صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فن

شكسبير يستيقظ متأخراً

27 مايو 2016



 يكتب: د.حسام عطا

فى تأخير مفيد يأتى برنامج «ينابيع المعرفة» بقنوات النيل المتخصصة ليقدم حلقة تبدو كتقييم لدورنا فى الاحتفال العالمى بمرور أربعمائة عام على ميلاد الكاتب المسرحى الإنجليزى وليم شكسبير، ورغم تأخرها إلا أن المذيعة الشابة هبة حمزة طرحت على شخصى المتواضع سؤالا مهما عن درس شكسبير وسر استمراره حاضرا حتى الآن حضورا قويا فى جميع أنحاء العالم، وكيف يمكننا الاستفادة من هذا الدرس فى إنتاج الفنون فى مصر الآن؟
وهو سؤال مركب غاب عن الاحتفال المصرى بشكسبير والذى أدارته مكتبة الإسكندرية فى ظل صمت تام للمؤسسة الثقافية والإعلامية المصرية، والإجابة عنه بالفعل هى إجابة دالة ويمكننا عبر تأملها أن تدلنا على الطريق الذى يمكننا أن نسير فيه لتحسين ما هو مقدم من إنتاج فنى يسير فى معظمه بعيدا عن الارتقاء بالذوق العام وتغيير سلم القيم، ذلك أن شكسبير بالأساس هو كاتب شعبى بكل المعايير، كانت فرقته فى ستراتفورد بوسط انجلترا تعمل وتعيش من اهتمام الجمهور الشعبى هناك، وكان جمهورا يصعب السيطرة عليه ويحدث ضجة ويشترك فى مشاجرات بالإضافة لكونه يحضر معه المأكولات والمشروبات، وربما لا يتوقف عن الصياح والاعتراض المباشر على ما لا يعجبه ولذلك لجأ شكسبير لمشاهد الأشباح والمعارك والغرائب، بل ومشاهد الترويج الكوميدى داخل النوع المأساوى من التراجيديات الشهيرة.وقد كان يقدم حبكة مسرحية واضحة تقوم على بناء سهل ممتع ممتلئ بالحركة والإيقاع المتدفق ولكنها تحمل داخلها تأملات وتقدم فلسفة ورأيا فى الحياة والناس وتصدر عن موقف فنان يتأمل الإنسان ومصيره فى هذا العالم، ولذلك استطاع البحارة الإنجليزى والفلاحون والتجار كما استطاعت الملكة إليزابيث أن يستمتعوا به، ويجدون فى عمله ما هو ممتع ومفيد.
فقد جمع شكسبير بين الفرجة والفكر، وساهم فى إضاءة الروح الإنسانى عبر فهم السلوك البشرى وتفسيره، ولذلك أصبح شكسبير معاصرنا قادرا عبر الحس الإنسانى أن يأتى من الماضى ليعبر القرون الأربعة وبالتأكيد سيبقى للمستقبل، لأن انجلترا استطاعت أن تجعل من أعماله تجارة وصناعة كبرى حول العالم تبدأ بتدريسه فى المدارس وتنتهى بأبحاث عنه فى الجامعات.
بينما تقدم أعماله احترافيا فى المسرح والسينما فى كل جهات الدنيا الأربعة، الدرس واضح هو الجمع بين الفرجة والفكر، هو الاهتمام بالإنسان كموضوع للعمل الفنى هو الجمع بين الشعبى والفلسفى كجوهر للفنون المعبرة عن الإنسان والتى تبقى علامة للتعبير عنه فى كل زمان ومكان.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss