيار الكتاب لقرءاة وليس للامتحان فية، وتوزع وزارة الثقافة مجموعة من الكتب على المدارس، ويحضر الكتاب كل فترة للمدارس ولقاءات مع الطلاب للمناقشة والتحاور، ويمكن ايضا نفس السياق لطلاب الجامعة وان تقام حفلات توقيع الكتب بداخل الكليات يتعرفوا على الكتاب، من يمنع المعرفة والثقافة على شبابنا ارتكب جريمة سوف يحصد نتائجها فى جيل قادم وربما الجيل الحالى.
■ مارأيك فى التصنيف الزمنى الذى يستخدمه نقاد الأعمال الروائية  مثل جيل السبعينيات الثمانينيات جيل الألفية الجيل الحالى؟
ـــ لدينا أزمة كبيرة فى النقد الأدبى، لايوجد النقاد المتابع أو المتخصص، يوجد بعض الاجتهادات المحدودة، مع الأسف  الحالة الثقافية بشكل عام  مصابة بداء الشللية، ويتبعها نفس الداء فى النقد، التقسيم بحسب الفترة الزمنية اجده من الكسل والاستسهال النقدى وهى ليس إلا محاولة من النقاد لتقريب العمل الروائى لفترة معنية، ربما يكون قصد الناقد البحث عن سند أو مرجعية ولكن قد تضر العمل الأدبى وضعه فى مقارنتين أو تبعية فترة  وهذة مشكلة الناقد الاكاديمى الذى اعتاد التقيم من خلال معاير ثابتة.
 رغم أن لديه عدة أشياء لتقييمها مثل البناء السردى الصياغة اللغة الحبكة وغيرها، التصنيف الجيلى غير صحيح  المفروض التعامل مع العمل الروائى من حيث التيار الأدبى لأن التيارات الأدبية لم تنهى بفترة زمنية، فمثلا  الكاتب نجيب محفوظ أسس لعدة تيارات ممتدة ومستمرة تيار الرواية الواقعية والرواية الرمزية أو الرواية الأصوات  وغيرها، ومثلا  رواية نجيب محفوظ «أفراح القبة» التى قدمت مسلسل فى رمضان نجاحها وتالقها يرجع إلى أن كتاب السيناريو أعاد اكتشاف النص بكل ما فيه من عناصر شخصيات حوار أداء مشاهد لم يترك جزءًا فى العمل إلا وقدم له صياغة ورؤية نقدية متكاملة تنم عن درجة وعى بالعمل الأدبى وتحويلة إلى عمل درامى محكم وأراها بداية للتخلص من الرأسماليين.
■ حبس المثقفين والرقابة على الأعمال الأدبية بالرغم من وجود مواد دستورية تنص على حرية التعبير، مارأيك؟
ــ قضية أزلية ولها تاريخ فى كل دول العالم محاربة المثقف ومحاربة المعرفة بكل الطرق المعتادة بالمنع بالمصادرة بالسجون، فى العالم العربى مستمرة ومن أسوأ إلى أسوأ منذ  القرون الوسطى فى أوروبا كانت توجد محاكم التنفيش التى كانت مشهورة باخفاء المعرفة ومحارق الكتب وتواجد واضح وتعمد  بإخفاء المعرفة والثقافة.
شخص الرقيب أو المسيطر على وصول المعرفة يستحق السخرية من هذا الدور الذى يقوم به على مدى العصور، لذلك استخدام السخرية فى رواياتى شخص يمنح نفسه صكاً أخلاقياً من جهة، ويحدد لنفسه موقع خاص ومعايير تخصه فى قبول الجدل فى المسلمات أو رفضها الجدل ويتم ذلك تحت عناوين كثيرة بحسب المتفق عليه مع السلطة السياسية والأخلاقية.
انا ضد حبس المثقف بعيدا عن تصنيف العمل الأدبى – العمل الأدبى له مكان للمناقشة بعيدًا عن المحاكم، بالنسبة لـ«حمد ناجى» وبعيدًا عن النص أنا ضد نقل السياسة لملعب الفن لحقيقة.
الكل يعرف أن أحمد سجن لنشره مقطع بورنو فى جريدة حكومية وليس عقابا على ما كتبه، لأن الكتاب لم يمنع حتى الآن ومتداول فى المكتبات، وهناك الآن خلط فى الأوراق بين القيمة الفنية بالسياسة، أنا معترض على تقديس العمل على اعتبار صاحبه مسجونًا، أنا مع حق حرية التعبير وضد تقديس نص باسم حرية التعبير، ومن يريد االتضامن يتضامن يتضامن مع كل المثقفين دون استثناء، التضامن مع مبدأ إسلام البحيرى  قدم نصا يستحق المناقشة ولكن أيضا تم التنكيل به.
وهذا يذهب بنا إلى ضرورة اعادة تعريف المصطلحات  مثل الحرية والدايمقراطية وايضا جدل المسلمات وإلغاء هذه النوعية (خدش حياء – ازدراء الأديان) هذة قضايا مرفوضة ليس مكان الآراء السجون والمعتقلات، وهذه القضايا تحتاج وجود أحزاب معارضة قوية لكن لللاسف نحن بدون أحزاب.
■ جوائز الدولة والجوائز الخاصة من جهات أهلية، أيهما أفضل فى رأيك؟
ــ الهجوم يزيد كل عام على جوائز الدولة وحتى قبل إعلانها، جوائز الدولة دائما يشوبها شبهات وتربيطات وعلاقات وعلامات استفهام  وربما رشاوى وتستوجب التغيير، ولا أقصد من حصدوا جوائز فبعضهم أقدرهم واحترمهم ويستحقون، ولأننا فى مناخ معاد للأدب وضد المثقف فإن الجوائز تقدم حافزًا معنويًا وتشجع الكاتب على أن يكمل مسيرته ومشروعه الأدبى، الجوائز الخاصة التى تمنحها المؤسسات الخاصة بتمتع باستقلالية ولها لجان قد لا نعرفهم  لذلك هم اكثر مصداقية وشفافية وبالتالى العمل الأدبى، الجوائز الأدبية فى العالم العربى  ستكون الأفضل إذا التزمت بمنح الأولوية لنصوص بعيدا عن الأشخاص؟، فى السابق كانت الجوائز العربية كرست فى السابق لأنماط معينة من الكتابة التقليدية لا تمثل إضافة حقيقية للإبداع العربى، ولكنها بدأت تغير رؤيتها، تقدمت لجائزة الشيخ زايد لأدب الطفل وتقدمت متأخرة فى اللحظات الأخيرة ورشحت الرواية للجائزة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss