صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فرحة العيد

د. أحمد الطيب شيخ الأزهر: تقسيم العالم إلى دار الإسلام ودار الكفر اجتهاد من الفقهاء أوجبته ظروف العصر وفقه الواقع

6 يوليو 2016



قال د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إن هناك أكذوبة يدحضها الواقع ويدحضها التاريخ وتدحضها سيرة النبى - صلى الله عليه وسلم- وهى أن الإسلام انتشر بالسيف، مع أن كلمة السيف لم ترد فى القرآن الكريم وليست من مفرداته، وهذا أمر عجيب فى كتاب ينزل فى مجتمع تقوم فلسفته الاقتصادية والاجتماعية وعلاقاته على السيف ومنطق السيف، ومع ذلك لا يشير إلى السيف على الإطلاق بل أدوات القتال كلها لم يرد منها إلا الرمح مرة واحدة فى قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ»، وقد ورد (الرمح) هنا للتحذير من قتل الصيد فى حالة أن تكون محرمًا وفى حالة أن تلقاه فى الحرم، وليس للتحريض على قتال المشركين، والحرب ذكرت فى القرآن الكريم بمشتقاتها 6 مرات فى مقابل ذِكر السلام 146 مرة، وهذا يدلك على أن مفردات القرآن الكريم تكره الحرب وتكره ذكر أدواتها، مشيرًا إلى أنه مع كثرة أسماء السيف فى اللغة العربية وزيادتها عن ألف اسم كما فى «تاج العروس»، لم تُذكر أى من هذه الأسماء فى القرآن الكريم لا مفردة ولا مثناة ولا مجموعة.
وأضاف أنه «فى إطار القراءة فى كتب التراث ورد تقسيم للعالم أو المعمورة - على حد تعبير بعض المستشرقين- إلى دارين: دار الإسلام ودار الكفر أو دار الحرب، ومع الأسف الشديد نجد كثيرا من جماعات العنف المسلح تستخدم هذه المفردات فى خطابها التى تروج فيه للعنف، ودعنا نتفق على أنه لا يصح أن تُحاكمَ الأديان إلا بنصوصها، إذ نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة حتى أقوال الصحابة الكرام لم يرد فيها مثل هذا التقسيم، بل جاء - هذا التقسيم- من الأحكام التى أنشأها واقع معين، ولذلك يجب التفريق بين الأحكام التى أنشأها فقه الواقع وبين فقه النص، إذ فقه الواقع دائما لا يعتمد على نص؛ لأنه مرتبط بحادثة معينة، وذكرنا قَبْلُ أن العلاقات الدولية كانت فى فوضى فى ذلك الوقت، والحروب كانت تنطلق من منطق «إن لم أقض عليك سوف تقضى عليَّ» وهذا المنطق أضر بالمسلمين؛ لأن الجميع آنذاك كانت يتربص بالإسلام، وفى هذا الجو نشأت هذه التسمية (دار الإسلام ودار الحرب) لكن الواقع تغير وانقلب رأسًا على عقب.
وأوضح الإمام الأكبر أن الحديث الذى يَتذرَّع به الذين يدعون أن الإسلام انتشر بالسيف: «بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف، حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريك له، وجُعِلَ رِزْقى تحت ظلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذَّلُّ والصَّغار على مَنْ خالَف أمري، ومَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم» - رواه الإمام أحمد فى مسنده الذى يشتمل على أحاديث صحيحة وأحاديث حسنة وأحاديث ضعيفة بل وأحاديث موضوعة كما قال الحافظ العراقي: «وأما وجود الضعيف فيه - فى المسند- فهو محقق بل فيه أحاديث موضوعة»، ولا يحتج بأن الإمام البخارى ذكره؛ لأنه ذكره فى تعليقاته بصيغة يسمونها صيغة التمريض، ومن ناحية المتن فإنه يتعارض مع أكثر من مائة آية فى القرآن الكريم تؤكد أن النبى - صلى الله عليه وسلم- بعث بالسلام، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، وقال- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» ومَن قال هذا الكلام لا يمكن أن يقول بعد ذلك : «بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف..».
واختتم شيخ الأزهر حديثه بأن القاعدة تقول: إن الحديث إذا عارض القرآن الكريم نُظِرَ فى أمره، يقول الإمام الحافظ الخطيب البغدادى ت 462هـ فى كتابه القيم (الفقيه والمتفقه): «إِذَا رَوَى الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ خَبَرًا مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ رُدَّ بِأُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُخَالِفَ مُوجِبَاتِ الْعُقُولِ فَيُعْلَمُ بُطْلَانُهُ، لِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا يُرَدُّ بِمُجَوِّزَاتِ الْعُقُولِ، وَأَمَّا بِخِلَافِ الْعُقُولِ، فَلَا. وَالثَّانِي: أَنْ يُخَالِفَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ أَوْ مَنْسُوخٌ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُخَالِفَ الْإِجْمَاعَ، فَيُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ لَا أَصْلَ لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ، وَتُجْمِعُ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِهِ....» وبهذا يُرَدُّ حديث: «بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف..».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح

Facebook twitter rss