صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

«روزاليوسف» تقتحم عالم صيد «الثعابين والزواحف»

12 يوليو 2016



تحقيق وتصوير - محمود ضاحى

لله فى الآفاق آيات.. صيد الثعابين والزواحف والعقارب ليست مهنة سهلة، لكنها تبحث عن السموم من أجل حياة البشر التى تستخرج من أفواه الثعابين والعقارب، يطاردونها  فيصطادونها، يعرفون أماكنها ليمدوا أيديهم فى جحور الموت ليقتنصوها، ثم تورد إلى الشركة القابضة للمصل واللقاح من أجل استخلاص السموم التى تدخل فى علاج العديد من الأمراض.
إنهم عائلة «طلبة» والتى ينتمى إليها أكثر من 11 ألف فرد، يقطنون منطقة «أبورواش» بمحافظة الجيزة، يمتهنون اصطياد الثعابين والزواحف والعقارب عبر قرنين من الزمان.. بالعائلة 7 شباب توارثوا مهنته فى صيد الزواحف من صحارى وغابات مصر والعالم العربى.

مهنة الخطأ فيها يساوى عمر إنسان، حيث يتعرض للموت السريع، إذ تعتبر الأخطر لو غفل صاحبها فى تدبير خطته للصيد جيداً، فهى العائلة الوحيدة فى مصر التى تمارسها وتتوارثها جيل يلى الآخر.
«روزاليوسف» انتقلت إلى أرباب تلك المهنة فى أبورواش بالجيزة، وتنقلت فى مكان تخزين تلك الزواحف والحيوانات، لتنقل الواقع الذى يعيشونه وتعرضهم للمخاطر من أجل توفير العلاج للمرضى بطريق غير مباشر عن طريق اصطياد الحيوانات والزواحف الخطرة والتى تستخلص منها الشركة الوطنية للأمصال واللقاحات العلاج.
البداية
 يقول سامح طلبة - خبير الزواحف وصاحب شركة استيراد وتصدير للحيوانات البرية - إن مهنة صيد الزواحف وتربية الثعابين توارثها منذ قرون عن آبائهم وأجدادهم، وإن منطقة «أبورواش» تعنى القرية الساحلية حيث كانت عبارة عن شبه جزيرة محاطة ببحيرة، فكانت منفصلة عن باقى المحافظة، ولم يكن للأهالى وقتها سوى اصطياد الثعابين كوسيلة للتعايش ومصدر للرزق، ومع تطور الزمن وظهور حدائق الحيوان بدأنا فى تصدير الزواحف لحدائق الحيوان فى المحافظات، ومع إنشاء جامعة الدول العربية بدأ كبير العائلة «طلبة» فى النشاط خارج البلاد، وتصدير الحيوانات والزواحف التى يصطادها للعديد من بلدان العالم.
توريد السموم للمصل واللقاح
واستطرد قائلاً: بدأنا نورد الثعابين السامة للحكومة لاستخراج السموم واستخدامها فى التطعيمات، وتوريد الزواحف السامة إلى شركة المصل واللقاح التابعة لوزارة الصحة مع خبير من أفراد العائلة لاستخراج السموم، مشيراً إلى أنهم وردوا للمصل واللقاح أنواعًا عديدة من الثعابين السامة منها «الكوبرا»  و«الحية القرعة» و«الحية المقرنة»  و«الحية الكاسبة» والعديد من العقارب بأنواعها المختلفة.
وأضاف إنه سافر أكثر من 40 دولة أغلبها  دول جنوب إفريقيا، مثل: تنزانيا، وكينيا، وغابات كثيرة فى أغلب الدول الإفريقية للصيد، وزارهم عدد كبير من الأجانب فى منزلهم، وأن المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج ازدادت طلباتها مؤخراً على بعض الزواحف، حيث تحرص بعض الجهات العلمية بها على شراء الفئران البيضاء والسحالى والعقارب والأرانب .
أنواع الثعابين
وقال إن أنواع الثعابين فى مصر 31 نوعًا منها: 10 أنواع سامة،  و21 غير سامة، ويوجد أكثر من 100 نوع من الزواحف، مؤكداً أنه لا يمكن استيراد أو تصدير دون التداخل فى مجال المصل واللقاح لأن التعامل مع الأمصال يمثل خطرًا على الأمن القومي، منوها إلى أن أشرس الأنواع وأخطرها هى الثعبان البخاخ الذى يتواجد فى أقصى الصعيد بمحافظة أسوان، وثعبان البراجيل شديد الشراسة وهو ثعبان أسود له فحيح مدوي، أما أضخم ثعبان فى العالم هو الأناكوندا الخضراء.
وأشار إلى أنه اصطاد حيوانات كثيرة مختلفة الأنواع غير موجودة فى البيئة المصرية مثل: النمور البيضاء، والكانجارو، والزواحف، والسلاحف السوداني، ولديهم تعامل مباشر مع حديقة الحيوان بالجيزة منذ افتتاحها، ومدها بأنواع الحيوانات المختلفة التى تحتاجها، منوهاً إلى أن أغلب الحدائق الموجودة خارج مصر يتعاملون معهم فيما يتحاجونه من حيوانات، أما الثعابين السامة والزواحف فيتم توريدها للمصل واللقاح.
وعن طريقة التفريق بين الثعبان السام من غير السام قال: يمكن التعرف على الثعبان السام من غير السام أو الذكر أو الأنثى من خلال أثره على الرمال، فالسام فى نهاية ذيله ظفر أو حزازية تترك علامة فى أثره، أما غير السام فأثره ناعم دون خدوش، وبعد صيدها توضع الثعابين فى مزرعة تتشابه ظروفها مع البيئة التى كانت تعيش فيها حتى تتمكن من مواصلة الحياة والتزاوج، فنقوم برعايتها ومتابعتها بشكل دورى وتغذيتها بوجبات من الفئران والسحالى وأحيانا من الدجاج للثعابين الضخمة.
الضحايا
ويضيف «أشرف طلبة» الأخ الأصغر فى عائلة صيادى الثعابين، إنهم يصطادون أنواعًا نادرة  من الحيوانات منها: الثعلب الفيكوس، وثعلب جزر الفولكلان، والقطط الكركات، وقطط «سند كات» وأنواعاً كثيرة من الغزلان، وأكد أنه أثناء صيد الثعابين توفى أكثر من 10 أشخاص من عائلتهم بطريقة الخطأ من ثعبان الكوبرا وثعبان الطريشة، ولقى أربعة أشقاء حتفهم فى عام 1986 نتيجة إصابتهم بلدغات ثعابين وعقارب سامة أثناء الصيد.
طريقة الصيد
أوضح أنه يتم اصطياد الثعابين السامة من خلال تتبع الأثر، وهى الطريقة التى توارثتها العائلة فى اصطيادها، ففى بداية شهر إبريل من كل عام تبدأ عملية صيد الزواحف حتى نهاية شهر سبتمبر، وفى هذا التوقيت يبدأ الصياد فى عملية القنص فى الصحراء، حيث ينتشر الصيادون فى جميع المناطق الصحراوية من أعماق الصعيد إلى جبال سيناء ومن المناطق الصحراوية إلى المناطق الزراعية، والأماكن المهجورة فى القرى والنجوع.
ويتبع الصياد الأثر حتى يصل إلى مكان اختباء الثعبان فى أحد الجحور ليقوم باصطياده لكن ليس كل الثعابين يتم اصطيادها بنفس الطريقة، فهناك بعض الثعابين التى تختبئ فى الرمال،  ويكون الإمساك بها صعب للغاية مثل الحية المقرنة «الطريشة» التى تعتبر من أشرس أنواع الثعابين أيضاً، ويتراوح طولها بين 20 و 30 سنتيمترًا، ولها القدرة على ضم جسده ثم القفز لعدة مترات فى الهواء حتى تصطاد فريستها وتعضها عضة قاتلة، وهى تختبئ داخل الرمال لذلك نجد صعوبة فى تتبعها.
إسعافات أولية لعلاج اللدغات
ونوه إلى أنه من خلال مساحة زحف الثعبان يعرف نوعه، والمكان الذى يختبأ فيه، ثم الهجوم على الجحر الراكد فيه، لكن أوقات يخالفنا الحظ ونجد ثعابين غير المتوقع وجودها، وذلك لتغيير أثر الثعبان بفعل الرياح فيتغير مكانه فيفاجئنا ويعرض حياتنا للخطر، وقال إن هناك إسعافات أولية لتفادى انتشار السم بالجسم، وهو بتر مكان عض الثعبان أو شرطه بآلة حادة لاستخراج الدم المسموم، ولو فى منطقة بجوارها مستشفى يتم ربط المكان المصاب بعدة أربطة متتالية.. أربط من بداية مكان الإصابة خلف بعضها، ثم قتل الثعبان وأخذه لأقرب مستشفى للعلاج من خلال المصل، مؤكداً على عمل اختبار حساسية ضرورى قبل العلاج بمصل الثعبان لأنه قد يعرض حياته للموت، وطالب المصابين بعدم شفط الدم من مكان اللدغ بالفم كما يفعل الكثيرون فى مثل هذه الحالة وذلك حتى لا تصاب اللثة بأمراض خطيرة.
الأسعار
وأكد أن الأسعار تختلف فى مصر عن أى دولة أخرى فى الخارج لكل الزواحف، مضيفاً: فى مصر نبيع الكوبرا بـ 50 جنيهاً فى حين نوردها للخارج بسعر لا يقل عن 100 دولار، أما العقرب فى مصر فلا يتجاوز سعرها 5 جنيهات فى حين يباع فى الخارج بـ 5 دولارات، أما التمساح فيصل سعره إلى 50 دولارًا ونبيعه للخارج بسعر لا يقل عن 450 دولارًا، كما يصل ثعبان «البرجيل» الأسود القاتل إلى 950 جنيها فى حين يصل سعره فى الخارج إلى 2000 دولار تقريباً.
وأشار إلى أن التعامل مع الثعبان يكون من خلال الملمس، فإذا مسكت به جيدًا بطريقة صحيحة لن تثير فزعه، ولا يحاول إيذاءك لأن الثعبان يرى الإنسان عظاماً مثل صورته فى الأشعة المقطعية فيدرك مدى توتره من مسافة بعيدة.
الصيد الجائر
«محمود طلبة» ابن العم،  قال إن البعض يصطاد صيد جائر بأعداد كبيرة مثل: الغزال والكبش الأروى خاصة أنها مهددة بالانقراض، والزواحف لم نصدرها منذ عام 1994 وطالب بفتح باب التصدير، وأكد أنهم منضمون لاتفاقية «سايتس» فى الاتجار بالحيوانات المهددة بالانقراض وكل الزواحف التى تصدر وهناك بند بكوتة سنوية تصدرها الدولة مثل «الضبع والحرباية»، وكل دولة تحصل على كوتة سنوية، لكننا ممنوعين من ذلك منذ عام 1994، موضحاً أن شهادة «سايتس» هى منظمة دولية تنظم التجارة بالحيوانات المهددة بالإنقراض ومعترف بها عالمياً، وعن طريقها تدخل الدولة وتدر ملايين الدولارات، لكن الدولة مانعة ذلك وهناك كميات وفيرة يمكن تصديرها.
وأكد أن التجارة فى الزواحف تساهم فى دخول عملة صعبة كبيرة جدا للدولة، وبدون شهادة سايتس لا قيمة للحيوان.
على وشك الانقراض
وأضاف: أكثر من 4 أسرة تركت مهنة الصيد بسبب القوانين والاتفاقيات، فأصبحت مهنة صيد الزواحف والثعابين مهددة بالانقراض، حيث تم إلغاء التصدير وهناك إجراءات وعقبات كثيرة تقف أمامنا رغم أن تصدير مثل هذه الحيوانات والزواحف يدر عملة صعبة على الدولة هى فى احتياج إليها، ونوه إلى أن  القانون يحظر  تصدير التماسيح والضباع والثعالب والفنك والثعلب الرملى والغزال المصرى والضب الملون والوعل والنمس والقط البرى، والحرباء والضب المصرى، والبخاخ والكوبرا، ونحن نواجه مشكلة فى مصيرنا على الأرض نكون أو لا نكون.
وأوضح الدكتور تامر سمير - عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين - أن الحيوانات والزواحف التى يصطادها الأهالى فى منطقة أبورواش من خلالها يمكن المحافظة على الأنواع التى أوشكت على الانقراض، كما أن لها دورًا مهمًا فى تصديرها لحدائق الحيوان، وأن فى بعض كليات الطب البيطرى توجد وحدة لتربية الحيوانات للتجارب العلمية وتدريب الطلاب.
قال الدكتور نبيل الببلاوى - العضو المنتدب للشركة القابضة للأمصال واللقاحات المصرية - إن الثعابين والعقارب يتم شراؤها من الأهالى من منطقة أبورواش لاستخراج السموم وإنتاج الأمصال، موضحاً أن الثعبان له حالبين مخصوصين لاستخرج السم منه تحت إشراف متخصصين من الهيئة، وبعد استخلاص السم يتم تحويله إلى بودرة وتحفظ لحين استخدامها.
وأضاف «الببلاوى» فى تصريحات  لـ«روزاليوسف»، إن مصل الثعبان فى الهيئة يكفى سنوات، لكن مصل العقرب عادة ما ينتهى ونقوم بشرائه من الأهالى فى أبورواش وننتج منها أنواعًا متنوعة من الأمصال لعلاج الإنسان الذى يصاب بلدغات العقرب، وعن اللقاحات أوضح أنها تستخدم فى التطعيمات سواء شلل الأطفال أو غيره، وتستخلص من البكتريا والخيول.
وأشار إلى أن هناك فرقًا بين المصل واللقاح‏، فالمصل هى مادة تستخرج من دم الحيوان، وتحقن فى جسم الإنسان ليتمكن على الفور من مقاومة مرض ما، أما اللقاح فيكون جسم الإنسان نفسه هو المصنع لتكوين الأجسام المضادة، حيث يعطى الإنسان الميكروب فيروس أو بكتريا إما فى صورة ميتة وإما ضعيفة جدا، وحينما يحقن بها يبدأ الجسم فى تكوين أجسام مضادة ويختلف تكوينه فى الجسم حسب قدرة الجهاز المناعى لكل إنسان، وأشار إلى أن هناك متخصصين فى الشركة مدربين جيداً على كيفية التعامل مع الثعابين والعقارب، بحيث لا تقع إصابات بين الموظفين.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
مكافحة الجرائم العابرة للأوطان تبدأ من شرم الشيخ فى «نواب عموم إفريقيا»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss