صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

محافظات

قصور زعماء الوطن فى مرمى الطامعين لتحويلها أبراج سكنية بقنا

27 مايو 2016



قنا - حسن الكومى


تمتلك محافظة قنا، جنوب الصعيد سلسلة من القصور التاريخية غاية فى الجمال والروعة تمتاز بطابع معمارى أصيل وتمثل حقبة تاريخية مهمة فى تاريخ الزعماء الوطنين، حيث تتعرض تلك القصور لهجمة شرسة لهدم وطمس معالمها وتجريفها وتحويلها إلى أبراج سكنية وناطحات سحاب على أيدى لصوص التاريخ من ذوى النفوذ وأصحاب رءوس الأموال.
والكارثة أن القصور التى كانت تستقبل الزعماء الوطنيين وتقام بها الاحتفالات العامة والخاصة وتتزين لاستقبال الملوك والأمراء تصرخ من شدة الظلم الذى وقع عليها، حيث إن مقتنياتها ومحتوياتها بيعت على أرصفة الطرقات وفى أسواق الروبابيكيا والخردة وتحول بعضها إلى مقالب للقمامة وأماكن لممارسة الرذيلة وأصبحت تتساقط واحدا تلو الأخر ليحل محلها كتل خرسانية شاهقة فى ظل تواطؤ المسئولين وإهمال وزارة الآثار.
«روزاليوسف» تدق ناقوس الخطر وتكشف عن خطة محكمة ضد القصور تقودها عصابة مكونة من عدد من السماسرة والمحامين ورجال الأعمال وتواطؤ مسئولين كبار بالمحافظة للإطاحة بقصورها وفيلاتها الأثرية التى هى بمثابة كتاب مفتوح يروى تاريخ المدينة وربما تاريخ الوطن كله.
البداية كانت مع واحد من أجمل وأروع القصور التاريخية بمدينة قنا قصر الزعيم الوفدى ورائد الوحدة الوطنية «مكرم باشا عبيد» بوسط المدينة، الذى كان يستخدم حتى وقت قريب كمقر لمدرسة «سيدى عمر»، وهو الذى كان ملكا لمكرم عبيد باشا، حتى أربعينيات القرن الماضى، ويعد من القصور ذات الطراز المعمارى والتاريخى لما يحتويه من رسوم وزخارف، حيث إنه تم بناؤه على الطراز الأوروبى ويتكون من طابقين وفناء متسع وتوجد به تفاصيل معمارية مميزة.
ولا تفصله عن مديرية أمن قنا سوى بضعة أمتار، لكن أباطرة المقاولات نجحوا فى اغتيال القصر والإطاحة به وتحويله إلى أكوام من التراب وتساقطت أجزاؤه واحدا تلو الأخر بعدما تخلت عنه وزارة الآثار وتبرأ منه أحفاده، وسقط فريسة فى أيدى المستثمرين، حيث اشتراه أحد المستثمرين بـ10 ملايين جنيه، وأفادت مصادر بأن المشترى ضابط شرطة متقاعد بعدما نجح بعلاقاته ونفوذه فى أن يحصل على تقرير من هيئة الأبنية التعليمية بأن المبنى آيل للسقوط وغلت أيدى قطاع الآثار وقدمت تقريرا بأنه لا يخضع لها، لكن لا يجب هدمه إلا بعد الرجوع للجهات المختصة.
فى المقابل قام المشترى بمحاولات شيطانية لهدم القصر ومسواته بالأرض حتى يتمكن من بناء برج سكنى، وذلك من خلال قيام مجهولين بإشعال النيران ببعض جدرانه ما أدى إلى تأكل الأبواب الخشبية النادرة وتشويه الرسومات الجميلة التى كانت موجودة على جدرانه وبعدها فتحوا صنابير المياه ولعبوا بأثاثه لينهار المبنى ويصبح فى تعداد الموتى.
ومن ضمن الإهمال الذى لحق قصور «عبيد»، إنه حينما تنتقل إلى شارع التحرير حتى ديوان عام محافظة قنا، ستشاهد مجموعة من القصور التاريخية يبدو عليها إنها خارج نطاق الخدمة، وكانت تستخدم كمقر لمصالح حكومية، لكن تحولت إلى خرابات وانتشرت القمامة بداخلها ونعق فيها البوم والعصافير وأصبحت خاوية على عروشها.
على ضفاف النيل شمال قنا، بمركز نجع حمادى، يقف قصر البرنس يوسف كمال وهو واحد من ضمن 3 قصور يملكها يوسف كمال أحد أبناء الأسرة المالكة فى مصر، وأشرف على تصميم القصر المهندس أنطنيو لاشياك، مهندس القصور آنذاك، حيث استغرق بناؤه قرابة 13عاما على مساحة حوالى 10 أفدنة، لكن مساحة القصر فى وضعه الحالى أقل بكثير نتيجة اقتطاع بعض الجهات الحكومية أجزاء منها، الأمر الذى تسبب فى تغيير ملامحه والطابع الفريد للقصر.
وتعرض القصر للسرقة والنهب، حيث استغل مجموعة من اللصوص إهمال الآثار، والانعدام الأمنى بمحيط القصر وسرقوا ما يزيد على 300 قطعة أثرية مختلفة الأنواع، بحسب تقرير لجنة الحصر فى ديسمبر 2014، ولم تمر سوى شهور قليلة وتم ضبط 55 قطعة من مجموعة المقتنيات التى سرقت بحوزة عامل على رصيف محطة نجع حمادى قبل بيعها، وتبين أن وراء واقعة السرقة مراقب أمن و3 حراس بآثار نجع حمادى وتمت إحالتهم للنيابة.
وكشف مصدر بالآثار عن أن هناك 11 مصلحة حكومية تستغل القصر من بينها: «هيئة الإصلاح الزراعى الجمعية التعاونية الزراعية نادى الزراعيين نادى المعلمين» إلى جانب امتلاك أحد أبناء مركز نجع حمادى لسكن داخل محيط القصر تبلغ مساحته حوالى 140 مترا بعقد إيجار منذ عام 1960م بمبلغ قدره جنيه ونص الجنيه مصرى شهريا.
بينما طالبت حملة «افتحوا متحف الأمير يوسف كمال فى نجع حمادى»، بمحافظة قنا، وزير الآثار، باعتماد الميزانية اللازمة لإنشاء المتحف الإقليمى لمدينة نجع حمادى، المقرر إنشاؤه فى قصر «الحرملك» الذى يحتوى مشتملات المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال المطلة على النيل وسط مدينة نجع حمادى.
بنفس المنهج والخطة المنظمة التى تبدأ باحتلال مداخل البيوت الأثرية وإشعال النيران بها وفتح صنابير المياه لإغراقها وخلع أبوابها ونوافذها وتشويه زخارفها وفرض سياسة الأمر الواقع فى ظل تغافل الأجهزة الأمنية والتنفيذية والفنية بالمحافظة وتراجع دورها أمام منطق المقاولات والجشع الذى يحكم أسلوب التعامل فى قنا، تعرض قصر «فاضل باشا»، الذى كان بمثابة حاكم قنا فى عهد الخديو إسماعيل، ناهيك أنه تعرض منذ أسابيع لحريق هائل دمر جميع محتوياته، وكشفت التحريات إنها لم تكن الأولى وتمت بفعل فاعل من قبل المالكين.
الغريب فى ذلك أن محافظ قنا ورئيس مجلس المدينة والأجهزة التنفيذية تفقدت حريق القصر ولم تكلف نفسها بوضع حراسة عليه بل تركت الأبواب مفتوحة أمام المارة بعدما كانت مغلقة ليفعل من يريد مايشاء وكلها أيام ويتحول القصر إلى «كوم تراب» مثلما حدث مع قصر مكرم عبيد من قبل ولا عزاء للتراث.
على مسافة قريبة من ذلك القصر وبنفس الشارع وتحديدا بجوار مطرانية قنا، يقف قصر شاهق يمتاز بروعة التشييد والبناء على واجهته الأمامية لافتة مدون عليها «العقار للبيع» بالعقد التسجيلى بمساحة 701 متر، وبالتواصل مع أهالى المنطقة أكدوا أن القصر اشتراه طبيب مشهور بقنا، وأن الجزء الخلفى منه سقط وتسبب فى إغلاق الشارع.
من جانبه قال الدكتور عصام حشمت محمد، مدرس ترميم الآثار بكلية الآثار بجامعة جنوب الوادي، وعضو لجنة حصر القصور التاريخية بقنا: إن قنا تحتوى على مجموعة من المبانى التاريخية القيمة، المشيدة على الطراز الأوروبى الحديث «إيطالى - إنجليزى»، ويبلغ عددها نحو 60 مبنى تم تسجيلها كمبان ذات طابع مميز من قبل لجنة الحصر طبقا لقرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المنعقدة بتاريخ 30/9/1998.
ولفت إلى أن عدم وجود فرع لهيئة التنسيق الحضارى والحفاظ على التراث بمحافظة قنا، تسبب فى إصابة هذه المبانى والقصور التاريخية بالإهمال وجعلها عرضة للبيع والانهيار لأنها أصبحت فى أيدى الملاك، منوها إلى أن المبانى التاريخية كفيلة بأن تضع قنا على الخريطة السياحية من خلال استغلالها وإعادة توظيفها فى الحفاظ على الحرف التراثية وعرض منتجات الحرف اليدوية.
أما الدكتور محمد أبوالفضل بدران، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة السابق، أكد أن انتشار حمى هدم القصور التاريخية وتحويلها لأبراج سكنية عزز من تأسيس مؤسسة أبوالفضل بدران للتنمية والعلوم الثقافية والحفاظ على المبانى التاريخية والحرف التراثية المشهرة برقم 12 لسنة 2014 وجاب شوارع المدينة فى محاولة منه لتسجيل وتصوير وجمع ما تبقى من المبانى التاريخية وشراء ما يباع من مقتنياتها من أبواب مزخرفة ورسومات فنية من تجار الروبابيكيا والخردة.
وطالب بدران محافظ قنا بإعادة ترميم الأبنية التاريخية على نفقة وزارة الآثار وتجديد المرافق بها لأن هناك بعض المواسير التى تهالكت مع مرور الزمن وتعمل على ضرر كبير بها، مشددا على ضرورة فتح القصور والأبنية كمزارات ومواقع ثقافية كما حدث فى تجربة «الغورى» ولو بتذاكر رمزية تغطى نفقتها.
إلى ذلك قال محمد فتحى الصاوى، كبير مفتشى الآثار الإسلامية والقبطية بقنا: إن المحافظة فى أوائل القرن الـ18 كانت تتمتع برواج اقتصادى كبير نتيجة وجود مجموعة من التجار، وكان بها مجموعة من الوكالات والمنشآت الخدمية والحمامات العامة مثل الحمام العثمانى ووكالة أبوسرور، من ضمن 12 وكالة تكلم عنها المطريزى فى كتابه خطط المطريزى وعدد كبير من القنصليات لخدمة التجار الأجانب فى عهد الخديو إسماعيل وجميعها هدمت بالكامل فى ظل تقصير من القائمين عن الآثار بمحافظة قنا.
وأضاف الصاوى: فى عام 2006 صدر القانون رقم 144 الذى نص على إنشاء هيئة التنسيق الحضارى لحصر المبانى التاريخية ذات الطابع المعمارى المميز وتم تشكيل لجنة برئاسة سكرتير عام المحافظة، لحصر المبانى التاريخية ذات الطابع المعمارى المميز إلا أن عملية الحصر تعطلت كثيرا ولم تعتمد إلا فى 2014، ما فتح الباب على مصرعيه أمام المحسوبية والوساطة والرشاوى وكان نتيجة ذلك أنه تم حصر مبان ليس لها قيمة ومبان أخرى لها قيمة وذات طابع معمارى مميز خرجت من قائمة الحصر وسقطت فريسة فى أيدى المنتفعين، مثل مبنى مطرانية قنا وكنيسة الفرنسسكان وهى مبان تاريخية ولم يتم تسجيلها لوجود وساطة ومحسوبية فى عملية الحصر التى تمت فى عام 2014 بواسطة شركة البنيان التى أسند إليها المحافظ عملية الحصر وعمل مخططات للمبانى التاريخية، لكن خلت من عضو أثرى وتم حصر 100 مبنى على مستوى المحافظة من بينها 57 مبنى فى بندر قنا منها ما يستحق التسجيل وآخر لا يصلح.
وكشف عن أن عملية بيع قصر «مكرم عبيد « التى تمت فى عهد اللواء عادل لبيب، محافظ قنا السابق، كانت بداية التأمر على القصور، مشيرا إلى أنه تقدم ببلاغ ضده فى الأموال العامة يتهمه بالتواطؤ فى عملية بيع القصر وهدمه، متهما اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، ومدير منطقة آثار قنا، ورئيس مجلس مدينة قنا، بالتقصير والإهمال والتآمر على المبانى التاريخية لأنهم لم يطبقوا القانون وبسبب البطء فى اتخاذ القرار، الذى ترتب عليه سقوط العديد من المبانى التاريخية وبيعها لمافيا العقارات.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
55 قمة ثنائية و 9 جماعية عقدها «السيسى» على هامش أعمال الجمعية العامة

Facebook twitter rss